سياسة
اكتب تعليقُا

منافس إسرائيلي جديد للميادين في ممانعتها. توثيق مجزرة مخيم اليرموك يوتيوبياً

منافس إسرائيلي جديد للميادين في ممانعتها

ضمن «النشرة المسائية»، تم استضافة أكرم حسّون وهو نائب سابق في الكنيست الإسرائيلي (وفي الكنيست نوّاب فلسطينيون ومناضلون) وهو كذلك من الطائفة الدرزية في فلسطين وتم استضافته على هذا الأساس للحديث عن الخطر الذي يشكله الإسلاميون على الدروز في سوريا. إلا أنه بداية كان لا بدّ من مقدّمة تحكي عن «إكراه الأقليات على اعتناق الدين الإسلامي.. ومن أبرز هذه الأقليات الطائفة الدرزية».

من بين ما قاله حسون بعد أن أمضى هو ومحاوِرته الخمس دقائق الأولى في الحديث عن الرعب («المخيف والخطير والمقلق» بحسب المحاوِرة) الذي يشكله الإسلاميون في سوريا لأهالي الأقليات الطائفية والدرزية منها تحديداً («خطف درزيات واغتصابهن» بحسب حسون)، من بين ما قاله كانت إفادته بأنه «لو فُتح المجال لوجدتِ عشرة آلاف جندي درزي من إسرائيل يذهبون لملحاربة من أجل كيان هذه الطائفة» الذي يتهدّده الزحف السلفي «لإجبار رجال الدين لديهم على اعتناق الإسلام».

ثم يسهب في الحديث عن الأقليات والخطر الذي يحوم حولها هناك، قائلاً أنه «ليس فقط الدروز من يتعرض للاعتداء السافل.. كذلك المسيحيين»، لتكتمل عناصر الصورة الذي يحاول الإعلام الممانع بثّها ليل نهار بخصوص الأقليات وخطر الإسلاميين وحاميها منهم، نظام الأسد.

تسأله المحاورة (الممانعة؟) وتعلّق على سؤالها، تماماً كالتالي: «بالنسبة للطائفة الدرزية ولموقفها من نظام بشار الأسد، نحن نعلم بأنهم يوالون النظام، هل سيتغير ذلك؟» يؤكد على ما قالته: «الدروز يحترمون حرمة كل دولة ويحترمون قيادة الدولة»، في إشارة إلى كل من دولة إسرائيل والظام السوري. على كل حال، في نهاية حديثي هنالك ما يفسّر كلّ ما تفوّه به حسون هذا بحق الدروز قبل غيرهم.

من سياق الحديث عن الأقليات والخطر الإسلامي عليها، قد نحزر عن أي قناة أتحدّث، القناة التي انشغلت وشغلت مشاهديها بالرعب القادم من براثن الإسلاميين السلفيين وتحديداً على الأقليات الطائفية والعرقية. وهو، كما ذكرت في زاوية سابقة، استخدام سياسي مبتذل ولاأخلاقي لقضية تكون محقّة إن أُخذت ضمن السياق العام للثورة السورية واضطهاد بشار وقتله لجميع السوريين والفلسطينيين.

في استكمال لحديثه، وفي تناغم تام مع خطاب الممانعة العربي وإعلامه، يقول حسون بأن «الحرب اليوم في سوريا هي لجعلها دولة متزمتة بيد الإسلاميين السلفيين»، أي أن الحرب بين متنوّرين علمانيين بقيادة الأسد وبين سلفيّين، وهو ما يحيلنا كما دائماً في هذه المقابلة مع حسون إلى الإعلام الممانع والخطاب الذي يبثه ليل نهار لمشاهديه.

لكن للحقيقة، لست أكتب هنا عن قناة الميادين، للحقيقة أقول، كي لا نظلمها، وإن كان الحديث برمّته وبطبيعة الأسئلة والأجوبة هي الأنسب لقناة الميادين دون غيرها، لكن، ولسوء حظ القناة، فقد سبقتها إلى حسون هذا قناة أخرى تماثلت مع «الميادين» في خطابها، هي قناة (i24news) الناطقة بثلاث لغات من بينها العربية، هي القناة الإسرائيلية المضمون والخطاب والهوية.

هذه قناة إسرائيلية أشبه بتجربة «فرنسا24»، أي أنها تعد برامج بالعربية والانجليزية والفرنسية، وموجَّه تحديداً للمشاهد خارج دولة الاحتلال في ترويج عام لخطاب الدولة لغير الإسرائيليين.

وفي تناغم تام كذلك مع «الميادين» وضيوفها بالمجمل، قال حسون ما قاله، قال ما يمكن أن نسمعه يومياً على «الميادين» و«الإخبارية السورية». وما يفوق أهمية هوية القناة ووظيفتها هي المعلومة التالية: حسون هذا عضو سابق في الكنيست الإسرائيلي عن حزب «كاديما»، وقد ترك حزب «الليكود» للانضمام إلى هذا الحزب الجديد الذي أسسه مجرم الحرب أرييل شارون الذي مات قبل أيام (ما همّ إن مات شارون في الوقت الذي يستكمل فيه سفّاح كبشار الأسد مسيرته!). أي أننا نتحدث هنا عن موقفٍ لليمين الإسرائيلي، لأحد ممثلي هذا اليمين وجمهوره في البرلمان، أحد قيادييه، وهو موقف أظهر تأييده التام للنظام السوري (في تماثل مع موقف اليمين الأوروبي، ومع باقي المؤسسات الإسرائيلية وعلى رأسها الحزب الشيوعي الإسرائيلي)، تأييد النظام في وجه الثورة التي اختصروها بجماعات إسلامية (تقتل وتعتقل أبناء الثورة كما يفعل النظام بالمناسبة). وهو تماماً موقف وخطاب الجهات الممانعة من أنظمة وأحزاب وإعلام. ولو أني لم أشر لهذه التسميات الأخيره لظنّ القارئ أني أتحدّث عن حوار أُجري على «الميادين».

ومنصب حسّون هذا يفسّر كل ما قاله بخصوص أبناء الطائفة الدرزية الوطنيين والبريئين منه ومن التحاقه بشارون، من «الليكود» إلى «كاديما».

لم ينته الحديث هنا، ففي جعبة حسون ومحاورته المزيد، يقول عضو «كاديما» هذا: «إنْ تدخلنا وتدخلت إسرائيل سيُتهم دروز سوريا بالخيانة». وهي عبارة نوعيّة لحسون كقيادي ضمن اليمين الإسرائيلي، ألا وهي أن ما يحول دون تدخّل إسرائيل أو جهات منها كالجنود الدروز في جيشها (دون أن يمس ذلك سمعة الوطنيين من الدروز الفلسطينيين طبعاً) للقتال في صفوف النظام الذي لا بد من احترام حرمته كما قال، هو الخوف من اتهام دروز سوريا بالخيانة. وإن كان لا بدّ من توضيح لهذا الكلام، فهو أولاً تصريح من عضو قيادي في حزب يميني إسرائيلي (من بين قادته ليفني وبيريز وأولمرت وموفاز) بالموقف السياسي المؤيد تماماً للنظام السوري، وهو ثانيا، وفيما يتخطّى مجرّد الموقف السياسي، استعداد للتدخل العسكري (عشرة آلاف جندي درزي!) لمؤازرة الأسد في حربه، وهو ما يمتنعون عنه خوفاً من ضرب المصداقية الممانِعة لنظام الأسد فيما يخص إسرائيل، إما لحرص الأخيرة على مصداقية الأسد أو لطلبه منها ذلك.

وكي لا يُقتصر تعليقي على موقف حسون، ففي أسئلة المحاوِرة ما «ينغّم» على هذا الموقف، وهي، للتذكير، قناة مكرّسة لنقل الخطاب الإعلامي الإسرائيلي للعالم، تطرح المحاورة على ضيفه السؤال التالي بكل موضوعية وحيادية طبعاً (ولو!): «هل تؤمن بأن هنالك مؤامرة لإسقاط نظام بشار الأسد، هذه المجموعات هذه الميليشيات التي تقتل وتنهب وتسرق من هي هذه المجموعات؟».

في مسألة الأقليات، كما في مسألة المؤامرة، هنالك الآن من جاء لينافس «الميادين» في «كارِها»، في خطابها الممانع، في دفاعها عن القتلة.

توثيق مجزرة مخيم اليرموك يوتيوبياً

من المفترض أن أكتب هنا معلّقاً على ما يعرضه الإعلام العربي، المرئي منه تحديداً، وهذا ما سأفعله، لكن ماذا لو أن معظم هذه القنوات تحوي في كثير من تقاريرها مقاطع فيديو لقنوات مستقلة هي حسابات على موقع يوتيوب الذي تحوّل منذ فترة لموقع تواصل اجتماعي كفيسبوك وغيره، كما أتاح إنشاء قنوات تلفزيونية من خلاله، منها ما يعرض ببث مباشر ومنها ما يعرض مقاطع فيديو تُرفع إليه.

صار الآن يوتيوب من الخيارات الأولى لعرض البث المباشر للقنوات التلفزيونية، كما صار مستودعاً أرشيفياً لما تعرضه هذه القنوات على شاشتها ثم ترفعه إلى يوتيوب. لكن بعيداً عن هذه القنوات، يمكن لأي منا أن يفتح حساباً مجانياً على يوتيوب ويبدأ بالتصوير بهاتف أو كاميرا ثم يرفعها إلى الموقع، قليل من العناصر الأخرى ذات الأهمية يبقى أن تتوفر لتنتشر القناة اليوتيوبية، ليس جدية ومصداقية وحصرية وأسبقية ما يتم رفعه إلا أحدها، والتواجد في مكان الحدث طبعاً، وقد ترجع القنوات التلفزيونية وهي أساساً مؤسسات إعلامية بفريق موظفين ضخم ورأسمال أضخم يُضاف إليه تبنٍّ واستتباع من أحد الأنظمة العربية، قد ترجع إلى هذه القناة اليوتيوبية الصغيرة المستقلة لتعدّ تقاريرها التلفزيونية من خلالها.

المثال الحاضر حالياً في ذلك هي القناة اليوتيوبية «فجر برس» التي برزت مؤخراً مع الحصار التجويعي والقاتل لجيش الأسد وشبيحته من التنظيمات الفلسطينية على مخيم اليرموك.

القناة جديدة نسبياً وعدد المسجلين فيها (متابعيها) ما زال دون الألف بقليل، إلا أنها باتت المرجع الأول للفضائيات العربية فيما يخص محتوى تقارير هذه القنوات وبرامجها التي تتناول مسألة المخيم وحصاره. صارت فيديوهات «فجر برس» باللوغو الخاص بها تُشاهد بكثرة في جميع هذه التقارير (طبعاً عدا شاشة الميادين التي لم تسمع أصلاً بحصار المخيم وتجويعه).

ما تقوم به «فجر برس» اليوم في تصوير معاناة أهالي اليرموك، في تصوير شهادات حيّة لمن قد يموت في اللحظات القادمة من الجفاف والجوع، في تصوير مأساة جديدة تحل بالفلسطيني، بابن المخيمات التي لم يمر عقد من الزمان إلا وضربها النظام السوري فرادى من خلال الاعتقالات والتعذيب حالهم كحال السوريين ما قبل الثورة وخلالها، وجماعات من خلال مجازر إن لم يرتكبها النظام السوري بشكله المباشر كما في مجزرة مخيم تل الزعتر وحالياً المجزرة البطيئة والإجرامية التي يشهدها مخيم اليرموك، كان بشكله غير المباشر كما حصل في حرب المخيمات في لبنان ومخيم نهر البارد.

هذه مآسٍ لم يتح توثيقها ونقلها للعالم من قلب المخيمات المحاصرة كما يحصل الآن مع «اليرموك»، وذلك بفضل النشطاء الميدانيين والإعلاميين الذين يوثقون مأساتهم من داخل المخيم، وينشرونها عبر مواقع الإعلام الجديد وتحديداً يوتيوب، إلى العرب والعالم، لنسترجع كفلسطينيين عبارة ما زلنا نكرّرها كلّما تذّكرنا مجازر كمجزرة مخيّمي صبرا وشاتيلا التي ارتكبها حزب القوات اللبنانية اليميني بإشراف أرييل شارون: «كي لا ننسى».

لم يتم توثيق تلك المجازر كما يجب. الآن في «اليرموك» هنالك من يصوّر فيديوهات حيّة بالصوت والصورة تحوي توصيفاً حياً لحال المخيم وأهله وتحوي مناشدات كما تحوي، وهو الأهم تاريخياً، تسمية مباشرة وواضحة من أهالي المخيم لمحاصرهم ومجوّعهم وقاتلهم، تسمية لم يرد مؤيدوا نظام الأسد من الممانعين الفلسطينيين واللبنانيين والعرب سماعها، هو ما يفسّر غياب مسألة الحصار برمّته وللأسبوع الثالث (حسب متابعتي) عن جميع نشرات أخبار «الميادين» التي إن أرادت أصلاً أن تشير للموضوع، ستجد أهالي يشيرون بإصبعهم إلى قاتلهم، الأسد ومرتزقته من التنظيمات الفلسطينية كالجبهة الشعبية-القيادة العامة وفتح-الانتفاضة.

هذا كلّه نشاهده الآن على التلفزيونات العربية، فيديوهات يأخذونها من القناة اليوتيوبية «فجر برس» وغيرها لنقل حال المخيم وأهله، لهذه القناة المستقلة ولغيرها في المخيمات وفي كل سوريا الدور الأساس إعلامياً في نقل حال الثورة السورية وجرائم النظام السوري إلى العالم، والأهم من ذلك توثيقها لأن تاريخ الثورات العربية يُسجّل، بقسمه الأعظم، من خلال مواقع الإعلام الجديد، يوتيوب تحديداً.

 الزاوية الأسبوعية في القدس العربي

monafes-alquds

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s