سياسة
اكتب تعليقُا

مظاهرة الحزب الشيوعي الإسرائيلي بالعلم الإسرائيلي متضامناً مع غزّة ليلة قصف المقاومة لتل أبيب

لا أعتقد أن رفع العلم الإسرائيلي ليلة أمس من قبل الحزب الشيوعي الإسرائيلي كان تصرّفاً مستفزّاً. لكن أن نعرف أن فلسطينيين فعلوا ذلك، هذا هو المحزن. فكيف بالحرب التي تشنها إسرائيل على غزة حالياً، وكيف بالحديث تحديداً أكثر عن ليلة قصف المقاومة في غزّة لتل أبيب وهي الليلة ذاتها التي ارتكب فيها الاحتلال مجزرة في قصف جامع في غزة. مجرّد فكرة أن فلسطينيين تظاهروا رافعين العلمَين الإسرائيلي والفلسطيني جنباً إلى جنب فيما يسمّونه تضامناً مع غزّة، أمر مستفز ومحزن، فقط لكونهم ورثوا انتماءهم لفلسطين.

من ذلك يمكن أن نقول أن العقدة تكمن في انتماء هؤلاء لحزب يرى في نفسه (وهو كذلك منذ النكبة أو ما يسمونه هم استقلال إسرائيل) ضمن بنية النظام الإسرائيلي، أي أنهم ينتمون لإسرائيل كدولة ويمارسون هذا الانتماء بما يتطلّبه ذلك من ولاء لهذه الدولة، وبأمانة. ولاء لبنية الدولة أقصد، كأي معارضة سياسية في أي نظام حكم. وهذا قطع تام بين هذا الحزب وبين فلسطين كقضية وتاريخ وشعب يكافح من أجل حريته وتحرير أرضه وعودة لاجئيه.
إذن لا أستغرب أن يتظاهر الحزب رافعاً علم إسرائيل، كحزب معارض للحكومة الإسرائيلية، لا للنظام الإسرائيلي، شبيه تماماً بأي حزب إسرائيلي يميني معارض، أو أي حزب شيوعي معارض في دولة أوروبية مثلاً.
وهذا السياق التاريخي الذي مشى عليه الحزب، كجزء من النظام الإسرائلي وليس خارجاً عنه، بل منه. وتالياً لا يسبّب رفعه العلم الإسرائيلي والمناداة بالسلام والعيش المشترك في ليلة تجمع فيها مقاومة كتائب القسام وباقي الكتائب المقاتلة في غزة، جميعَ الشعب الفلسطيني المعتقد بحقه في المقاومة، إضافة إلى متضامنين عرب وأجانب. الشيوعيون الإسرائيليون على المقلب الآخر، أي أنهم إن تضامنوا مع غزة، فكمواطنين إسرائيليين. أي لن يتخطّى ذلك حدود الانتماء الأساسي لدولة إسرائيل وجيشها الذي يدافع عن دولتهم من قصف المقاومة.
ما يحزنني هنا هو أن يستطيع هذا الحزب أن يجرّ فلسطينيين إلى الجانب الآخر من باقي شعبنا، إلى الجانب الإسرائيلي. تماماً كما يحزنني أن أرى فلسطينين في حزب العمل أو كاديما. المحزن أكثر هو أن لا يسبّب ذلك أي حرج لهم، ولا أي محفز لنقد ذاتي، بل وكما رأينا عبر الفيسبوك، كان نقد فلسطينيين لرفع العلم هذا محفزاً لتهجّم رذيل من أحد قادة الحزب الشباب على ذكرى أحد الفلسطينيين الشهداء بأنه، هذا القيادي الشبابي الشيوعي، لن يتعلّم الوطنيّة من شهيد فلسطيني ومن تجاربه.

مشاركة في عرب ٤٨

parti456354

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s