سياسة
تعليقات 6

تدوينة قصيرة عن الحج والمال والسياسة وماركس.. عن الطبقات والدين والعدالة بين الناس

أولاً، ما يعنيني بظاهرة الحج هو كونها ظاهرة اجتماعية وتراثية وحسب.

ثانياً، أقمت في دولة الإمارات العربية المتحدة وأعرف أن شباباً مواطنين كانوا قد أدوا «فريضتَي» الحج والعمرة لأكثر من مرة، ما يعني أنهم بعد أن يديم الله في أعمارهم ثم يتوفاهم، سيمتثلون أمامه «تعالى» يوم القيامة وقد أدوا الفريضتين، وتحديداً الحج، أضعاف ما أدى المسلمون الآخرون.

الآخرون هؤلاء، تحول العديد من الأسباب دون أدائهم «فريضة» صارت تأديتها غايتهم الأسمى في الحياة الدنيا، السبب الأساسي منها يكمن في الكلفة المادية، العائق المادي ويليه العائق الإداري.

المواطنون في دول الخليج يتمتعون بالتسهيلات الإدارية من المملكة السعودية كما يتمتعون بالإمكانات المادية، وهذا ما يجعلهم، يوم التقاء ربهم، يوم الحساب، من الزائرين المترددين «لبيته الحرام»، بخلاف آخرين.

وبالنسبة للسعودية، وأخذاً بعين الاعتبار ما ذكرته أعلاه، لم يعد الحج ظاهرة دينية أو فريضة دينية يتساوى فرضها على جميع المسلمين ويتساوون في الفرص لتأديتها كونها طقوس دينية بحتة لا خصّ لها بالجيوسياسة، بل أصبحت الظاهرة موسم سياحة دينية مفتوحاً للمقتدرين مادياً أولاً، ثم للمواطنين الخليجيين والسعوديين منهم تحديداً. ومكة بذلك مدينة سعودية قد تكون مفتوحة لفئة من المسلمين والعرب دون غيرهم، وفوق ذلك، تلعب السياسة السعودية دوراً أساسياً في التحصيص والتقرير بشأن وفود الحجيج، يُضاف ذلك إلى العائقين المادي والإداري للأغلبية الساحقة من الحجّاج السابقين والمرتقبين.

كل ذلك يضعنا في صورة مستقبلية (باعتبار أن يوم الحساب سيكون حتماً في المستقبل) هي أن المقتدر مالياً والمتردد «لبيت الله الحرام» وقد ألفه، لن يكون «أمام الله» كالغريب عن هذا «البيت».

بالنهاية، حتى في مسألة الحج (الطقوس الدينية كما يُفترض)، حتى في مسألة «الحساب» و«الكتاب» حيث «تُسجّل فيه أعمال الناس»، المال يلعب دوراً، السياسة تلعب دوراً، الطبقة الاجتماعية تلعب دوراً، كارل ماركس شخصياً يلعب دوراً.

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

6 Comments

  1. وكأنك أردت أن توصل رسالة مفادها بأنك ملحد و تفسر ظاهرة الحج بالمبدأ المادي الجدلي البحت.
    لكن لم أفهم ما علاقة كارل ماركس شخصياً؟!

    إعجاب

  2. لمن استطاع إليها سبيلا، صحيح، ولكن أن تستطيع إليها عدة مرات ليس كمن لم يستطع إليها سبيلا، وفي النص القرآني العديد من القواعد الشاملة لاستثناءات فتتوسع الاحتمالات وتضيع الطاسة في التفاسير.

    التدوينة أقصر وأبسط من أن توصل رسالة إلحاد (ولست ملحدا بالمناسبة) ومن أن تتطرق للمادية الجدلية، هي ملاحظة تتناول الموضوع من ناحية اجتماعية وحسب.

    شكرا على التعليق

    إعجاب

  3. يمكن لمعت فكرة الإلحاد في ذهني لما حسيت انك بعدت عن الناحية الاجتماعية بكلامك عن الحساب والكتاب والوقوف أمام الله، بالإضافة للمقدمة ( ما يعنيني بظاهرة الحج هو كونها ظاهرة اجتماعية وتراثية وحسب)

    عالعموم آسف على التسرع و شكراً على الرد

    إعجاب

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s