فنون
اكتب تعليقُا

أفضل 100 فيلم في التاريخ حسب مجلّة «تيليراما» الفرنسية

يمكن لأي مؤسسة صحافية أن تصدر لائحتها لأفضل الأفلام في التاريخ، خاصّة إن كانت مجلّة متخصّصة بالسينما، يتفرّغ الكتّاب فيها، النقّاد السينمائيين، ليومين أو ثلاثة لتسمية أفضل مائة فيلم، كلٌّ يشكّل لائحته، ليقوم أحدهم بعمليّات حسابيّة تستخرج منها المحصّلة. لكن المسألة لم تكن كذلك في مجلّة «تيليراما» الفرنسية التي نشرت قبل أيام لائحة «أفضل 100 فيلم في التاريخ».

هي المجلّة الأكثر تأثيراً على الفرنسيين في انتقاء الفليم الذي سيشاهدونه في الصالات. المجلّة الأسبوعية غير متخصّصة بالسينما، إنّما مجلّة ثقافية عامة، يركّز محتواها على النّقد السينمائي والأدبي والموسيقي والمسرحي… وقسم السينما فيه، الذي يترأسه الناقد بيير مورا، جعل من لوغو المجلّة، إن وُسم به ملصق فيلم ما كما يُوسم بالمشاركات والجوائز التي حظي بها في مهرجانات السينما العالمية، جعل القسمُ من اللوغو علامة فارقة تكفي لرفع رصيد الفيلم في شبّاك التذاكر عالياً، وكذلك الحال في أيقونات الأوجه التي يسمُ بها الأفلامَ المعروضة في الصالات الفرنسية، الوجه الضاحك هو أعلى تقييم للفيلم والوجه الحزين أسوأها.

لـ «تيليراما»، كتاب بـ 1713 صفحة اسمه «المرشد في السينما» ويحوي 15000 فيلماً مع مراجعات نقديّة سريعة، مصنّفة حسب الألفباء كما في المعاجم، آخر نسخ هذه المرشد كان عام 2009. وتُرفق مراجعات الأفلام الجيّدة، أي الجديرة بالتقييم، بإشارات تتراوح من T إلى TTTT، وهذه الأخيرة هي الأفضل وأفلامها قليلة جداً.

من بين ما نشرته المجلّة مؤخّراً ضمن ملفّ لائحة المائة، مقالات توضيحيّة أشار النّاقد مورا في أحدها أنّ الفكرة أتته حين كان يتصفّح «المرشد»، فطلب من نقّاد المجلّة أن يكتب كل واحد لائحته الخاصة، وتم العمل على جميع اللوائح إلى أن خرجت المجلة بلائحتها النهائية.

للمجلّة صيتٌ تستند عليه كي تنال لائحتها مصداقية فرنسية وعالمية، واللائحة تُبنى على تراكم لسنوات عديدة في العمل النقدي جسّدته المجلة في «المرشد» والتقييمات لأفضل أفلامه الـ 15000، إضافة إلى أنّنا نتحدث عن مجلة فرنسية، وليست بريطانية/أميركية، فلا مكان هنا للمركزيّة الأنكلوفونيّة المسيطرة على ما يمكن أن يخرج عن صحافة البلدين، والتقييمات أتت من نقّاد وليس عاملين في السينما. دون أن يمنع ذلك من أن تكون أميركا هي صاحبة العدد الأكبر من الأفلام في اللائحة الفرنسية.

تجرّنا النقطتان الأخيرتان إلى اللائحة الأكثر شهرة لـ «أعظم 100 فيلم في التاريخ» التي تصدرها مجلّة متخصّصة في السينما ومن بين الأهم في العالم، هي «سايت آند ساوند» الإنكليزية، تصدر اللائحة كل عشر سنوات، الأخيرة كانت في 2012. يُحسب لهذه المجلة أنّها، في لائحتها الأكثر مصداقية واعتماداً عالمياً، لجأت إلى مصوّتين كثر، ومن عدّة دول، فلم تقع في فخ المركزية الأنكلوفونية، إلا أنّ المصوّتين لم يكونواً نقّاد وحسب، بل مخرجين وتقنيّين في مجال السينما.

ليس الغاية هنا الحديث عن أيّهما الأفضل، فلكلّ من اللائحتين نقاط قوّة خاصة، لكنّ الجيّد في لائحة «تيليراما»، إضافة إلى ما ذُكر أعلاه، هو مكانة المجلّة، نقدياً، في الصحافة الفرنسية، وهي مكانة متقدّمة، قد لا يسبقها، إن فعلت، غير مجلّة «دفاتر السينما» العريقة التي لم تعد مؤثّرة كما كانت قبل سنوات طويلة، ونضيف إلى ذلك مكانة الصحافة السينمائية والحركة النقدية والإنتاجية السينمائية الفرنسية المتقدّمة عالمياً، ما يعطي لـ «تيليراما» مكانة عالميّة متقدمة في النقد السينمائي. هذه كلّها اعتبارات تعطي للائحة المجلّة أساسات تجعلها ثاني (وقد تكون الأولى) لائحة موثوقة لمحبي السينما، فيحفظونها في أجهزتهم ويعودون إليها بين وقت واخر.

لندخل إلى اللائحة، وهي مختلفة جداً عن لائحة «سايت آند ساوند» وأوّل ما يميّزها هو “انقلابها” على لائحة المجلة الانكليزية المكرَّسة وطرحها عناوين جديدة ومراتب جديدة. نجد بداية أن اللائحتين تمنحان المرتبة الأولى لفيلم «ڤيرتيغو» للبريطاني ألفرد هيتشكوك. المرتبة الثانية في اللائحة الفرنسية كانت لفيلم «احتقار» للفرنسي جان لوك غودار، والذي نال المرتبة 21 في اللائحة الإنكليزية، الثالثة كانت لفيلم «شروق» للألماني مورناو، وقد نال المرتبة 5 في الإنكليزية، الرابعة لفيلم «ملهولاند درايڤ» للأميركي ديڤيد لينش، وقد نال المرتبة 28 في المجلة الإنكليزية ونال المرتبة الأولى في لائحة «بي بي سي» التي صدرت مؤخراً عن «أعظم 100 فيلم في هذا القرن». وتتالى الأفلام في اللائحة الفرنسية، القليل منها فقط يقارب تصنيف اللائحة الإنكليزية أما معظمها فيبتعد أو يبتعد كثيراً.

وهذه تفاصيل إضافة في اللائحة الفرنسية: اختفت من اللائحة أسماء تاريخية، فلا حضور لأي فيلم للأميركي غريفيث صاحب «تعصّب» و «ولادة أمّة». ولا حضور لفيلم «مدمّرة بوتمكن» للسوڤييتي سيرجي آيزنستاين. وفيلم «المواطن كين» للأميركي أورسون ويلز المصنّف طويلاً كأفضل فيلم في التاريخ، أتى في المرتبة 58، وقد كان الفيلم متربّعاً دائماً في المرتبة الأولى في اللائحة الإنكليزية إلى أن صار ثانياً في النسخة الأخيرة من اللائحة ذاتها في 2012. أما فيلم «قانون اللّعبة» للفرنسي جان رينوار، والذي أتى في المرتبة الرابعة في اللائحة الإنكليزية، أتى هنا في المرتبة 36، وهو أحد أهم كلاسيكيات السينما الفرنسية والعالمية. تواجد للسويدي إنغمار بيرغمان فيلمان فقط هما «فاني وألكساندر» و «بيرسونا»، مع أنّ له أفلاماً أخرى يصعب تخيّل لائحة تضمّ مائة لا تشملها كـ «ابتسامات ليلة صيف» و «الختم السابع» و «صرخات وهمسات». أما الأميركي ستانلي كوبريك، فقد جاء فيلمه «2001: أوديسيا الفضاء» في أواخر اللائحة، 91، في وقت جاء في المرتبة 6 في اللائحة الإنكليزية. وجاء «شاينينغ» في مرتبة متقدّمة، 18، في حين أنّه لم يتواجد في اللائحة الإنكليزية أبداً. ولم تشمل اللائحة أفلاماً أخرى لكوبريك لا «باري ليندون» الذي جاء في المرتبة 59 في اللائحة الإنكليزية، ولا غيره.

في الفيلم ترتيبات قد تعجب بعضها بعضنا وقد لا يقتنع بعضنا ببعضها، لكنّها جديدة بمعنى إحداث خضّة في مراتب أفلام لها ثقلها الثّابت في تاريخ السينما، وبمعنى إدخال ثلاثة أفلام أُنتجت في السنوات الأخيرة هي «الشبكة الاجتماعية» و «حكاية كريسماس» و «سبات شتوي»، وهذه نقطة قد يتوقّف عندها البعض إذ أن التقييم الفعلي للفيلم يحتاج لسنوات طويلة كي ينضج، ففيلم «ڤيرتيغو» مثلاً، الأوّل في اللائحتين الفرنسية والإنكليزية، نال تقييمات سيئة جداً حين خرج إلى الصالات عام 1958.

ونشرت المجلّة كذلك، ضمن ملفّها، إحصاءات وأرقام استخرجتها من اللائحة وأفلامها، وبطرافة أحبّت أن تطرح «الفيلم المثالي» التخيّلي بناء على الأرقام، فيكون فيلم دراما موسيقيّة، ملوّن، فرنسي/أميركي، أُخرج عام 1967 من قبل وودي ألن وجاك ديمي ولوشينو ڤيسكونتي. أما الأفلام المائة فهي حسب التّصنيف: 42 للدراما، 14 للكوميديا الدرامية، 8 للتشويق، 6 للكوميديا، 4 للخيال العلمي، 3 لكل من الفانتازيا والكوميديا العاطفيّة والويسترن، 2 لكل من الأنيميشن والسيَر الذاتية، 1 لكل من الدراما الاجتماعية والمغامرات والتاريخ. أما حسب السنوات فأكثرها كان في الستينيات فالسبعينيات فالثمانينيات فالخمسينيات فالثلاثينيات فالألفين فالتسعينيات والأربعينيات معاً، فالعشرينيات. وهي 63 فيلماً ملوّناً و37 بالأبيض والأسود. متوسّط مدّة الفيلم الواحد هي 128 دقيقة. أما حسب البلدان فهي 37 من أميركا، 26 من فرنسا، 18 من إيطاليا، 8 من بريطانيا، 5 من ألمانيا، 3 من روسيا، 2 من كل من السويد وسويسرا، 1 من كل من هونكونغ واليابان والمكسيك والبرتغال وتركيا. و73% من المخرجين قد رحلوا عن عالمنا.

أما الأفلام العشرة الأولى من اللائحة، وننهي بها هذه الأسطر، فأوّلها هو «ڤيرتيغو» للبريطاني ألفرد هيتشكوك، الثاني هو «احتقار» للفرنسي جان لوك غودار، الثالث هو «شروق» للألماني مورناو، الرابع هو «ملهولاند درايڤ» للأميركي ديڤيد لينش، الخامس هو «حكاية طوكيو» للياباني ياسوجيرو أوزو، السادس هو «سيدة…» للألماني ماكس أوفلس، السابع هو «الغناء تحت المطر» للأميركي ستانلي دونين، الثامن هو «الأم والعاهرة» للفرنسي جان أوستاش، التاسع هو «آني هول» للأميركي وودي ألن، العاشر هو «ليلة الصيّاد» للبريطاني تشارلز لافتون.

اللائحة من موقع المجلة، العناوين بالفرنسية

الصورة من فيلم «احتقار» لجان لوك غودار

في القدس العربي

 

screen-shot-2016-11-26-at-15-01-58

عدد الأفلام حسب التصنيف

screen-shot-2016-11-26-at-15-03-20

عدد الأفلام حسب جنسية مخرجيها

screen-shot-2016-11-26-at-15-02-28

تقسيم الأفلام إلى ملوّن وأبيض وأسود

screen-shot-2016-11-26-at-15-02-09

الأفلام حسب سنوات إنتاجها

Advertisements
This entry was posted in: فنون

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s