سينما
اكتب تعليقُا

«التأثير المائي» للفرنسية الآيسلندية سلوفيغ آنسباك

★★★★★

يمكن الحديث عن الفيلم من ناحيتيْن: الأولى الإقحام لكل من فلسطين وإسرائيل فيه، والثّانية الرّومانس الجميل في حكايته. لنحك أولاً عنه كفيلم، أو تحديداً عن الحكاية فيه، فبصرياً ليس فيه ما يميّزه، حتى تصوير السّهول والجبال في آيسلندا، حيث كانت معظم أحداث الفيلم، كان عادياً جداً.

بداية نرى سمير (الفرنسي سمير غسمي) ينتبه إلى امرأة تصرخ على أحدهم لمحاولته التحرّش بها، ثمّ نجده في المسبح البلدي في مونتري بقرب باريس يريد تعلّم السّباحة. فقد عرف أنّها مدرّبة سباحة، واسمها أغات (فلورانس لواريه كاي). يجد نفسه حسب البرنامج مع مدرّبة أخرى فينقل اسمه خفيةً إلى أغات، سلوكه كلّه يشير إلى أنّه أحمق لكنّنا سنعرف أنّه دبّر لكل ذلك كي يكون بقربها. يعلق في غرفة تبديل الملابس في المسبح الذي يُغلق وتُطفأ الأضواء فيه، يخرج من الغرفة فيجد أغات تسبح لوحدها، يتحدّثان، يقبّلان بعضهما للمرة الأولى، لكن من هذه المرة إلى الثانية، في اللقطة الأخيرة في الفيلم، سيمرّان بما يمكن أن ينهي ما بدآه دون عودة، لكن أمراً ما يحدث بشكل غير متوقّع يعطي العلاقة بداية جديدة.

تُسافر هي إلى آيسلدنا للمشاركة في مؤتمر لمدرّبي السباحة، يعرف بذلك فيلحقها، هناك يلتقي بها، يجد نفسه مضطراً للادعاء بأنّه ممثل إسرائيل في المؤتمر، تستضيفهما إحدى المنظّمات في بيتها، وهي آيسلنديّة وتعرف سمير مسبقاً. في البيت وفي البار وفي المؤتمر وفي أماكن عدّة تمر العلاقة بينهما بالتفافات حادة، نفوراً غير مبرّر من جهتها وانجذاباً من جهته.

سمير الذي أظهر نفسه كأحمق من البداية، سوء حظّة في كل ما يعفله وطريقة كلامه ساعدا على ذلك، كان حقيقةً عاشقاً، لا نعرف إن ادّعى فعلاً الحمق أم أنّ ذلك كان حمق العشّاق. وسوء الحظ سيرافقه على طول الفيلم لكنّه، للمفارقة، هو سوء الحظ ذاته سيكون السبب في التقائهما الحبّي الأوّل في المسبح، إذ علق للمرة الثانية في الغرفة وأُغلق المسبح وأطفئت الأضواء، وكان ذلك سبباً ليلتقي بأغات خارج سياق الرّجل الطويل الأهبل الذي سيتعلّم السّباحة من الصّفر، ومدرّبة السباحة الصارمة. هنا سيقبّلان بعضهما وتبدأ العلاقة، إلا أنّها تسافر في اليوم التالي إلى آيسلندا، فيلحقها.

المرّة الثانية التي كان فيه سوء حظّه إحياءً للعلاقة كانت إصابته بصدمة كهربائية في بيت مضيفتهما. حين رأته أغات في المؤتمر انزعجت منه وبدأت تتجنبه كأنّ شيئاً لم يكن بينهما، وليس لهذا سبب أو مبرر يقدّمه الفيلم. بعدها، في بار حيث الجميع، ترقص أمامه مع غريب بحميميّة، يقبّلان بعضهما، ثمّ ينزلان الدرج لينعزلا ويمارسا الجنس، نزلا أمامه وكان يعرف ما سيفعلانه. في اليوم التالي، صباحاً في بيت المضيفة، يحاول، رغم ما فعلته، الحديث معها فتتجاهله، لا يجد قهوة فيحاول أن يعدّ واحدة، يُصاب بصدمة كهربائية، تأخذه إلى المستشفى، يصحو مصاباً بفقدان الذاكرة، فكانت فرصة أخرى للعلاقة بينهما كي تبدأ من جديد، أنستْه الصدمةُ ما فعلته أغات مع الغريب في البار. لكنّ في الوقت ذاته مشارِكة أخرى في المؤتمر تتحرّش به، فتُصاب أغات بالغيرة وتحاول التقرّب منه.

سوء حظه كان في المرّتيْن الجامع بينه وبين من يحبّها، مرّة حين علق ومرّة حين تكهرب. وهي، التي لم تكن جديرة بما فعله من أجلها، عدا عن اتّهامها له بالكذب والادعاء بأنّه مُصاب بفقدان للذاكرة، احتاجت أن يعلق هو كي تجد مناسبة للحديث معه خارج سياق المتدرّب/المدرّبة، وأن يتكهرب وينام في المستشفى كي تقترب منه وتدرك بأنّ سفره إلى آيسلندا كان حافزه حبّه لها وأنّ ذلك جدير بتقرّبها منه وليس ابتعادها.

قصّة الحب هنا خفيفة ولذيذة، وكوميديّة، معظم ما يفعله سمير كان مضحكاً، رغم القسوة التي تلقاها من أغات. لكن الفيلم أقحم لأسباب غير مفهومة المسألة الفلسطينية الإسرائيلية. ففي المسبح حين أتى سمير للتسجيل كي يتدرّب كان واضحاً خلفه العلمان الإسرائيلي والفلسطيني بجوار بعضهما. ثم في آيسلندا وجدنا صورة مركّبة بالفوتوشوب للمضيفة واضعة نفسها مع باراك أوباما وشيمون بيريز، ثمّ نجد ممثلاً لغزّة في المؤتمر، ويظهر أكثر من مرّة ويتقدّم إلى الممثل الإسرائيلي، سمير، لتهنئته على مشروعه، وسمير يجد نفسه جالساً في مقعد ممثل إسرائيل، ومضطراً ليقول شيئاً بعدما رأته أغات وهي خلف المايكروفون وطلبت منه، كممثل إسرائيل، أن يقول شيئاً لتحرجه، فألقى خطاباً مرتجلاً قال أنّ لدينا مشروعاً كبيراً وهو بناء مسبح واحد مع الفلسطينيين، قالها بأسلوب كوميدي لكنّ الرسالة السياسية المساوية بين القاتل والمقتول، بين دولة الاحتلال وأهالي الأرض المحتلّة، كانت مُقحمَة ومفتعلة وسياسية مباشرة وغير بريئة في فيلم كوميدي يحكي قصّة حب خفيفة ومسلّية.

الفيلم (l’effet aquatique) من إخراج الفرنسية الآيسلندية سلوفيغ آنسباك، وقد شارك في مهرجان كان الأخير ضمن تظاهرة «اسبوعَي المخرجين».

في القدس العربي

 

9383056783596830

Advertisements
This entry was posted in: سينما

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s