All posts filed under: سياسة

أبو شاور وأبو خالد وآخرون.. في القصر الجمهوري

في المخيّم، الأشهر الأولى للانتفاض الثانية، برزت أسماء فلسطينية، أو كانت بارزة وزاد بروزُها آنذاك للأمسيات التي كانوا يلقون فيها قصائد، كخالد أبو خالد، أو لمقالات ينشرونها، كرشاد أبو شاور، وكانت جميعها سياسيّة. في المخيّم، سعيتُ مرّة للوصول إلى كتابات أدبيّة لكليْهما ولآخرين، سعيٌ لم يتعدَّ الكتاب الأوّل الذي وجدته. وما قرأته، أدباً ومقالات، ساهم في أمريْن: تشكيل وعيٍ زائف بالقضيّة الفلسطينيّة وتشكيل ذائقة أدبيّة زائفة هي الأخرى، أظنّني تركتها بعدما لم أجد سبباً يجعلني أبحث عن الكتاب الثاني لهذا وذاك. Advertisements

إنصافاً “للموقف الفلسطيني” سورياً

لا يمكن تعميم موقف واحد على الفلسطينيين تجاه الثورة السوريّة. لا يمكن أن يقول أحدهم بأنّ الفلسطينيين مؤيّدون للنظام السوري بمعظمهم، وإن سئل عن فلسطينيي سوريا يقول بأنّ هؤلاء “فلسطينيون سوريون”، وهذا خطأ بحقّهم وحقّ باقي الفلسطينيين.

لأنّنا لا نستحق ألا تُغطّى التماثيل عن أعيننا

الأسوأ في كل المسألة أن روحاني لم يطلب تغطية التماثيل. كارهو الرئيس الإيراني في بلادنا كثر، والتلقّي الأوّل لخبر حجب التماثيل من قبل معظمنا، كعرب تأذوا بشكل شخصي أو وطني من الدولة الإيرانية، كان السخرية من روحاني “المتخلّف” الذي أجبر إدارة متحف الكابيتوليني على تغطية التماثيل، مستقوياً بالعقود التجارية التي أتى بها من إيران والبالغة 17 مليار يورو.

الأخلاق كموقف سياسي، وليس العكس

حين تسبق السياسةُ الأخلاق، تتقدّم عليها، تصير الأخيرة مهزلة، تصير حذاءاً، وغالباً ما يكون مهترئاً لكثرة الاستعمال في حالات مماثلة، تصير حذاءاً يدعس على بركٍ من الوحل لتصل القدم المرتدية له والمحتمية به، والقدم هنا هي السياسة، لتصل إلى غايتها دون أن يمسّها شيء من نجاسة المدعوس عليها.

عن بؤس فيلم «رسائل من اليرموك»

لطالما تأذّت قضايا عادلة من أعمال فنّية حاولتْ نقلها، أو أقول انتقلت بها إلى الجمهور المتلقّي، أي أن العمل الفني، ليكن فيلماً، انتقل بواسطة القضيّة، أي ركبَ عليها، ليصل إلى جمهور، ويصل صاحب العمل إلى مدن ومهرجانات باسم الفيلم لا كعمل فنّي، فلا قيمة فنّية تكون للفيلم، بل كناقلٍ للقضيّة راكبٍ بكلّ ثقله عليها، ويصل الفيلم، كرمى لها، إلى ما يصله من احتفاءات.

سوخوي روسي لداعش في هولندا

كان النّهار الأوّل لي بعد زيارة لأسبوع إلى بيروت، النّهار الأوّل في أوروبا حيث مررت بأقرباء لي في هولندا قبل إكمال طريقي إلى فرنسا، كحال جميع السوريين المشتّتين بين ألوف النّقاط، غير المسمّاة، الظاهرة على خريطة أوروبا. من النّهار الأوّل سمعت كلمة داعش، دون أن أسأل أو يأتي أحدنا على سيرتها. مرّ بنا جارٌ هولندي وحادثنا وعرف أنّي قادم في زيارة قصيرة فسألني مباشرة عن أهلي في سوريا، منسّقاً في رأسه افتراضات مسبقة يبني عليها أسئلته وتعليقاته التي لم يبدُ أنّه أراد بها غير إظهار تعاطفه.

لأنّ غزة همّ محليّ

أوّل ما حاولتْه إسرائيل منذ النكبة، واستمرّت عليه وكان أولويّة دائمة، حتى اليوم، هو نزع الهوية الوطنية الجامعة لكافة الفلسطينيين عنهم وتحويلهم لمجموعات سكّانية في مناطقة منفصلة عن بعضها، لكل منها همومها «المحلّية» المعزولة تماماً عن الهم الوطني، أو عن هموم باقي المجموعات، فلا يوجد بذلك هم وطني واحد لجميع الفلسطينيين.

المنفى وتأسيس الوطن/الفكرة

قد يكون المنفى ضرورةً لبناء وطن انطلاقاً من الفكرة، لا الدولة. تعمد الديكتاتوريات على الخلط في أذهان الناس بين الوطن والدولة، ما سيصير مع مرور الزمن (أربعون عاماً في الحالة السوريّة) بديهيّة في الذهن الجمعي لمواطني هذه الدولة، الأصحاب الفعليين للوطن. لكن المقابل لهذه الفكرة، بالتزامن، هو المنفى، واللاحق لها زمنياً هو الوطنّ المنفصل عن دولة الديكتاتور، هو الوطن الذي تمّ تشكيله، أو بناء فكرته، في المنفى. لذلك يمكن لهذا المنفى أن يكون مرحلةً ضروريّة لأصحاب الوطن، أفراداً وجماعات، لتأسيس الفكرة/الوطن، خارج الحدود الجغرافيّة لدولة الديكتاتور، ما ستصير لاحقاً الوطن/الدولة. أي الدولة في أكثر حالاتها قرباً من الفكرة التي تشكّلت في المنفى، دولة المواطنين حين يكون هؤلاء، فعلاً، أصحاب الوطن.

ستالين في دمشق

في كثير من أنظمة الحكم التي تقودها أحزاب، لطالما تقصّد الحزب إدماج بنيته بالدولة ومؤسساتها، ليتحوّل الحزب الحاكم تدريجياً إلى الشمولية، إلى إرجاع كل ما للدولة إلى النظام، وكل ما للنظام إلى الحزب، وبالتالي يتم اختصار الدولة بالحزب الحاكم. وهذا الإرجاع والاختصار والاستحواذ يشمل البنى الفوقية والتحتية التي تقوم عليها الدولة. فحتى معنوياً، صار إسقاط نظام حكم ما مُروّجاً له على أنه إسقاط للدولة، وإن كان ثمّة من يُلام هنا فهو النظام الذي استحوذ على الدولة وبُناها.

جريمة شارلي إبدو، المسؤوليات والنتائج والمحرّضات والحقوق

لنبدأ من أولى النتائج المباشرة للجريمة المرتكبة في مكاتب «شارلي إبدو». الجريدة الساخرة كانت قبل السابع من يناير تطبع ستين ألف نسخة أسبوعياً، أما عددها الأخير الذي صدر الأربعاء الماضي، وهو عددها الأوّل بعد الجريمة، وسيكون عددها الأوّل في مرحلة جديدة ستعيشها الجريدة، مرحلة من الانتشار والربح والشهرة لم تكن تحلم بها جريدة من الدرجة الثانية تعتمد الاستفزاز والمغالاة في «المساس» بالآخرين، دينياً وسياسياً، لفتاً للأنظار. هذه الجريدة طبعت خمس ملايين نسخة من عددها الأخير الذي تمت ترجمته إلى ست عشرة لغة موزّعة حول العالم تساعد في نشرها صحف عدّة خارج فرنسا.

الاعترافات البرلمانية الأوروبية بالدولة الفلسطينية وتأثيرها على المقاومة الشعبيّة

رمزيّة، هو التوصيف الأفضل لاعتراف برلمانات أوروبية بالدولة الفلسطينية، لكن ما الذي يمكن أن يضيفه هذا الاعتراف الرّمزي بامتياز على مسيرة الكفاح الفلسطيني، كفاح شعب ضد احتلال هو الأطول في تاريخ الشعوب المعاصر؟

«حبيبي بيستناني عند البحر»، أحلام فلسطينية متناثرة في وثائقي عن الأوجاع والأمنيات

 «حبيبي بيستناني عند البحر»، اللهجة التي ترنّ في عنوان الفيلم، وتحديداً كلمة «بيستناني» الفلسطينية بامتياز، والعفوية التي يشي بها العنوان، يناسبان طبيعة الفيلم الوثائقي للمخرجة الفلسطينية ميس دروزة، يناسبان أولاً التلقائية التي نسمع فيها أحاديث لفلسطينيين في الفيلم، وثانياً سيرَ الفيلم الذي ينتهي عند البحر حيث ينتظر الحبيب حبيبته (الحلم وتحقيقه)، عند البحر حيث بدأ الفيلم، وقبل بدئه حيث حلّت فكرته، من غرق الفنان الفلسطيني حسن حوراني، ثم ينتهي الفيلم أخيراً على بحر عكا مع أولاد يقفزون أمتاراً عالية إلى بحرهم.

نقرٌ على الثقافة الفلسطينية في سياق سوري

«امتازت» حياة الفرد الفلسطيني بمأساة شعبه الجمعية، إضافة لما جرّته من مآسي خاصة لكلٍ منها ما «يميّزها»، وكردّ فعلِ أي شعب على مسبب مآسيه (وهو هنا الاحتلال) شهدت هذه الحياة انتفاضات وثورات وأفعال مقاومة شتّى، فتشكّلت (من هذه وتلك) هويّة أمميّة له هي أقرب لمفاهيم الحرية والتحرير والتضامن الأممي وغيرها، جعل هذا للفلسطيني امتيازاً، واحتفاءً مسبقاً به، ضمن المجتمعات المتضامنة، وصار الفلسطينيون أحد الممثِّلين لهذه المفاهيم أينما حلوا.

«داعش» الجديدة لغوياً، ليست كذلك ثقافياً.. عن مسوّغات التطرف لدى التنظيم في المجتمعات الإسلامية

أذكر أني كتبت مرّة  أنه لم يعد هنالك حاجة لوضع كلمة «داعش» بين قوسين في المقالات، فالكلمة دخلت معجمنا اليومي بسرعة مريعة، صار لـ «داعش» مدلولاً واحداً واضحاً محدّداً وصارت من أكثر الكلماتأ تداولاً في الصحافة والإعلام، وتحديداً مواقع الإعلام الاجتماعي. هذه مصيبة بحدّ ذاتها، لأن اقتحام الكلمة للغتنا اليومية كان سلساً، ولأنّه أتى من اقتحام التنظيم، الذي تدلّ عليه، لحياتنا السياسية والاجتماعية والثقافية بما يحمله ذلك من مصائب سياسية واجتماعية وثقافية، كذلك.

المقاومة في مفهومَين: واحد لحماس والآخر لنظام الأسد.. عن ادعاءات «عودة حماس لحضن المقاومة»

مع كلّ حدث فلسطيني، يعود لنا مفهوم المقاومة أكثر انكشافاً. أساساً، فقد كشفت السنوات الثلاث والنصف من عمر الثورات العربية وتحديداً منها السورية، إدراكَ وتفسيرَ النظام السوري وحاشيته الإعلامية لهذا المفهوم، فتحوّل عندهم إلى مكتمل، ويعود بكليّته إلى النظام السوري، أي أن لـ «لمقاومة» تفسيراً واحداً لا ثاني له، ومكتملاً لا يحتمل تأويلات، وهو التفسير المعني بمدى قرب الخطاب والممارسة من النظام السوري أو بعدهما عنه، فيحوزان بقربهما شرعية هذه التسمية، ويفقدان ببعدهما أي توصيف مقاوِم.

اللغة الجديدة التي أكسبتنا إياها غزّة هذا الصيف.. عن ثنائية الضحية/المقاومة، والتضامن الأممي

كانت اللغة من بين ما غيّرته الحرب في غزّة هذا الصيّف. اللغة التي يَفهم العالمُ بها القضية الفلسطينية ويبني تضامنه على أساسها، واللغة هذه بوجهَين يُكملان الصورة إنما يختلف حضور كل منهما إذ لطالما طغى توصيف «الضحية» على شعبنا، على توصيف «المقاوم».

كراسات ماركسية: مشروع سلامة كيلة لفهم، لا تلقين، الماركسية

 أول ما قد يتبادر للذهن إن عرفنا أن هنالك مشروعاً باسم «كراسات ماركسية» سيعيد نشر نصوص كلاسيكية للماركسية، هو السؤال عن آنيّتها وربطها بحال الثورات التي تعيشها عدة بلاد عربية، بالإمعان أكثر في سؤالنا سنربطها بطبيعة استجابة مجمل الحركة اليسارية العربية لحال هذه الثورات، وهذا سؤال سياسي بمعناه المباشر.

مئوية جان جوريس في فرنسا، المثقّف والسياسي والفيلسوف الاشتراكي. لمَ هو غريب عن اليسار العربي؟

قبل مائة عام من اليوم، نشرت جريدة «لومانيتيه» عنواناً على عرض الصفحة بكلمتَين: «جوريس اغتيل». الجريدة هي التي أسسها جوريس في فرنسا عام ١٩٠٤ وهي الآن الناطقة باسم الحزب الشيوعي. وجوريس هو الصحافي والسياسي الاشتراكي الفرنسي جان جوريس.

محور المقاومة هنا في غزّة، ولا منّة لأحد على حماس.. مشاركات لأصدقاء من غزّة عن ادعاءات الممانعة

في السنوات الأخيرة انفصلت حركة حماس عن محور المقاوَمة، أو الممانَعة أو أياً يكن اسمه، وذلك لموقفها المؤيد للثورة السورية، ما أربك أركان هذا المحور وخاصة النظام السوري الذي يشن حرباً وحشية على السوريين متوّجاً حالة سلمٍ ممتدة لأربعين عاماً مع إسرائيل، في الوقت الذي واصلت فيه كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- مع باقي الكتائب المقاتلة، حربها مع إسرائيل بشتى الأشكال، آخرها عمليات «العصف المأكول» بصواريخ المقاوَمة، يقابلها قصف إسرائيل الوحشي على كامل قطاع غزّة.

مظاهرة الحزب الشيوعي الإسرائيلي بالعلم الإسرائيلي متضامناً مع غزّة ليلة قصف المقاومة لتل أبيب

لا أعتقد أن رفع العلم الإسرائيلي ليلة أمس من قبل الحزب الشيوعي الإسرائيلي كان تصرّفاً مستفزّاً. لكن أن نعرف أن فلسطينيين فعلوا ذلك، هذا هو المحزن. فكيف بالحرب التي تشنها إسرائيل على غزة حالياً، وكيف بالحديث تحديداً أكثر عن ليلة قصف المقاومة في غزّة لتل أبيب وهي الليلة ذاتها التي ارتكب فيها الاحتلال مجزرة في قصف جامع في غزة. مجرّد فكرة أن فلسطينيين تظاهروا رافعين العلمَين الإسرائيلي والفلسطيني جنباً إلى جنب فيما يسمّونه تضامناً مع غزّة، أمر مستفز ومحزن، فقط لكونهم ورثوا انتماءهم لفلسطين.

سنصل لانتفاضة تمرّ، أولاً، على السلطة.. عن الهبّة الفلسطينية والدور الوظيفي للسلطة في وجهها

 ليست الهبّة المندلعة هذه الأيام في فلسطين بخارجة عن السياق الذي تمر به القضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة، حيث حصلت عدّة اشتباكات بين فلسطينيين وجنود إسرائيليين في أكثر من بقعة، إضافة إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية لم تنقطع، فقط تواترت شدّتها بين وقت وآخر.

أربعة أمثلة على عودة الفلسطيني لنشرات الأخبار: إضراب الأسرى والاجتياحات وحنين زعبي وأبو مازن

عودة الخبر الفلسطيني عاد الموضوع الفلسطيني في الأيام الأخيرة إلى نشرات الأخبار وفي عناوين رئيسية وفي أكثر من تقرير في اليوم، موزّعة على موضوعَين أساسيين: أولهما إضراب الأسرى الإداريين عن الطعام الذي دخل شهره الثالث، وهم 189 أسيراً يرقد أكثر من 70 منهم في المستشفيات إثر تدهور حالتهم الصحية، وثانيهما هو اجتياحات الجنود الإسرائيليين للأحياء والبيوت والمؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية، وما نتج عن ذلك من مواجهات مع الفلسطينيين، إضافة إلى اعتقالها لما يقارب 600 فلسطينياً، الكثير منهم أسرى إداريون سابقون.

ليست داعش مسؤولية النظام وحده، وليس المُلام عبد الباسط الساروت إن التحق بها. تماثل التطرفين الطائفيين

النظام السوري وداعش والنصرة هنالك حالة من التعقيد تحيط بداعش (دولة الإسلام في العراق والشام) تحول دون إيجاد مقاربة واحدة لها تنفي ما عداها، بل أقول بأن حالة التعقيد لا تحيط بها فحسب، بل هي أصل هذا التنظيم المتأسس على عدة تناقضات سأحاول بعجالة عرضها.

الخطيئة الإعلامية في تناول المواقف الفلسطينية من الثورة السورية. القيادة العامة وفتح الانتفاضة

القيادة-العامة و فتح-الانتفاضة كأن مشاركة تنظيم أحمد جبريل «الجبهة الشعبية-القيادة العامة» لجيش النظام السوري جرائمَه، من محاصرة لمخيم اليرموك حتى الموت جوعاً إلى القتل المباشر لأهالي المخيم، كأن هذه المشاركة لا تكفي الفلسطينيين لتَظهر تقارير تلفزيونية قبل أيام تحكي عن مشاركة تنظيم فلسطيني آخر هو «فتح-الانتفاضة» النظامَ جرائمه في حي جوبر في دمشق، وذلك بعد مقتل عناصر من هذا التنظيم المنشق عن حركة «فتح» منذ أوائل الثمانينات، وعرض الهوية التنظيمية لأحدهم.

كتابات السجن، ترجمة عربية لرسائل نينو غرامشي إلى أمّه

بالحديث عن الترجمات في مجال الآداب والعلوم الإنسانية، يمكن القول أن الأدب يطغى على الترجمات التي تسعى دور النشر العربية إلى طبعها لبيعها، والسبب غالباً في الربحيّة النسبية لـ «بيعها» هذه، وإن أردنا التفصيل أكثر في ذلك لأشرنا إلى طغيان الرواية على غيرها من الأجناس الأدبية.

زيارة البطريرك الراعي لفلسطين ولقاء الغفران مع عملاء لحد. الإعلام ورجال الدين السياسيون

زيارة البطريرك إلى فلسطين انتظرت لأرى ما ستصل إليه زيارة بطريرك أنطاكية الماروني بشارة الراعي إلى فلسطين المحتلة، كُتبت وبُثّت العديد من المقالات والتقارير التي يسهل تصنيفها بين إما مؤبدة لهذه الزيارة وإما رافضة لها، وهذا حال الاستقطاب الحاد والحاضر في كل المسائل السياسية في لبنان، واليوم تُعدّ المسألة السورية الأكثر تأثيراً في تشكيل هذه الاستقطابات، بالتالي بات موقف أي طرف من الثورة أو النظام السوريين المحدِّد والملحّ والمؤسِّس والسابق لأي موقف لأي مسألة سياسية أخرى. فنرى وسائل الإعلام هناك كما نرى الكثير من الأفراد المتأثرين بهذه الوسائل وحتى العاملين بها، منقسمة بالشكل الأتوماتيكي والمسبق الذي تعوّدوا عليه، بين مؤيد متحمّس لها قبل أن تكون، وبين معارض متحمّس لها قبل أن تكون، وذلك حسب اصطفافات سابقة. فدافع معارضو الأسد وإعلامهم عنها وعارضها مؤيدو الأسد وإعلامهم.

سيّدة «شت أب يور ماوس أوباما»، عن الخبث السياسي للإعلاميين وصناعة النجم والدعاية

شت أب يور ماوس أوباما لا أعتقد بأن الكثير من قارئي هذه الأسطر قد فاتته إحدى لقطات الفيديو المنتشرة للسيدة المصرية منى البحيري التي ظهرت للمرة الأولى قبل أشهر تخاطب باراك أوباما بلغة يُفترض بأنها إنجليزية، مرتدية حجاباً لم ترتد غيره في جميع لقطات الفيديو المنتشرة على يوتيوب وفي جميع مقابلاتها التلفزيونية. السيدة اشتهرت بعبارات كـ «شت أب يور ماوس أوباما» و «سي سي يس سي سي يس مرسي نو مرسي نو» بتلحين واحد متكرّر لا في هذه الجمل فحسب، بل في جميع ما تقول، إضافة إلى أنها في جميع طلّاتها أمام الكاميرات، من الثقيلة في الاستديوهات إلى الخفيفة عبر الهواتف الذكية في الشوارع، تكرّر الجمل ذاتها، الكلمات ذاتها الأخطاء ذاتها. يبقى هنالك هامش من الهفوات والنسيان، إلا أن الخطاب بمحتواه وطريقة إلقائه هو ذاته. هل أفترض أن السيدة البحيري بحجابها التي اتحفظت به كي تُميَّز جيّداً وبلونه التوركوازي (أو/و الأخضر) الملفت، بعباراتها وأسلوبها وفوق ذلك الأكسِنت التي سيصعب نسيانها قريباً، هل هي حالة تمّ أعدادها بشكل جيّد للقيام بهذه الوظيفة كنوع من إظهار الدعم الشعبي والمحافِظ والمسلِم اجتماعياً للمشير السيسي على السطح إعلامياً (في …

مرشّح شيوعي لاتحاد الجمهوريات السورية. شتيمة «اليساري» لحمدين. مرشد المقاومة أحمد جبريل

مرشّح شيوعي لاتحاد الجمهوريات السورية نحن الآن في موسم الأعراس الديمقراطية الممتدة من سوريا حتى مصر، وكي لا تكون أسطري هذه مجرد تكرار لمقالات عديدة كُتبت في انتقاد هذه الانتخابات في كلا البلدين، وتحديداً سوريا، وفي نقضها والسخرية منها كونها تحمل كافة الأسباب لذلك، ومعظمها أسباب ملحّة سيتعذّر المرور عنها، سأتناول هنا جزئيّة بسيطة تخص «يسارية» مرشّحين عن المعارضة. نعم، أقول أن هنالك مرشّحون يساريون، وغاية حديثي هي المرشّح السوري ماهر حجّار العضو في «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير» التي يقودها المعارض السوري الوزير في الحكومة قدري جميل، وهذه ميزة غرائبية لدى معارضات نظام الأسد، كأن أن تكون معارضاً ووزيراً في الوقت ذاته، أو أن تكون مرشّحاً للرئاسة ومنتخِباً للسيّد الرئيس بشار الأسد، وأن تترشّح لرئاسة سوريا ويخاطب برنامجك الانتخابي شعوب العالم المضطهدة، بالأخص منها شعوب أميركا اللاتينية. منذ اندلاع الثورة السورية، بل مجمل الثورات العربية، انكفأ اليساري «مشدوهاً» مما يحصل، فاتخذ موقف المتوجّس من مؤامرات إمبريالية (تكون حتماً أميركية صهيونية رجعية عربية)، ومع الثورة السورية وسير تطوّرها خرج عن «انشداهه» داعماً النظام السوري منذ الأشهر الأولى من الثورة. اليوم مع كل التعقيدات بما فيها دخول …

خروج الثوّار من حمص القديمة وتوافد إعلام النظام وشهوده إليها. عن الحياد والموضوعية والانحيازات

خروج الثوار من المدينة ما خرج الثوّار المسلّحون من قلب مدينة حمص (حمص القديمة) إلا وتراكضت الوفود الإعلامية لتلفزيونات النظام لتنجز بثاً مباشراً وتقارير إخبارية من بين الركام، من القنوات الرسمية السورية إلى «الميادين»، نضيف إليهم «بي بي سي عربي» التي تظهر بوضوح انحيازات مراسلها في دمشق للنظام السوري، وهي سقطة مريعة لهذه القناة التي تجهد في إثبات تميّزها عن باقي القنوات في مسألة الحياد، إن لم يكن لحياديتها يكون للانحيازات الواضحة عند غيرها من القنوات الإخبارية، وفي بعضها انحيازات أقرب للموضوعية. لستُ هنا أهنّئ على الحيادية أو أدعو إليها، بل لا بد من انحيازات سياسية تُبنى على أسس ذي صلة بالأخلاق السياسية والضمير الوطني والقومي والإنساني، وأساساً ذي صلة بالموضوعية التي يربط خطأً كثيرون بينها وبين الحيادية. كيف لصحافي عربي أن يكون حيادياً في القصية الفلسطينية أو في الثورة السورية والحقيقة والعدالة تصفّ إلى جانب الشعوب في كلا القضيتين، أسأل عمّن تعنيه العدالة طبعاً! أعود لحمص، القنوات التي سُمح لها بأن تنقل من بين الركام هي ذاتها المسموح لها بالبث من سوريا أساساً، وهي ذاتها التي تنقل رواية النظام لكل ما يحصل على الأرض السورية، …

مكاسب الثقافة وخسائر السياسة في ذكرى النكبة.. عن البديل الثقافي والأخلاقي للسياسة

في معاندة لا بدّ منها لواقع الفلسطيني، واقع كانت نكبته عام ١٩٤٨ البداية الرسمية لها، فكانت أساساً لكل مآسي الفلسطيني المستمرة منذ احتلت إسرائيل بلادنا وجمّعت عصاباتها وأعلنت دولتها عليها. إلا أن معاندة شعب أراد الحياة تأبى إلا أن تستخرج من هذه المآسي ما يمكن اعتبارها «انتصارات صغيرة» في سياق الهزيمة الكبرى المستمرة حتى تحرير البلاد من محتلّها وعودة اللاجئين إلى بيوتهم وحقولهم في مدنهم وقراهم. وأي مقاربة لأي انتصارات صغيرة ستبعد حتماً عن المجال والعمل السياسي المباشر، فسياسياً لم يصل الفلسطينيون في مسيرتهم النضالية حتى يومنا هذا إلا إلى هزائم صغيرة قد لا تكون وظيفتها غير التذكير الدائم بهزيمتنا الأكبر ونكبتنا، فقدان الوطن. ومنذ خمدت الثورة الفلسطينية المعاصرة في ثمانينيات القرن الماضي، ومنذ خمدت بعدها انتفاضة الحجارة بتوقيع اتفاقية أوسلو عام ١٩٩٣ يمكن القول أن الفلسطيني لم يصل لتحقيق أي انتصار سياسي صغير يمكن به استحضار بعض الأمل في مكاسب سياسية محتملة. لكن في السياسة، الأقوى هو الذي سيكسب في النهاية، الأقوى عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً.. فكانت مسيرتنا السياسية بالمجمل تراكمات لخسائر. في حال كهذه، وسعياً لإيجاد بعض المكاسب، لا بدّ من الانتقال إلى …