فنون
اكتب تعليقُا

هكذا حضرت فلسطين في “كان” السينمائي

انتشر خبرٌ قبل بدء مهرجان كان أخيراً، بأيّام، حول توقيع المخرج الفرنسي جان-لوك غودار، مع سينمائيين آخرين، عريضة تدعو لمقاطعة حدث خاص بالسينما الإسرائيلية. وكلّما حضر اسم غودار ستتم الإشارة غالباً إلى مناصرته للفلسطينيين، في الصحافة الفرنسية وغيرها، حتى أثناء الحديث عن فيلمه المشارك في المهرجان، «كتاب الصورة» -وقد حصل ذلك- والذي نال سعفة ذهبية خاصة، استُحدثت خصيصاً في هذه الدورة لهذا المخرج الذي تصدّرت صورة لفيلم سابق له، «بييرو المحنون»، ملصق الدورة، ٢٠١٨، كما تصدّرت صورة أخرى ملصق دورة ٢٠١٦ من المهرجان، وكانت من فيلمه «احتقار».

لكن لنترك جانباً هذا الاحتفاء بأحد أبرز مناصري القضية الفلسطينية عالمياً، ونركّز على إشارات أكثر مباشَرة في ما يخص الحضور الفلسطيني في دورة هذا العام من المهرجان، نبدأها بفيلم «طريق سمّوني» للإيطالي ستيفانو ساڤونا، الذي شارك في المهرجان ونال، في تظاهرة «أسبوعَي المخرجين» جائزة «العين الذهبية» للأفلام الوثائقية. يروي الفيلم عملية القتل الجماعي التي تعرضت لها عائلة السموني عام ٢٠٠٩. فقتل الجيش الإسرائيلي ٢٩ فرداً من العائلة خلال الحرب الأخيرة على غزة. دمج الفيلم بين الأنيميشن والوثائقي، ونافس على الجائزة ١٦ فيلماً آخر، من بينها فيلم لڤيم ڤيندرز عن البابا فرانسيس، وأفلام وثائقية أخرى عن المغنية ويتني هيوستن والسينمائي العظيم أورسون ويلز.

وفلسطين التي لم تَحضر بفيلم هذا العام، حضرت قبل بدء الدورة بأيام حين أُعلن عن اسم المخرجة آن ماري جاسر كعضو لجنة تحكيم في مسابقة «نظرة ما»، وهي التظاهرة الموازية للمسابقة الرسمية، وقد ترأس اللجنة الممثل الإسباني الأميركي بينيسيو ديل تورو الذي رافق جاسر، مع باقي لجنة التحكيم، إلى جناح فلسطين في المهرجان للمشاركة في دقيقة صمت احتجاجاً على الجرائم التي مارسها جيش الاحتلال مؤخراً على المتظاهرين في غزّة، كما حضر رشيد مشهراوي ومحمد بكري.

ونشير سريعاً إلى أنّ فيلم جاسر، «واجب»، قد نال قبلها بيوم ثلاثاً من ”جائزة النقاد العرب“ على هامش المهرجان، وكانت عن أفضل فيلم وأفضل سيناريو وأفضل ممثل.

بعدها بيومين، انتشرت صورة للممثلة اللبنانية منال عيسى بطلة فيلم «قماشي المفضّل» المشارك في المهرجان، تحمل لافتة على السّجاد الأحمر، مكتوب عليها ”أوقفوا الهجوم على غزة!!“ وكان ذلك يكفي لتلتقطه الكاميرات بفلاشاتها ويضجّ بها الإعلام فرنسياً وعربياً وعالمياً.

كنتُ في جناح فلسطين، ظهراً، حين عرفتُ بالصّورة، فدعوت منال إلى الجناح وحكت لنا ما حدث:

كانت قد أتت لوحدها إلى جناح فلسطين، سألت عن إمكانية استعارة العلم لرفعه على السجادة الحمراء، حاولت وأحد القائمين على الجناح الخروج بالعلم من ساحة أجنحة الدّول، فأوقفهما رجال الأمن قائلين بأنّ العلم للمهرجان ولا يحق لأحد إخراجه، فأُعيد مكانه. بحثوا عن لوحة وقلم، وجدوا الأولى ولم يجدوا قلماً تكون الكتابة به مقروءة من بعيد، فكتبوا على اللوحة بقلم الرّوج بخط عريض لتلتقطه الكاميرات جيّداً، طوت الورقة ووضعتها في جزدانها.

أمّا أهم ما في المهرجان هذا العام، فلسطينياً، فكان جناح فلسطين، منصوباً لأوّل مرّة، بتنظيم من مؤسسة وليدة هي ”مؤسسة الفيلم الفلسطيني“، وبرعاية من وزارة الثقافة الفلسطينية.

ليس الجناح حضوراً عادياً لفلسطين في المهرجان، بل هو تأسيسي، أي لم يكن تمثيلياً بل تأسيسياً لعمل جماعي سينمائي فلسطيني، فحضر فلسطينيون مخرجون ومنتجون ومنظمو مهرجانات وعاملون في الصناعة السينمائية، إضافة إلى وزير الثقافة الفلسطيني الذي أبدى دعمه التام للجناح، لاستمراريته، وللمؤسسة التي تسعى لأن تكون حاضنة وداعمة لصناعة الفيلم الفلسطيني.

للفلسطينيين حضور باكر وبارز عربياً، في المهرجان: «نشيد الحجر» لميشيل خليفي في ١٩٩٠، «حيفا» لرشيد مشهراوي في ١٩٩٦، «يد إلهية» في ٢٠٠٢ و«الزمن الباقي» في ٢٠٠٩ لإيليا سليمان، «ملح هذا البحر» لآن ماري جاسر في ٢٠٠٨، «عمر» لهاني أبو أسعد في ٢٠١٣، وأخيراً الفيلم الجميل «أمور شخصية» لمها حاج في ٢٠١٦.

الجديد اليوم هو أنّ لهؤلاء، ما إن عادوا بأفلام جديدة إلى المهرجان، ولآخرين يأتونه لأوّل مرّة، خيمة تحتفي بهم، جناح يجعل من عرض هذه الأفلام حدثاً.

كل ذلك، إلى أن يخرج الفيلم الروائي الرابع لإيليا سليمان «It Must Be Heaven» أو «لا بدّ وأنّها الجنّة». هنا، سيكون الحدث المنتَظر.

في القدس العربي

Advertisements
This entry was posted in: فنون

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا يعيش في باريس. محرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة “القطّان” للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء»، ورواية «تذكرتان إلى صفّورية» التي نال مشروعها منحة “آفاق” للرواية، ورواية «سيناريو» التي نال مشروعها منحتين من “اتجاهات” و”المورد الثقافي”.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.