All posts filed under: سينما

«التقارير حول سارة وسليم»: الضّابط الإسرائيلي كبطل

★★★★★ ليس من الضروري أن يتواجد الاحتلال الإسرائيلي بشكله المباشر في أي فيلم فلسطيني، يمكن أن تمرّ آثاره في الفيلم، أو يمرّ هو عرَضاً في مشهد أو اثنين، وقد شاهدنا ذلك في الفيلم البديع للفلسطينية مها حاج «أمور شخصية»، حيث لم يكن الاحتلال بشكله المباشر حاضراً في تطوّر الحكاية التي كانت هي وشخصياتها فلسطينية تماماً. لكن، متى حضر الاحتلال، بممثلين عنه كضبّاط في الجيش تحديداً، يتوجّب عدم تفريغه من مضمونه كمحتلّ (لمَ يحضر إذن؟). فليحضر بصفته محتل، دون انحرافات إنسانويّة، أو ليبقَ خارج الإطار. Advertisements

«قضية رقم ٢٣» أو كيف تُكرِّه بالفلسطينيين

★★★★★ دار الكثير من الحديث عن فيلم اللبناني زياد دويري «قضية رقم ٢٣»، أو بعنوانه الإنكليزي/الفرنسي «الإهانة»، وهو عنوان مضلّل، فالفيلم لا يدور حول الإهانة بل حول ما كانت الإهانة مقدّمةً له، وهذه هي النقطة الأساسية التي ستتركّز عليها هذه المقالة لتقول بأنّ الفيلم ليس كما كتب عنه بعض منتقديه سياسياً بأنّه ”جيّد فنياً“، مانحين القارئ فرصة ”موضوعية“ يتلقى بها رأيهم السياسي بالفيلم بما يمكن أن يبدو أكثر مصداقية. وهذا بالمناسبة أسلوب الفيلم في الحديث عن شخصيّتيه الرئيسيتين، إذ يقدّم لنا أحدهما كشرّير ثم يحرّره من شرّه ويبرّره، فيَسهل تصديق المُشاهد للفيلم حين يصير الشرير بطلاً. أي تقديم صورة سلبية مختصرة تستبق الصورةَ الإيجابية الموسَّعة.

«ثلاث لوحات إعلانية» للإيرلندي مارتين ماكدونا

★★★★★ للفيلم عنوان طويل هو «ثلاث لوحات إعلانية خارج إبّيغ، ميزوري» وعنوان فرنسي قد يكون أكثر مباشرة هو ««ثلاث لوحات إعلانية: لوحات الانتقام»، وهو لمخرجه القادم من المسرح، كأحد أبرز كتّابه في إيرلندا، مارتين ماكدونا، الذي كتب السيناريو القويّ للفيلم وأخرجه وأنتجه.

«واجب» للفلسطينية آن ماري جاسر

★★★★★ كلّما ضاق المكان في الفيلم، كانت الاحتمالات محدودة أكثر، وكلّما امتدّ السياق الذي تكون فيه الشخصيات أمام مُشاهدها قلّ الاعتماد على الصورة ذاتها ليرتكز الفيلم على السيناريو والحوارات، على ما يتم سماعه أكثر مما يتم مشاهدته، على الكيفية التي يتم فيها سماع الحوار بقدر لا يقلّ عن معناه.

«على الشاطئ ليلاً ووحيدة» للكوري سانغ-سو هونغ

★★★★★ لهذا المخرج الكوري الجنوبي ثلاثة أفلام شاركت في مهرجانات عالمية العام الماضي وبعدها بدأت بالخروج إلى الصالات، الأفلام هي «كاميرا كلاير» في مهرجان كان السينمائي الأخير ضمن عرض خاص، وفيلم «اليوم التالي» الذي شارك في المهرجان ذاته إنما في المسابقة الرسمية، وفيلم «على الشاطئ ليلاً ووحيدة» الذي شارك في مهرجان برلين السينمائي والمعروض حالياً في الصالات الفرنسية، وثلاثتها من بطولة الكورية الجنوبية كيم مين-هي التي نالت عن دورها في الفيلم موضوع هذه الأسطر جائزة الدب الفضي لأفضل ممثلة في المهرجان.

«سبوربيكون» للأميركي جورج كلوني

★★★★★ إن كان لا بد من نتيجة مباشرة إثر الخروج من الصالة لتكن أن جورج كلوني أقل سوءاً كمخرج منه كممثل، حتى في أدواره التي كانت في أفلام للأخوين كوهين (جويل وإيثان كوهين)، لكن لا يعني ذلك أنّ الفيلم الذي يأتي اسمه الغريب من اسم الحيّ الذي تجري أحداثه فيه، لا يعني أنّه فيلم ممتاز، إنّما جيّد، مسلٍّ، تُلمس فيه أجواء الأخوين كوهين المعتادة، حيث السيناريو المحكم والتداخلات في المواقف والأشخاص، والكوميديا الذكية غالباً الممهورة بدماء قتلى.

«قصّة شبح» للأميركي دايڤيد لوري

★★★★★ قد يبدو الفيلم من الوهلة الأولى، أو من الملخص أو الملصق أو العنوان أنّه فلم رعب، حيث يعود رجل إلى بيته ليلة موته على شكل شبح، ليعيش فيه غير مرئي مع زوجته التي ستترك البيت خلال أيام. إنّما السياق الذي جاءت فيه الحكاية، إضافة إلى الشكل الذي تم تصويرها فيه، الفنّية في ذلك، سحب عن نسيجها ذلك الخيط الكفيل بجعل الفيلم فيلمَ رعب، ليصير فيلماً روحياً، تأمّلياً، ملفتاً بصرياً، وقبل كل شيء قصّة حب وليس ”قصّة شبح“.

«لَكي» للأميركي جون كارول لينش

★★★★★ الفيلم ساخر وبحوارات ذكيّة تحتاج المتابعة والربط أحياناً لإدراك -ربّما- معانيها، هنالك معانٍ داخلية، هنالك إحالات وهنالك مضامين يمكن أن تصل حد الفلسفة إنّما بعبارات ومواضيع تكون مباشرة، هي سطحية ويومية، بمعنى أنّها أحاديث تجري في بار بين مرتاديه المألوفين، في البلدة الصغيرة في الغرب الأميركي، حيث الكل يعرف بعضه، وحيث الجميع يعرف أين الجميع يسكن.

«رجل نزيه» للإيراني محمد رسولوف

★★★★★ لمحمد رسولوف بدايات جيّدة في السينما، من فيلمه الأوّل «غاغومان» الذي نال جائز أفضل فيلم أوّل في مهرجان فجر السينمائي في طهران عام ٢٠٠٢، لاحقاً، شارك فيلمه «مع السلامة» في تظاهرة «نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي عام ٢٠١١ ونال جائزة أفضل إخراج، وبعدها بسنتين شارك فيلمه «المخطوطات لا تحترق» في التظاهرة نفسها ونال جائزة FIPRESCI. وفي مهرجان كان الأخير، وفي التظاهرة ذاتها، نال الجائزة الأولى عن فيلمه المعروض حالياً في الصالات الفرنسية، «رجل نزيه»، والفيلم من كتابة وإنتاج رسولوف إضافة إلى الإخراج.

«المرآة» للسوفييتي أندريه تاركوفسكي

★★★★★ هو أكثر الأفلام ذاتيّة وأوتوبيوغرافيّة، حيث يروي تاركوفسكي فيه سيرته، وأكثرها شاعرية وتجريبيّة وأقلّها حكائيّة، وأكثرها عصياً على الفهم، وبالتالي أكثرها تفاوتاً في التقييم، أبرزها كان تصنيفه بالمرتبة ١٩ في لائحة مجلة «سايت & ساوند» لأعظم ١٠٠ فيلم في التاريخ. وهو الفيلم الخامس والأخير الذي نتناوله هنا ضمن ما تمّ ترميمه مؤخراً ليُعرض حالياً في الصالات الفرنسية.

«المدرعة بوتمكين» للسوفييتي سيرغي أيزنشتاين (١٩٢٥)

★★★★★ لمناسبة مرور قرن على الثورة البلشفية في روسيا، عام ١٩١٧، عرضت قناة ARTE الثقافية عدّة أفلام وثائقية وروائيّة تناولت الثورة -مع ما سبقها وما لحقها- من عدّة نواح، من بينها كان واحداً من أهم الأفلام في تاريخ السينما وأكثرها تأثيراً، وهو فيلم المخرج والمنظّر السوفييتي سيرغي أيزنشتاين «المدرعة بوتمكين»، وهو فيلم قصير نسبياً (٧٥ دقيقة) إنّما فيه مشاهد تُدرّس وصارت تأسيسية لكيفية أخذ اللقطات وعلاقة اللقطة بموضوعها، وتحديداً المونتاح الذي يقطّع ويوصّل بين اللقطات.

«لم تكن حقاً هنا أبداً» للسكوتلندية لين رامسي

★★★★★ حكاية الفيلم مأخوذة عن رواية قصيرة (نوفيلا) بالعنوان نفسه، ما رجّح سرداً سريعاً وانتهاء غير متوقّع للفيلم، ما يمكن أن يكون قبل أوانه. الفيلم للسكوتلندية لين رامسي، وهو رابع أفلامها وقد يكون أفضلها وهو حتماً مختلف عنها جميعها، وهو من الأفلام المستقلة، إذ أنتجته ”أمازون“، الشركة التي باتت تنافس استديوهات هوليوود، وهو من كتابة مخرجته، أما تصوير الفيلم وسرد حكايته فهو كذلك ما يقارب الأفلام الفنية المستقلة، والفيلم أخيراً، شارك في مهرجان كان السينمائي وخرج منه بجائزتين: سعفة أفضل سيناريو وسعفة أفضل ممثل للأميركي جواكين فونيكس، صاحب الأداء البديع في هذا الفيلم وفي ما سبقه.

«النّهار يطلع» للفرنسي مارسيل كارنيه (١٩٣٩)

★★★★★ هو أحد الأفلام التي بدأت بها سينماتيك تولوز موسمها الجديد، وهو أساساً أحد الكلاسيكيات في السينما الفرنسية وفي كل العالم، لواحد من المخرجين الفرنسيين المؤسسين لما سيلحقه، مارسيل كارنيه، وتحديداً في اللون السينمائي الذي أسّس له وهو الرومانسية الواقعية، وهو ثمرة تعاون مشترك مع كاتب السيناريو والشاعر جاك بريفيه، حيث تتجاور أسئلة الحب والجنس والمجتمع الطبقي.

«المربع» للسويدي روبين أوستلند

★★★★★ لفت المخرج السويدي روبين أوستلند الأنظار في فيلمه السابق «فورس ماجور» (٢٠١٤) ليعود بعد ثلاث سنوات إلى مهرجان كان السينمائي بفيلم آخر نال هذه المرة السعفة الذهبية للمهرجان، وهو «المربّع» الذي بدأت قبل أيام عروضه التجارية في فرنسا.

«على كف عفريت» للتونسية كوثر بن هنية

★★★★★ أتجنب الكتابة عن أفلام عربية لأنّ الحديث سيأخذنا غالباً إلى مواضيع سياسية، خاصة وأنّ أغلبها، القادم من مصر وتونس وسوريا، متعلّق بالثورات وما بعدها، وتلك الفلسطينية صارت السياسة موضوعاً أثيراً لديها. لكن لهذا السبب تحديداً -السياسي- وجدتُني أكتب عن الفيلم موضوع هذه الأسطر، إضافة إلى سبب أساسي آخر يصعب توافره لدى الأفلام الروائية العربية خلال السنوات الأخيرة وهو المستوى العالي للفيلم، كتابةً وإخراجاً.

«موضوع الرّغبة الغامض هذا» للإسباني لويس بانويل (١٩٧٧)

★★★★★ هو آخر أفلام الإسباني لويس بانويل، وقد تخفّف فيه من السرياليّة التي عُرف بها، منذ فيلمه الأوّل، أحد أشهرها وأقصرها «كلب أندلسي»، ١٩٢٩. ضمن سيرة فيلميّة طويلة جعلت من بانويل أحد أبرز المخرجين ذوي الأسلوب الخاص، موضوعاً وتصويراً. أنجز بانويل الفيلم عام ١٩٧٧، وهو يقارب الثمانين من عمره.

«الحياة المزدوجة لفيرونيك» لكريستوف كيسلوفسكي (١٩٩١)

★★★★★ بدأت سينماتيك تولوز برنامجها الثاني في موسمها الحالي قبل أيام متّخذة ثيمة ”الازدواجية“ في عدّة أفلام اختارتها من أزمنة وأمكنة مختلفة، عارضة أفلاماً لأهم المخرجين تكون الازدواجية موضوعاً أساسياً فيها، من هذه الأفلام كان «الحياة المزدوجة لفيرونيك» (١٩٩١).

«بالتازار» للفرنسي روبير بريسّون (١٩٦٦)

★★★★★ ضمن البرنامج الذي يفتتح به سينماتيك تولوز موسمه الحالي، (٢٠١٧-٢٠١٨)، عُرض فيلم للمخرج الفرنسي روبير بريسون، هو «Au Hasard Balthazar» (١٩٦٦)، أو كما هو بالإنكليزية «بالتازار»، وهو اسم الحمار بطل الفيلم، إذ نشهد مسيرة حياته منذ وُلد إلى موته. الفيلم من بين أهم كلاسيكيات السينما الفرنسية والعالمية، هو معروض هنا ضمن برنامج ”الأفلام التي لا بد أن تكون قد شاهدتها“، وهو يحتل المرتبة ١٦ في لائحة مجلة ”سايت & ساوند” لأفضل فيلم في التاريخ، متقدماً على العديد من الأفلام، قد نذكر الأفلام الثلاثة التي تتبعه مباشرة للدلالة على أهميته: «الساموراي السبعة» لأكيرا كوروساوا، «بيرسونا» لإنغمار بيرغمان، «المرآة» لأندريه تاركوفسكي.

«كارل ماركس الشاب» للهاييتي راوول بيك

★★★★★ للمخرج الهاييتي راوول بيك فيلمان هذا العام، أحدهما «لستُ زنجيّك» وهو وثائقي عن حياة الكاتب الأميركي جيمس بالدوين، وهو مرشّح للأوسكار هذا العام، وفيلم آخر سياسي كذلك وملتزم وهو «كارل ماركس الشاب» لكنّه فيلم روائي يحكي سيرة ماركس منذ التقى برفيقه فريديريك إنجلز إلى أن أعلن الاثنان «البيان الشيوعي». المخرج إضافة إلى كونه سينمائياً، هو ناشط سياسي ووزير ثقافة سابق.

«بلا حب» للرّوسي أندريه زفياغينتسيف

★★★★★ قد تكون بعض المعلومات عن المخرج الرّوسي أندريه زفياغينتسيف مقدّمة مناسبة للحديث عن فيلمه الأخير والذي نال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان هذا العام: أوّل أفلامه «العودة»، ٢٠٠٣، نال جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا السينمائي. فيلمه «إيلينا»، ٢٠١١، نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة في تظاهرة ”نظرة ما“ في مهرجان كان السينمائي. فيلمه «ليفيافان»، ٢٠١٤، نال في مهرجان كان سعفة أفضل سيناريو، كما صُنّف كأفضل فيلم في العام من قبل ”معهد الفيلم البريطاني، BFI“ ونال جائزة أفضل فيلم أجنبي في ”الغولدن غلوب“، والفيلمان الأخيران تواجدا في لائحة البي بي سي لأفضل مئة فيلم في القرن العشرين. كل ذلك يقدّم للفيلم الرائع المعروض حالياً في الصالات الفرنسية، «بلا حب»، أو بترجمة عنوانه الفرنسي: «غلطة الحب».

«الختم السابع» للسويدي إنغمار بيرغمان (١٩٥٧)

★★★★★ بدأ الموسم الجديد (٢٠١٧-٢٠١٨) في سينماتيك تولوز، وذلك ببرنامج يشغل شهر أيلول/سبتمبر هو ”الأفلام التي لا بد أن تكون قد شاهدتها“ ويشمل العديد من كلاسيكيات السينما العالمية، بل من بين أفضلها، منها ما تناولناه مسبقاً على هذه الصفحات لمناسبات أخرى، كـ «قانون اللعبة» للفرنسي جان رينوار و«شروق» للألماني مورنو، ومنها واحد من أكثر الأفلام تأثيراً في تاريخ السينما -ما سنتناوله هنا- وهو «الختم السابع» للسويدي إنغمار بيرغمان، والفيلم، بالمناسبة، يمرّ هذا العام بذكراه السبعين، فقد صدر عام ١٩٥٧، بتصوير وإنتاج سريعين ومتقشّفين أُجبر عليهما بيرغمان، فيخرج أخيراً بتحفة سينمائية عابرة للزمن.

«المريع» للفرنسي ميشيل أزانافيسيوس

★★★★★ معنى العنوان (Le Redoutable) هو كذلك الخطير/الرهيب، هو الفيلم المنتظر أكثر من غيره، منذ نزل أوّل خبر عنه، ثم ملصقه ثم نزوله للصالات الفرنسية قبل أيام، لنعرف من الخبر الأوّل أن السينمائي الفرنسي جان لوك غودار، وهو أعظم مخرج سينمائي حيّ يُرزق، أنّه سيكون الشخصية الرئيسية في الفيلم، بمعنى أن الفيلم سيرة ذاتية له (بيوبيك). عادة ما تكون الأفلام السيرذاتيّة لشخصيات راحلة، أمّا غودار، لعظمة منجزه السينمائي، فيستحقّ فعلاً فيلماً روائياً يتناول جزءاً من حياته، إنّما ليس هذا الفيلم.

«طفولة إيفان» للسوفييتي أندريه تاركوفسكي (١٩٦٢)

★★★★★ هو الفيلم الأوّل لتاركوفسكي، أنجزه وهو بعمر ٢٩، وكان بداية نموذجية لسيرته الفيلمية، وهو نفسه قال أنّ في هذا الفيلم سيرى إن كان سيكمل حياته كمخرج أم لا. أنهى دراسته في المعهد السينمائي في روسيا، وكان جاهزاً لتلقّي فيلمٍ توقّف مخرجه الأساسي عن إنجازه، أخذه تاركوفسكي وبدأه من جديد فكان «طفولة إيفان» الذي استحقّ عنه جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا الدولي عام ١٩٦٢.

«آني هول» للأميركي وودي ألن (١٩٧٧)

★★★★★ هو واحد من الأفلام القليلة التي يمكن لها أن تلخّص قمّة المنجز السنمائي لألن، وهو صاحب السيرة الفيلمية الطويلة، المتعدّدة شكلاً ومضموناً والمقسّمة لمراحل. قد يكون «آني هول» والأفلام المزامنة له (السبعينيات) فاصلاً بين الفترة الأولى لألن، حيث الكوميديا أولاً، حيث يطغى الأساس الذي أتى منه ألن وهو الإضحاك (الستاند أب كوميدي)، والفترات اللاحقة (الثمانينيات والتسعينيات)، وأفلامه ما بعد الألفين التي صارت تتخذ منحى كلاسيكياً في السرد، مبتعداً عن التجريبية.

«بلايتايم» للفرنسي جاك تاتي (١٩٦٧)

★★★★★ هو ثالث أفلام شخصية ”مسيو أولو“ التي ابتكرها المخرج الفرنسي جاك تاتي في فيلمه «إجازة مسيو أولو» (١٩٥٣) ثم استمرّ بها في «خالي» (١٩٥٨) و«بلايتايم» (١٩٦٧) و«ترافيك» (١٩٧١)، بزيٍّ وسلوك يذكّرنا بشخصية تشارلي تشابلين، ذا ترامب (معطف طويل ومظلة وقبعة وغليون)، وأسلوب سينمائي ومواضيع ورموز خاصّة بتاتي توجّه فيها تحديداً لنقد المجتمع الحديث والآلي الذي اجتاح فرنسا، والعالم، مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

«المخدوعات» للأميركية صوفيا كوبولا

★★★★★ يمكن ترجمة عنوان الفيلم كذلك بـ ”الضحايا“ أو ”المغشوشات“، وإن اعتمدنا على العنوان الأصلي، الإنكليزي، لتساءلنا بعد مشاهدة الفيلم: من خدع من؟ وفي الفيلم طرفان متقابلان: النّساء والجندي، وإن أوحى ملصق الفيلم: النساء الثلاث كخلفية للعنوان ”المخدوعات“ بأن الحديث عنهن. تدعم هذه الفرضية العنوان الفرنسي للفيلم الأقرب لتكون ترجمته ”الفرائس“ إذ يمكن الاستدلال إلى أن المقصود هنا هنّ النّساء، وذلك لأن الصفة بالفرنسية تذكَّر وتؤنَّث بخلاف الإنكليزية.

«أندريه روبليف» للسوفييتي أندريه تاركوفسكي (١٩٦٦)

★★★★★ هو الثالث من الأفلام الخمسة التي تم ترميمها لتُعرض حالياً في الصالات الفرنسية، والأفلام الخمسة المرمّمة ينقصها الفيلمان الذين أخرجهما تاركوفسكي في منفاه: «نوستالجيا» و «ساكريفايس»، على أن يخرجا إلى الصالات الفرنسية مرمّمين كذلك، هذا الخريف. أما «أندريه روبليف»، فهو الفيلم الثاني للمخرج السوفييتي، وهو من بين الأفضل عالمياً، بمرتبة ٢٧ في تصنيف مجلة «سايت & ساوند» لأفضل ١٠٠ فيلم في التاريخ، ومرتبة ٢٨ لمجلة «تيليراما» الفرنسية.

«لوست هايواي» للأميركي ديفيد لينش (١٩٩٧)

★★★★★ قد يكون هذا الصيف موسم المخرج الأميركي ديفيد لينش بامتياز، وذلك لكثرة المواضيع التي يمكن تناولها من خلاله، فقد صدر قبل أشهر الوثائقي «ديفيد لينش: حياة الفن» والذي شارك في مهرجان البندقية السينمائي الأخير. كما أنّه عُرض مؤخراً في الصالات الفرنسية نسخة مرمّمة، بملصق جديد، لفيلمه «توين بيكس: فايَر ووك ويذ مي» إذ يأتي مرافقاً للموسم الثالث من مسلسله «توين بيكس»، كما أن نسخة مرممة من كلّ من فيلميْه: الأشهر «ملهولاند درايف» والأوّل «إريزرهيد» عُرضت قبل فترة في بعض الصالات الفرنسية وكان الفيلم الأول قد صُنّف العام الماضي من قبل موقع BBC كأفضل فيلم في القرن الواحد والعشرين.

«ستوكر» للسوفييتي أندريه تاركوفسكي (١٩٧٩)

★★★★★ قد يكون هذا الفيلم هو المتسبّب بالموت المبكّر لأندريه تاركوفسكي، فقد كان من المفترض أن يتم تصويره في طاجيكستان، لكنّ زلزالاً حال دون ذلك، فانتقل فريق الفيلم إلى إستونيا، وكان موقع التصوير مجاوراً لمصنع كيماويات، ما رجّح أنه السبب في موت المخرج السوفييتي بعدها بسبع سنوات بمرض سرطان الرئة، عن ٥٤ عاماً، بعد سبعة أفلام روائية طويلة هي اليوم من بين أجمل ما أخرجته السينما إلى العالم.

«شروق» للألماني ف. و. مورنو (١٩٢٧)

★★★★★ هذا الفيلم الصامت، الذي أتى كمرحلة انتقال بين حقبة الأفلام الصامتة وتلك الناطقة، والذي أُنتج قبل تسعين عاماً، لا يُعتبر أحد أهم كلاسيكيات السينما في العالم وحسب، بل هو حسب لائحة مجلة «سايت & ساوند» البريطانية لأعظم ١٠٠ فيلم، يأتي في المرتبة الخامسة، وفي المرتبة الثالثة حسب لائحة مجلة «تيليراما» الفرنسية لأفضل ١٠٠ فلم في تاريخ السينما.