سياسة
اكتب تعليقُا

ما لا تنقله وسائل الإعلام عن اللاجئين. معايدة من السيسي للاجئين. أما معايدة أسماء الأسد فهي

ما لا تنقله وسائل الإعلام عن اللاجئين

 من المتفرض أن هذه الزاوية مخصّصة للتعليق على ما يعرضه لنا ويجرّه علينا الإعلام العربي، المرئي منه تحديداً، لكن هذا الإعلام وهذه التلفزيونات والإخبارية منها تحديداً، لم تعكس باستحقاق مأساة اللاجئين السوريين والفلسطينيين المهاجرين عبر البحار وما نتج عن ذلك من مآسٍ خلال الأيام القليلة الماضية. لم تعط الموضوع/المأساة مساحة تستحقها أي مأساة إنسانية في أي وسيلة إعلامية تحترم مشاهديها قبل أن تحترم المهنة التي تخوض فيها.

لستُ هنا لعرض أرقام الضحايا من الفلسطينيين والسوريين الذين ابتلعهم البحر المتوسط، البحر الذي كما يبدو، له حصّة من أرواح هذين الشعبين لن يتنازل عنها. اللاجئون هؤلاء، من نفد منهم من الأمن السوري طاله الأمن المصري، ومن نفد من كليهما طاله الأمن الليبي، ليتسبّب بمجزرة في البحر، لعلّه نوع جديد من المجازر أبى القدر إلا أن يجربه بهذين الشعبين.

الفقرة التالية ستتناول ما لم تنشره وسائل الإعلام العربية، هي رسالة من أحد المهاجرين والمعتقلين السوريين والفلسطينيين في السجون المصرية، هؤلاء ممن علقوا بين موت في سوريا جلبه لهم النظام السوري وبين موت في البحر المتوسط جلبه لهم النظام الليبي، فوجدوا أنفسهم في عهدة النظام المصري الجديد، أنقل الرسالة هنا لما يمكن أن توصله بكلماتها ما لن يفعل أي تقرير إخباري، أنقلها هنا بعفويّتها وتوتّرها.

معايدة من السيسي للاجئين

بدأت قصتنا في الساعة 6 مساء 12/10/2013 بعد ان تم نقلنا بالباصات الى موقع المهربين في منطقة ابو قير في الأسكندرية، وفي الطريق مر السائق بالقرب من بوابة كتيبة حرس الحدود في أبو قير مع العلم أن طريقه ليس من هناك وعاد بعدها إلى الشاطئ وتم وضعنا في غرفة على البحر ووضع في هذه الغرفة ما يزيد عن 100 شخص مع إقفال الباب علينا وإطفاء جميع الانوار والتنبيه إلى عدم استخدام الموبايل، بقينا على هذه الحالة حتى الساعة 2 بالليل هجم علينا كتيبة خفر حرس الحدود (التي مر بجانبها السائق من دون سبب) وتم إلقاء القبض علينا من داخل الغرفة واللافت للأمر انه لم يتم القبض على أي من المهربين وتم أخذنا إلى مقر الكتيبة وبقينا هناك حتى الساعة 12 ظهرا من اليوم التالي وخلال هذا الزمن قام حوالي 10 بالهرب تم القبض خلالها على 4 مع ضرب مبرح لواحد منهم، وفي حوالي الساعة 1 ظهرا تم نقلنا الى قسم شرطة ثاني المنتزه في منطقة ابو قير وهنا تبدأ المعاناة في نفس الوقت تم سوق صاحب الغرفة التي وضعنا فيها المهربون الى قسم الشرطة وسؤاله عن هوية المهربين وعلاقته بهم ولكن بعد اظهار الرجل لجنسيته البريطانية تم السماح له بالخروج دون اية نوع من المساءلة القانونية وتم الإفراج عن 21 شخصا في نفس اليوم وهم المصرين الذين كانوا معنا في محاولة الهرب، وتم وضع الرجال وهم حوالي 38 رجل من الجنسية السورية والفلسطينية السورية في غرفة صغيرة لا تتسع إلى اكثر من 15 شخص بينهم طفلان لا تزيد اعمارهم عن 14 سنة واكثر من 7 رجال اعمارهم تزيد عن ال 50، ووضع النساء والاطفال في غرفة مماثلة والتي يزيد عددهم عن 20. نحن الآن نعيش في ظرووف سيئة جدااا دون أية شفقة ودون أية وجود للمعاملة الحسنة من الحكومة المصرية بحيث لا يسمح حتى لأقل احتياجات الإنسان وهي قضاء الحاجة باكثر من 3 مرات في اليوم و بعد الإلحاح لدخول الحمامات او حتى فتح باب الغرفة في السجن من اجل بعض الهواء فقط لا اكثر بسبب سوء وضع التنفس في هذه الغرفة الصغيرة وكثرة الشتائم والتهديد بالضرب من قبل عناصر الشرطة عند المطالبة بحقوقنا، وتم توقيعنا جميعنا على محضر الشرطة دون السماح لنا حتى بقراءته ومعرفة ماذا ستكون نهايتنا هل هي الترحيل ام الإفراج عنا. وهنا وبإسم جميع المعتقلين في هذه الزريبة نناشد جميع الشخصيات والهيئات والدول المهتمة بحقوق الإنسان واللاجئين في محاولة مساعدتنا فنحن بعد خروجنا من بلدنا الذي يشهد حرب القرن لنطالب بأقل حقوقنا تم وضعنا في هذا السجن واضطهادنا كما تفعل الحكومة السورية ونرجو ممن يستطيع مساعدتنا على نشر قصتنا وفضح ما يجري حتى تكون طلب حرية وحقوق انسانية مفقودة وممحية من قاموسنا او حتى مساعدتنا على رؤية اهلنا في عطلة العيد بل أبقونا في هذا السجن لمجرد النية لمحاولة وصولنا إلى دولة تحترم حقوق الإنسان نستطيع أن نعيش فيها بكرامة بعد ما عانيناه في بلدنا …. تمت الكتابة بتاريخ 17/10/2013

أما معايدة أسماء الأسد فهي 

كما لا بدّ من مقدّمات منطقية، تكون ذات صلة بالضرورة، تهيئ نفسياً (قبل أي شي) لما سيتم عرضه والإقناع به، عرضت قناة سما النظام-سورية أغنية لفرقة العاشقين الفلسطينية «زغردي يا ام الجدايل» مركّبة بشكل هجين على صور لجنازات قتلى من عناصر جيش النظام السوري ولأهاليهم، وهؤلاء بالمناسبة من ضحايا هذا النظام بشكل أو بآخر، مع دمغة «عيدكم مبارك» أسفل الشاشة. ثم (وإذ) وبشكل أكثر هجينية نشاهد صوراً لأسماء -ماري أنطوانيت- الأسد وأمّهات القتلى هؤلاء، أشدّد: ضحايا النظام ممن لم يتمكّنوا من الهروب من الخدمة الإلزامية على الأغلب، يبكين أمامها دون أن تتكلّف وتكفكف دموعهنّ، ولو من أجل خاطر الكاميرا، كثرت هذه المشاهد لأسماء المتّشحة بالسواد، وتوضّحت أكثر بذلك الفروقات بين «السيدة الأولى» (وقريباً الوحيدة كما يبدو) في سوريا وبين أمّهات من هذا الشعب المنكوب. ثم فجأة، بأسلوب سينمائي، تغيّر المشهد بأكمله.

فجأة، تغير الإيقاع، صرنا نسمع «بكتب اسمك يا بلادي» بما تحمله من بهجة وأمل، وتلاشى السواد ليغطي الزهري الشاشة، زِي الطالبات، وإذ بالسيدة «السبورتيف» تركض من بعيد، بلباسها «الكول والمودرن»، تركض لوحدها في شارع عريض تحت وقع تصفيق طالبات «مدارس أبناء الشهداء»، ممن تم تجميعهم لهذه الغاية كما يبدو (تماماً كما كان يخرجنا النظام من مدارسنا في مناسباته الوطنية لنقوم بمسيرة عفوية ابتهاجاً به وبمناسباته التحريرية والتصحيحية). السيدة الأولى «المودرن بل البوست-مودرن» تلوّح للطلاب والطالبات من بعيد، لطالما كانت بعيدة عنهم، هم مؤيدوا زوجها ونظامه، بعيدة إلا فيما يعرضه القصر الجمهوري من صور لها ولزوجها معهم على موقع «انتسغرام».

ثم نسمعها تتكلّم كبقيّة الناس، تقول أن السلاح الحقيقي الذي نستطيع أن نستعمله هو سلاح المعرفة والعلم. وهو ما يعني أن زوجها (الله يخليهم لبعض) لم يستعمل حتى الآن في قتل السوريين والفلسطينيين غير الأسلحة «الفشنك»، الزائفة غير الفتاكة، وأنه لا بد سيلجأ يوماً ما، بعد أن يثبت السكود والكيماوي وكل آلة القتل الفشل الذريع، سيلجأ إلى السلاح الحقيقي والاستراتيجي، سيواجههم بسلاح بالمعرفة. ذلك بالمناسبة يفنّد كل ما قيل عن تسليم الأسد لسلاح سوريا الاستراتيجي أي الكيماوي، فالاستراتيجيا تكمن في مكان آخر، في عقول الأسد وشبيحته.

ثم نشاهدها تزرع شجرة زيتون وتقول أنها ترمز للحياة والاستمرارية، وأن من ضحى ويضحي في هذه البلد، ضحى كي نعيش نحن فيها. أما مسألة مشاركتها الناس الزراعة، فهذا أسلوب جميع الطغاة في صناعة البروباغاندا وإقناع الناس أنهم، أي الطغاة، مخلوقات عادية مثلهم. وأما مسألة الـ«نحن» فالسيدة الأولى والوحيدة واضحة تماماً عن أي «نحن» تتحدث، «نحن» التي تقابل «هم»، «نحن» من سنعيش في هذه البلد، و«هم» من نقوم باللازم كي لا يشاركونا إياها، إن لم يكن بالقتل فبالتهجير (كأني أحكي عن الشبيحة الصهاينة والفلسطينيين). ثم تردف بأنها تزرع الزيتون لأنها رمز للعطاء وأن بلدنا أعطتنا الكثير. وهو أصدق ما قالته إن أخذنا بعين الاعتبار التقارير التي تحكي عن ثرواتها وثروات زوجها وأركان النظام من حوله، وإن خصّصنا أكثر: عن التقارير التي تناولت هوسها بالتسوق من أغلى متاجر باريس وميلانو ولندن رغم (أو بسبب) انشغال زوجها بحربه على الشعب والبلد. ثم تردف بأن غصن الزيتون يرمز للسلام. وأننا نريد السلام ونبحث عنه. على كل حال لستُ أكيداً إن كان مجدياً البحث عن السلام بين أنقاض بيوت الفقراء وأشلائهم. وإن كان بحث نظام الأسد عن السلام ينكب سوريا إلى هذه الدرجة، فما الذي يفعله لو أنه أراد الحرب؟

تنهي حديثها قائلة بأنها باقية في سوريا، بأن زوجها وأبناءها في سوريا فمن البديهي أن تتواجد معهم. طبيعي، لأن سوريا بعد تهجير من لم يتم قتلهم واعتقالهم، لن يتبقّى فيها غير عائلة الأسد وشبيحتها. تضيف السيدة الأسد بأنها كأكثرية السوريين تربّت على حب البلد. أما مسألة الأكثرية التي تربّت على حب البلد، فهو المنهج الذي يَنتج عنه كل هذا القتل الذي يرتكبه نظام زوجها، المنهج الذي يقول بأن هنالك الـ«نحن» من تربينا على حب البلد وأننا الأكثرية، والـ«هم» الأقلية الكارهة للبلد ولمن يحب البلد ويحكمها، فلا بد إذن من الفتك بهم وبكراهيتهم، فـ«هم» الفقراء الجهلة من يمكن الفتك بهم بسلاح المعرفة والعلم (إلا أنه يُفضّل دائماً السكود والكيماوي)، و«هم»، فوق كل ذلك، الأقلية (لا بدّ أنها قصدت «الأقلية النوعية» كونها تحكي عن «الأكثرية العددية»).

منهج تفكير كهذا إن رافقه شعور بأن هذه «الأقلية النوعية الأكثرية العددية» بدأت تبحث عن حريتها وكرامتها في البلد والجمهورية التي يتصرف بها آل الأسد ومن بينهم أسماء كملكية خاصة، يقود بالتالي وبظرف كهذا لارتكاب المجازر، بل أشدها إجراماً، وهو ما يفعله النظام في تصالح تام مع نفسه، مع كل ما يصدر عنه، كالفيلم الدعائي المبتذل الذي شاهدنا فيه أسماء الأسد تحكي بهدوء أجادَته، عن سوريا كما تراها هي وزوجها، مُطهّرة من كل «الآخرين»، ممن تربّى على كره البلد والأسد!

الزاوية الأسبوعية في القدس العربي

alquds-asmaa

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s