All posts filed under: سينما

«المربع» للسويدي روبين أوستلند

★★★★★ لفت المخرج السويدي روبين أوستلند الأنظار في فيلمه السابق «فورس ماجور» (٢٠١٤) ليعود بعد ثلاث سنوات إلى مهرجان كان السينمائي بفيلم آخر نال هذه المرة السعفة الذهبية للمهرجان، وهو «المربّع» الذي بدأت قبل أيام عروضه التجارية في فرنسا. Advertisements

«على كف عفريت» للتونسية كوثر بن هنية

★★★★★ أتجنب الكتابة عن أفلام عربية لأنّ الحديث سيأخذنا غالباً إلى مواضيع سياسية، خاصة وأنّ أغلبها، القادم من مصر وتونس وسوريا، متعلّق بالثورات وما بعدها، وتلك الفلسطينية صارت السياسة موضوعاً أثيراً لديها. لكن لهذا السبب تحديداً -السياسي- وجدتُني أكتب عن الفيلم موضوع هذه الأسطر، إضافة إلى سبب أساسي آخر يصعب توافره لدى الأفلام الروائية العربية خلال السنوات الأخيرة وهو المستوى العالي للفيلم، كتابةً وإخراجاً.

«موضوع الرّغبة الغامض هذا» للإسباني لويس بانويل (١٩٧٧)

★★★★★ هو آخر أفلام الإسباني لويس بانويل، وقد تخفّف فيه من السرياليّة التي عُرف بها، منذ فيلمه الأوّل، أحد أشهرها وأقصرها «كلب أندلسي»، ١٩٢٩. ضمن سيرة فيلميّة طويلة جعلت من بانويل أحد أبرز المخرجين ذوي الأسلوب الخاص، موضوعاً وتصويراً. أنجز بانويل الفيلم عام ١٩٧٧، وهو يقارب الثمانين من عمره.

«الحياة المزدوجة لفيرونيك» لكريستوف كيسلوفسكي (١٩٩١)

★★★★★ بدأت سينماتيك تولوز برنامجها الثاني في موسمها الحالي قبل أيام متّخذة ثيمة ”الازدواجية“ في عدّة أفلام اختارتها من أزمنة وأمكنة مختلفة، عارضة أفلاماً لأهم المخرجين تكون الازدواجية موضوعاً أساسياً فيها، من هذه الأفلام كان «الحياة المزدوجة لفيرونيك» (١٩٩١).

«بالتازار» للفرنسي روبير بريسّون (١٩٦٦)

★★★★★ ضمن البرنامج الذي يفتتح به سينماتيك تولوز موسمه الحالي، (٢٠١٧-٢٠١٨)، عُرض فيلم للمخرج الفرنسي روبير بريسون، هو «Au Hasard Balthazar» (١٩٦٦)، أو كما هو بالإنكليزية «بالتازار»، وهو اسم الحمار بطل الفيلم، إذ نشهد مسيرة حياته منذ وُلد إلى موته. الفيلم من بين أهم كلاسيكيات السينما الفرنسية والعالمية، هو معروض هنا ضمن برنامج ”الأفلام التي لا بد أن تكون قد شاهدتها“، وهو يحتل المرتبة ١٦ في لائحة مجلة ”سايت & ساوند” لأفضل فيلم في التاريخ، متقدماً على العديد من الأفلام، قد نذكر الأفلام الثلاثة التي تتبعه مباشرة للدلالة على أهميته: «الساموراي السبعة» لأكيرا كوروساوا، «بيرسونا» لإنغمار بيرغمان، «المرآة» لأندريه تاركوفسكي.

«كارل ماركس الشاب» للهاييتي راوول بيك

★★★★★ للمخرج الهاييتي راوول بيك فيلمان هذا العام، أحدهما «لستُ زنجيّك» وهو وثائقي عن حياة الكاتب الأميركي جيمس بالدوين، وهو مرشّح للأوسكار هذا العام، وفيلم آخر سياسي كذلك وملتزم وهو «كارل ماركس الشاب» لكنّه فيلم روائي يحكي سيرة ماركس منذ التقى برفيقه فريديريك إنجلز إلى أن أعلن الاثنان «البيان الشيوعي». المخرج إضافة إلى كونه سينمائياً، هو ناشط سياسي ووزير ثقافة سابق.

«بلا حب» للرّوسي أندريه زفياغينتسيف

★★★★★ قد تكون بعض المعلومات عن المخرج الرّوسي أندريه زفياغينتسيف مقدّمة مناسبة للحديث عن فيلمه الأخير والذي نال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان هذا العام: أوّل أفلامه «العودة»، ٢٠٠٣، نال جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا السينمائي. فيلمه «إيلينا»، ٢٠١١، نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة في تظاهرة ”نظرة ما“ في مهرجان كان السينمائي. فيلمه «ليفيافان»، ٢٠١٤، نال في مهرجان كان سعفة أفضل سيناريو، كما صُنّف كأفضل فيلم في العام من قبل ”معهد الفيلم البريطاني، BFI“ ونال جائزة أفضل فيلم أجنبي في ”الغولدن غلوب“، والفيلمان الأخيران تواجدا في لائحة البي بي سي لأفضل مئة فيلم في القرن العشرين. كل ذلك يقدّم للفيلم الرائع المعروض حالياً في الصالات الفرنسية، «بلا حب»، أو بترجمة عنوانه الفرنسي: «غلطة الحب».

«الختم السابع» للسويدي إنغمار بيرغمان (١٩٥٧)

★★★★★ بدأ الموسم الجديد (٢٠١٧-٢٠١٨) في سينماتيك تولوز، وذلك ببرنامج يشغل شهر أيلول/سبتمبر هو ”الأفلام التي لا بد أن تكون قد شاهدتها“ ويشمل العديد من كلاسيكيات السينما العالمية، بل من بين أفضلها، منها ما تناولناه مسبقاً على هذه الصفحات لمناسبات أخرى، كـ «قانون اللعبة» للفرنسي جان رينوار و«شروق» للألماني مورنو، ومنها واحد من أكثر الأفلام تأثيراً في تاريخ السينما -ما سنتناوله هنا- وهو «الختم السابع» للسويدي إنغمار بيرغمان، والفيلم، بالمناسبة، يمرّ هذا العام بذكراه السبعين، فقد صدر عام ١٩٥٧، بتصوير وإنتاج سريعين ومتقشّفين أُجبر عليهما بيرغمان، فيخرج أخيراً بتحفة سينمائية عابرة للزمن.

«المريع» للفرنسي ميشيل أزانافيسيوس

★★★★★ معنى العنوان (Le Redoutable) هو كذلك الخطير/الرهيب، هو الفيلم المنتظر أكثر من غيره، منذ نزل أوّل خبر عنه، ثم ملصقه ثم نزوله للصالات الفرنسية قبل أيام، لنعرف من الخبر الأوّل أن السينمائي الفرنسي جان لوك غودار، وهو أعظم مخرج سينمائي حيّ يُرزق، أنّه سيكون الشخصية الرئيسية في الفيلم، بمعنى أن الفيلم سيرة ذاتية له (بيوبيك). عادة ما تكون الأفلام السيرذاتيّة لشخصيات راحلة، أمّا غودار، لعظمة منجزه السينمائي، فيستحقّ فعلاً فيلماً روائياً يتناول جزءاً من حياته، إنّما ليس هذا الفيلم.

«طفولة إيفان» للسوفييتي أندريه تاركوفسكي (١٩٦٢)

★★★★★ هو الفيلم الأوّل لتاركوفسكي، أنجزه وهو بعمر ٢٩، وكان بداية نموذجية لسيرته الفيلمية، وهو نفسه قال أنّ في هذا الفيلم سيرى إن كان سيكمل حياته كمخرج أم لا. أنهى دراسته في المعهد السينمائي في روسيا، وكان جاهزاً لتلقّي فيلمٍ توقّف مخرجه الأساسي عن إنجازه، أخذه تاركوفسكي وبدأه من جديد فكان «طفولة إيفان» الذي استحقّ عنه جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا الدولي عام ١٩٦٢.

«آني هول» للأميركي وودي ألن (١٩٧٧)

★★★★★ هو واحد من الأفلام القليلة التي يمكن لها أن تلخّص قمّة المنجز السنمائي لألن، وهو صاحب السيرة الفيلمية الطويلة، المتعدّدة شكلاً ومضموناً والمقسّمة لمراحل. قد يكون «آني هول» والأفلام المزامنة له (السبعينيات) فاصلاً بين الفترة الأولى لألن، حيث الكوميديا أولاً، حيث يطغى الأساس الذي أتى منه ألن وهو الإضحاك (الستاند أب كوميدي)، والفترات اللاحقة (الثمانينيات والتسعينيات)، وأفلامه ما بعد الألفين التي صارت تتخذ منحى كلاسيكياً في السرد، مبتعداً عن التجريبية.

«بلايتايم» للفرنسي جاك تاتي (١٩٦٧)

★★★★★ هو ثالث أفلام شخصية ”مسيو أولو“ التي ابتكرها المخرج الفرنسي جاك تاتي في فيلمه «إجازة مسيو أولو» (١٩٥٣) ثم استمرّ بها في «خالي» (١٩٥٨) و«بلايتايم» (١٩٦٧) و«ترافيك» (١٩٧١)، بزيٍّ وسلوك يذكّرنا بشخصية تشارلي تشابلين، ذا ترامب (معطف طويل ومظلة وقبعة وغليون)، وأسلوب سينمائي ومواضيع ورموز خاصّة بتاتي توجّه فيها تحديداً لنقد المجتمع الحديث والآلي الذي اجتاح فرنسا، والعالم، مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

«المخدوعات» للأميركية صوفيا كوبولا

★★★★★ يمكن ترجمة عنوان الفيلم كذلك بـ ”الضحايا“ أو ”المغشوشات“، وإن اعتمدنا على العنوان الأصلي، الإنكليزي، لتساءلنا بعد مشاهدة الفيلم: من خدع من؟ وفي الفيلم طرفان متقابلان: النّساء والجندي، وإن أوحى ملصق الفيلم: النساء الثلاث كخلفية للعنوان ”المخدوعات“ بأن الحديث عنهن. تدعم هذه الفرضية العنوان الفرنسي للفيلم الأقرب لتكون ترجمته ”الفرائس“ إذ يمكن الاستدلال إلى أن المقصود هنا هنّ النّساء، وذلك لأن الصفة بالفرنسية تذكَّر وتؤنَّث بخلاف الإنكليزية.

«أندريه روبليف» للسوفييتي أندريه تاركوفسكي (١٩٦٦)

★★★★★ هو الثالث من الأفلام الخمسة التي تم ترميمها لتُعرض حالياً في الصالات الفرنسية، والأفلام الخمسة المرمّمة ينقصها الفيلمان الذين أخرجهما تاركوفسكي في منفاه: «نوستالجيا» و «ساكريفايس»، على أن يخرجا إلى الصالات الفرنسية مرمّمين كذلك، هذا الخريف. أما «أندريه روبليف»، فهو الفيلم الثاني للمخرج السوفييتي، وهو من بين الأفضل عالمياً، بمرتبة ٢٧ في تصنيف مجلة «سايت & ساوند» لأفضل ١٠٠ فيلم في التاريخ، ومرتبة ٢٨ لمجلة «تيليراما» الفرنسية.

«لوست هايواي» للأميركي ديفيد لينش (١٩٩٧)

★★★★★ قد يكون هذا الصيف موسم المخرج الأميركي ديفيد لينش بامتياز، وذلك لكثرة المواضيع التي يمكن تناولها من خلاله، فقد صدر قبل أشهر الوثائقي «ديفيد لينش: حياة الفن» والذي شارك في مهرجان البندقية السينمائي الأخير. كما أنّه عُرض مؤخراً في الصالات الفرنسية نسخة مرمّمة، بملصق جديد، لفيلمه «توين بيكس: فايَر ووك ويذ مي» إذ يأتي مرافقاً للموسم الثالث من مسلسله «توين بيكس»، كما أن نسخة مرممة من كلّ من فيلميْه: الأشهر «ملهولاند درايف» والأوّل «إريزرهيد» عُرضت قبل فترة في بعض الصالات الفرنسية وكان الفيلم الأول قد صُنّف العام الماضي من قبل موقع BBC كأفضل فيلم في القرن الواحد والعشرين.

«ستوكر» للسوفييتي أندريه تاركوفسكي (١٩٧٩)

★★★★★ قد يكون هذا الفيلم هو المتسبّب بالموت المبكّر لأندريه تاركوفسكي، فقد كان من المفترض أن يتم تصويره في طاجيكستان، لكنّ زلزالاً حال دون ذلك، فانتقل فريق الفيلم إلى إستونيا، وكان موقع التصوير مجاوراً لمصنع كيماويات، ما رجّح أنه السبب في موت المخرج السوفييتي بعدها بسبع سنوات بمرض سرطان الرئة، عن ٥٤ عاماً، بعد سبعة أفلام روائية طويلة هي اليوم من بين أجمل ما أخرجته السينما إلى العالم.

«شروق» للألماني ف. و. مورنو (١٩٢٧)

★★★★★ هذا الفيلم الصامت، الذي أتى كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، والذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر أحد أهم كلاسيكيات السينما في العالم وحسب، بل هو حسب لائحة مجلة «سايت & ساوند» البريطانية لأعظم ١٠٠ فيلم، يأتي في المرتبة الخامسة، وفي المرتبة الثالثة حسب لائحة مجلة «تيليراما» الفرنسية لأفضل ١٠٠ فلم في تاريخ السينما.

«سولاريس» للسوفييتي أندريه تاركوفسكي (١٩٧٢)

★★★★★ خمسة أفلام للمخرج السوفييتي أندريه تاركوفسي تم ترميمها مؤخراً، وهي تُعرض حالياً في العديد من الصالات الفرنسية. الأفلام هي «طفولة إيفان» (1962) و«أندري روبليف» (1966) و«المرآة» (1975) و«المتعقّب» (1979) و«نوستالجيا» (1983) و«التضحية» (1986) و«سولاريس» (1979)، قدّمتها بشكلها الجديد شركة “بوتيمكين” الفرنسية للتوزيع، والمعنية أساساً بكلاسيكيات السينما العالمية وتقديمها مجمّعة، ومرمّمة. قد يكون، من بين الأفلام المذكورة، فيلم «سولاريس» هو الأقل جذباً للمُشاهد، لسببين أساسيين: أولهما أنه فيلم خيال علمي، لهذه الأفلام جمهورها لكنّه إجمالاً جمهورٌ بعيد عن أفلام تاركوفسكي، أو أفلام زملاء لتاركوفسكي، حيث الإعجاب بأحدهم سيجرّ غالباً للإعجاب بالآخر: كالسويدي إنغمار بيرغمان والفرنسي روبير بريسون والياباني ياسوجيرو أوزو والإيطالي مايكلأنجلو أنطونيوني، فجمهور تاركوفسكي يميل للأفلام التي تشبه المخرجَ ومجمل سيرته الفيلميّة -وهي قصيرة إنما عظيمة- وأقلها شبهاً به هو هذا الفيلم. أمّا، على الناحية الأخرى، جمهور الخيال العلمي فلن يعجبه مجمل أعمال تاركوفسكي، ولذلك لن يعجبه «سولاريس» فهو ليس فيلم خيال علمي بالأساس بس هو فيلم سيكولوجيا آت إلى الشاشة بشكل خيال علمي ومحمّلاً بأسئلة فلسفية، وهو فيلم فنّي، بطيء جداً، وطويل كذلك، هادئ ومقلّ بالحوارات، بحركات متمهّلة للكامرا، وليس هذا مما يفضّله …

«قلعة العنكبوت» للياباني أكيرا كوروساوا (١٩٥٧)

★★★★★ للفيلم أهمية مضاعفة: الأولى من الإنكليزي وليَم شيكسبير، والثانية من الياباني أكيرا كوروساوا، الأول كاتب نصّ المسرحية والثاني مخرج الفيلم الذي تمرّ اليوم ستون عاماً على إنتاجه (١٩٥٧). المسرحية هي «ماكبيث»، واحدة من أشهر مسرحيات الشاعر الإنكليزي، والفيلم، وهو نقلٌ سينمائي حرٌّ للنَّص، أي دون تقيّد كامل به، هو «عرش الدماء»، وهو العنوان الإنكليزي، أو «قلعة العنكبوت»، وهو العنوان الفرنسي متَرجماً عن العنوان الأصلي، الياباني.

«ليلة الافتتاح» للأميركي جون كاسافيتس (١٩٧٧)

★★★★★ هنالك أعمال سينمائية تستدعي العودة إليها بين وقت وآخر، أعمال خالدة لا تنتهي، لا تَقدم، بل على العكس، فنعمة الترميم في السينما، وفي غيرها من الأعمال الفنية (كاللوحات الزيتية)، تجعل الفيلم أكثر نقاء مما كان عليه يوم عرضه الأول، وهذا حال العديد من كلاسيكيات السينما العالمية، من بينها فيلم أحد أبرز سينمائيي السينما المستقلة الأميركية (والعالمية)، جون كاسافيتس، الذي صنع أفلامه بنفسه، كتابة وإخراجاً، بإنتاج متقشّف بعيداً عن الاستوديوهات الضخمة ومنطقها، فصارت أفلامه اليوم أعمالاً فنية لا يمكن لأي حديث عن أمثلة للسينما المستقلة والفنية أن تتجاوزها، قد يكون هذا الفيلم أفضلها. «ليلة الافتتاح»، (Opening Night)، رائعة بالمعنى السينمائي الشامل، نصاً وصورة، حكاية ومونتاجاً. الفيلم الذي أُنتج عام 1977، من بطولة الجميلة جينا رولاندز، زوجة كاسافيتس وملهمته وبطلة عدة أفلام له، ويؤدي هو كذلك دوراً رئيسياً في الفيلم. تؤدي جينا دور ميرتل، ممثلة مسرح تعيش أزمة مع نفسها وسنّها، ما ينعكس على أدائها على المسرح، وهي النجمة المحبوبة التي ينتظرها جمهورها، مهووساً، عند انتهاء مسرحياتها ليحظى بتواقيعها.

«اليوم التالي» للكوري الجنوبي سانغ-سو هونغ

★★★★★ قبل الحديث عن الفيلم، لا بد أولاً من الإشارة إلى ما يندر حدوثه هنا، في السينما، وهو يخص مخرج الفيلم الكوري الجنوبي سانغ-سو هونغ، فقد خرج له هذا العام ثلاثة أفلام، نال أحدها فضية أفضل ممثلة لكيم مين-هي في مهرجان برلين السينمائي، وشارك اثنان في مهرجان كان السينمائي هذا العام، وهما كذلك من بطولة هذه الممثلة الكورية الجميلة (التي أبدعت في فيلم «الخادمة»)، فيلم «كايمرا كلاير» وفيلم موضوع هذه الأسطر «اليوم التالي»، الأفلام الثلاثة من بطولة النجمة ذاتها. ثلاثة أفلام في عام، اثنان منهما في المهرجان ذاته، واحد في المسابقة الرسمية والآخر في عرض خاص، وليس ذلك بعد انقطاع عن الإخراج، بل بجردة سريعة لسيرة هونغ الفيلميّة نجد أنّه سبق وأخرج أكثر من فيلم في السنة، دون أن ينقطع طويلاً عن الإخراج منذ فيلمه الأول عام ١٩٩٦، وهي بمعظمها أفلام فنّية نالت جوائز وترشيحات متعدّدة في مهرجانات دوليّة.

«الوهم الكبير» للفرنسي جان رينوار (١٩٣٧)

★★★★★ في برنامج تلفزيوني، سأل المذيعُ المخرج الأميركي أورسون ويلز، إن كان عليه أن ينقذ أربعة أفلام أو خمسة للأجيال القادمة، أفلام لآخرين وليس له، ما الذي سيختاره؟ طالب ويلز، مازحاً، بتغيير السؤال بسرعة، فاستدرك المذيع قائلاً بأن يكتفي بفيلمين، فجاوب ويلز: «الوهم الكبير» لجان رينوار… وشيء آخر!”.

«بارتون فينك» لجويل وإيثان كووين (١٩٩١)

★★★★★ كان حزيران/يونيو شهر الأخوين كووين في سينماتيك تولوز، حيث تقدّم المكتبة السينمائية في المدينة عروضاً استعادية لمخرج أو اثنين كل شهر. أخيراً، عرضت ١٨ فيلماً للأخوين الذين شكّلا بأفلامهما، وقد كتباها وأخرجاها وأنتجاها معاً، ما يمكن أن يطلق عليه بسينما أميركية خاصة بهما، ومستقلة، انطلقت في ثمانينات القرن الماضي وماتزال تستمر حتى اليوم، بتفاوت في جودة أفلامهما التي غالباً ما تكون ملفتة وقد تترك علامة في التاريخ الحديث للسينما الأميركية.

«عاشقة اليوم الواحد» للفرنسي فيليب غاريل

★★★★★ فيليب غاريل هو الامتداد المستقر لـ «الموجة الجديدة» منذ ستينيات القرن الماضي حيث أخرج أفلامه الأولى، وامتدّ باستقرار كأنّ أفلامه آتية من تلك المرحلة، إلى اليوم، حيث يُعرض آخر أفلامه في الصالات الفرنسية، وقد شارك مؤخراً في مهرجان كان السينمائي، ضمن تظاهرة “أسبوعي المخرجين” ونال جائزة عنه.

«العراب» للأميركي فرانسيس فورد كوبولا (١٩٧٢)

★★★★★ في مهرجان ترايبيكا السنيمائي، في نيويورك، اجتمع مؤخراً أبطال فيلم «العرّاب» (The Godfather) بعد عرض لأجزائه الثلاثة، للحديث عن الفيلم وتحدّيات تصويره وإنجازه، في مقدمتهم المخرج فرانسيس فورد كوبولا وكل من آل باتشينو وروبيرت دينيرو، وآخرين. وذلك بمناسبة مرور ٤٥ عاماً على صناعة واحد من أهم الأفلام في تاريخ السينما في العالم، وأكثرها تأثيراً في الثقافة الأميركية والنتاج الثقافي العالمي، وهي مناسبتنا هنا للتذكير به.

«توين بيكس: فايَر ووك ويذ مي» لديفيد لينش (١٩٩٢)

★★★★★ في مهرجان كان السينمائي الأخير، تم تقديم الموسم الثالث من مسلسل «توين بيكس» للأميركي ديفيد لينش، وذلك بعرض حلقتين في صالات السينما، وقبل أسابيع من اليوم بدأت عروض الموسم على شبكة «شوتايم» الأميركية و«كانال بلوس» الفرنسية، ورافق ذاك عرض فيلم «توين بيكس: فايَر ووك ويذ مي»» بنسخة مرممة وملصق خاص في الصالات الفرنسية.

«W المهيب» للسويسري باربيه شرويدر

★★★★★ في عدد يوليو ٢٠١٣، تصدّر غلاف مجلة “تايم” الأميركية صورة لراهب بوذي بملامح مريعة، والجملة التالية: وجه الإرهاب البوذي: كيف يغذي رهبان مسلحون العنف ضدّ المسلمين في آسيا. اليوم، يُعرض في الصالات الفرنسية الوثائقي «W المهيب» للمخرج السويسري باربيه شرويدر الذي شارك في مهرجان كان الأخير في “عرض خاص”، ويتناول، عمليات التطهير العرقي التي قام بها وحرّض عليها رهبان بوذيون، في ميانمار (بورما)، غربي الصين وتايلاند، بحق المسلمين هناك، وتعبير “التطهير العرقي” استعرته هنا من الوثائقي ذاته.

«العشيق المزدوج» للفرنسي فرانسوا أوزون

★★★★★ للفيلم بداية قوية، ستبقى غالباً في ذاكرة السينما طويلاً، لا تمتد لأكثر من دقيقتين أو ثلاث، وهي لقطتان: الأولى للبطلة، كلوي، بلقطة مقربة جداً، يقصّ الكوافير شعرها، لتبدو لاحقاً في الفيلم كلّه بشعرها القصير، تبدو وهي تنظر إلى الكاميرا كأنها خلف قضبان هي خصلات شعرها يتم قصّها، ما يمكن أن يفسّر علاقتها بشريكها، كامرأة، ما سنشاهده في الفيلم. تلحقها لقطة من داخل الرحم تنسحب خروجاً منه، ليتداخل الرحم مع عين كلوي، وتخرج الكاميرا منها لنجد الفتاة عند طبيبة تفحص لها الرحم بسبب آلام في المعدة، سيتركّز الفيلم على هذه الآلام المرافقة لحالة كلوي النفسية غير المستقرة ما يجعلها تزور طبيبعاً نفسياً. من المشهد الأول سنعرف أن لديها مشاكل كامرأة، وأنها ليست فيزيولوجية.

«أشباح إسماعيل» للفرنسي أرنو ديبلوشان

★★★★★ اختار مهرجان كان السينمائي هذا العام أن يفتتح بفيلم هو فرنسي في أكثر من جانب، فإضافة إلى المخرج المواظب على حضور المهرجان بأفلامه، فقد أدى البطولة أربعة من أكثر الممثلين حضوراً اليوم في السينما الفرنسية، نضيف إلى ذلك الحكاية، أسلوب سردها، الإطالة، تداخل الحكايتين، الحياة الداخلية للشخصيات، تداخل علاقات الحب، وغيرها من المسائل التقنية كحديث إحدى الشخصيات للكاميرا، للمشاهدين، ما يذكّرنا بمشاهد في أفلام قد يكون أبرزها «بييرو المجنون» لجان لوك غودار، وكذلك المشهد المرهف الذي يتحدث فيه المخرج (الشخصية الرئيسية) مع الممثلة التي ستصير صديقته، كان نسخة عن مشهد أثير لوودي ألن في فيلمه «ذكريات ستاردست».

«لمسة شر» لأورسون ويلز (١٩٥٨)

★★★★★ ضمن أمسية واحدة، عرضت سينماتيك تولوز، في ذكرى ميلاد أورسون ويلز، فيلميه «لمسة شر» و «أوثيلّو»، وهما اثنان من أفضل أفلامه كما أنهما من أفضل الأفلام في صنفيهما: الأوّل كفيلم نْوار/تحقيقات والثاني كفيلم شيكسبيريّ. كنّا قبل أيام قد قدّمنا هنا مراجعة لفيلم «أوثيلّو» وهذه الأسطر تقدّم مراجعة لفيلم «لمسة شر»، كنوع من استعادة لأحد أفضل المخرجين في تاريخ السينما.