سينما
اكتب تعليقُا

سينيميد: مهرجان مونبيلييه لسينما البحر المتوسط جنوب فرنسا والمشاركات والجوائز العربية فيه

انتهت في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر الدورة الخامسة والثلاثين للمهرجان الدولي لسينما البحر المتوسط في مدينة مونبيلييه الساحلية جنوبي فرنسا، امتد المهرجان المعروف بـ «سينيميد» لتسعة أيام (منذ الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول) وشمل بين عروضه أفلاماً عديدة من دول حول البحر المتوسط، استطاعت العربية منها حجز مواقعها في صالات المهرجان، كما في جوائزه.

بدايات المهرجان

تأسس «سينيميد» في عام ١٩٧٩ على يد جان فيغو، الشغوف بالسينما ومؤسس «نادي السينما» (Ciné-club) الذي وصلت أنشطته السينمائية، من عروض وندوات وغيرها، ذروتها في منتصف خمسينيات القرن الماضي. المهرجان الذي انطلق تحت اسم «لقاء مع سينما البحر المتوسط» اتخد اسمه الصيغة الحالية منذ عام ١٩٨٩، وأدخل من حينها ضمن فعالياته المسابقات والجوائز فتتنافس الأفلام المشاركة فيه شأنه شأن المهرجانات السينمائية الأخرى.

ولطبيعة البدايات التي خرج منها المهرجان ليصل إلى ما نعرفه عنه اليوم، يحتفظ «سينيميد» بطبيعته وغايته الثقافية المكرّسة لصالح نشر المعرفة السينمائية للدول المطلة على البحر المتوسط يُضاف عليها الدول المطلة على البحر الأسود ودولتَي البرتغال وأرمينيا، والمكرسة كذلك لصالح نشر النتاجات السينمائية لهذه الدول، وهو بذلك يستمر في عقد المؤتمرات والندوات كما يقيم العديد من الدراسات للبحث والتعريف عن المكوّنات المشتركة للنتاجات السينمائية لهذه الدول.

المشاركات العربية

كان للأفلام القادمة من الدول العربية مشاركة ملفتة تُوجت بجوائز من المهرجان. شملت «الاختيارات الرسمية» للمهرجان لهذا العام ثلاثة وأربعين فيلماً ضمن المسابقات، واثنين وأربعين فيلماً خارج نطاق المسابقات ضمن عروض «بانوراما». وقُسّمت المسابقات إلى الأفلام الروائية الطويلة (اثنا عشر فيلماً) والأفلام الروائية القصيرة (واحد وعشرون فيلماً) والأفلام الوثائقية (عشرة أفلام). أما عروض «بانوراما» فقد قُسّمت إلى فئة الأفلام الروائية الطويلة (ثلاثة عشر فيلماً) والروائية القصيرة (أربعة عشر فيلماً) إضافة إلى فئة الأفلام التجريبية ومقاطع فيديو (خمسة عشر فيلماً)

أما بالنسبة للمشاركات العربية ضمن هذه الفئات، ففي فئة الأفلام الروائية الطويلة حضرت مصر من خلال المخرج أحمد عبدالله بفيلم «فرش وغطا» (سنعود إليه في الأسطر القادمة)، كما قدّم المخرج السوري محمد ملص فيلمه «سلم إلى دمشق» وهو الفيلم السوري/اللبناني/القطري، كما حضرت أفلام أخرى منها فيلم «هم الكلاب» لهشام العسري من المغرب والفيلم الفلسطيني/الفرنسي «جيرافادا» لراني مصالحة. أما الأفلام العربية المشاركة في باقي الفئات فكان منها فيلم «يوم عادي» الجزائري للمخرجة باهية علواش، ومن لبنان فيلم «يوم في ٥٩» للمخرج نديم تابت، وفيلم «كوندم ليد» الفلسطيني للأخوين عرب وطرزان ناصر، وفيلم «يد اللوح» التونسي للمخرجة كوثر بن هنية، وفيلم «محمد ينجو من الماء» المصري للمخرجة صفاء فتحي، وفيلم «كاميرا/امرأة» من المغرب للمخرجة كريمة زبير، وغيرها من الأفلام القصيرة والتجريبية التي جلبت معها نتاجات تتراوح في جودتها، إلا أنها أوصلت صور مختلفة للمجتمعات العربية المتنوعة والمنتشرة على طول البحر المتوسط.

 جوائز المهرجان

كما في أي مهرجان سينمائي، لجنة التحكيم الرئيسية تكون للمسابقة الأكبر في المهرجان، وفي «سينيميد» لهذا العام ترأس المخرج المصري يسري نصرالله صاحب «باب الشمس» و«جنينة الأسماك» و«بعد الموقعة» لجنة التحكيم في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، المسابقة الرئيسية في المهرجان.

جائزة المهرجان الكبرى الـ «أنتيغون الذهبية» (المأخوذ اسمها عن مسرحية سوفوكليس الشهيرة) كانت من نصيب الفيلم المصري «فرش وغطا» للمخرج أحمد عبدالله، في تتويج مصري وعربي في مونبيلييه.

أما جائزة الجمهور فكانت من نصيب الفيلم الأمريكي/الفرنسي/التركي «فقط في نيويورك» للمخرج غازي البليوي، وجائزة النقاد ذهبت للفيلم الإسرائيلي «عزاء عند الظهر» للمخرج آدم ساندرسون، وجائزة الشباب نالها الفيلم الإيطالي/الفرنسي «الحكم» للمخرج باولو زوتشا.

أما جوائز الأفلام القصيرة، فالجائزة الكبرى كانت من نصيب الفيلم البرتغالي الفرنسي «الهاغيس (اسم لوحش خيالي) البرّي» للمخرج خواو نيكولاو، وجائزة الجمهور كانت للفيلم التونسي/الفرنسي «يد خشبية» للمخرجة كوثر بن هنية. وجائزة الأفلام الوثائقية «أوليسس» فكانت من نصيب الفيلم المغربي «كاميرا/امرأة» للمخرجة كريمة زبير.

فرش وغطا

الفيلم الحاصل على الجائزة الكبرى في المهرجان، حصل على مكافأة مالية من مدينة مونبيلييه قدرها خمسة عشر يورو إضافة إلى حملة دعائية للفيلم تقدّمها شبكة +CINÉ الفرنسية، وخدمات تقنية متنوّعة تُمنح لوكيل التوزيع بقيمة ألفين وخمسمائة يورو.

يمتد «فرش وغطا» لما يقارب الساعة ونصف الساعة وقد أخرجه وكتب السيناريو له المصري أحمد عبدالله صاحب «هليوبوليس» و«ميكروفون». كان الفيلم قد شارك في مهرجانات أخرى كمهرجان لندن السينمائي الدولي التابع لمعهد السينما البريطاني ومهرجان تورونتو السينمائي الدولي وهو أحد أهم المهرجانات، وهناك شهد الفيلم عرضه الأول عالمياً، إضافة لمهرجان أبوظبي السينمائي حيث عُرض الفيلم للمرة الأولى شرق أوسطياً.

تبدأ أحداث الفيلم في الثامن والعشرين من يناير/كانون الثاني حين تم فتح السجون المصرية إبان ثورة يناير التي أسقطت لاحقاً حسني مبارك عن كرسي الرئاسة، ليخرج من السجن بطل الفيلم (يقوم بدوره آسر ياسين) وصديق له من ديانة أخرى، فتبدأ أحداثه من خلال حالات التوتر والاضطراب الذين يظهرهما الفيلم في شخصياته كما في الأجواء والحالة العامة لمصر آنذاك.

طوال الفيلم لم يتكلّم بطله إلا قليلاً، في عملية ملفتة ومقصودة من المخرج الذي صرّح للصحافة عن الأمر أنه فضّل أن تبقى شخصية البطل التي لم يتعامل معها مسبقاً، صامتة في خضم الأحداث الجارية.

الفيلم من بين تلك المعروفة بالمستقلة، وهي تجربة صاعدة في السينما المصرية والعربية، قد يمثّل «فرش وغطا» أحد أهمّها لهذا العام. يعتمد الفيلم على الصورة وإيصال المشاهد بأقل قدر من الكلام، في إبراز للجانب التوثيقي للفيلم موازياً للجانب الروائي فيه.

سلّم إلى دمشق

من المشاركات العربية الملفتة في هذا المهرجان وإن لم تنل إحدى جوائزها هو فيلم المخرج السوري محمد ملص «سلّم إلى دمشق»، الفيلم المشارك في مهرجانات سينمائة عالمية من بينها مهرجان تورونتو الدولي، يصوّر علاقة عادية تتحوّل إلى حالة حب تجمع بين فتاة تأتي إلى دمشق فتستقر فيها وبين مخرج شاب يعيش في المدينة، لتتداخل هذه العلاقة مع حالة الاضطراب السياسي والأمني التي شهدتها سوريا خلال الأيام الأولى لثورة غيّرت، من بين ما غيّرت، في العلاقات الشخصية بين عشّاق وبين أصدقاء كما صوّرها الفيلم من خلال الشباب العمّال والطلبة المتشاركين في مسكنهم. يصرّح ملص للصحافة بأنه في هذا الفيلم يعبّر عن تأييده للديمقراطية وحرية التعبير إنّما بطريقته الخاصة.

سينيميد

يحظى المهرجان بتغطية واسعة من الإعلام والصحافة الفرنسيّين، يُضاف إلى ذلك ما يميّز «سينميد» عن غيره من المهرجانات من مَنحه الأولوية للأفلام المستقلة أو البديلة أو التجريبية بعيداً عن الـ «ماين ستيرم» أو التيارات السائدة في السينما العالمية وهي التجارية المدرّة للأرباح، لعلّ الفضل في ذلك يعود للكيفية والعقلية والغاية التي تأسس بها المهرجان.

في كل ذلك ما يمكن أن يشكّل فرصة ممتازة للسينما العربية غير التجارية، كي تُعرّف عن نفسها وعن المجتمعات والقضايا التي تصوّرها وتطرحها، تُعرّف عن نفسها من خلال هذه المدينة الجنوب-فرنسية المطلّة على وطن عربي شاسع يمتد من أول البحر المتوسط إلى آخره، وأكثر، ثم ومن مونبيلييه وفرنسا إلى العالم.

في الدوحة الثقافية

aldohacinemed354

Advertisements
This entry was posted in: سينما

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s