سياسة
اكتب تعليقُا

أي حرّية لباسم يوسف في إم بي سي؟ حمدين صباحي واحد منّهم. تقرير «العربية» خدمة إعلانية لإسرائيل

باسم يوسف، أي حرّية يمكن أن تمنحها شبكة إم بي سي؟

وأخيرا عاد باسم يوسف ببرنامجه «البرنامج» بعد عرض حلقة يتيمة من موسمه الجديد على «سي بي سي»، لكنه عاد ليعرض حلقة أولى أخرى من الموسم ذاته إنما على «إم بي سي مصر».

لن يكون سهلاً على فريق «البرنامج» أن يجد قناة تتيح له هامش الحرية الواسع الذي بنى عليه صيت البرنامج وجمهوره، ما هو بحاجة له بعد زوال حكم الإخوان وانقلاب العسكر وإحكام قبضته على كل مفاصل البلاد والعباد في مصر. البرنامج بات بحاجة ماسة لهامش حرية يحتفظ من خلاله بصيته وجمهوره، ليس كل جمهوره طبعاً، لأن قسماً كبيراً ممن كان مصفّقاً لانتقاد البرنامج لحكم الإخوان وسخريته منه، قد خسر البرنامجَ (لا أقول أن البرنامج خسره)، وكذلك قسم كبير ممن يصفقون للبرنامج اليوم (كارهين) هم ممن هجوه في السابق.

قسم ثالث من جمهور البرنامج، قسم أشعل الثورة من أجل دولة مدنية ديمقراطية في مصر، من أجل الكرامة والخبز والحرية والعدالة الاجتماعية، وهو ما لم يجدوه في حكم الإخوان ولا في حكم العسكر اليوم، قسم هتف يسقط حكم المرشد وهتف ويهتف يسقط حكم العسكر، هذا القسم من الجمهور مازال، حتى الآن، على الأغلب، يجد في البرنامج أحد أوجه ثورة يناير.

لكن انتقال البرنامج إلى شبكة القنوات السعودية لن يحفّز الاعتقاد بأنه وجد ضالته في قناة تلفزيونية تمنحه ما يحتاجه من هامش حرية للانتقاد، وهو ما تعوّد عليه سابقاً. طبعاً أوضّح أن «سي بي سي» قد منحته مساحة شاسعة في انتقاد الإخوان وحسب، لن أسمي هذا هامش حرية طالما أن كلاً من البرنامج والقناة متوافقان على مسار الانتقاد والسخرية والهدف منهما. لاحقاً وفي الحلقة الأولى من الموسم الثالث حيث انتقد يوسف مؤيدي السيسي (لا حكم السيسي) كشّرت «الليبرالية» المصرية عن أظافرها وظهرت بأبشع أشكالها، ما لم يظهره حكم الإخوان على كثر علّاته هو وإعلامه. فلا أسمي ذلك هامش حرية بل مساحة ممنوحة للبرنامج من قبل القناة ضمن شروط ضمنية.

الحال ذاته مع «إم بي سي مصر»، إن لم يكن (أو لن يكون) أسوأ. الحلقة الأولى التي عُرضت قبل أيام كانت ترفيهية بالمعنى الواسع للكلمة، ابتعد يوسف عن السياسة قدر الإمكان ورقّع ذلك بـ «قفشات» مضحكة ولمّاحة، عدا عن بعده الأساسي عن أي انتقاد للسيسي، وهو الحاكم الفعلي لمصر، وقريباً: الريّس.

ضمن حكم الإخوان ردّ يوسف على سائليه لمَ يركّز في انتقاده على الإخوان، بأن الإخوان من يحكم البلد، وهذا طبيعي. صحيح تماماً، ومن الطبيعي كذلك حين يحكم العسكر وعلى رأسه المشير السيسي البلد وبقبضة أمنية أبشع مما كان عليه الوضع في أيام مبارك، طبيعي أن ينتقد السيسي وحكمه، بل يركّز عليه، لا أن يحصر النقد والسخرية في الإعلام والمجتمع وكل ما يدور في فلك السيسي. لأن فكرة «هو منيح بس اللي حواليه عاطلين» لم يعد يشتريها (أو يبلعها) البني آدم العربي كلّما تم الحديث عن الرؤساء العرب وأنظمتهم الحاكمة.

ليس في «إم بي سي مصر» ما يشجّع في كل ما يخص الحريات وهي ضمن شبكة قنوات سعودية، تماماً كالقناة الزميلة لها، العربية. أيّ هامش حريّات تمنحه «العربية» لمن يخالفون سياسة الخارجية والداخلية السعودية على شاشتها؟ وقرب هذه الشبكة من النظام المصري الجديد بل ورعايتها الإعلامية له، تبعاً لرعاية النظام السعودي له، ظاهرة للعيان، أي تقرير أو خبر مصري على القناة كفيل بتوضيح ذلك.

لا أتمنى للبرنامج أن يلاقي في هذه القناة ما لاقاه في سابقتها، كما لا أتمنى أن تقتصر سخريته على الإعلام المصري المؤيد للسيسي وعلى كل من حوله وفوقه وتحته دون أم يمسّ بالذات السيسيّة، وهو الحاكم الفعلي لمصر.

ليلتفت معدّو «البرنامج» قليلاً للسخرية والنقد المباشرين الذين وجهوهما إلى محمد مرسي ويقيسوا عليها في حلقات الموسم الجديد القادمة.

وأخيراً، لا أتمنى أن يتحول البرنامج على «إم بي سي مصر» إلى ترفيهي مبتعداً رويداً رويداً عن السياسية، ولا أن يتحوّل لوسيلة إضحاك مفرَّغة من محتواها تناسب «إم بي سي مصر»، ولا لبرنامج تحليلي يسخر من الإعلام والفنانين والمواطنين المصريين دون أن يقترب صوب المشير.

للبرنامج جمهور أنا من بينهم، مطالبٌ بالاحتفاظ به.

حمدين صباحي، واحد منّهم 

ما الجديد في أن يرشّح حمدين صباحي نفسه للانتخابات الرئاسية في مصر، وقد ترشّح في الانتخابات السابقة التي كسبها مرشّح الإخوان محمد مرسي؟ هو المرشح الأوّل (والوحيد رسمياً حتى كتابة هذه الأسطر) في مواجهة عبد الفتاح السيسي الرئيس القادم لمصر، وبترشّحه الشكلي لا تتحول الانتخابات إلى استفتاء على الرئيس كباقي الدكتاتوريات العربية.

إلا أن صبّاحي بالنسبة لكثيرين اليوم ليس صباحي الذي تمنّوا أن يكون الرئيس المصري الآتي من الثورة في الانتخابات السابقة، ففي الفترة ما بين التشريحين عرفنا أنه حوّل في موقفه السياسي فيما يخص الثورة السورية ليكون أكثر لطفاً وليونة مع نظام ارتكب جرائم بحق الإنسانية وجرائم حرب، في حالة لا تحتمل التأييد الخجول، صار صباحي مؤيداً بالعلن لنظام الأسد، وذلك في توافق تام مع تأييده الدائم للسيسي وقبضته الأمنية والعسكرية التي يحكم بها البلاد، وقد ينتخب صباحي، نفسُه، السيسي!

شخصياً، كنت أظن أن صباحي في ترشيحه السابق للرئاسة، أنه يعطي بعداً ديمقراطياً وإنسانياً وطبقياً للقومية العربية التي ارتبطت بتاريخ عربي مريع من القمع والهزائم بفضل عتاة البعثيين في سوريا والعراق وكثير من الناصريين، اليوم أظهر صباحي أني كنت على خطأ، أنه إن مُنح الفرصة قد لا يكون أفضل من غيره، بل واحداً منهم.

لكن، وبخلاف كل ذلك، وعلى «سكاي نيوز عربية» ما الذي جعل هذا القومي العربي أثناء إذاعة خبر ترشّحه التاريخي أمام أنصاره أن يقاطع الأجواء الناصرية الجيّاشة ويذيع أن هنالك آيباد أبيض ضائع متمنياً على من يجده أن يسلّمه لصاحبته على المنصة؟

تقرير «العربية» خدمة إعلانية لإسرائيل 

إسرائيل سمحت لأجهزة الإعلام غير الإسرائيلية بزيارة قاعدة جوية وتصوير مناورات أجرتها قوّاتها هناك، لبّت قناة عربية (وحيدة حسب علمي) هي «العربية» الدعوة الكريمة من خلال مراسلها زياد حلبي الذي أعدّ تقريراً بدأه قائلاً بأن هذا السماح للإعلام غير الإسرائيلي لا يبدو بريئاً.

التقرير راح بمجمله إلى الحديث عن مواجهات محتملة مع حزب الله، الميليشيا الصفراء المنشغلة الآن بقتال السوريين في أرضهم.

لكن، إن كان هذا السماح غير بريئ، ما الذي جعل «العربية» تهرول إلى القاعدة الجويّة وتعد التقرير الذي سينشره لاحقاً أفيخاي أدرعي على فيسبوك وتويتر محتفياً به، وهو الناطق بالعربية باسم الجيش الإسرائيلي؟ ألم يكن ذلك التقرير جزءاً من الماكينة الإعلامية لجيش الاحتلال في خطابه للمشاهد العربي، خاصة وأن التقرير أقرّ بأنه ليس بريئاً؟ طيّب إذا مش بريئ ليش بتروح؟

ثم ما علاقة حزب الله بالموضوع، الجيش أراد التحرّش بحزب يمتلك من الأسلحة ما يمتلك، ومن الرعونة ما يؤهله للانجرار وراء حرب تريدها إسرائيل (ثم ليعترف بخطئه للبنانيين كما فعل في ٢٠٠٦ حين أقرّ نصرالله أنه لو عرف ما ستجرّ إليه الحرب لما انجرّ إليها).

وحزب الله هذا منشغل في حربه التي أسماها نصرالله ذاته «وجودية» في سوريا، الحرب التي لم تستطع إسرائيل منذ تأسيس الحزب أن تكون طرفاً فيها، بل اكتفيا بمناوشات وتفاهمات وأناشيد على «المنار» وصواريخ متفرّقة قتلت من بين من قتلت، فلسطينيين في أراضي الـ ٤٨.

التقرير دعاية إسرائيلية ساذجة أعدّته قناة لن تقف عند مسألة أن تكون تقاريرها دعاية لجيش الاحتلال، ثم هي دعاية «بالشقلوب» لحزب منشغل في ساحات أخرى في حروب مصيرية، لكنه، أي الحزب، الدمية الوحيدة التي يمكن أن تجرّ لحرب إقليمية تريدها إسرائيل، فلن يهمّ عندها أين ينشغل مقاتلوا الحزب الآن وما هي أولوياته، فالحزب بكل الأحوال السبب الضروري والحاضر لإسرائيل كي تقوم بما تريد دائماً القيام به، أما انشغاله عن ذلك بحربه الأكبر، فلا شأن لإسرائيل به.

 الزاوية الأسبوعية في القدس العربي

alquds-basemhamdin

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s