All posts filed under: سينما

«ترامواي في القدس» للإسرائيلي عاموس جيتاي

لعاموس جيتاي أفلام عديدة متراوحة بين الوثائقي والروائي، وهي سياسية في عمومها. أتى فيلمه الأخير ليدمج بين الوثائقي والروائي، وكان سياسياً تماماً. أما السياسة فيه فكانت استمراراً لمواقف جيتاي الرمادية المتخللة أفلامَه السابقة، وأما الدمج فكان لخلو الفيلم من حكاية، فكان أشبه بتثبيت كاميرا في عربة ترامواي يقطع القدس بين شرقها وغربها لتوثيق ما يدور فيها، فندخل في أحاديث ركاب العربة «المتنوعين»!

«ثلاثيّة الحياة» لبيير باولو بازوليني

في الخامس من مارس/آذار، سنمر بالذكرى الثامنة والتسعين لولادة أحد أكثر المخرجين في تاريخ السينما تحريضاً واستثارة، هو الإيطالي (الشاعر كما هو السينمائي) بيير باولو بازوليني (١٩٢٢-١٩٧٥)، صاحب التباينات في مواضيعه السينمائية، شكلاً، لتكون المواضيع ذاتها، متماثلة بأبَعادها ما خلف الصورة المباشَرة. نقول في ذلك -مثلاً- إن «ثلاثية الحياة» هي راهنة سياسية أكثر من كونها حكايات خرافية.

مسلسل «أنت» و «الجريمة والعقاب»

تكثر المسلسلات على شبكة نتفليكس، وهذا يصعّب مسألة الاختيار، البحث في غوغل والمراجعات الصحافية تلعب دوراً، الاستشارات كذلك. لكن الحظ يلعب الدور الأكبر. ضمن تقاطعات هذه العوامل شاهدت مسلسل «أنت»، أو أقول إنّي أكملت المشاهدة بعد مرور نصف الساعة الأول، وهي من بين الأهم في المسلسلات والأفلام.

«مصنع أمريكي» الرأسمالية ذاتها، العمّال ذاتهم

لم يكن غريباً أن تتضمن كلمة أحد مخرجي الفيلم الوثائقي «مصنع أمريكي» (جوليا ريتشيرت وستيفن بوغنار) سطراً من “البيان الشيوعي” الذي كتبه كارل ماركس وفريدريك إنجلز وصدر عام ١٨٤٨، وهو السطر الملخّص لمعموم البيان، وذلك حين قالت جوليا: الظروف تصعب أكثر وأكثر على العمّال هذه الأيام، ونعتقد أن الأمور ستتحسن حين يتّحد العمّال.” وهذه العبارة الأخيرة أتت بالإنكليزية كاقتباس تام من “البيان”: يا عمّال العامل اتّحدوا. (وإن لم تبد كذلك بالعربية).

«الحقيقة» للياباني هيروكازو كوريدا 

ليس صحيحاً أن ننتقد هذا الفيلم أو ذاك، قائلين إنه خارج بيئة صانعه، لسبب أن هذا الصانع لا ينتمي إلى البيئة التي تعيش فيها شخصيات فيلمه، حيث تجري الحكاية. يمكن إعطاء أسباب عديدة لهذه الفرضية، الفاتحة للمقالة، منها أن الفيلم الروائي عموماً، هو أساساً خيال وإبداع وليس توثيقاً، وثانياً لأن للسينما بعد إنساني مفتوح ولا حدود له، ثالثاً أن أي حكاية وأي شخصيات يمكن أن تتكرر، بذاتها، في مجتمعات وبلدان وبيئات متفاوتة ومتنوعة، وأخيراً لأن هنالك أمثلة عديدة على أفلام ممتازة لا ينتمي صانعها إلى بيئة الحكاية، نذكر منها الأقرب إلينا زمانياً، الفيلم الممتاز «الكلّ يعلم» للإيراني أصغر فرهادي، وهو بشخصيات وسياق إسبانيين تماماً.

«حياة مخبّأة» للأمريكي تيرانس مالك

ليس من السهل القول إن هذا الفيلم أو ذاك، شعري (“شعري” وليس “شاعري”). كأنه، الفيلم، قصيدة طويلة، له أجواء أشبه بالمجازات، فيلم -وهي حالة فيلمنا هذا- مبني على الكلمات، وهي كلمات يومية، كأنّنا أمام قصيدة تحتفي باليوميات، بالتوافه، في سياق هو أبعد ما يكون عن التوافه، في سياق هو كذلك تاريخي، لنقل -وهي حالة فيلمنا هذا كذلك- هي يوميات مقاومةٍ لنظام طاغية، لنقل، بتحديد أكثر في حديثنا عن هذا الفيلم، إنّنا أمام قصيدة سينمائية هي تماماً بريختيّة (نسبة إلى الشاعر والمسرحي الألماني بيرتولد بريخت). قصيدة يوميات في سياق مقاوم -وهي مقاومة شعرية كذلك- للنازية.

«قصة زواج» للأمريكي نووا بومباك

لبدايات الأفلام أحاديث تطول، هي مجالات دراسة لا تنتهي أمثلتُها في الأفلام الممتازة. الكلاسيكي منها يعطي لقطات بانورامية للجغرافيا، غير التقليدي منها ينطلق -بالعكس- من التفاصيل، من الضيّق إلى الواسع، بعضها يبدأ بحادثة لاحقة ثم يعود بنا، بالزمن، ليوصلنا إليها، بعضها يبدأ بسرد ممهد لما سنشاهده، وغيرها من البدايات التي يمكن أن تُوحي، مبدئياً، بجودة الفيلم الذي سيمضي أحدنا وقتاً معتبَراً أمامه.

«الإيرلندي» لمارتن سكورسيزي

هنالك دائماً الكثير لقوله عن مارتن سكورسيزي، فهو نموذج خاص من المخرجين، هو أولاً صانع أفلام ممتازة إخراجياً وسردياً، غالباً ما ينال تقديراً نقدياً عالياً. هو ثانياً صاحب أفلام بجماهيرية عالية، ونعرف أن لسكورسيزي ثقافة سينمائية تسمح له بتملّك تلك الوصفة الجامعة بين النقدي والجماهيري، أذكّر هنا بالوثائقيين (كمثالين سريعين) الذين أخرجهما: «رحلة شخصية مع مارتن سكورسيزي عبر السينما الأمريكية»، ١٩٩٥، و«رحلتي إلى إيطاليا»، ١٩٩٩). واستطاع، إضافة إلى ذلك، أن يكون أحد أسياد نوع من أنواع السينما، وهو المافيا.

«جوكر» للأمريكي تود فيلبس

نقطة القوة في هذا الفيلم، وهي ما قد يعتبره البعض نقطة ضعف، هو جمعه بين الجماهيرية والنخبوية، فلا  الأولى تدين الأخيرة ولا الأخيرة تحيّد الأولى، هنا. ولهذا السبب، غالباً، استطاع الفيلم أن يجمع بين أقصى التناقضات في الرأي حوله، وإن كنتُ -بعد- لا أفهم جيداً الآراء الحادة في سلبيتها تجاهه، فهو، وإن احتوى عنصراً أساسياً كان محبِطاً نوعاً ما، هو -مع ذلك- من تلك الأفلام الهامة التي يتخابط الناس في الرأي حولها فتنال تقييمات متطرفة في سلبيتها تجاهه، ليصير، بعد أعوام، فيلماً مرجعياً فنّياً، كحال أفلامٍ أشيرُ إليها في نهاية المقالة.

«الطريق»… الفيلم الخاتمة لمسلسل «بريكينغ باد» 

الحديث عن أفلام لحقت بمسلسلات تلفزيونية، قد يطول إن لم نشترط بأن يشمل الحديثُ الأعمالَ الجيدة، وذلك لوفرة الترفيهية السطحية من المسلسلات التي -لنجاحها لذلك- يقرر القائمون عليها إنتاج فيلم يستفيد من “جماهيرية” المسلسل. لذلك، سيكون المثل الذي أتخذه هنا، في الحديث عن فيلم «إل كامينو» (الطريق)، وهو الفيلم الختامي لمسلسل «بريكنغ باد»، سيكون مسلسل وفيلم «توين بيكس»، للأمريكي ديفيد لينش.

«عذراً، لم نجدك» للبريطاني كين لوتش

في عالم السينما، يوجد نوعان من المخرجين الكبار: من ينوّع في مجالات أفلامه، فيُخرج التاريخي والسيكولوجي والحربي والرومانسي والتشويقي وغيره، الأمثلة الأنسب لذلك هي ستانلي كوبريك ومارتن سكورسيزي وفرانسيس فورد كوبولا. النوع الآخر هو أن يكوّن المخرجُ عالمه، أن يكون صاحب مشروع فتحوم أفلامه بعمومها حول موضوع واحد أو مواضيع متقاربة، فتكون لها أجواؤها ومواضيعها وشخصياتها المتقاربة. الأمثلة من المخرجين الكبار على ذلك كثيرة، منها ألفرد هيتشكوك وفيدريكو فليني ولوي بونويل وآخرين كثر، فمعظم أهم المخرجين يبنون عالماً من خلال أفلامهم، عالماً واحداً تتلام فيه أفلامهم، من بين هؤلاء البريطاني كين لوتش الذي نزل فيلمه الأخير إلى الصالات الفرنسية مؤخراً، بعدما شارك في الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي.

المسلسل الإنكليزي «بيكي بلايندرز»

يمكن أن نقول أن هذا المسلسل هو النسخة التلفزيونية من الفيلم السينمائي «العراب» للأمريكي فرانسيس فورد كوبولا، وذلك من عدة نواح متعلقة بالسيناريو وبعموم الفكرة، فنحن هنا أمام عصابة تعتمد على العائلة، نقطة قوتها هي أولاً ذكاء زعيمها وثانياً علاقاته، وليس ذلك في السلاح والرجال، أو ليس في ذلك وحسب، فهنالك عصابات أخرى تفوق “بيكي بلايندرز” في ذلك، لكن النصر أخيراً، في نهاية كل موسم، يكون لهذه العصابة/العائلة.

«باكورو» للبرازيليين كليبير فيلهو وجوليانو دورنيلز

قد يكون هذا هو الوقت الأنسب (هي كذلك مصادفة مؤلمة) لعرض هذا الفيلم، بعد حرائق غابات الأمازون ومحو مناطق شاسعة من الغابات، حيث بيوت حيوانات برّية، وكذلك قرى لأهالي محليين. وقد قرأنا الكثير، قبل ذلك وخلاله وبعده، عن إمكانية تدبير الرئيس البرازيلي اليميني لذلك، عن مصلحة شركات رأسمالية لذلك، عن عمليات إبادة تمر بصمت تقوم بها شركات عابرة للقارات (شوكولا نوتيلا مثلاً) في إبادة نوع من الأشجار لاستخراج زيوت، هي أشجار يعيش عليها نوع من القرود في غابات الأمازون، يتعرّض، لذلك، للانقراض.

«سايكوماجي: فن للعلاج» للتشيلي أليخاندرو خودورفسكي

قد يصعب الحديث عن المخرج التشيلي أليخاندرو خودورفسكي، كأي حديث عن أي سينمائي، فلا هو سينمائي وحسب ولا هي أفلامه سهلة التوصيف كذلك، أو حتى المُشاهدة، إذ تتطلب مشاهدة أفلامه جهداً من نوع خاص، من ذلك الذي -مبدئياً- يتقبّل مَشاهد سريالية دون رابط حكائي واضح، فلا يسأل أحدنا: لكن أين الحكاية؟ ليس هذا تقييماً، فهنالك المنجذبون لأفلام كهذه وهنالك النافرون منها.

«يوم ماطر في نيويورك» للأمريكي وودي ألن

لعلّ أكثر ما يميّز أفلام الختيار الأمريكي وودي ألن، هو حضور عنصر السيرذاتيّ في أفلامه غير السيرية، أي أنّه لا يكتب -غالباً- فيلماً عن أحداث عاشها، بل يؤلّف الأحداث لشخصيّات عاشها (أو عايشها)، في مراحله الزمانية المختلفة. ولا يقتصر حضوره، كوودي ألن، في شخصية رئيسية وحسب، بل يتوزّع، هذا الحضور، على الشخصيات في الفيلم، على أكثر من شخصية لأكثر من جيل، هذا هو حال فيلمه الأخير، إذ يمكن أن نرى ألن -الذي لم يعد يظهر في أفلامه كممثل- في شخصيتين: الطالب الجامعي الذي تتركه حبيبته، والمخرج السينمائي الذي يرغب بترك فيلمه وقد شارف على إنهائه.

«حدث ذات يوم… في هوليوود» للأمريكي كوانتين تارانتينو

تفُوق أهمّية تارانتينو ككاتب سيناريو أهمّيتَه كمخرج، وإن كان من النوع الممتاز في المجالين، وهذا تحديداً السبب في عدم ارتقاء فيلمه الأخير إلى معظم أفلامه السابقة، إذ كان أقل مستوى كتابةً، وبالمستوى المعروف عن تارانتينو إخراجاً. هنالك متعة إذن في مشاهدة الفيلم، وإن لم تكن بالمستوى المتوقّع لمُشاهد أفلام أحد أفضل مخرجي هوليوود الأحياء.

«ألم ومجد» للإسباني بيدرو ألمودوفار

المؤلّف السينمائي الإسباني بيدرو ألمودوفار، من أولئك المخرجين الذين إمّا أن تحبّ أفلامهم (أقول “تحب” ولا أقول “عجبك”) فيزيد انجذابك إليها فيلماً بعد آخر، وإمّا أنّك حيادياً تجاهها فلا يعني لك الكثير نزول فيلم جديد له. وذلك لسبب أساسي هو أنّه يكرّس أسلوبه فيلماً بعد آخر، شكلاً ومضموناً، سرداً وتصويراً.

«روما» للمكسيكي ألفونسو كوارون

السينما -في أحد أوجهها- صناعة، وجزء من هذه الصناعة هو التسويق. كأي منتَج، لا يمكن للفيلم أن ينال فرصةً للتقييم، كفيلم جيّد أو لا، أو مدى ذلك، دون الوصول، دون وصوله إلى  مشاهدين من خلال مهرجانات وشاشات. هذا هو حال الفيلم المكسيكي «روما» الذي توزّعه شبكة نتفليكس، وبالتلي يتلقاه أحدنا من خلال شاشة (تلفزيون، كمبيوتر، تليفون…).

 «ستيكس» للألماني وولفغانغ فيشر

يمكن لأي مسألة إنسانية أن تكون موضوعاً جيّداً لفيلم سينمائي، أو لنقل أي أزمة إنسانية راهنة، خاصة إن كان الفيلم ينقل راهنيّةً ما وبالتالي يضمن مُشاهَدة ما، فهنالك نسبة من المشاهدين تتابع ما يجري حول العالم، أو في بلدانها، وهي بشكل أو آخر معنية بالعلاقة التي تخصّها، كمواطنين في بلد ما، بهذه الأزمة أو تلك، بالتالي، يكون نقل الفيلم، أي فيلم، لأي أزمة إنسانية، جاذباً لاهتمام المشاهدين هؤلاء، ما يجعل راهنية الفيلم نقطة إضافية تُحسب له جماهيرياً (لكن الراهنية ذاتها يمكن أن تكون عبئاً على الفيلم ما لم يكن الموضوع جيّداً).

«البروفيسور والمجنون» وتأليف معجم أوكسفورد التاريخي

قد تكون الخدمة الأكبر التي يمكن لأي مؤسسة أو جامعة أن تقدّمها إلى اللغة، هو معجمٌ تاريخي لهذه اللغة، يقدّم سرداً تاريخياً لتطوّر كل مفردة فيه، مع اقتباسات من آداب تلك اللغة، مأخوذة من مراحل تاريخية متعاقبة، متسلسلة. ولا بد لفيلم أراد تناول موضوع كهذا، أي تأليف معجم تاريخي، أن يركّز على عناصر دارمية، غير اعتيادية، يُدخلها أو يسلّط الضوء عليها في حال كانت من صلب الموضوع أو الحكاية، وهذا حال”المجنون” في هذا الفيلم، أو دوره في تأليف المعجم.

«بونويل بعد العصر الذهبي» للإسباني سلفادور سيمو

لا بد بدايةً من توضيح بعض ما في العنوان: بونويل هو لوي بونويل، المخرج الإسباني السريالي وأحد أبرز السينمائيين في القرن الماضي، و«العصر الذهبي» هو عنوان فيلمه الثاني في مسيرته. ففيلمنا هذا، الأنيميشن (الرسوم المتحركة)، يصوّر فترة قصيرة من حياة بونويل ما بعد فيلمه «العصر الذهبي» الذي كان فضيحة لجرأته بالمشاهد الجنسية ولتوجهّه السياسي، إذ اتّهم بونويل بالشيوعية، وأساساً لعموم الشغل “البونويليّ”، في هذا الفيلم كذلك، وما فيه من سريالية صادمة لمدّعي الأخلاق والبرجوازية من الفرنسيين، وما فيه، لذلك، من نقد لاذع لهؤلاء.

«باراسيت» للكوري الجنوبي بونغ جون هو

قد يكون فيلم ما معنيّاً بحالة إنسانية، من خلالها ينقل الصراع الطبقي ضمن حكاية وشخصيات محدودة، وهذه حالة فيلم السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي في دورة العام الماضي، الفيلم الياباني «مسألة عائلية». نال الآسيويون هذا العام كذلك السعفة الذهبية، إنّما بفيلم «باراسيت» (طفيلي) للكوري الجنوبي بونغ جون هو، وهو كذلك فيلم معني بحالة إنسانية، من خلالها يظهر الصراع الطبقي في أشدّ حالاته احتداماً، بتقابل مباشر بين عائلتين، غنية وفقيرة، إنّما، الجديد هنا هو إدراج ذلك ضمن سياق فيلم جريمة بلمسات رعب سيكولوجي كانت ضرورية ليصل الاحتدام إلى أقصاه وبالتالي مبتغاه كفيلم سينما تتطوّر الأحداث فيه إلى لحظة السّقوط.

«الموتى لا يموتون» للأمريكي جيم جارموش

كأنّه، المخرج الأمريكي جيم جارموش، أراد أن يقول بفيلمه الأخير، أن لا يُخرج أحدٌ فيلماً عن الزومبي من بعدي. إذ لم يكن  فيلمه فيلمَ زومبي (أي الموتى الأحياء) وحسب، بل، كان “ميتا-فيلم” عن الزومبي، كان فيلم زومي عن أفلام الزومي، وكان، كذلك وبذلك، فيلماً عن واقعنا، عن الكوكب، عن التغيّرات المناخية، عن الرأسمالية والاستهلاك، كأنّه أراد أن يُخرج أموات الزومبي من الفيلم إلى واقع مشاهدي الفيلم.

«إن شئت كما في السماء» المايسترو، الغريب، السّاخر

لا للوهلة الأولى، ولا العاشرة، تبدو الكتابة عن فيلم لإيليا سليمان سهلة، تحديداً الآن وقد عُرض فيلمه الأخير «إن شئت كما في السماء» في المسابقة الرسمية لمهرجان “كان” وصار بالإمكان الكتابة، أو محاولة ذلك، عنه.

«كتاب الصورة» للفرنسي جان لوك غودار

قد يتذكّر أحدنا تلك اللقطات في فيلم «ويكِند» (١٩٦٧) للفرنسي جان لوك غودار، حيث نشاهد سيّارة على الطريق العام، تخرج عن الطريق، تسير على الحشائش متخطية خطّ السيّارات الطويل العالق، فتخرج الصّورةُ عن الكادر، متعمّداً بذلك -غودار- أن يُخرج الصورة عن مكانها وليس السيارة فقط عن مسارها. وهذا ترميز لعموم الشغل “الغوداريّ” في السينما، إذ لطالما كان خارج الإطار، خارج المسار العام، خارج المألوف، أسلوباً وموضوعاً، وغودار الاسم الأبرز في “الموجة الجديدة” الفرنسية التي كانت حركة ثورية في مسار السينما العام في العالم.

«الكتاب الأخضر» للأميركي بيتر فاريلي

قد لا يكون من السهل التمييز في الأفلام السيَريّة (البيوبيك) إن كان ما تحويه من عناصر قوّة في طرح موضوعها، من صنع السيناريو أم القصة الواقعية، أي سابقة عليه (والحال كذلك في السيناريوهات المأخوذة من الروايات). لكن، والحديث هنا عن فيلم سينمائي، لن يكون للجدال في ذلك أي جدوى طالما كان موضوع الأسطر (أو الكلام) فيلماً سينمائياً. لنتحدث عنه، إذن، كفيلم برع في الأخذ من حكاية طويلة، ما يجعله، في ساعتين، فيلماً -حكايةً وحوارات وشخصيات- جيداً. لنكتفِ بـ “جيّداً” ولا نزيد عليها.

«الحياة الوحشية» للأمريكي بول دانو

للفيلم عنوان صريح، يشير مباشرة إلى قصّته، إلى فكرته الأساسية، وهي الغرائز البشرية التي تحيل الحياة إلى “وحشية” أو إلى سعي لتأمين الحاجات الأوّلية، لإنسان يمكن أن يعيش في زمننا هذا أو أي زمن، وفي الفيلم: في ستينيات القرن الماضي.

«فاردا من قِبل أنييس» للفرنسية أنييس فاردا

للمخرجة الفرنسية أنييس فاردا تجربة استثنائية في عالم السينما، فهي صحابة أفلام روائية بقدر ما هي -تماماً- صاحبة أفلام وثائقية. الوفرة والجودة لهذه الأفلام، بنوعيها، يبرّران ذلك القول.

“مترادفات” للإسرائيلي ناداف لابيد

لا بد لأي قراءة لأي فيلم إسرائيلي أن تكون واعية، فهو عمل فنّي أولاً، لكنّه إسرائيلي ثانياً. ومهما كانت “أولاً” حاضرة في القراءة -وهذا طبيعي- فلا يجب إسقاط “ثانياً” أو تهميشها. وكي نعيد ترتيب الاعتبارات، فالفيلم -بالنسبة لي- عمل إسرائيلي أولاً وفنّي ثانياً. الحديث عن فيلم إسرائيلي يُحتّم الأخذ بعين الاعتبار كلا الجانبين: شكل العمل الفني (كيف يقول ما يريد قوله) ومضمون العمل الفني (ما الذي يريد قوله).