آخر المقالات

غودار عند الفدائيين

لا تنحصر علاقة السينمائي جان لوك غودار بالفلسطينيين في مرور سريع أو متمهّل لقضيتهم في أكثر من فيلم، منذ مرحلته في الثمانينيات (مرحلة ما بعد “الموجة الجديدة”، والثورية) حتى الأخيرة، وجميعها سياسية شكلاً إن لم تكن مضموناً، وقد تغيرت أساليبه ومواضيعه وتفاوتت وتجددت على مراحل في العقود السبعة من صناعته للسينما، منذ ستينيات القرن الماضي التي أسّس فيها مع غيره “الموجة الجديدة”، قبل أن يتركها متوجهاً إلى مخيمات الفدائيين، في مرحلته الماوية (بدءاً من ١٩٦٩)، ليعيش معهم ويصنع أخيراً فيلماً سيصير اسمه “هنا وهنالك” (Ici et Ailleurs) بعدما كان الاسم “حتى النصر”.

اقرأ المزيد

«ثلاثة آلاف عام من الاشتياق» لميلر… جنيّ المصباح معاصراً

عُرف المخرج الأسترالي جورج ميلر بثلاثيته «ماد ماكس»، تحديداً آخرها «ماد ماكس: طريق الغضب» (٢٠١٥)، وكان أفضل من أنجزه ميلر في عموم مسيرته، ومن بين الأفضل في نوع سينما الحركة والملاحقة والديستوبيا. خرج ميلر في فيلمه ذاك عن شروط واقعية الحكاية مدخلاً المُشاهد في عالمه الخاص. لعلّه أدرك امتيازه في ذلك، في خلق عالم متحرر من واقعية الحكايات وشروطها وحدود إمكانيات شخصياتها، فنقل التجربة إلى الفيلم الأخير، «ثلاثة آلاف عام من الاشتياق»، منتقلاً، وحسب، من الديستوبيا إلى الفانتازيا، أو من الخيال المستقبلي إلى الخيالي الماضوي. اقرأ المزيد

“الحدث” للفرنسية أودري ديوان… الإجهاض بحساسية سينمائية

ليست الأمثلة المعتبَرة في العلاقة ما بين الأدب والسينما وفيرة، يصعب إخراج فيلم يكون ممتازاً من رواية تكون كذلك، الأسهل كان دائماً إخراج فيلم ممتاز من رواية عادية، وفي ذلك أمثلة كثيرة لكبار المخرجين ممن لا يعرف أحدنا أن فيلماً لأي منهم، مأخوذة حكايته من رواية غير معروفة لا في عنوانها ولا اسم مؤلفها. أما الأكثر وفرة، فهو إخراج فيلم رديء عن من رواية جيدة. اقرأ المزيد

لائحة “أعظم 100 فيلم في التاريخ”… 10 ترشيحات

كل عشرة أعوام، ومنذ 1952، تجري مجلة “سايت & ستاوند” البريطانية استفتاءً لأعظم 100 فيلم في التاريخ. المجلة التي تصدرها مؤسسة الفيلم البريطاني (BFI) راكمت موثوقية جعلت من استفتائها أقرب في طبيعته للمعجم أو الدليل الموضوعي للأفلام الأفضل، وذلك بلامركزية في المستفتين وفي المستفتى عليه، بخلاف لوائح أخرى كان فيها حضور خاص لأفلام فرنسية في هذه وأمريكية في تلك.

اقرأ المزيد

“مهرجان رفكين” لوودي ألن… فيلم أوروبي آخر

صار وودي ألن عالة على نفسه، أو صارت أفلامه عالة على عموم منجزه السينمائي. لا يحط الكلام من قدر فيلمه الأخير “مهرجان رفكين”، بل هو للقول إن إرث ألن السينمائي، حمّل كل جديد له ذلك الثقل المتراكم كمياً بغزارة إنتاج خاصة، والمتراكم نوعياً إذ لا يمكن تحييد بعض أفلامه، في السبعينيات والثمانينيات تحديداً، عن أي حديث عن أفلام طبعت سينما القرن العشرين. استسهال ألن في صناعة الأفلام، بشكل شبه سنوي في العقدين الأخيرين، قلل من قيمتها في مقارنتها مع سابقاتها. وهذا ما يتوجب الانتباه إليه في تقييم كل جديد لألن. إذ لا يمكن توقع “آني هول” آخر مع كل جديد، خاصة أن أفلام العقد الأخير تتالت ضمن أسلوب واحد ومواضيع وشخصيات متماثلة، كأنها، كلها، في مبنى واحد حصل فيه هذا الفيلم اليوم وذاك غداً.

اقرأ المزيد

“فلسطين الصغرى” لعبدالله الخطيب… المأساة بصورتها المكثفة

ينحصر الحديث عن السينما الفلسطينية، عموماً، في تلك التي تصوّر أحداثاً وحكايات في فلسطين، فأي فيلم يمكن أن يخطر لأحدنا من هذه السينما، سيكون قد صُوّر هناك، وكذلك الحال مع ثاني وثالث فيلم، وأكثر. ما لم يتقصّد أحدنا البحث في ذهنه عن فيلم فلسطيني خارج فلسطين، قد لا تنتهي به العناوين لأفلام وثائقية وروائية وُسمت بالفلسطينية.

قبل عشرة أعوام، قدّم مهدي فليفل في فيلمه “عالم ليس لنا” (2012) شقاً في هذا الحصر لما هو فلسطيني، مصوراً في مخيم “عين الحلوة” في لبنان، وذكّر فيلمه بأن أناساً وحكايات هي فلسطينية تماماً، يمكن أن تصوَّر وتوثَّق خارج الحدود السياسية لما يُعرف بفلسطين الـ 48 و الـ 67. وذلك بعد عشرة أعوام تقريباً على “أطفال شاتيلا” (1998) لمي المصري، عن أطفال هذا المخيم في لبنان، يليه ربطُها بين ما هو خارج فلسطين وما هو داخلها، من خلال الأطفال كذلك، مع تحرير جنوب لبنان، في فيلمها “أحلام المنفى” (2001).

هذه الاستعادة للمخيمات خارج فلسطين، ضمن السينما الفلسطينية، بوتيرة عقد من الزمن، أكثر أو أقل، تتخللها أفلام قد لا تكون بأهمية المرتكزات في هذه السينما، إنما يمكن لأحدنا أن يلحظ الفترات المتباعدة ما بين فيلم عن مخيم خارج فلسطين وآخر. آخرها، موضوع المقالة، لا يقل أهمية عن أي منها، بل إن فيه ما يمايزه عنها، وهو عفويته وتلقائية مادته الأساسية، ناقلاً الصورة كما هي من مكانها، ولا يقوم باستعادتها من مكان زمان خارجَين، فالجانب التوثيقي فيه عاد إلى أصله، إلى فكرته الأولى وهي التسجيل للتوثيق لا لصنع فيلم بالضرورة، ثم، بما سُجّل، قد يُصنع الفيلم.

يصور “فلسطين الصغرى: يوميات حصار” الحصارَ الذي فرضه النظام السوري على مخيم اليرموك ما بين 2012 و 2015، منتهياً بتهجير الأهالي واستلام تنظيم داعش للمخيم من النظام السوري. فكانت المَشاهد شديدة الوثائقية، دون تعليقات ضرورية، وإن أرفق الخطيب مَشاهده بنصٍّ خارجي له. المشاهد الآتية من قلب الحصار، تنال استثنائيتها من طبيعة تصويرها، فكانت لتوثيق المأساة الراهنة التي يعيشها أهالي اليرموك، دون معايير ولا اعتبارات يمكن لنيّة تحويلها إلى فيلم أن توجّه بعض المشاهد أو تتقصّد في أخرى، فيفقد الفيلم من طبيعيته وتخفت علاقة التصوير بالمصوَّر.

اشتغل الخطيب على مئات الساعات التي صورها من المخيم في حصاره، وخرج بهذا الفيلم وهو الأقسى في السينما الفلسطينية في مرحلتها ما بعد الأفلام التسجيلية التي نقلت شهادات من مجزرتَي تل الزعتر وصبرا وشاتيلا في لبنان. بخلاف أفلام المجزرتَين، المبنية على شهادات ناجين من المجزرة كما في “لأن الجذور لا تموت”، 1977، لنبيهة لطفي، أو شهادات مرتكبيها كما في “ماسّاكر” (مجزرة)، 2005، لمونيكا بورغمان ولقمان سليم، لم يأت “فلسطين الصغرى” بشهادات خارج المكان أو الزمان، بل سجّل الحدث كما هو. تبقى لـ “فلسطين الصغرى” استثنائية التصوير من الداخل مكاناً وزماناً، وقد تماهى عبدالله مع الشخصيات الواقعية لفيلمه، فكان -لا لرغبة منه فلم يكن يصوّر فيلماً بل كان واحداً من المصوَّرين- خلف الكاميرا مرّات، ومرّات أمامها، دون تمثيل، هي واقعية حيّة وتامّة، كأنّها ما أراده دزيغا فيرتوف من الوثائقيات أو من “سينما الحقيقة”. تماهى مع شخصياته في حقيقة كونه إحداها، يصور لينقل معاناة الناس في فيديوهات كان يمكن أن تُنشر على الإنترنت أو تبثها تلفزيونات أو تستخدمها مؤسسات ومحاكم لإدانة النظام السوري. المَشاهد التي يمكن أن تكون بتلك القساوة، كدليل في محكمة، صارت، أخيراً، فيلماً وثائقياً غير مكترث بأدبيات الصناعة الوثائقية ولا بتنبيهات تسبق الفيلم وتراعي حساسية المتفرّج.

الفيلم هو الأقسى منذ أفلام ووثائقيات وتقارير تلفزيونية تناولت مجزرة تل الزعتر ومن بعدها صبرا وشاتيلا، فـلم تدخل مَشاهد الفيلم إلى المخيم من بعد فك حصاره كما هو الحال مع ما وصلنا من صور صبرا وشاتيلا، ولا نقل شهادات الناجين كما وصلتنا من تل الزعتر، وكلاهما مجزرة حوصر فيها المخيم قبل ارتكاب مجزرة على أيدي اليمين اللبناني متعاوناً مع الجيش السوري في الأولى والإسرائيلي في الثانية. “فلسطين الصغرى” صوّر المجزرة المرتكَبة ببطء وعلى شكل حصار طويل وقاس، صوّر عمليات القتل على شكل بحث يائس عما يسد الجوع أو الرمق غير الماء المغلي بالبهارات. وهذا ما جعل طبيعته، خارجاً من مكان المأساة وزمانها، قابلاً للمشاهدة، إذ لا دماء ولا أشلاء فيه، لا صور لمجزرة تقليدية.

“فلسطين الصغرى” يكمل دائرة المأساة الفلسطينية المعاصرة، يعطي إثباتاً موثّّقاً وموثِّقاً للقول في استمرارية النكبة وفي أمكنة هي فلسطينية وهي خارج فلسطين، فالمخيم لا يكون فلسطين صغيرة لدى أهله بما يمكن أن يعنيه الوطن وحسب، الوطن المفقود تحديداً. المخيم، اليرموك هنا، هو تكثيف الحالة الفلسطينية في مأساتها، في العقد الثاني من القرن، في موقع وزمان محدّدَين، خارج المتعارَف عليه سينمائياً، فلسطينياً. هو تكثيف اتسعت مأساتُه لكل الفلسطينيين.

في القدس العربي

“مهرجان عمّان السينمائي”… احتفاء بسينما المستقبل العربية

تحتفي عموم المهرجانات السينمائية بالنجوم، مهما حاولت تفادي طبيعة الحدث الاحتفالي. تُقدّم الأسماء اللامعة، وهي في غالبها ممثلات وممثلون، إلى واجهة الحدث، وهو المنطق ذاته الذي تتصدّر فيه أوجهُ النجوم بوسترات الأفلام، وتكون لأفلام تقوم على اسم ممثل أو اثنين، تراهن عليه، قد تكون على حساب فنية العمل وجودته. أما الأخيرة هذه، فلا تعتمد على أوجه الممثلين، المتراوحة ما بين الألفة والهوس، لتقديم الفيلم، بل على الفيلم بصفته عملاً فنياً درامياً، له عنوانه وقصته وشخصياته وأساليب إخراجه وتصويره ومَنتجته وغيرها من العناصر المكوِّنة لما سيصير فيلماً، دون الاطمئنان، في تواضع العناصر، إلى نجم أو نجمة في الواجهة قد يرمّم بوجهه نواقص الفيلم. اقرأ المزيد

«طنطورة» لألون شوارتس… الفولكلور مقابل التاريخ

في فيلم الإسرائيلي ألون شوارتس الوثائقي، «طنطورة» (٢٠٢٢)، المبني على بحوث وتسجيلات ومقابلات، يقول أحدهم إنه “لا يصدّق الشهود”، أيّ شهود، وإن “كلامهم صالح للفولكلور وليس للتاريخ”. هنا، الفارق ما بين الفولكلور والتاريخ، هو ما يمكن أن يلخّص التناقض ما بين السرديتين الفلسطينية والإسرائيلية، وهو ما يحاول هذا الوثائقي الخوض فيه، في تقابل التاريخ مع الفولكلور. فالأول يكتبه المنتصر والثاني يحكيه المهزوم، الأول مدوَّن والثاني شفهي.

اقرأ المزيد

سينما عربية بصفتها فلسطينية… «فرحة» و«الغريب» و«أميرة»

منذ بدايات تناول السينما الروائية العربية للقضية الفلسطينية، أواخر ستينيات القرن الماضي، مروراً بسبعينياته وحتى اليوم، انقسمت الأفلام، أو الآراءُ النقدية حيالها، إلى التجاري بالمعنى القيَمي، والفني والجدّي معنىً جمالياً ومقولةً سياسية. فلا تحكُم في الفيلم جودةُ العمل، سينمائياً، وحسب، متى تعلّق بالقضية الفلسطينية، بل، كذلك، جدّية الطرح، والجدية هذه غير المقولة السياسية وإن جاورت إحداهما الأخرى. المقولة تكون واضحة في الخلاصات التي يقدّم بها الفيلمُ القضية، أما الطرح فقد يكون جدياً إنّما بمقولة تعايشيّة أو تطبيعيّة، أو أسوأ.

اقرأ المزيد

الذاكرة والقصة والموسوعة

جزء أساسي من القصور في علاقة الفلسطينيين بسرديتهم والتمكن منها وإيصالها، أو إتاحتها إلى العالم، تكمن في مصادر هذه السردية، والقطع ما بينها وبين الفلسطينيين الساعين إلى التمكن منها وإلى إيصالها. هذه المصادر وهذا الأساس هو المادة الأرشيفية، المواد الدراسية الخام الواصلة من ذلك الزمان، والحديث هنا عن أزمنة تسبق عام النكبة وأخرى تلحقه، حتى ١٩٨٢، عام الخروج من بيروت وفقدان كميات هائلة من الأرشيف المطبوع والمصوّر. بعدها بأعوام، استدرك الفلسطينيون ضرورة التوثيق والسعي إليه، وقد انتبهوا إلى مرحلة الهزيمة التي دخلوا فيها، فكان لا بد من حفظ ما تبقى، ما لم يُفقَد أو يُنهَب.

اقرأ المزيد

«ثمانية ونصف» لفلّيني… الهروب إلى الحلم

قد تكون أزمة الإلهام أصعب ما يمكن أن يواجه المبدع (السينمائي هنا)، وهي الفكرة الأساسية في فيلم فدريكو فليني «ثمانية ونصف»، وتُلفظ مباشرة على لسان شخصيته الرئيسية، غويدو، المدرك لأزمته والذي يحاول، من المشهد الأول للفيلم وعلى طوله، التعامل معها بالهرب منها، بمحاولة تفاديها كأنه يلاعبها.

اقرأ المزيد

“فرحة” لدارين سلّام… النكبة ضرورةً سينمائية

في الفيلم جديدٌ يمكن الحديث عنه، وهذه نقطة إيجابية أولى فيه. من الآخر: لا تنميط فيه تعوّدناه في أفلام فلسطينية هي ليست قليلة. أهمية الجديد هنا لا تكمن في جدّته أو اختلافه بقدر ما تكمن في صعوبة التوجه إلى هذه الجدة.

خرج الفيلم عن الصور النمطية للسينما الفلسطينية، زماناً ومكاناً. كان هذا الجديد (نسبياً). أما الصعوبة في هذه الجدة فكانت في المكان الذي ذهب إليه الفيلم في خروجه عن الصورة النمطية. والحديث هنا عن سياق الفيلم الزماني: النكبة. ما يلي ذلك، ما يلي هذه الجرأة في الخوض السينمائي فلسطينياً، يجُول ويتجادل في ما هو أسفل النقطة الإيجابية العريضة فيه، وتكبر هذه النقطة بأخذنا لعين الاعتبار أن الحديث عن فيلم روائي طويل هو الأول لصانعته.

الخوض في زمان فلسطيني بالكاد طُرقَ في السينما الروائية الفلسطينية، أتاح للفيلم إمكانية واسعة في سيناريو يضمن للفيلم حوارات وحبكة وتفاصيل مشهدية تكون “أصيلة” بالنظر إلى انغماس عموم السينما الفلسطينية في ما هو مكرور ومألوف. الأصالة تبدأ من الديكورات والأزياء ولا تنتهي بشكل اللهجة ومضمون اللغة. واعتماد السيناريو على أحداث حقيقية أمكن له أن يزداد به غنىً وزخماً. لكن الفيلم لم يتوسّل عناصره الأصيلة تلك، ولم يكن، تالياً، عملاً محكَماً سردياً.

يتناول الفيلم قصة فرحة، طفلة في قرية فلسطينية، عشية هجوم العصابات الصهيونية واحتلال أجزاء من فلسطين أو تدميرها، كانت قريتها واحدة منها. كانت تلح على والدها كي تذهب لتتعلم في مدرسة في المدينة. بخلاف عادات أجبرت الفتيات على البقاء في البيت كي تتزوج باكراً، وبخلاف مشورة شيخ القرية، سمح لها والدها بالذهاب. ما بين السماح والذهاب، حلّت النكبة، هجمت العصابات على القرية، حبس والد فرحة ابنته في مخزن في حوش البيت لحمايتها، خارجاً للدفاع عن قريته، واعداً بأنه سيعود. لم يعد، أمضت فرحة أياماً قبل أن تجد طريقةً وطريقاً خارجةً من المخزن والقرية وفلسطين.

الحكاية بسيطة ومحدودة برغبة فرحة بالتعلم في المدينة، ومشيها خارجة من بلادها. ما بين اللحظتين أمكن أن تتحقق حكايات وحوارات لا حصر في مدى مأسويّتها وبالتالي طلعاتها ونزلاتها وانعطافاتها الدرامية. لكن لا يبدو أنه حال “فرحة” الذي تبسّطَ في حكايته، واكتفى بتصوير حوارات تمهيدية للفتاة، ثم، وباختصار، احتلال القرية، ثم، وهذا ما استغرق أكثر من اللازم من وقت الفيلم، محاولاتها للخروج من المخزن. بدت، لذلك، الحكاية مقطوعة في مكان ما، يوميات عادية ثم محاولات للخروج، ولم تمهّد الحوارات لحكاية.

أكثرَ الفيلم من المَشاهده داخل المخزن أو الحبس، تكررت محاولات فرحة لتدبير نفسها في ما توفّر، ثم للخروج. وإشارة قوية في دلالتها أن كان للسلاح دور في ذلك. كانت المَشاهد عموماً في عتمة المخزن رخوة، لا لكل مشهد على حدة، بل لها بكلّيتها، الاختصار منها كان سيعطي ما بقي قيمته الجمالية وتكثيفه اللازم، وقيمة سردية أكبر لمجمل الفيلم. لم يكن الفيلم بحاجة إلى الإلحاح على هذه المَشاهد، كأنه صُنع لأجلها، وكل ما فيه تقلّص ليكون في لخدمتها.

“فرحة”، بموضوعه وفكرته، بسياقه، وكذلك بتصويره الجيّد، انغلقت حكايته في المخزن، ما سبقه أمكن له أن يكون، بتفرّعات وتطوّرات ما، تمهيداً لحكاية لا تنتهي في المخزن، بل تمتد إلى ما بعده زمانياً، أو إلى ما حوله مكانياً. لكن من دون قطع سردي لا مبرّر له في المخزن، وفيه استطال القطع وتقلصت الحكاية.

رغبة أحدنا في أن يكون الفيلم بجوانبه كافة، ممتازاً، تأتي من توفّر عناصر غير سرديته، تتيح له ذلك الامتياز، أهمّها استعادة النكبة زماناً ومكاناً، والاشتغال على موثوقية هذه الاستعادة، مشهدياً، في ما نراه وما نسمعه، وندرة ذلك سينمائياً، تُضاف إليه مشاهد قاسية لارتكابات جنود صهاينة، هي، بالضرورة، عوائق لتمويلات وتوزيعات أجنبية وربما عربية للفيلم.

فيلم الأردنية دارين سلّام إضافة وتنويع جميلين في السينما الفلسطينية، أو في الموضوع الفلسطيني سينمائياً، وهو دليل يفنّد مقولة أنّ تَجنب النكبة شرط ضروري لنيل تمويلات كافية. وبه يُحسب لصانعته الخوض في مساحةٍ غضّ آخرون النظر عنها مثبّتين أعينهم على رغبات وتوقّعات ومخاوف الممول الأوروبي.

النكبة مخزن سردي هائل للحكايات، ماتزال السينما الفلسطينية قاصرة ومقصّرة في تناوله. “فرحة”، من ناحية، مثال على إمكانية الخوض في هذا المخزن، وهو، من ناحية أخرى، مثال على ضرورة أن يكون هذا الخوض محكَماً.

في القدس العربي

«حمى البحر المتوسط»… مقدّماتٌ لـ “سينما مها حاج”

اتّخذت مها حاج لنفسها، بفيلمها الروائي الطويل الأول «أمور شخصية»، خطاً منفصلاً متفرّداً عمّا صار يُعرَف بالسينما الفلسطينية، حاملةً جمالياتٍ سينمائية في الشكل وهمومٍ إنسانية في المضمون، مازجةً هذه الجماليات وتلك الهموم بخصوصية فلسطينية، بل محلية نصراوية، معطيةً مثالاً بديعاً على إمكانية التناول السينمائي بمعاييره العالمية، ضمن هذه الخصوصية التي ستكون حيفاوية في فيلمها الجديد «حمّى البحر المتوسط»، هو الفيلم المثبِّت لهذا الخط المتفرد، والرافع من الجماليات والهموم المذكورة، مضيفاً تراكماً نوعياً على آخرَ نوعي. هذا ما سيسمح بالقول: إنّ هنالك ما يمكن تسميته بـ “سينما مها حاج”. أو، على الأقل: إنّ الفيلمين فاتحةٌ لآخر وآخر، ما سيصير يوماً أسلوباً له شكله ومضمونه المتمايزين، يمكن وسمه بـ “سينما مها حاج”، ويُشار إليه بمشاهدة أفلامِ غيرها. اقرأ المزيد

مقابلة مفصلة عن رواية «عين الديك» (بيروت: نوفل، ٢٠٢٢)، أجراها لموقع “ضفة ثالثة” عماد الدين موسى

صدرت مؤخرًا رواية “عين الديك” للروائي الفلسطيني، سليم البيك، عن دار هاشيت أنطوان/ نوفل في بيروت، وهي الثالثة له بعد “تذكرتان إلى صفورية” (2017)، و”سيناريو” (2019).

البيك، المقيم في باريس، يكتب المقالة الثقافية والنقد السينمائي في “القدس العربي”، ويعمل محرّرًا لمجلة “رمّان” الثقافية.

في رواية “عين الديك” أسئلة نقدية وجودية حول الواقع المفروض على الفلسطيني في رحلة الشتات واللجوء منذ حرب 1948، هي مرايا الذات الإنسانية وانعكاساتها في لحظات ضعفها وقوَّتها. هنا، حوار معه:

هو مزجٌ، تداخلٌ؛ الماضي بخيباته وهزائمه، من انكسار 1948 وحتى الآن. والحاضر بقسوة الشرط السياسي والاقتصادي، وفي الزمنين: سمير وهديل ولويز ضحايا؟

النظرة إلى كون شخصية روائية ما، ضحيةً، يختلف من قراءة لأخرى. لا يهم كثيراً ما يظنه مؤلف الشخصية وحكايتِها، في ذلك، وإن كان لوجهة نظره اعتبار خاص لمعرفته، أكثر من غيره، في ما هو غير مكتوب من حياة الشخصيات، وأقصد بذلك الفرضيات والسياقات التي جالت في ذهنه، خلال كتابة النّص وتأليف أبعاده من شخصيات إلى أمكنة إلى أفكار وحالات وتفاعلات. من ذلك أنطلق لأقول إن شخصياتي الثلاث هذه، سمير ومعه هديل ولويز، ليست ضحايا بالمعنى المتعارف عليه للكلمة، لم أتقصّد أن تكون شخصيتي الرئيسية، وهي التي تعنيني أولاً، سمير، ضحيةً، بل نشهد في الرواية تطوراً لإدراكه لمعنى اغترابه عن فلسطين، تطور يتجادل مع نفسه فيه، فيكون، في نظر نفسه، أحياناً ناجياً، من الكارثتين الفلسطينية والسورية، ثم يتشكك في فرضيته هذه ليجد نفسه على النقيض منها. ولا يكون الناجي ضحية في معناها الأوّلي، لكنه كذلك ضحية متى نجا. مواجهة سمير لحالة الاغتراب التي يعيشها في باريس، كفلسطيني تهجّر جدّه من ترشيحا، في الجليل شمالي فلسطين، وهو تهجّر من مخيّم النيرب في حلب، ومواجهته للحالة التي يعيشها في باريس، وتآلفه معها، مواجهته لاغترابه بإدراكه له، هو نوع من رفض حالة الضحية حتى بكونه ناجياً.

ثمَّة (أنا) مركزية، وسمير يريد أن يحتفظ بالزمنين، فلا يتخلى عن المرأتين لويز وهديل. اهو التناقض بين الذات والموضوع؟

لا أظن أن أياً من المرأتين تمثل ما هو خارجها، لكل منهما كينونتها كامرأة، وتقرُّب سمير من كل منهما، وعلاقته مع كل منهما، كان بحدود ذلك. هذا فيما يخص سمير، لكن لا أظن أن هنالك ما ينفي أي إحالات إلى ما هو خارجهما، هديل الباريسية من أصول فلسطينية والتي تدير غاليري، لويز الباريسية التامة الفنانة التي تبحث عن غاليري لعرض أعمالها. يلتقي سمير بهديل في سهرة عند صديق مشترك ويعود معها إلى بيتها. ويلتقي بلويز في بار كانت فيه لوحدها، ليعود معها كذلك. ما سيلي ذلك من علاقة كل من المرأتين بالأخرى، وبشخصيتين ثانويتين في الرواية، هو مجال اللعب في الرواية وهو ما تمّ تأليفه، وفي ذلك يتداخل الذاتي بالموضوعي، بل إن الذاتي، ولسطوة حضور سمير في الرواية، يشكّل الموضوعي وهو هنا، من ناحية، لويز وهديل، ومن الناحية الأخرى جده وحكايته التي تحوم في أجواء علاقته بالمرأتين. هنا نجد أن سمير يماهي بين الزمنين، زمن النكبة الحاضر، والزمن الراهن الغائب بغياب لويز مرة وهديل مرة، ثم كليهما.

استحوذ على المرأتين، غاص طويلاً بهما، هل ليكسر عزلته، فيصنع ذاته كي لا تفلت منه فلسطينيته كموضوع؟

فلسطينيته، أو هويته الفلسطينية كما هو يراها ويدركها ويبرّرها، دائمة الحضور. لا يعني ذلك أن حضورها مستقر فيه. هي دائمة الحضور لحركتها الجدلية في ذهنه بالعلاقة مع كل ما ومن حوله، بما في ذلك المرأتين. وهذه الحركة هي تساؤلات حول معنى أن يكون فلسطينياً في اغترابه، هو أولاً غريب عن فلسطين بصفتها مكاناً محدّداً، وهو ثانياً يشكّل ألفته مع باريس، المدينة الكوزموبوليت التي لا تتطلّب، بخلاف الأوطان، انتماءات وولاءات وهويات محدّدة. وباريس هذه أتت بكل من هديل ولويز إليه. المرأتان تملآن حياته الباريسية وراهنه وواقعه. قصص جده التي يتشبث بها كأساس لإدراكه معنى انتمائه لفلسطين، لقرية ترشيحا التي لا يعرفها، والتي سيضيع إن وجد نفسه فجأة فيها، قصص جده هذه هي أساس ذاته كفرد وموضوعه كانتماء، وذلك نجده في الرواية متقابلاً مع راهن المرأتين والمدينة، وذلك لا يناقض إدراكَه لفلسطينيته بل يقابله وبالتالي يوضّحه ويعطيه أبعاداً جديدة لا حدود جغرافية ولا قومية فيها.

هديل تدير غاليري لعرض اللوحات في باريس ولويز تريد أن تعرض أعمالها عندها، باختصار سمير كما لو إنَّه يلعب على الحبلين. كيف صالحَ ذاتَه معهما؟

بدأ سمير علاقة مفتوحة مع لويز، وقد التقاها في بار جالسة إلى جواره، دخلا في حديث عادي ومنه طال الحديث وصارا أخيراً في بيتها. بعدها بشهر التقى بهديل في سهرة رآها تقف أمام مكتبة صديقه، من هناك عرف، وقد نبّهه تطريز فلسطيني على ظهر قميصها، أصولها الفلسطينية، وفي مساء اليوم التالي ترك بيتها وكل منهما يتساءل إن كان قد بدأ مع الآخر علاقة جديدة. مع هديل دخل في علاقة متكاملة ومغلقة، أمضى شهراً مع المرأتين إلى أن أخبر لويز بأنّه مع أخرى. يمر عام تلتقي فيه لويز بهديل من خلال صديقه ذاته. هديل بصفتها مديرة غاليري ولويز رسّامة. في زيارة له إلى الغاليري لاصطحاب هديل ليمضيا أمسية معاً، يرى لويز تخرج فرحة لاتفاقها مع هديل على معرضٍ لأعمالها. يحن إليها، يتصل بها، ويعود إلى علاقته المتأرجحة بين المرأتين، إلى أن تراهما هديل معاً، وهذا المشهد الأخير هو بداية الرواية وفصلها الأوّل. مرّ سمير بعلاقة مع كلا المرأتين، مرتين، لكنه لم يكن يلعب في علاقتيه. كان صادقاً مع كل منهما، وكان، خلالها، في مرحلة البحث عمّا يريده، يطرح أسئلة حول كل منهما، يتصرف بتلقائية. يحب كلاً منهما إنّما بشكل مختلف، تنتهي الرواية دون إدراك منه، ومنّي ربما، إلى أي من المرأتين كان يميل أكثر. ثمّ إنّي لا أظن أن السؤال هذا ضروري، كأنّنا بذلك نضع حدوداً للهويات التي محاها في علاقته المزدوجة مع كليهما.

شرق وغرب، ليس صراعاً، في باريس هدأت ثورة سمير، كما لو أنَّه ائتلف مع الغرب؟    

 ألفة سمير هي مع باريس تحديداً، كمدينة يعيش فيها غريباً مع ألفة تامة لهذا الاغتراب. هو ما لم يجده في أمكنة عاش فيها هي حلب وبيروت والمخيم الفلسطيني في كل منهما، وهو ما لا يظن أنّه سيلقاه في أي مكان داخل فلسطين، فهذه الأمكنة كلها تتطلب منه نوعاً من الانتماء، من التماهي مع جماعة كبرى. لا يرى سمير في باريس غرباً. بل إن ألفته مع المدينة وفيها، كان في لاهويّة المدينة، وهي مدينة لا بيضاء ولا سمراء ولا أكثرية فيها. أحكي عنها كحياة يومية مدينية بعيداً عن السياسة. محو الهوية الغربية البيضاء للمدينة وامتلاؤها بالغرباء من كل الهويات، جعلها مدينة بلا هوية ولا لون. المدن الكوزموبوليت تتخطى الهوية الوطنية لدولتها. في باريس التي إن وصلها سمير أمس أو قبل عشر سنوات، سيكون غريباً بالقدر ذاته، كالكثيرين من حوله في شوارعها ومقاهيها. هذه الألفة، يضعها سمير في تقابل مع اغترابه عن أمكنته التي أتى هو أو جده منها.

تعيد إلى الذاكرة بروايتك هذه “عين الديك” موضوع علاقة الشرق بالغرب، أو ذكورة أنوثة كما سمَّاها الناقد والمفكِّر جورج طرابيشي. أم نُسمِّها علاقة الجهل بالعلم؟

ما تطرحه الرواية، من هذه الزاوية وكما أراها، هو علاقة متخطية للشرق/الغرب، هي ما فوقه هذه العلاقة، هي تُقابل عالم الهويّات والحدود والقوميات، تقابلها بإنسانية عابرة للهويات، دون أن يكون ذلك في محوها، فسمير مهووس بحكاية جده وخروجه لا من فلسطين وحسب بس من ترشيحا تحديداً، وسمير في حديثه مع كل من المرأتين ومع نفسه في هواجسه، لا يتخلى عن فلسطينيته إنّما بالمعنى العالمي والمعنوي لهذه الفلسطينية وليس الوطني والمواطني المحدَّد جغرافياً والمحدود ثقافياً. نحن هنا، باعتقادي، أمام عالم تداخل الهويات دون تماهيها، يمثلها ويلحظها مشي ساعة في شوارع باريس، مقابل عالم الهويات المغلقة المدعية اكتمالاتها وانعزالاتها.

طبيعة الرواية أن تذهب إلى الكشف والتعرُّف؛ وأنَّ شخصيتها الرئيسة، أو بطلها، ذهبَ إلى الغرب لاجئاً سيعرِّف بحكاية خروج جدِّه من فلسطين. هل تلكَّأَ؛ قصَّرَ؛ أمِ انهزمَ؟

لم تكن الغاية عند سمير التعريف بحكاية جده للغرب، بل بروايتها دون اعتبار لمن يتلقاها. وذلك آت من رغبته في تسجيل حكاية خروج جده، كحكاية فردية تتراكم مع غيرها لتشكيل السردية الجمعية للشعب الفلسطيني وما حصل معه عام النكبة، ١٩٤٨، لكن سمير يتجادل مع نفسه في سؤال لماذا يتجنب جدُّه، في التسجيلات الصوتية التي أجراها سمير معه، الجزء الخاص بالخروج من البلاد، إذ حكى جده عن المعارك في ترشيحا مع العصابات الصهيونية، وحكى عن الوصول إلى جنوب لبنان، لكن ليس عمّا بينهما. ليست هذه وتلك جزءاً من الرواية التي كتبتُها، فروايتي، «عين الديك»، هي أسئلة سمير وليست الأجوبة ولا موضوع الأسئلة أساساً. حاول سمير كتابة رواية جده، لكنه كلما اقترب منها وجد نفسه جانحاً بعيداً منغمساً في حكايته مع المرأتين. هنالك لدى سمير عجز عن تسجيل رواية جده، وهو انتبه إلى تجنّب جده سرد تجربة الخروج من فلسطين، فلا يريد سمير، لذلك، كتابة ما تجنّب جدّه حكيه. وذاك إدراكاً منه أو افتراضاً منه، لسبب تجنّب جده هذا، هو ما أتى في نهايات الرواية، هو ما هوّن على سمير مسألة تجنّب كتابة تجربة الخروج، وهو ما برّر له العودة دائماً إلى هديل ولويز وحياته الراهنة معهما، وسمير، في حياته هذه، يكمل لجوء جدّه بشتات جديد، بتجوال لا ينتهي في شوارع باريس وبين المرأتين ومعهما.

روايتك بالنسبة لي تثير أسئلة من مثل: هل الغرب يشكِّلُ طوق نجاة للغريب مهما كانت جنسيته، كان مهاجراً أم لاجئاً؟

أبداً. فكرة النجاة أساسية في الرواية، يتساءل سمير ويسائل جدَّه، إن كان ناجياً، هو من سوريا بشكل مباشر، ومن فلسطين بشكل غير مباشر من خلال جده. لكنه، سمير، في تساؤله يذهب بعيداً، مفترضاً ضرورة أن يقابل الناجي ضحيةٌ ما في البلاد، وأنه كي ينجو، لا بد أن توجد تلك الضحية. يطرح الفرضية وينقضها ويرفضها. وهو لا يعيد نجاته إلى الغرب أبداً، بل يشير إلى أن علاقته المتآلفة مع باريس هو لتجردها من أي هوية مفروضة على غربائها الساكنين فيها، وهو لإمكانيته، فيها، المجاورة بين انتماء فلسطيني هو معنوي غير مادي، وبين لاانتماء إلى مكان بحدود جغرافية، ففلسطين التي يرى ذاته منتمياً إليها ليست جغرافيا ولا إثنية. هي فكرة. هي المعنى. هي الأدب. هي الحب. هي علاقتاه بحالاتهما مع هديل ولويز. النجاة لدى سمير، في جزء أساسي منها، هي تآلفه مع مدينة لا يعرف أحداً فيها ولا أحد فيها يعرفه. هو ليس انبهاراً بأوروبا أو باريس، يشير في مكان من الرواية إلى إدراكه لتاريخ استعماري وحشي لفرنسا تجاه الجزائريين ولعنصرية راهنة وحيّة تجاه غير البيض. ألفته التي يحكي عنها هي تجاه المدينة بمعناها المجرّد والمتجرّد من هويتها، هي المدينة التي شكّلها الغرباء بهوياتهم الناقصة والقلقة والمموهة. وجوده في هذا الفضاء، منفرداً منفصلاً عن كل ما حوله، هو ما منحه شعوراً لم يتوقف عن مساءلته لمعنى النجاة، النجاة من الوطن تحديداً.

نشرت في “ضفة ثالثة” في ٧/٦/٢٠٢٢

“اقطع” لأزانافيسيوس… أفلام الزومبي موضوعاً للسخرية

ليست أفلام الفرنسي ميشيل أزانافيسيوس، القليلة على كل حال، منتظَرة، لكن اختيار فيلمه “اقطع” لافتتاح مهرجان كان السينمائي هذا العام حمّل الفيلم أكثر مما يحتمل. فكان أقل من المتوقع بصفته فيلم افتتاح لهذا المهرجان، الأهم في تاريخ السينما. لكن، لا يعني ذلك أن الفيلم رديء أو يستحق القول أن في مشاهدته إضاعة للوقت. فالفيلم، بمعزل عن عبء كونه فيلم افتتاح، فيلم جيد وذكي ومضحك وساخر.

اقرأ المزيد

رسالة كان السينمائي… رأس المال في فلسطين

الحديث عن الأفراد والمؤسسات والجمهور، في السينما الفلسطينية، يجرّ، في علاقة هذه المسائل ببعضها، إلى حديث عن رأس المال الفلسطيني. هنا يكمن جانب أساسي في أزمة السينما الفلسطينية يتعلق، من ناحية، بالتمويل، وهو قلق أساسي لدى صنّاع الأفلام، ومن ناحية ثانية، بإنشاء دور سينما فلسطينية تكون حاضنة تلقائية لهذه الأفلام وتؤسس لتلك العلاقة اللازمة بينها وبين جمهورها.

اقرأ المزيد

رسالة كان السينمائي… الجمهور في فلسطين

في الحديث عن مشاكل في السينما الفلسطينية، وقبل أن يجرّنا الحديث إلى تشعبات في هذه المشاكل، نتعثر، بداية، في المفردة ذاتها، مرجّحين استبدال “أزمات” بـ “مشاكل”، فلا الحديث محدود بما هو طارئ، ولا هو مقتصر على مثال أو اثنين أو عشرة، وحسب، من هذه السينما.

اقرأ المزيد

رسائل كان السينمائي… الفرد والمؤسسة

إلى أي درجة، فعلاً، يمكن القول اليوم إنّ السينما الفلسطينية شغل أفراد؟ كما قيل مراراً على طول السنوات الأربعين من عمر السينما الفلسطينية ما بعد الثورة.

اقرأ المزيد

رسائل كان السينمائي… المساحة والهوية

وصلتُ أمس إلى مدينة كان ومهرجانها السينمائي، لسبب واحد هو مشاهدة فيلم «حمى البحر المتوسط» لمها حاج، والإخبار عنه، في “رمّان”. تساءلتُ في الأيام الأخيرة عن السبب في ذلك. أمكن لي أن أشاهده في مكاني، أينما كنت، والكتابة أو التحرير عن الفيلم وحوله. لكني لم أجد سوى إجابة واحدة ولم أبحث من بعدها عن غيرها، كافية لتحريكي وإشغالي ثلاثة أيام لأجل فيلم واحد لي فيه توقّعات. اقرأ المزيد

“ماغنوليا” لبول توماس أندرسون … نموذج الأعمال الأولى

لا تعني التراكمات في عمل السينمائي، بالضرورة، مساراً خطياً وواضحاً تجاه أعمال أنضج وأفضل. كثيراً ما تكون هذه الأعمال أقوى من غيرها للسبب ذاته، وهو انخفاض من منسوب النضج، مقابل ارتفاع في أساسات أخرى للفيلم كالاكتشافية والتمردية على القواعد الموضوعة مسبقاً في صناعة الفيلم، وهو ما يتحول لاحقاً، بأعمال جماعية متراصة، إلى تيار سينمائي كاسر للقوالب والتقاليد المتكرّسة.

اقرأ المزيد

«شبح الحرّية» لبونويل… السريالية في وجه البرجوازية

حين يُقال سينما سرياليّة نجد معلّماً واحداً هو لويس بونويل. وعن فيلمه هذا يمكن القول إنّه الأكثر سرياليّة، دون أن يعني ذلك أنّ لا حكاية فيه وأنّ بونويل لم يُحكِم الرّبط بين مفاصل هذه الحكاية، إنّما التنقّلات بين المَشاهد، والمَشاهد ذاتها، وتوصيف بونويل لما هو داخل إطار الكاميرا، كان سريالياً، مفكَّكاً في ظاهره ومتشبّثة، مشاهدُه، ببعضها، في باطنه.

اقرأ المزيد

«متروبوليس» لفريتز لانغ… مرجعيةٌ لسينما الخيال العلمي

يُنظر إلى «متروبوليس» كمؤسس لسينما الخيال العلمي في العالم، وقد صدر عام ١٩٢٧، أي قبل قرن من الزمان إلا قليلاً. وهي سمة التصقت فيه وصار تكرارُها تلقائياً، لكن بمشاهدة جديدة له، بمعزل عن التصنيف المكرَّس والمتناقَل، يجد أحدنا أن جانب الخيال العلمي فيه قد بهت، أنّه فيلم كان قبل ١٠٠ عام خيالاً علمياً ليكون اليوم فيلماً واقعياً راهناً يصوّر المدينة كما يمكن أن تصورها أفلام حديثة وراهنة في سياقها. اقرأ المزيد

«فليكن صباحاً»… عودة إلى سؤال الهوية للسينما الفلسطينية

لم يُثر الفيلم أي نقاشات في كونه فيلماً لمخرج إسرائيلي يحكي عن فلسطينيين. ما أثير كان في “إسرائيلية” الفيلم كما تقدّم في مهرجان “كان” السينمائي، ٢٠٢١ (تظاهرة “نظرة ما”)، حين رفض العاملون الفلسطينيون فيه التوجهَ إلى المهرجان وتمثيل الفيلم الذي يمثّل، بدوره، دولة إسرائيل، وأصدروا بياناً نال دعم مخرج الفيلم عيران كوليرين. وقد تناولتُ حينها النقاش في مقالة بعنوان “بيان الفنانين الفلسطينيين حول «فليكن صباحاً»: متى لا يكون الفيلم إسرائيلياً؟” (القدس العربي، ١٣/٠٥/٢٠٢١). من عنوان المقالة تتضح فكرتها، وهي السؤال عن كون الفيلم، أي فيلم، غير إسرائيلي. هنا، في هذه الأسطر، أسأل: متى يكون الفيلم، أي فيلم، فلسطينياً.

اقرأ المزيد

الفيلم الفلسطيني بين صانعه وجمهوره… أي علاقة؟

كانت السينما، لطبيعة دورها عموماً، ولخصوصية الحالة الفلسطينية، عنصراً أساسياً لتثبيت صورة الفلسطينيين في أذهانهم قبل أن يكون ذلك أمام أعين المشاهدين. وصوّرت السينما الفلسطينية، منذ الأفلام النضالية في زمن الثورة، الأفراد والمجتمعات الفلسطينية في حالاتها المتنوعة، وفي حساسياتها الوطنية والإنسانية، وفي تفاصيل عيشها إن كان في حكم استعمار استيطاني على كامل التراب الوطني، أو في المخيمات والشتات ومعسكرات الفدائيين. وكان ذلك، دائماً، تَصوّرَ الفلسطينيين لأنفسهم، وتصويرهم لها، فكانت أفلامهم تصبّ في سرديتهم التحررية، المقابلة لسردية الاحتلال وسياساته، والنقيضة لها.

اقرأ المزيد

«الظرف الإنساني» لكوباياشي… الملحمة مقابل الحرب

يشاهد أحدنا هذه الملحمة اليابانية ويدرك أنّ الملاحم الجماعية في النهاية قصص أفراد، بقدر ما يمثل هؤلاء الأفراد شعباً بكامل تنوعاته. ملحمة الياباني ماساكي كوباياشي المعنوَنة بـ «الظرف الإنساني» (The Human Condition) التي سطّرها بعمل واحد ممتد على ثلاثة أجزاء طويلة، بمدّة إجمالية قاربت عشر ساعات، نقل فيها حكاية أمّة، لكن من خلال فرد تناقض، في مسيرته وأفكاره وحظوظه، المسيَر الحربي والفاشي لليابان قبل الحرب العالمية الثانية (في الجزء الأول) وخلالها (في الثاني) وبعدها (في الأخير). فرد تناقض مع الأمّة في سياقها الفاشي، فأودت محاسنه، لا مساوئه، إلى حتفه.

ترتبط الملاحم سينمائياً، عموماً، بمدّتها، فلا يُقال عن فيلم بساعة ونصف، ملحمة، ودرامياً ترتبط بمآل البطل، فلا تكون الملاحم دون مآسٍ، وهذه الأخيرة ترسم ملامح الحكاية ومآلات شخصياتها، فتكون تراجيديا. ولا تكون الكوميديا ملحمةً. هذه وتلك نجدهما في مستوياتهما الراقية، في هذا العمل العظيم، وهو من بين الأطول في تاريخ السينما. فلسنا أمام ثلاثية لتَتابع حكاية ضمن سياقات متباعدة نوعاً ما، ولا لتوازي الحكايات ضمن ثيمات متماثلة. نحن هنا أمام فيلم واحد متناغم تماماً. الجماليات والسياقات والحبكة فيها كلّها، وتطوراتها، مرتبطة بما لا يمكن فكّه. وقد يكون أساس الفيلم مبعثاً لذلك، وهو رواية واحدة، ملحمية، بالعنوان ذاته، للياباني جنبي غوميكاوا، نشرها أواخر الخمسينيات في ستة أجزاء، قبل إنتاج الفيلم بسنوات قليلة.

ينقل الفيلم حكاية ظلٍّ لليابان في زمن الحرب العالمية، من خلال رجل معارض لسياسات بلده، اسمه كاجي، هو من ناحية، سلميٌّ مناهض للحرب، ومن ناحية ثانية شيوعٌّي يخاف التصريح بذلك. هنا تكمن التراجيديا في حياته، هو مُحارَب في بلده لانحيازاته هذه التي يُعتبَر لأجلها جاسوساً محتملاً وتحت المراقبة، فلا يخفي، وإن بحذر، إعجابه بالجيش الأحمر الياباني، ومن قبله السوڤييتي. هو كذلك محارَب كياباني، من الصينيين والسوڤييت، من يرون فيه عدواً فاشياً. تناقضه المزدوج هذا والمتعلق بالآخرين ونظرتهم إليه وليس به فهو متصالح تماماً مع وطنيته وأمميته، رسم المسار التراجيدي المودي إلى موت هو، في سياقه ومآله، “الظرف الإنساني” الأشد قسوة، نفسياً وجسدياً. هو مآل توحّد فيه كاجي مع طبيعة أهلكه فيها الصقيع والجوع وقد نجا من الحرب ولواحقها، وذلك في طريقه، أخيراً، إلى زوجته التي فرّقته الحرب عنها لسنوات.

في الجزء الأول وعنوانه الفرعي «لا حبّ أعظم» (١٩٥٩) يحاول كاجي المعارض للحرب وكي يبقى مع زوجته وحبيبته، تجنب الاستدعاء إلى الجيش، فقبِل العمل في معسكر لعمّال المناجم الأسرى الصينيين في منطقة نائية، كمشرف عليهم، لكنه يرفق بهم ويلطف، ويقاوم الفساد الإداري، ما يتسبب بارتدادات لدى مسؤوليه، العسكريين تحديداً، في اليابان، الامبراطورية الفاشية ما قبل الحرب، فيضيّقون عليه ويرغمونه على ظروف قاهرة وقاسية. أما في الجزء الثاني وعنوانه الفرعي «الطريق إلى الأبدية» (١٩٥٩) فيتم إرسال كاجي جندياً إلى الجبهة عقاباً لتعاطفه مع العمّال الصينيين. هناك حيث القساوة تتخذ بعداً آخر وقاتماً، تزداد الظروف وحشيةً على كاجي وهو عسكري الآن ومُتّهَم بالإنسانية والشيوعية، أو بأنّه “أحمر” في جيش فاشي يخوض حرباً مع “الحمر”. آخر أجزاء الملحمة وعنوانه الفرعي «صلاة جندي» (١٩٦١) يتناول فترة ما بعد الحرب التي خسرتها اليابان (والنازيون)، إذ يحاول كاجي وفرقته، وقد تاهوا في الغابات، تفادي أسر الجيش السوڤييتي لهم، عائدين إلى بلدهم، مستعيداً هاجسه الأول خلال كل هذه السنوات، وهو عودته سالماً، جسدياً ونفسياً، إلى زوجته بعد سنين طويلة.

الفيلم المعروض حالياً على منصة “موبي”، والذي نال في أجزائه الثلاثة جوائز عديدة، منها في مهرجان فينيسيا السينمائي، يقدّم الأخلاقيات لدى صاحبها المتمسك بها، كمسبّب للمآسي، أما مبعث ذلك فهو “الظرف الإنساني” الذي وجد كاجي نفسه فيه، وكان ضحية إذ لم تنقذه لا مبادؤه ولا حبه لزوجته، وهو دافعه الأساسي للبقاء حياً. كان ضحية “الظرف الإنساني” الذي تخطاه في قدرته كفرد لا يساوم على مبادئه، مؤمناً بعدالتها. أمّا خلاف الفيلم مع إرث التراجيديا الإغريقية، فهو في أنّ كاجي لم يرتكب خطأً أودى به إلى حتفه التراجيدي، والسياق المبرر لذلك كان في أنّ البطل مغمور في محيط طاغ له قوانينه التي كان اختراقُها، بمبادئه الإنسانية، بمحاسنه، خطيئةً مميتة. فنحن هنا أمام عالم حديث أولاً، صناعي ورأسمالي، وأمام حرب كونية ثانياً، وعلى الجانب الفاشي من هذه الحرب فالخطأ في سياق كهذا كان في ظرفه الإنساني والتاريخي، في الظرف لا في الذات، في السياق لا في الشخصية، وهو ما أدى إلى تراجيديا ملحمية كهذه.

أي مآل، إذن، في سياق كهذا، سيكون لفرد سلميٍّ وصل أعلى درجات القدرة الإنسانية على التحمل، للخروج من الحرب والدخول إلى بيته؟

في القدس العربي

«استعادة» و«صيف غير عادي»… ما أكبر الفكرة ما أصغر الفيلم

بدأ الفلسطينيون سينماهم على ما يمكن أن تكون لقطاتٍ هي، في حالتها الخام، أرشيفية. جمّعها صنّاع الأفلام وجعلوا لها ومنها سرديةً تجاورت لأجلها أنواعٌ فيلميّة متفاوتة، من المقابلة إلى الشهادة إلى التمثيل إلى الإخبار إلى التقرير إلى التحليل إلى التصوير التوثيقي لعملية فدائية أو عدوان إسرائيلي أو حياة الناس في المخيمات. وكانت لغاياتٍ واعية تتنقّل من التسجيل إلى التحريض مروراً بالإرشاد، تجاورت لتصنع سردية انسيابية للفيلم يجعله متماسكاً وغير مرتهّل، وقد تفاوتت الجودة ضمن عموم الأفلام النضالية التي أسّست في السبعينيّات، الصورةَ الأولى للسينما الفلسطينية. اقرأ المزيد

“السينما بصفتها هوية: الحالة الفلسطينية في العقدين الأخيرين”

مقالتي في العدد الأخير لمجلة “الدراسات الفلسطينية” (ربيع ٢٠٢٢).

هي الورقة التي ألقيتها في المؤتمر السنوي الأخير لمؤسسة الدراسات الفلسطينية.

يمكن هنا قراءتها كاملةً

“باريس، تكساس” للألماني فيم فيندرز… الطريق خروجاً من الحلم

“باريس، تكساس”، هو أوّل اثنين لأفضل أفلام الألماني فيم فيندرز، وقد سبق بثلاثة أعوام فيلم “أجنحة الرغبة” (القدس العربي، 23-02-2022). كأنها، الأعوام القليلة هذه بين الفيلمين (1984-1987)، لخّصت مكمنَ الإبداع عند فيندرز، الألماني المتشارك مع مواطنه راينر فيرنر فاسبيندر، معالم سينما ألمانية جديدة، تخطت انطباعية الكلاسيكيين الألمان في سينما ما قبل الحرب العالمية الثانية، إلى واقعية حديثة في سبعينيات القرن، تشارك وفاسبيندر إياها متخطياً، في تجربته السينمائية، المعالمَ الألمانية إلى تجارب أوروبية وأمريكية توضّحت في عموم الشكل السينمائي لفيندرز، من بينها كلها، أفضَلها كان الفيلمان المذكوران، وفيلمنا هذا، “باريس، تكساس”، الذي لا يمل أحدنا من مشاهدته، لأجوائه الهجينة، بمعناه الحسن، وبالتالي الابتكارية، بين الأوروبي والأمريكي، يمكن أن يمثّل، الفيلمُ، ثيمة سينمائية تتعدى، في قمتها، فيندرز بشخصه إلى عموم السينما الأوروبية في الثمانينيات، أو في عموم النصف الثاني من القرن العشرين.

اقرأ المزيد

“ثلاثية العمالة” لأبو أسعد… الإشكالية في الأفلام لا في موضوعها

ليس في القول “ثلاثية العَمالة” أي ذمٍّ بأفلام الفلسطيني هاني أبو أسعد، بل فيه توصيف مبني على موضوع واحد تتشاركه الأفلام الثلاثة الأبرز له: «الجنة الآن» ٢٠٠٥، و«عمر» ٢٠١٣، و«صالون هدى» ٢٠٢١. في ثلاثتها تتمحور الحكاية حول العمالة مع الاحتلال الإسرائيلي كموضوع إشكالي في الحالة الفلسطينية، وتكون الشخصية الرئيسية، في سلوكها المحدِّد لتطوّر الأحداث، مجرورة بحقيقة أبٍ عميل في الفيلم الأول، وصديق عميل في الثاني، وزميلة عميلة في الثالث. في هذا الأخير، «صالون هدى»، تتوسع العمالة عمّا كانته في الفيلمين السابقين له، تتخطى الحالةَ لتكون ظاهرة، فلا تتحدد بشخصية واحدة بل باثنتين، وبثالثة هي ضحية تلامس التعامل، ما يجعل العمالة في الفيلم عيّنة مجتمعية لا قصة استثناء فردي كما كانته في الأول، «الجنة الآن»، وكما بدأت تتخذ شكلَها المجتمعي في الثاني، «عمر».

اقرأ المزيد

«مدام دو…» لماكس أوفلس… فيلم ما قبل الثورة السينمائية

هو واحد من أهم كلاسيكيات السينما، في خمسينياتها تحديداً، وأهميته تكمن في حكايته وحواراته، إذ تدور الأحداث كلّها، بمواقف ومفارقات، حول قرطين يتنقّلان من حقيبة لأخرى، كأنّهما يتجولان إظهاراً للهيبوكريسي الذي يسود الطبقات البرجوازية في أوروبا ذلك الزمان، الربع الأخير من القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الأولى، والمعروفة بـ”الحقبة الجميلة” (بيل إيبوك)، فخلالها تدور أحداث الفيلم، وفي باريس مركز العالم آنذاك.

اقرأ المزيد