فنون
اكتب تعليقُا

كاريكاتور من أجل حرية الصحافة. ألبوم عن الرسوم والسياسة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»

عوّدت منظمة «مراسلون بلا حدود» الفرنسية/العالمية متابعيها على إصدارات عدّة من بينها الألبوم السنوي للصور والذي يتنوّع حسب الموضوعات والفنانين، وتكون جميعها تحت عنوان أعم هو «من أجل حرية الصحافة».

هذه السنة أصدرت المنظمة الألبوم بالتعاون مع مؤسسة «الرسم من أجل السلام» التي أسسها رسّام الكاريكاتور الفرنسي بلانتو وكوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة، مختارة أن يكرّس الألبوم هذه السنة للكاريكاتور بدل الفوتوغرافي، بمواضيع مختلفة تحملها هذه الرسومات، ولرسّامين من العالم أجمع.

قبل أيام امتلأت الأكشاك والمكتبات في فرنسا بالألبوم الجديد، برسمة غلاف للرسام السويسري الذي يوقّع أعماله بـ «ميكس وريميكس». الرسمة بسيطة يغلب عليها البياض، تعتمد على النص فيها، نجد لافتة معلّقة مكتوب عليها: «مؤتمر عن حرية التعبير»، ثم نجد شخصاً يحمل مايكروفاوناً ويقول: «سكوت لو سمحتم».

يُقسّم الألبوم حسب المواضيع، وفي جميعها رسمات من بلدان مختلفة تتناول الموضوع العام ذاته. المجموعة الأولى من الرسومات أتت تحت عنوان «حرية التعبير، السلطة والإعلام»، وتتقدّمها رسمة للفرنسي بلانتو يقف فيها قائد عسكري يشير بعصاة إلى خريطة أهداف قائلاً لمجنّد يجلس أمامه: «هذه هي المواقع التي كان لا بدّ من احتلالها أولاً»، والمواقع على الخريطة هي الراديو والتلفزيون والصحافة.

وفي الموضوع ذاته، دور الصحافة في كشف الحقيقة والذي يعاديه كل من لم يرد لحقيقة ما أن تظهر، نرى أربعة رسومات منفصلة ومتسلسة للرسام البلجيكي كرول، في الأولى نرى صحافياً «يتطفّل» على سيدة تعترف بخطايا لها في الكنيسة ويسألها ضاحكاً مدركاً أنه فعلاً يزعجها: «هل أزعجك؟ أنا صحافي». في الأخرى نرى صحافية تركض خلف جندي ظهرت بارزة النجمة السداسية الإسرائيلية على خوذته، تسأله مدركة أنها تزعجه كذلك: «هل أزعجك؟ أنا صحافية». في الثالثة صحافية تطرح السؤال ذاته لعصابة تقوم بتعذيب ضحية، في الرابعة صحافية تطرح السؤال على رياضي يحقن نفسه بابرة منشّط. فيها جميعها نرى الدور التطفّلي الجيد واللابدّ منه للصحافي في كشف بشاعات تملأ عالمنا، ومن الملفت أن الرسّام اختار الجندي الإسرائيلي من بين بشاعات لا تُحصى تُمارس في هذا العالم.

في رسمة أخرى تتناول العسكر وحرية التعبير كعدو دائم له، نرى قائداً عسكرياً يشير لضبّاطه إلى محور الشر، وهو ويكيليكس وفيسبوك وتويتر. وأخرى يظهر فيها رجال دين من الديانات الثلاث إضافة إلى مجموعة ممن نعرفهم عربياً بالشبيحة أو البلطجية، إضافة إلى «إرهابيين»، يقفون جميعاً عند رأس رسّام كاريكاتور يحاول أن يرسم شيئاً، أحدهم يسند كوعه عليه، آخر يقول له مهدّداً: «اجعلنا نضحك». في غيرها شاب يرفع لافتة مكتوب عليها «حرية القول»، تقابله دبّابة مكتوب عليها «حرية إغلاق فمك».

رسمة أخرى تتناول الجيش الإسرائيلي وهي للفرنسي جيهو، يقف فيها أحد العساكر بخوذته الزرقاء دالة على قوّات الأمم المتحدة ينقر الجندي الإسرائيلي على ظهره، ليجيب الأخير بنظرات غضب وأنياب مكشّر عنها: «بدون لاسامية لو سمحت».

الموضوع الثاني في الألبوم أتى تحت عنوان «التجسّس على العالم». وتتركز جميعها على فضائح التنصّت التي مارستها المخابرات الأمريكية على العالم والتي انتشرت أخبارها خلال العام الفائت، إضافة إلى عمليات التجسّس التي تقوم بها الحكومات على المواطنين وعموم الناس. من بينها رسمة تقول أن وكالة المخابرات الأمريكية تفتح باب التوظيف، وذلك لكثرة المستهدَفين في عمليات التنصت.

مجموعة الرسومات الثالثة أتت تحت عنوات «دولة العالم» وتحكي عن حال الدول في هذا العالم وعن الأزمات الاقتصادية في أوروبا وتحديداً في اليونان. في إحدى الرسومات نشاهد مظاهرات غاضبة في البرازيل بسبب غلاء المعيشة للنفقات التي تتطلّبها التحضيرات لكأس العالمم، مسؤولة برازيلية تقول بأن: «هذه المشاهد تجعلنا نبدو كدولة عالم ثالثية، يجيب معاونها: أسوأ، كدولة أوروبية». في رسمة للأميركية آن تيلناس نرى الرئيس الكوري الشمالي ينظر إلى نفسه في المرآة ويقول لمعاونه: «أشعر بأنّي قصير، أطلق صاروخاً».

وفي الشأنين العربي والإيراني، في رسمة نرى الرئيس الإيراني السابق أحمدينجاد يحمل صورة لما يُفترض بأنها امرأة منقّبة بالأسود، أسفل منه نرى الرئيس الحالي روحاني فاتحاً ذراعيه فرحاً بالانفتاح الذي جلبه إلى إيران، وبين يديه صورة لما يُفترض بأنها نساء منقّبات إنّما بألوان مختلفة، في رسالة للتماثل بين الرجلين وأن الاختلاف لا يعدو كونه شكلياً، بل ينحصر في اللون. وفي غيرها عن إيران كذلك، نرى في رسمةٍ بشار الأسد يقتل سوريين بفأس تقطر منه الدماء، ومن خلفه روحاني يقول له «بدون قسوة لو سمحت يا بشار»، وخلفه إيرانيان يقول أحدهما للآخر «أرأيت؟ إنه معتدل». وعن مصر نرى في رسمة سائحين أجنبيين وجدا نفسيهما في خضم المظاهرات في القاهرة، يقول أحدهما: «أتينا إلى مصر لنعيش التاريخ»، يرد الآخر: «المهمة أنجزت». وللرسام الإيطالي وياز رسمة لجندي إسرائيلي على دبابته مجانباً الجدار، يقول: «في النهاية، من السخيف بناء هذا الجدار طالما أننا على وشك الاستيلاء على الطرف الآخر». رسمة أخرى تتناول الجيش الإسرائيلي وهي للفرنسي جيهو، يقف فيها أحد العساكر بخوذته الزرقاء دالة على قوّات الأمم المتحدة ينقر الجندي الإسرائيلي على ظهره، ليجيب الأخير بنظرات غضب وأنياب مكشّر عنها: «بدون لاسامية لو سمحت». عن سوريا نرى في رسمة بشار الأسد يحضّر أنابيب مخبرية تحوي سلاحه الكيماوي، ومن خلفه المحرقة والدمار، تُصوّب عليه من خارج الإطار مدافع قائلة له: «قلنا لك لا للأسلحة الكيماوية، المجزرة بحق شعبك لا بدّ أن تُنفّذ حسب القواعد المتّبعة»، فالقتل التقليدي بالسكاكين والرصاص والصواريخ والبراميل مسموح به، رسمة للفرنسي فارو.

هذه بعض ما احتوى الألبوم الذي ستفقد بالطبع رسوماته الكثير من معناها في هذه المقالة لنقلها نصّاً وهي أساساً رسومات، تُنشر جميعها تحت عنوان حرية الصحافة وهو الهم الأساسي للمنظمّة الناشرة.

يبقى أن أشير إلى أن الألبوم لم يحوِ على رسومات لعرب إلا واحدة منقولة عن هذه الصحيفة (القدس العربي) ومن صفحة «بريد القراء» وهي رسمة بفكرة منتشرة ومبنية على رسوماتٍ لناجي العلي على الأغلب، نرى فيها فلسطينياً يحمل علم فلسطين وآخر من حماس يحمل طرفاً مشقوقاً عن العلم، طرفاً من اللون الأخضر للعلم. إضافة لذلك هنالك مقابلة سريعة مع الرسام السوري علي فرزات وبعض رسوماته المرفقة بالحوار والتي ينتقد فيها النظام السوري. حضرت المواضيع العربية بقوّة، الفلسطينية والسورية منها تحديداً، لكن ليس من خلال الكاريكاتور العربي، هذه مسألة أخرى على الأغلب لكنها تطرح أسئلة على الجميع: الرسّامين العرب ومنظمة «مراسلون بلا حدود» ومؤسسة «الرسم من أجل السلام».

في القدس العربي

alquds-caricaturefree

Advertisements
This entry was posted in: فنون

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s