All posts filed under: أدب

«السقوط» والشّر كميزة إنسانية

قد ينهي أحدنا الرّواية التي صدرت بطبعتها الفرنسية عام ١٩٥٦ قائلاً أنّ شيئاً لم يتغيّر اليوم. هذه الرواية، الأقرب لمونولوغ مسرحي، هي بيان أدبيّ يثبّت معنى الشّر لدى الإنسان الحديث، معنى أن يكون وجوده، بحد ذاته، فعلاً شريراً، وذلك دون ممارسة ذلك الشر، أو تقصّده، بالضرورة.

“نتفليكس” تسحب من واقعية ماركيز سحريتها

ليس انتشار خبر توقيع “نتفليكس” عقد بتحويل رواية غابرييل غارسيا ماركيز «مئة عام من العزلة» إلى مسلسل تلفزيوني، عادياً. لسنا أمام شركة ما تُعلن نيّتها نقل رواية ما إلى فيلم ما. نحن هنا أمام عنصرين يجعلان من الخبر “حدثاً” تتداوله الصحافة: الأول يتعلق بشبكة “الستريمينغ” الأمريكية والثاني يتعلق بالكولومبي صاحب نوبل للأدب.

صورة لوليتا التي غلبت كوبريك ونابوكوف

صدر في أيلول/سبتمبر الأخير كتاب بعنوان “لوليتا الحقيقية” للصحافية الأميركية سارة وينمان، ألحقته، بعد أيام، بمقالة في “الدايلي بيست” عنونته بـ “تعرّف على لوليتا الحقيقية التي ألهمت نابوكوف في روايته”، ولحقتها الصحافة الأنكلوساكسونية بمقالات حول الموضوع.

«احتقار»… كيف تصنع فيلماً عظيماً من رواية ”مبتذلة“؟

ما الذي قد يجعل مخرجاً سينمائياً غير معجب (جداً) برواية يقول بإمكانية أن يُصنع منها أفضل فيلم، ويفعل ذلك؟ هذا كان رأي المخرج الفرنسي جان لوك غودار في رواية الإيطالي ألبيرتو مورافيا التي أخذها وحوّلها لفيلم سينمائي اتّخذ له عنوان الرواية ذاته: «احتقار».

«حرب الكلب الثانية»… و«أوديسيا» كوبريك

تنتهي رواية إبراهيم نصرالله بكلمة منفردة نائية عن الفقرة الأخيرة من الرواية، وهي ”بدأت“. قد يفهم أحدنا أنّ ما بدأت هي البشرية/الإنسانية/الحضارة… من الأوّل، أو هو ما يمكن أن يوصلنا إليه الفصل الأخيرة من «حرب الكلب الثانية» أو، بسياق أعمّ، الحكاية كاملةً في هذه الرواية، فنشاهدُ في الفصل الأخير (أو نقرأ) قردَين، ذكراً وأنثى قد يُعاد إنتاج الحياة والحضارة على هذا الكوكب ”بفضلهما“، في استعادة ”نوحيّة“ بعد الخراب.

غسّان في الثّمانين، لو كان حيّاً لاكتفينا به

بتغييرات بسيطة في القدر، ومتكرّرة، كأن يحزر غسّان كنفاني أنّ سيّارته مفخّخة قبل ركوبها، وأن يحزر كذلك قبل كلّ محاولة اغتيال له كانت ستتلو محاولة تمّوز 1972، ويبقى حيّاً إلى يومنا، بتغييرات بسيطة ومتكرّرة كهذه أمكن لغسّان أن يكون اليوم بيننا، وأن يطفئ في هذا الشّهر شمعته الثمانين، ويترك المحتفلين به ليكمل ما كان يكتبه، قد تكون روايته الثلاثون، أو ليراجع سيرة حياته التي كتبها بألف صفحة، بفصولها التي تحكي عمّا يتذكّره من محاولات الاغتيال البائسة، وعن كيف حزر في كلّ مرّة متى وأين ستكون، فتجنّبها.

الكتابة، والاعتقاد غير المبالي بالتّبرير لنفسه

السّؤال متعلّق بهويّة الشخص أكثر مما هو متعلّق بما يفعله، ليست الكتابة فعلاً يُختصر بذاته أو ينتهي عند حدوده، هي حالة إلى جانب كونها ممارسة، هي غالباً هويّة الكاتب نفسه. نتاجُها، النّص المكتوب، هو التّفسير الأكثر إلماماً لما هو عليه كاتبها.

«ستيفان زڤايغ، حكاية أوروبي»

هنالك دائماً مناسبات للحديث عن كاتب كستيفان زڤايغ، قد تكون ما نشرته الصحافة قبل أيام عن كتاب جديد يتحدّث عن المثقّفين الأوروبيين المنفيين، زڤايغ وآخر مثالاً، أو عرض فيلم «فندق بودابيست الكبير» للمخرج وِس أندرسن قبل سنتيْن، الذي قال في أكثر من مناسبة بأنّ الفيلم مستوحى من أعمال زڤايغ وشخصياته، أو تحويل أحد كتبه إلى أعمال مسرحيّة بين وقت وآخر.

رائد وحش: سليم البيك.. الجسد مرجعيّة

مقالة رائد وحش في الترا صوت كثيرةٌ هي فخاخ الكتابة الأيروتيكية، وقلما تنجو منها النصوص التي تنتمي إليها، أو التي تحاول الانتماء إليها، لأنّ الحدّ الفاصل بين الفنّ والإثارة الرخيصة واهٍ ومخادع، ويغري بعنفٍ للخوض فيه تحت مسمّيات مضلّلة كالتمرّد والشجاعة.

تشارلز بوكاوسكي، هل من مبرّرٍ للفاء في «بوكوفسكي»؟

قد لا يمضي شهرٌ دون أن نمرّ بمادّة صحافيّة أو أكثر عن الشاعر والرّوائي الأمريكي تشارلز بوكاوسكي (Charles Bukowski) مكتوب فيها، في جميعها ربّما، تشارلز بوكوفسكي، بالفاء. ما يعني أنّها ليست زلّةً في مادة دون غيرها. لكنّ المنشور، كما يبدو، يتّكئ على الترجمات العربيّة، وهذه الأخيرة تكتبه بالفاء، فيتم تبادل الاسم وتعميمه وتثبيته ليصير، عربياً، بوكوفسكي بالفاء، وفقط كذلك.

محمود درويش لدى غودار. مقابلة في «موسيقانا»

الحديث عن سينمائيّ بقامة جان لوك غودار لا ينتهي، والحديث عن الإشارات إلى القضيّة الفلسطينية في أفلامه وعن مواقفه الحاسمة كما يصرّح بها في المقابلات معه، يطول. لذلك ستتجنّب في هذه الأسطر الإشارة إلى هذه وتلك وتكتفي بفيلم واحد له هو «موسيقانا» (2004) الذي يطرح فيه، ككثير من أفلامه السياسيّة، العلاقة بين الاستعمار والاحتلال من جهة ومقاومتها من جهة أخرى، مخصّصاً القضيّة الفلسطينية كموضوع أساسيّ فيها.

عن تجربتي الأولى والأخيرة مع دار راية للنشر

لم أُرد يوماً أن أكتب عن تجربة سيّئة مع دار نشر اخترتُها لنشر كتاب لي، أو لم أُرد أن تكون لي أساساً تجربة كهذه، ولكن، وقد حصل وجرّبت ذلك في كتابي الأخير «ليس عليكِ سوى الماء» مع دار راية للنشر في حيفا، كان لا بدّ من الكتابة عن الموضوع، لنفسي أوّلاً كي أقول ما أودّ قوله، ولآخرين ربّما إن كان في تجربتي ما يفيد، ودائماً دون تعميمها، فلي تجارب ممتازة مع دور نشر أخرى.

باتريك موديانو، أتذكّر كلّ… وثائقيّ عن آخر أدباء نوبل

منذ أكتوبر من العام الماضي حيث نال الروائي الفرنسي باتريك موديانو جائزة نوبل للأدب، لم تنقطع أشكال الاحتفاء به في الصحافة والمكتبات ودار النشر لكتبه: في الصحافة شهدت الأشهر الأخيرة من العام الماضي ملّفات عن موديانو وأدبه، وأبرز الاحتفاء الصحافي كان عدداً من «خارج السلسلة» أصدرته «المجلّة الأدبيّة» في أكتوبر ذاته مخصّص لموديانو، وأعداد «خارج السلسلة» في الصحافة الفرنسيّة عادة ما تُخصّص لمواضيع راهنة أو لأشخاص راحلين. في المكتبات تمّ إعادة ترتيب لكتبه وعرضها، حتى اليوم بعد ستّة أشهر، منفصلة عن غيرها في مكان بارز، إضافة لقراءات وندوات، أمّا دور النشر لكتبه، وتحديداً ناشره الأساسي، «غاييمار»، فقد أعادت طباعة مؤلّفاته فور إعلان فوزه بالجائزة، وآخر هذه الاحتفاءات كان قبل أيّام حيث أصدرت «غاييمار» فيلماً وثائقيّاً كانت قد أنتجته قناة «فرانس ٥» في ٢٠٠٧ قبل أن تشتري دار النشر حقوقه وتعيد إصداره في دي-ڤي-دي وتوزيعه إلى المكتبات. الفيلم المعنوَن بـ «باتريك موديانو، أتذكّر كلّ…»  (٥٢ دقيقة)، في إشارة إلى أكثر ما يميّز أدب موديانو وهي الذاكرة، من إخراج أنطوان دو مو، ومن كتابة الصحافي المعروف بيرنار بيڤو صاحب برنامج «أبوستروف»، البرنامج الأدبي الفرنسي الأوّل والمعروض لمدّة …

جان جينيه، الفِدائي الفرنسي في المخيّمات الفلسطينية

ليس هذا إفراطاً في توصيف أحد أهم الكتّاب الفرنسيين في النصف الثاني من القرن العشرين. عرفتْ الثورة الفلسطينية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كتّاب فلسطينيين وعرباً كانوا فعلاً فدائيين، بعضهم حمل السلاح إلى جانب القلم وبعضهم شارك في العمل الفدائي من خلال صحف وإذاعات الثورة، منهم أسماء صارت أمثلة على المشاركة في العمل الفدائي من خلال الكلمة، أبرزهم قد يكون غسّان كنفاني الذي لم يرضَ أن يحمل سلاحاً رغم إلحاح وديع حداد عليه في السنوات الأخيرة قبل اغتياله في ١٩٧٢. كتّاب عديدون شاركوا في الثورة من خلال ما كتبوه أثناءها وبعد تشتّتها في ثمانينيات القرن الماضي، ثم تحوّل شكلها ومكانها وطبيعتها مع انتفاضة الحجارة، والشكل والمكان والطبيعة متستمرّة في التحوّل إلى يومنا هذا.

سليم البيك، في البحث عن نص فلسطيني حميم

مقالة راسم المدهون في الحياة، ١١\٤\٢٠١٥ كأن نصوص سليم البيك في كتابه الجديد «ليس عليكِ سوى الماء» تعثر على حريتها وطلاقة تعبيريتها في خلاصها الكامل من أسر تجنيسها في أي من أجناس الكتابة الأدبية وتعريفاتها التقليدية المعروفة. هي نصوص تذهب منذ سطورها الأولى نحو فضاء مزدحم بالأفكار والأخيلة، بالرغبات المكتومة والمنفلتة، وأيضاً بجموح الكتابة في بحثها عن قلق وجودي ترى أنه يتخايل في الجسد كما في الروح. في حالات النصوص الجديدة كلها تبدو الرَغبة معادلاً فنياً وجمالياً جامعاً، ولكن أيضاً معادلاً صاخباً بكل ما في العلاقة بين الرجل والمرأة من لواعج باطنية تشبه الحسرات مرّة والاندفاعات الناعمة ولكن المجنونة مرات كثيرة.

متقمّصاً اللغات كالشخصيّات، فرناندو بيسوا بالفرنسية

من نعرفه اليوم باسم فرناندو بيسوا (١٨٨٨-١٩٣٥)، الشاعر البرتغالي، وقّع نصوصه الشعرية والنثرية بأسماء عديدة، وكتبها بثلاث لغات اتّبع في كل منها التراث والأساس الشعري الخاص بها، في البرتغالية كما في الإنكليزية، إذ تأثّر في الأخيرة بالشاعر الأميركي والت ويتمان، إضافة إلى الفرنسية التي تقدّم في الكتابة بها متأخراً، في تأثّر واضح بشارل بودلير وستيفان مالارميه وآخرين. وهذه، كتاباته الفرنسية تحديداً، كانت الجديد الذي أتت به «دار الاختلاف» (Éditions de La Différence) الفرنسية وبتحرير من باتريسيو فيراري متعاوناً مع مترجم بيسوا باتريك كيير الذي كتب مقدّمة نقديّة مطوّلة للكتاب، وهي المرة الأولى التي يُجمع فيها كل ما كتبه بيسوا بالفرنسية في كتاب واحد، صدر مؤخراً عن الدار.

رأي ميلان كونديرا القديم بإسرائيل واحتفاؤنا المتجدّد به

هنالك أكثر من باعث لموضوع هذه الأسطر الآن، أوّلها صدور الترجمة العربية لروايته الأخيرة «حفلة التفاهة» (دار المركز الثقافي العربي) أواخر العام الماضي، أي في العام ذاته الذي صدرت فيه الرواية بالفرنسية (دار غاييمار)، اللغة التي كُتبت بها، في احتفاء استثنائي بالكاتب التشيكي يندر أن يحظى بمثله كاتب أجنبيّ آخر. ثانيهما هو أنّ الجائزة الإسرائيلية التي مُنحت لكونديرا عام 1985، جائزة جيروسالم، وألقى بمناسبتها كلمة هي موضوع هذه الأسطر، أنّها تُمنح هذه الأيام لكاتب آخر هو إسماعيل كاداريه، وقد كتبتُ في ذلك قبل أسبوعيْن. ثالثهما هو الاحتفاء الصحافي الدائم بكونديرا، وتحديداً مؤخّراً في أخبار ومقالات تتناول الترجمة الصادرة قبل أشهر قليلة، احتفاء يُضاف إلى احتفاء دور النشر بكل جديد له فيتسابقون لنشره ويتنازعون فيما بينهم بأسبقيّة حقوق الترجمة والنشر. أما آخر البواعث فهو ما وجدته مؤخّراً في كتاب «فن الرواية» بالفرنسية، في آخر محتوياته وهي الكلمة التي ألقاها أثناء استلامه للجائزة.

إسماعيل كاداريه، اسم آخر على لائحة الجائزة الإسرائيلية

هذه لائحة تزخر بالأسماء، بأدباء لهم ترجماتهم للعربيّة ولهم بذلك قرّاء، وهنا يتم طرح السؤال الأبدي بخصوص النص الأدبي والموقف السياسي لصاحبه. الحديث هو عن الجائزة الأدبية الأكبر في إسرائيل وهي «جائزة جيروسالم»، لا أجدني مترجماً إياها بـ «جائزة القدس» كما تُعرف عربياً. بكل الأحوال، اسمها «جائزة جيروسالم لحرية الفرد في المجتمع» وتُمنح كل سنتين لكاتب عالمي تميّزت كتاباته في تناول موضوع الحريّات، أمّا دورتها الأولى فكانت عام ١٩٦٣ ومُنحت للفيلسوف البريطاني بيرتراند راسل.

بوعلام صنصال بين الصهاينة مجدداً، وكلمة شكر في حفل عشاء

يبدو أن زيارة الكاتب الجزائري المتفرنس بوعلام صنصال إلى إسرائيل في صيف ٢٠١٢ قد أثّرت به فعلاً، وأنه فعلاً رجع منها «غنياً وسعيداً» كما صرّح في حينه. فمنذ ذلك التاريخ، بل وقبله، حتى يومنا هذا يزداد الاحتلال قبحاً، في ممارساته المعهودة على أنواعها، في غزّة والضفّة والقدس والـ ٤٨، انفلت في تقبيحها تحديداً خلال السنة الأخيرة، لكن منذ ذلك التاريخ كذلك، بل وقبله، ازداد صنصال «غنى وسعادة» بفعل الاحتلال، بفعل قبح هذا الاحتلال.

أورويل متشرداً في باريس ولندن. السيرة والنَّص الأدبي

تتخد أحياناً السيرة الذاتية شكل الرواية، أو الرواية شكل السيرة، يتعرّض سرد الأحداث الواقعية في السيرة لانزياحات تتسبّب بها خيالات المؤلف، أو أنّ هذه الخيالات والحبكة الروائية تستعين بأحداث فعلية خبِرها أو عرف بها المؤلف. فأي رواية تقترب زمنياً/مكانياً/ظرفياً من تفاصيل واقعية تخصّ مؤلّفها، تحديداً إن اتّخذ الراوي ضمير المتكلّم، سيُطرح سؤال بمدى واقعية هذه الرواية في حياة مؤلفها، أي مدى نسبة «السيرة الذاتية» الحاضرة في الكتاب.

براميل برتولد بريشت.. عن تناقضات شيوعيين عرب ولينينيتهم وتأييدهم لنظام الأسد وبراميله

قد لا يختلف اثنان على أن مفردة «براميل» باتت تستحضر لنا كعربٍ صوراً للقتل والدمار وبالتالي تُقرن في أذهاننا بالديكتاتور ومخيّلته الإبداعية في إمكانية الاستفادة من «أشياء» تكون مرمية على الرصيف مسالمة ومهملة، وتحويلها إلى ما هي عليه الآن في سوريا. «أشياء» نشاهدها يومياً وقد ملأها الصدأ، دون أن تستدعي في أذهاننا أي إمكانية لتحويلها لأبشع ما يمكن أن يسكن في الذاكرة القادمة للناس في تلك البلد المنكوبة. لكن، وإن كانت البراميل الوسيلة الأكثر همجيّة للقتل والتدمير في «سوريا الأسد»، إلا أنها لم توجد أصلاً لذلك، وإن صعب إقناع الأطفال السوريين بهذه الحقيقة المستجدة. للبراميل استخداماتها اليومية الروتينية المسالمة بل والمملة وأحياناً المتعبة، كما لها استخداماتها الجمالية في الأدب، كأن تكون في قصيدة للشاعر والمسرحي الشيوعي الألماني برتولد بريشت. ما يعنيني من القصيدة هنا هو الحكاية فيها، هو الحالة الإنسانية الرفيعة التي يمكن أن تكون البراميل أساسها، في وقت استطاع فيه نظام الأسد أن يحوّل «الأشياء» المحايدة إلى بشاعات وكوابيس. تحكي قصيدته «نسّاجو سجّاد (قرية) كويان بولاك يكرّمون لينين» (١٩٢٩-١٩٣٣) عن أحد التكريمات العديدة التي ينالها لينين من شرق الأرض إلى غربها، عن قرية صغيرة …

الخروج عن القصة الفلسطينية

بقلم: راسم المدهون يكتب سليم البيك قصصه بعبث، أو هو يلعب مع الواقع بروح فيها الكثير من مغامرة الفن ومغامرة الشباب على حد سواء. سليم البيك في مجموعته القصصية الجديدة «كرز» أو «فاكهة حمراء للتشيزكيك» (منشورات الأهلية – عمان الأردن – 2011 ) يختار منذ البداية أن يكتب قصة «لقطة»، أعني بالذات أنه يختار لقصته أن تتحرك في فضاء مشهد واحد، مكثف ولافت. لعله بهذا المعنى يعيدنا إلى المفهوم الأصل والأساس للقصة القصيرة الذي يؤكد أنها سردية الموقف الواحد، المفهوم الذي تتنكبُ عنه غالبية قصص الكتاب هذه الأيام. مع ذلك، بل بسبب كيفيات كتابته بالذات نرى أن تلك العودة لا تأتي عند البيك تقليدية، هي إلى حد بعيد عودة مراوغة، ماكرة، تماماً كما هو فن القصة القصيرة الحقيقي والذي «يترفع» عن مجرد السرد منحازاً لرغبة الفن في إعلاء صورة المشهد. سأقول إن «كرز» بقصصها كلّها تحتفل بالحياة أولاً وقبل أي شيء آخر، وهي لهذا تختار لها سياقات بالغة الأناقة. أتحدث هنا بالذات عن الجملة السردية الرشيقة، الخالية من أية زوائد أو ثرثرات، بل التي تبتعد بقصدية عن الوصف قصص سليم البيك في «كرز» (جائزة مؤسسة القطان …

تحرير الجسد إبداعيـاً

’كرز أو فاكهـة حمراء للتشيز كيك‘ لسليم البيك بقلم:  د. رابعة حمو / باحثة في الأدب العربي الحديث – باريس “كـرز أو فاكهـه حمـراء للشيزكيـك”، عنوانٌ مثيرٌ للمجموعة القصصيّة الجديدة للكاتب سليم البيك، والتي صدرت أواخر العام الماضي عن دارالأهلية للنشر(عمّان)، ومؤسسة عبد المحسن القطان (رام الله – لندن)، ونالت على جائزة مسابقة الكاتب الشاب التي نظّمتها المؤسسة في العام 2010. وتعدّ هذه المجموعة القصصيّة ثاني مجموعات البيك بعد مجموعته النثرية الأولى “خطايـا لاجـئ”. تفوح منذ عنوان المجموعة رائحة أُنثوية تعبّق أروقة صفحات القصص يدعّهما البيك بعبارة لابن قيم الجوزيـة : “العشق مركب من أمرين: استحسان للمعشوق، وطمع في الوصول إليه. فمتى انتقى أحدهما، انتقى العشق”. تبدو هذه العبارة مفتاح يقود القارئ إلى دهاليــز النصوص لاستجلاء العلاقة بين الرجل العاشق الذي يطمع في الوصول إلى قلب معشوقته، وبين المرأة الجميلة المشتهاة في مشاهد حسيّة واضحة تلامس في شفافيتها جدران الروحية. ولعلنا نجزم القول أن هذه القصص تمزج بين مّا يُعرف بمدرسة الحبّ العذري التي أسسها الشاعر المتيّم جميل بثينة، وبين مدرسة الغزل العُمري أو الإباحي نسبة الى الشاعر عمر بن أبي ربيعة. ولذلك امتزجت سرديّة …

قصص الغريب..ونسائه اللواتي يتكررن!

كرز سليم البيك بقلم: رشاد أبو شاور من قبل قرأت لسليم البيك كتابه ‘خطايا لاجىء’، ولم يتح لي أن أكتب عنه، ربما لأنه ليس رواية، ولا قصصا قصيرة، ولا مذكرات، و..ربما لأنني انشغلت كما يحدث عادة، ثمّ وجدت أن الوقت قد فات، وأن الأفضل أن أنتظر لأرى ما الكتاب الثاني لسليم..الكتاب الذي سيُقدمه، كون الكتاب الأول نبه إليه، وبشّر به، وإن لم يحدد له هوية أدبية. سليم كاتب نشيط، وموقعه (حرية) لطيف، جذّاب، وناعم، و(مشغول)، وهو بعيد عن الأنانية، فهو يكرّم كتابا، وفنانين، وفنانات..كثيرين، ينوّه بأعمالهم، يعرّف بهم، باختصار يخدمهم بوّد، ويتصرف معهم وكأنهم (عائلته) رغم أن بعضهم رحل، وبعضهم، وبعضهن يعشن، ويعيشون في أمكنة متباعدة، ولعله أحيانا لا يعرفهم، ولم يلتق بهم، وبهن..من قبل. بكتابه الجديد (كرز..أو فاكهة حمراء بالتشيزكيك) الفائز في مسابقة الكاتب الشاب للعام 2010 من مؤسسة عبد المحسن قطان، يكون سليم قد جاء محملاً بقصص فيها من نعومة ولون وطعم الكرز..تلك الفاكهة (المخملية) اللطيفة..اللذيذة، والمكتوبة بشاعرية تناسبها، كونها تعبّر عن (دواخل) شاب من هذا الجيل، في هذا الزمان..مع ملاحظة أنه في أمكنة لا هوية لها. الكاتب سليم البيك فلسطيني، لجأت أسرته من …

حوار مع جريدة «الجريدة»

كأن بعض الكتّاب يوصلون ’ديليفري‘ للقارئ الكتابة خليط من قراءات لنصوص سابقة ومن المزاج الذاتي للكاتب حاوره: محمد الحجيري أصدر القاص الفلسطيني سليم البيك مجموعته القصصية «كرز أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» عن «الدار الأهلية»، التي تتمحور حول هموم العلاقة بين الرجل والمرأة، تحديداً في بعدها العاطفي… معه هذا الحوار. – في زمن ما يسمى الرواية “ديوان العولمة” أو “ديوان الثقافة”، لماذا اخترت أو تكتب القصة القصيرة، هل ما زال هذا الجنس الأدبي يعبّر عن الأفكار في زمن سيطرة النثر والثرثرة؟ في الحقيقة لا أعرف تماماً كيف قرّرت كتابة القصة، أو البدء بهذا المشروع الذي خرج على صيغة “كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك”. لا أذكر أني اخترته بقرار واع، أذكر أني كتبت بعض القصص، وكانت ذا ثيمة واحدة، رميت بعضها واعتنيت أكثر بأخريات، وأكملت وقرّرت لاحقاً، بعد أن كنت قد وجدتُني مسبقاً في منتصف الطريق، أن أكمل الطريق إلى آخرها، أو ليس آخرها، بل أول محطة يمكنني التوقف عندها، وكذا فعلت حين انتهيت من القصة الرابعة والعشرين والآخيرة. لا أدري لماذا لكني حين انتهيت منها أحسست بأني لا بدّ أن أتوقّف هنا، هي الرغبة فقط ربّما، …

حوار مع جريدة السفير عن: كرز أو فاكهة حمراء للتشيزكيك

الفلسطيني ليس مناضلاً بالضرورة ولا بالفطرة قد يكون الأدب تفاصيل أكثر مما هو قضية حاورته: عناية جابر سليم البيك كاتب فلسطيني من قضاء عكا، ولد في ابو ظبي عام 1982، صدر له حديثاً مجموعة قصصية بعنوان: « كرز، او فاكهة حمراء للتشيز كيك» عن دار الأهلية للنشر في عمان ومؤسسة القطان في رام الله. كان صدر للكاتب مجموعة نثرية بعنوان «خطايا لاجئ». سليم البيك يحرر ويصمم مجلة «رمان» التي تعنى بالثقافة والفن الفلسطيني، كما يرسم الكاريكاتير وينشره في أكثر من مطبوعة. عن إصداره الجديد كان هذا الحوار: .. الاستهلال في مدخل المجموعة لابن قيّم الجوزية يودي مباشرة الى نصوص مبتعدة عن الأفلاطونية، زاخرة بالحسية في أكثر حالاتها رقياً وعاطفة؟ بالتأكيد، لعلّ القصص هذه أبعد ما يمكن عمّا يُعرف بالحب العذري، أو الأفلاطوني. تبدو الشخصيات الراوية فيها، وهي بلسان الرجل كطرف في علاقة على وشك أن تبدأ أو تنتهي، تميل إلى حب المرأة لذاتها، بكل ما فيها من لذّات حسيّة؛ بصرية، وذوقية وطبعاً جسدية، بعيداً عن الفكرة الأفلاطونية في حب الحب، أو حب حالة الحب مع امرأة بعينها أو النساء إجمالاً، وهو ما يشترك فيه جميل …