All posts filed under: سينما

«W المهيب» للسويسري باربيه شرويدر

★★★★★ في عدد يوليو ٢٠١٣، تصدّر غلاف مجلة “تايم” الأميركية صورة لراهب بوذي بملامح مريعة، والجملة التالية: وجه الإرهاب البوذي: كيف يغذي رهبان مسلحون العنف ضدّ المسلمين في آسيا. اليوم، يُعرض في الصالات الفرنسية الوثائقي «W المهيب» للمخرج السويسري باربيه شرويدر الذي شارك في مهرجان كان الأخير في “عرض خاص”، ويتناول، عمليات التطهير العرقي التي قام بها وحرّض عليها رهبان بوذيون، في ميانمار (بورما)، غربي الصين وتايلاند، بحق المسلمين هناك، وتعبير “التطهير العرقي” استعرته هنا من الوثائقي ذاته. Advertisements

«العشيق المزدوج» للفرنسي فرانسوا أوزون

★★★★★ للفيلم بداية قوية، ستبقى غالباً في ذاكرة السينما طويلاً، لا تمتد لأكثر من دقيقتين أو ثلاث، وهي لقطتان: الأولى للبطلة، كلوي، بلقطة مقربة جداً، يقصّ الكوافير شعرها، لتبدو لاحقاً في الفيلم كلّه بشعرها القصير، تبدو وهي تنظر إلى الكاميرا كأنها خلف قضبان هي خصلات شعرها يتم قصّها، ما يمكن أن يفسّر علاقتها بشريكها، كامرأة، ما سنشاهده في الفيلم. تلحقها لقطة من داخل الرحم تنسحب خروجاً منه، ليتداخل الرحم مع عين كلوي، وتخرج الكاميرا منها لنجد الفتاة عند طبيبة تفحص لها الرحم بسبب آلام في المعدة، سيتركّز الفيلم على هذه الآلام المرافقة لحالة كلوي النفسية غير المستقرة ما يجعلها تزور طبيبعاً نفسياً. من المشهد الأول سنعرف أن لديها مشاكل كامرأة، وأنها ليست فيزيولوجية.

«أشباح إسماعيل» للفرنسي أرنو ديبلوشان

★★★★★ اختار مهرجان كان السينمائي هذا العام أن يفتتح بفيلم هو فرنسي في أكثر من جانب، فإضافة إلى المخرج المواظب على حضور المهرجان بأفلامه، فقد أدى البطولة أربعة من أكثر الممثلين حضوراً اليوم في السينما الفرنسية، نضيف إلى ذلك الحكاية، أسلوب سردها، الإطالة، تداخل الحكايتين، الحياة الداخلية للشخصيات، تداخل علاقات الحب، وغيرها من المسائل التقنية كحديث إحدى الشخصيات للكاميرا، للمشاهدين، ما يذكّرنا بمشاهد في أفلام قد يكون أبرزها «بييرو المجنون» لجان لوك غودار، وكذلك المشهد المرهف الذي يتحدث فيه المخرج (الشخصية الرئيسية) مع الممثلة التي ستصير صديقته، كان نسخة عن مشهد أثير لوودي ألن في فيلمه «ذكريات ستاردست».

«لمسة شر» لأورسون ويلز (١٩٥٨)

★★★★★ ضمن أمسية واحدة، عرضت سينماتيك تولوز، في ذكرى ميلاد أورسون ويلز، فيلميه «لمسة شر» و «أوثيلّو»، وهما اثنان من أفضل أفلامه كما أنهما من أفضل الأفلام في صنفيهما: الأوّل كفيلم نْوار/تحقيقات والثاني كفيلم شيكسبيريّ. كنّا قبل أيام قد قدّمنا هنا مراجعة لفيلم «أوثيلّو» وهذه الأسطر تقدّم مراجعة لفيلم «لمسة شر»، كنوع من استعادة لأحد أفضل المخرجين في تاريخ السينما.

«أوثيلّو» للأميركي أورسون ويلز (١٩٥٢)

★★★★★ عرضت سينماتيك تولوز قبل أيام وفي أمسية واحدة فيلميْن للمخرج الأميركي، وأحد أفضل المخرجين في القرنين من عمر السينما، أورسون ويلز، صاحب فيلم «المواطن كين» الذي تصدّر قائمة مجلة “سايت آند ساوند” لأفضل الأفلام في تاريخ السينما منذ عام ١٩٦٢ حتى ٢٠٠٢ (إذ تصدُر القائمة كل عشر سنين)، قبل أن يتراجع إلى المرتبة الثانية ويحتل محلَّه فيلم البريطاني ألفرد هيتشكوك «فيرتيغو». نمرّ هذا الشهر بذكرى ميلاده (١٩١٥-١٩٨٥)، فعرضت السنيماتيك لذلك نسختين مرمّمتين من فيلمي «أوثيلّو» (١٩٥٢) و «لمسة شر» (١٩٥٨). سنحكي هنا عن «أوثيلّو»

«نهاية عميقة» للبولوني سكوليموفسكي (١٩٧٠)

★★★★★ هو أوّل الأفلام الملوّنة للمخرج البولوني، له أجواؤه الخاصة، لندن أواخر الستينيات (السوينغينغ)، الجنس كموضوع شخصي واجتماعي، الحريّات كما تمثلها سوزي والكبت الخجول كما يمثله مايك، والألوان كمرافق بصري لهذه الحيوية في المشاعر والأفكار كما يقدّمها الفيلم.

«ما بعد العاصفة» للياباني هيروكازو كوريدا

★★★★★ فيلم آسيوي من تلك التي تجد الطيبةُ والحميميةُ في المشاعر مكاناً واسعاً لها، في بيت ضيّق، بيت والدة الشخصية الرئيسية في الفيلم، وفي الخيارات الضيقة للشخصيات، وهي أربع: البطل وطليقته وابنهما، وأمّه. هذا الضيق في الحياة التي نشاهدها على الشاشة أتى بحميمية تغذّت من العاصفة في الخارج، واستدعائها النّاس للمكوث في بيوتهم، حيث انحبس الأربعة وأمضوا ليلة لم يعرف أحد منهم أن ينام فيها.

«قانون اللعبة» للفرنسي جان رينوار (1939)

★★★★★ تحتفي قناة «آرتي» الثقافية، الفرنسية الألمانية، بأحد أهم السينمائيين في العالم، وهو الفرنسي جان رينوار (1894-1979)، السينمائي بالمعنى الشامل، الكتابة والمونتاج والتصوير والتمثيل، وقد بدأ بصناعة الأفلام الصامتة قبل أن يَدخل الصوت إلى السينما، ممتداً بتجربته إلى الأفلام الملوّنة. معطياً تجربة شاملة زمنياً كذلك، جعلته أحد أبرز أساتذة نقّاد ومخرجي «الموجة الجديدة» في فرنسا (غودار وتروفو ورفاقهما) والتي ظهرت ارتداداتها على موجات جديدة عدّة في بلدان أخرى. وهو، رينوار، من بين الأسماء الأولى التي تخطر إلى الذهن كلّما تحدثنا عن سينما المؤلّف.

«ساج فام» للفرنسي مارتان بروفوست

★★★★★ السمة الأكثر وضوحاً للفيلم هي البساطة، تصويراً وسرداً. فيلم خفيف بحكايته وبطريقة إيصالها، اعتمد، بشكل كبير، على أداء الممثلتين الرئيسيتين فيه، والفيلم يدور أساساً حولهما: كاترين فرو وكاترين دينوف، وهذه الأخيرة ظهرت هنا بأداء جديد عليها، منذ بدأت تأخذ أدواراً لنساء متقدمات بالعمر، وكانت، بأدائها، من أهم مبررات أن يكون الفيلم جيداً.

«١١ دقيقة» للبولوني جيرزي سكوليموفسكي

★★★★★ يمكن القول إنه فيلم ينجزه الكبار، ليس بالفكرة فيه، وهي ملفتة، إنما بكيفية تنفيذها، بالشكل الأخير الذي ظهر عليه الفيلم. أما الفكرة فهي تصوير متزامن لأكثر من شخصية تلتقي، أخيراً، في لحظة ما ينتهي عندها الفيلم، أو تلتقي مصائرها في هذه اللحظة، الشخصيات جميعها. كي لا نبتعد كثيراً بالأمثلة، المشاهد الأخيرة للفيلم الأخير لثلاثية «الألوان الثلاثة» للمخرج البولوني كذلك، البديع كريستوف كيسلوفسكي، جمعت شخصيات رئيسية من الأفلام الثلاثة.

«رسائل من الحرب» للبرتغالي إيفو فريرا

★★★★★ يمكن، مجازاً، القول أن في كل فيلم جيّد ما يميزه من عناصر صناعته، يكون جيداً بالقدر الذي استطاع التميّز في ذلك، وبالقدر الذي يكون فيه جيداً، بحدود أدنى ما، في العناصر الأخرى كذلك. بتطبيق هذه الفكرة على فيلم «رسائل من الحرب» للبرتغالي إيفو فريرا نجد أنه فعلاً تميّز لطريقة سرده لحكايته، دون أن يصل لتوظيف جمالي مناسب لباقي العناصر في خدمة هذا التميّز، فلم يأت الفيلم، أخيراً، بالشكل الأفضل في ما تميّز به.

«الرجل الذي أحبّ النساء» للفرنسي فرانسوا تروفو (١٩٧٧)

★★★★★ هو من الأفلام الأخيرة للمخرج الفرنسي الذي كان من بين المؤسسين لـ «الموجة الجديدة» في أوائل ستينات القرن الماضي، وذلك من خلال فيلمه الأول «٤٠٠ ضربة» (١٩٥٩) والذي بدأ سلسلة أفلام لشخصية واحدة اسمها أنطوان دوانيل. يمكن القول أن فيلم «الرجل الذي أحبّ النساء» مبني على اثنين من أكثر ما يستهوي تروفو: النساء والكتب. وذلك للحكاية فيه: فبطله بيرتران (شارل دينّيه) مهووس بالنساء أولاً وبالكتب ثانياً، وليس الفيلم عنه بل عن هذا الهوس، حيث يعبّر عن الأول من خلال الثاني، إذ يكتب رواية عن علاقاته المتعددة.

«كليو من ٥ إلى ٧» للفرنسية أنيِس ڤاردا (١٩٦٢)

★★★★★ الحديث عن السينما الفرنسية التي بدأت منذ أوائل ستينيات القرن الماضي يتركّز أساساً حول «الموجة الجديدة» التي انتقل مخرجوها من كونهم نقّاداً في المجلة السينمائية «دفاتر السينما» إلى كونهم مخرجين نقديين، بدأ ذلك مع جان لوك غودار وفرانسوا تروفو وكلود شابرول وآخرين، واستمرت أفلامهم في تطوير التجريبية والثورية التي بدأت بها «الموجة الجديدة» إلى السنوات اللاحقة، وذلك حتى يومنا هذا، بأشكال مختلفة، مع غودار وهو ما يزال حياً، وآخرين متأثرين بهم.

«يتيمة» للفرنسي أرنو دي باليير

★★★★★ يمكن لحكاية فيلم «يتيمة»، ذاتها، أن تُروى بتراتب زمني، مبتدئاً بالأقدم، منذ كانت الشخصية الرئيسية فيه طفلة، إلى الأحدث، كمراهقة ابنة ١٦ عاماً، ثم ٢٠، ثم امرأة تعمل كمديرة لمدرسة. وهي مراحل أربع في الفيلم لشخصيته الرئيسية، يرويها كلاً على حدة. يمكن للحكاية أن تبدأ بالأقدم وتتقدم زمانياً، إلا أنها بذلك ستقفد الميزة الأهم في الفيلم وهي رواية حكاية امرأة بالشكل المقلوب، من النتيجة إلى السبب.

«مدينة Z المفقودة» للأميركي جيمس غراي

★★★★★ توجد ثلاث ميّزات لهذا الفيلم: أولها أنه مبني على أحداث حقيقية ومثيرة، وثانيها أنه مصنوع جيّداً فنياً، وثالثها بعده الإنساني والحضاري. قد لا يكون للأولى والثالثة معنى إن لم يكن الفيلم “مصنوعاً جيّداً فنياً”، من الناحية البصرية، أي تركيزه على الجمالية في الصورة وليس الإبهار التقني، إطارها وزاوية التقاطها وليس “ميكانيكية” حركة الكاميرا بما لدى هوليوود من تقنيات في ذلك، والحديث هنا عن فيلم أميركي استطاع أن يأتي بفيلم مغامرات إلى صالات السينما الفنية في فرنسا، إذ بدأت عروضه قبل الأيام.

«نساء محددات» للأميركية كيلي ريتشارت

★★★★★ يوحي عنوان الفيلم بأن موضوعه هنّ نساء محدّدات، حكايات خاصة تكون غالباً، كما هو حال السينما، غير معمَّمة أو يصعب تشاركها مع إحدى/أحد المشاهدات/المشاهدين. لكن الحكايات هنا عادية جداً، مشاكل كل من الشخصيات الرئيسية، وكلها نساء، قد تكون مشاكل أو هموم العديد من مُشاهِدات الفيلم، دون أن ينفي ذلك عن أي من الشخصيات في الفيلم والمُشاهِدات خارجه، أي خصوصية يمكن أن يجعلها “محدّدة”.

«الامرأة التي غادرت» للفلبيني لاڤ دياز

★★★★★ هذا من الأفلام المليئة بالعناصر التي يمكن أن تنطلق منها مراجعات للحديث عنه، هنالك أولاً الجانب البصري فيه، وثانياً الجانب الحكائي، وثالثاً الجانب الخارجي، خارج إطار الصورة وهذا الأخير يمكن البدء به، بالإشارة إلى أن الفيلم الفلبيني قد نال الجائزة الأولى في مهرجان ڤينيسيا الدولي في دورته الأخيرة، «الأسد الذهبي». وكذلك بالإشارة إلى غرابة في مخرجه، لاڤ دياز، لا في شكله، وإن كان شاباً بشعر رمادي طويل، بل في أكثر ما عُرف به في أفلامه المشاركة في مهرجانات والتي غالباً ما تنال استحسان النقاد وأحياناً جائزة ما، وهو طولها. فيلمه موضوع هذه الأسطر يمتد لأربع ساعات إلا ربع، فيلمه السابق «A Lullaby to the Sorrowful Mystery» يمتد لثماني ساعات، وقد شارك في مهرجان برلين العام الماضي ونال إحدى جوائزه، أي أنه أنجز فيلمين في عامين وبهذا الطول. نضيف إليهما آخر في ٢٠١٤ امتد لخمس ساعات ونصف هو «From What Is Before» ونال الجائزة الأولى في مهرجان لوكارنو السينمائي، وغيرها من الأفلام المتميزة في جودتها كما في طولها الزمني.

الوثائقي «ديفيد لينش: حياة الفن» لثلاثة مخرجين

★★★★★ كي نفهم، أكثر، عوالم أفلام ديفيد لينش (1946)، المخرج الأميركي وأحد أفضل المخرجين الأحياء، من أوّلها «إريزرهيد» (1977) حتى أخرها «إنلادن إمباير» (2006)، يتوجّب مشاهدة هذا الوثائقي عن حياته، وعن شخصيته وهواجسه إنّما لا كسينمائي، بل كفنان. مع الوثائقي يمكن الدخول أكثر إلى عوالم لينش السوريالية الظاهرة في أعماله الفنية متعددة الوسائط، التي يعمل فيها كرسّام ونجّار وحدّاد… وإلى مفهوم الفن لدى لينش، وهو مفهوم يمكن تلمّس غرابته في أفلامه ولوحاته.

«صمت» للأميركي مارتن سكورسيزي

★★★★★ في إحدى المقابلات القديمة قال المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي أنّ ما منعه من إخراج فيلم عن المسيح هو فيلم الإيطالي بيير باولو بازوليني «الإنجيل بحسب متى» (١٩٦٣) والذي اعتبره الفاتيكان لاحقاً كأفضل فيلم يصوّر حياة المسيح. لكنّه أخرج أخيراً فيلمه هذا، «صمت»، وهو الفيلم الرابع والعشرون في سيرته الفيلميّة، وذلك بعدما كان جاهزاً كسيناريو ينتظر التصوير منذ عام ١٩٩٠، لكن سكورسيزي فضّل الانتظار في تصويره، لعدة أسباب منها أنه الآن أصبح شخصاً آخر بعد كل هذه السنين، كما قال، وقد صار جاهزاً وناضجاً لتصويره.

«لا لا لاند» للأميركي دامين شازيل

★★★★★ لا يصحّ دائماً أن يكون الترحيب الجماهيري الواسع بفيلم ما مؤشراً على رداءته، أو لنقل على تواضعه لما في ذلك من تعارض ظاهر مع ترحيب “نخبة” به هي أكثر معرفة بشؤون السينما. أي لا يكون دائماً “الجماهيري” نقيضاً لـ “النخبوي” سينمائياً، معظم الأمثلة تدعم هذا التناقض. لكن هنالك أمثلة قليلة، فيلمنا هذا من بينها، استطاعت أن تحقق إيرادات عالية، واستطاعت أن تنال كذلك تقييمات نقدية عالية، ونعرف أن “الإيرادات” و”التقييمات” غير متصالحين.

«ولدتُ لأكون أزرق» للكندي روبيرت بودرو

★★★★★ قد يكون السؤال الأهم فيما يخص أي فيلم سيَري (بيوبيك)، يروي سيرة حياة إحدى الشخصيات العامة، في الفنون، الآداب، السياسة… الخ، هو أي جزء من هذه السيرة سيتم تناوله؟ هذا ونفترض مسبقاً أن الفيلم لن يطمح لتصوير سيرة أحدهم منذ ولادته حتى وفاته، فيكون بذلك سرداً سريعاً جداً، ماراً بعجلة على المنعطفات، خالياً من تفاصيل تجعل الفيلم الرّوائي، كحكاية تتطوّر، جديراً بالمشاهدة. والسؤال عن أي جزء من السيرة هو أولاً سؤال الكاتب والمخرج، وهو ثانياً سؤال المُشاهد الذي، بخروجه من الفيلم، يُفترض أن يكون قد اقتنع بأن ما نقله الفيلم من حياة تلك الشخصية هو صالح أساساً ليكون فيلماً، ليكون مادة روائية، وهو ما يسبب المتعة.

«نيرودا» للتشيلي بابلو لارين

★★★★★ قد لا تمرّ سنة دون حديث جديد أو متجدد عن بابلو نيرودا، الشاعر والسياسي الشيوعي التشيلي، قد يكون آخرها اكتشاف قصائد جديدة له كانت مخبأة بين دفاتره ومكتوبة على لوائح الطعام لمطاعم زارها، وقد نُشر عن ذلك قبل شهر تقريباً، لكن الأكثر إثارة هو دائما الحديث عن طريقة اغتياله، والحديث الأخير عن ذلك كان قبل سنة وبضعة أشهر، وهو تسميمه في 1973 من قبل عملاء لنظام الديكتاتور التشيلي بينوشيه.

«أحلام سعيدة» للإيطالي ماركو بيلّوكيو

★★★★★ نشاهد في الفيلم حياتين: ماسيمو الطفل وماسيمو الرجل. ولا يمرّ الفيلم بالحياتين زمانياً، بل يوازي بينهما، متنقلاً، على طوله، بين أواخر الستينيات وأواخر التسعينيات، ماراً، قليلاً في الأزمنة ما بينهما.

«سوفينير». للبلجيكي بافو ديفورن

★★★★★ باستثناء بطلته، إيزابيل أوبّير، ليس في الفيلم ما يشجّع على قطع تذكرة له ومشاهدته، وقد نزل إلى الصالات في فرنسا قبل أيام. لا مُخرج الفيلم المجهول تماماً، تقريباً، وهو بلجيكي اسمه بافو ديفورن، ولا حكاية الفيلم ولا أي من الممثلين فيه. ثم، أثناء المشاهدة نعرف أن لا حتى السيناريو ولا الموسيقى ولا الأسلوب في السرد ولا المونتاج ولا السينماتوغرافيا، لا شيء سوى بطلته، وهي أيقونة في السينما الفرنسية، ومن بين الممثلات الأكثر تقديراً هنا، في جيلها، وهي بعمر ٦٣.

«باترسون» للأمريكي جيم جرموش

★★★★★ قد يكون «باترسون» من تلك الأفلام التي تستمر طويلاً، تُشاهَد ويُعاد مشاهدتها (كما تُقرأ القصيدة ويُعاد قراءتها)، لأسباب منها أنّ كلّ مشاهدة قد تحمل معها “إدراكات” جديدة ينتبه إليها المُشاهد. وليس في الفيلم حكاية تتطوّر، ولا شخصيات تخرج من حيّزها. الفيلم تصوير لحياة روتينية، يومية، لأسبوع كامل، يبدأها الفيلم بالإثنين صباحاً، وينهيها باكتمال دورة حياتية تعيد نفسها كلّ سبعة أيام. تكرار لكل ما فيه تقريباً، وقد تكون الدوائر التي تعم البيت، في ديكوراته والرسومات على هذه الديكورات، وباللونين الأبيض والأسود تحديداً، ترميزاً لهذه الإعادة، الدائرية، في يوميات باترسون وزوجته، واللونان الحياديان ترميز للرتابة في ما يتم تكراره. هذه حياة باترسون، سائق الباص العمومي الذي يكتب شعراً يشبه كثيراً حياته كما يشبه رسومات زوجته الدائرية.

«ماروزا» للفلبيني بريلانت ميندوزا

★★★★★ اللقطة الأولى فقط هي الخارجة عن كل أجواء الفيلم المصوّر في موقعين: الأول في واحد من أحياء العاصمة الفلبينية، مانيلا، الأشد فقراً، والثاني في مركز شرطة في المدينة. اللقطة الأولى تكون في سوبرماركت كبير ومزدحم، في وقت نهاري، الإضاءة عالية، الألوان زاهية، الاستهلاك للمتزاحمين في المتجر على أشده. يدوم المشهد لدقيقتين أو ثلاث، ومن بعده ندخل إلى عالم الفيلم النقيض تماماً لذلك، هو العالم الذي تعيش فيه روزا وزوجها وأولادهما، في حي فقير، في بيت بائس، هو بيتهم وهو كذلك دكّانهم الصغير الذي يبيعون فيه سكاكر وأكياس شيبس، في تناقض ظاهر مع السوبرماركت الذي تشتري منه روزا ما تبيعه في حيّها.

«تصليح الأحياء» للفرنسية كاتيل كيليفيري

★★★★★ في الفيلم عالمان متتابعان، ينقطع أحدهما ليتابع الآخر، وهي هكذا إذ يموت شاب فيتم وهب قلبه إلى امرأة تحتاج لزراعة قلب كي تبقى حيّة. وهي كذلك على المستوى الحكائي، إذ ينقسم الفيلم إلى ما يمكن القول بأنّها ثلاثة فصول، وإن لم يفصل المخرج بينها بعناوين تحدّد كلاً منها، إذا تستمر الفصول وتتتابع إنّما تَغيّر الأمكنة والشخصيات والأجواء وطبيعة الحوارات يُفهم المُشاهد أنّ انتقالاً تاماً جرى في مضمون الحكاية.

«مادموزيل» للكوري الجنوبي باكتشاوك

★★★★★ الالتباس في حكاية الفيلم، بل في أسلوب سردها عبر المونتاج، يَظهر، بدايةً، في التباس العنوان، فهو بلغته الأصلية «أغاسي»، أي شابّة، ولدينا بطلتان في الفيلم، شابتان، يمكن أن تكون أي منهما الشخصية الرئيسية في الحكاية، وهذا هو الالتباس، إذ ظهر على كل من النسختين الإنكليزية والفرنسية للفيلم، ففي الأولى كان «الخادمة» (The Handmaiden) موحياً بأن الفيلم يسرد أساساً حكاية واحدة من الشابتين، وفي الثانية، النسخة الفرنسية، كان «مادموزيل»، أي سيدتها، موحياً بأنّ الفيلم يسرد حكاية الشابة الأخرى.

«البائع المتجوّل» للإيراني أصغر فرهادي

★★★★★ دخل فيلم المخرج الإيراني أصغر فرهادي إلى المسابقة الرسمية لمهرجان «كان» الأخير في اللحظات ما بعد الأخيرة، أي بعد الإعلان عن الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، وبعد أيام قليلة من ذلك، مع إعلان الجوائز، خرج الفيلم بسعفتين ذهبيتين: أفضل سيناريو لفرهادي وأفضل ممثل لشهاب حسيني. وذلك بعد ذهبيّات متعدّدة نالها فيلماه السابقان «انفصال» في 2011، و «الماضي» في 2013، وخاصة «انفصال» الذي أطلق اسم فرهادي إلى العالميّة وقد نال جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين، وأوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية، والذي، كذلك، أربك السلطات الإيرانية في كيفيّة تعاملها معه.

«الفتاة المجهولة» للأخوين البلجيكيين داردين

★★★★★ يمكن أن تكون الأحداث الأساسية في الفيلم صاخبة، أو مصحوبة بموسيقى تنبّه لأهميّتها، أو مسبوقة بحوارات تمهّد لها، وليس الحديث هنا عن ذروة الأحداث الآتية غالباً في النصف الثاني من الفيلم، أو ربعه الأخير، بل عن حدث يؤسس لها، يؤسس لما سيأتي، ويكون عادة في ربع الساعة الأولى من الفيلم، قد يكون حدثاً أو حواراً تُبنى حكاية الفيلم كلّها عليه، تتابع بدءاً منه.