سياسة
اكتب تعليقُا

مئوية جان جوريس في فرنسا، المثقّف والسياسي والفيلسوف الاشتراكي. لمَ هو غريب عن اليسار العربي؟

قبل مائة عام من اليوم، نشرت جريدة «لومانيتيه» عنواناً على عرض الصفحة بكلمتَين: «جوريس اغتيل».

الجريدة هي التي أسسها جوريس في فرنسا عام ١٩٠٤ وهي الآن الناطقة باسم الحزب الشيوعي. وجوريس هو الصحافي والسياسي الاشتراكي الفرنسي جان جوريس.

احتفت فرنسا هذا الصيف بمئوية جوريس، عمّت البلد معارض وندوات ومطبوعات عدّة لهذه المناسبة، منها الأعداد «خارج السلسلة» الصادرة عن عدة صحف ومجلات تناقش وتعرض وتحلّل حياة جوريس وفكره، منها ما طرح سؤالاً عن فكر جوريس الاشتراكي أوائل القرن الماضي واليسار الفرنسي اليوم. هذا الأسبوع، والأمس تحديداً، وصل الاحتفاء ذروته في الصحافة الفرنسية.

جان جوريس (١٨٥٩-١٩١٤) الذي ولد في بلدة كاستر القريبة من تولوز، هو أحد رموز اليسار الفرنسي اليوم إضافة لكونه رمزاً للجمهورية، كتبه وصوره وتماثيله حاضرة في معظم المدن الفرنسية، هنا في تولوز مثلاً محطة المترو الرئيسية مسمّاة باسمه، وجامعة الآداب والعلوم الإنسانية غيّرت اسمها هذه السنة إلى «جان جوريس»، وهي الجامعة التي درّس فيها في مرحلة من حياته.

اغتيل جوريس في مقهى «لو كرواسان» الباريسي على يد قومي متطرّف، عشية الحرب العالمية الأولى التي نشط لتفاديها. وبعد عشر سنوات من ذلك نُقلت رفاته إلى الـ «بانتيون» في باريس، مجانباً باقي الرموز الوطنية في فرنسا.

لقائد «الحزب الاشتراكي الفرنسي» العديد من الكتابات الفلسفية والسياسية دون أن يبتعد عن الالتزام اليومي من خلال الكتابة الصحافية، كما أنه خاض في العمل البرلماني والأكاديمي. قد يكون مثال سابق لغرامشي ومصطلحه «المثقف العضوي»، الذي كانه غرامشي كذلك، القائد الحزبي والفيلسوف والسياسي والصحافي والبرلماني. إلا أن جوريس لم يُعرف كماركسي* (أورثودكسياً!)، وإن كان كذلك نظرياً وعملياً، وركّز في أطروحاته على الاشتراكية والإنسانية.

لا يعرف تجربة جوريس معظم اليساريين العرب، ولا أعرف أي ترجمة له (أو عنه) إلى العربية، يكفي أن أقول أني لم أجد في الصحافة العربية اليوم أية إشارة له، وإن بالتعريف، وإن بنقل عن الصحافة الفرنسية الموفية للرجل حقّة في مراجعات وتعليقات بلغت ذروتها هذه الأيام.

على كل حال، الاطلاع على تجربة جوريس كمثال مختلف تماماً عمّا ملأت به المطبوعات السوفياتية رؤوسَ معظم اليساريين العرب، سيفيد في توسيع هذا اليسار لبعض أفقه. وهذا ما «نحن» بحاجة إليه الآن

*كان جوريس بالمناسبة قائد «الحزب الاشتراكي الفرنسي» والذي يعارض «حزب فرنسا الاشتراكي» وقائدَه جول غوزد الذي قال فيه ماركس مقولته الشهيرة: الأكيد أنه إن كانوا هم ماركسيين، فأنا نفسي لست ماركسياً».

jaures35434645198-10

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s