سياسة
اكتب تعليقُا

حلقت أميركا لإسرائيل ع الناعم واقتنعت بالمبادئ الخامنئية. نحكي عن سجون النظام. نجدت تشبيح أنزور

حلقت أميركا لإسرائيل ع الناعم واقتنعت بالمبادئ الخامنئية!

الله وحده (عند المؤمنين) وحسب القادر على قلب الأمور وإحداث التقارب بين الشيطان الأكبر وبين جمهورية الثورة الإسلامية. هذا شأن النظام الإيراني، الملاك الأكبر، باعتبار هذا النظام الإسلامي الثوري هو النقيض تماماً من الشيطان الأكبر، هذا شأنهم. أما شأننا نحن العرب، والإدارة الأميركية أساس معظم مآسينا تاريخياً، من إسرائيل إلى الدكتاتوريات، شأننا أن بعضنا وقد بايع النظام الإيراني على الحق والباطل، هذا البعض الذي ما إن يتفوّه أحد أركان النظام الإيراني الإمبريالي طائفياً ولعابه لا يكاد ينقطع على بلادنا في العراق وسوريا ولبنان والبحرين وغيرها، ما إن يتفوّه بكلمة إلا ونجد (هذا البعض) مسبّحين بحمد تفوّهاته. شأننا أننا العرب نجد بين ظهرانينا الآن من يهلّل لتقاربٍ بين قطبَي الحياة الدنيا والآخرة: الملاك الخامنئيّ والشيطان الأميركي.

ومَن أفضل من قناة الميادين في ذلك، وهي الناطقة بالعربية بلهجة أخالها فارسية؟ فبعد أن كانت أميركا التي تهدّد النظام السوري بالضربة التي لم تكن ولن تكون كَون أميركا، للأسف، أذكى وأدهى من ذلك، بعد أن كانت في قمّة شيطنتها، وقد نالت منها «الميادين» شرّ «نيلة» خلال الأسابيع الماضية، فيصدر عن ضيوف القناة بمعظمهم تهديدات لأوباما و«النظام الأميركي» بالهزيمة الساحقة الماحقة إن تجرأ على ضرب الأسد، هزيمة سيَلعن فيها سنسفيله الحرسُ الثوري الإيراني وجميع أركان النظام الخامنئيّ بمن فيهم بشار حافظ الأسد والنظام التابع (واضح بالنهاية أن أوباما مطلعش زلمة ولم يتجرأ). بعد أن كانت أميركا الشيطان الأكبر باتت مقرّبة من الملاك الأكبر.

الآن، وبقدرة قادر جلّ وتعالى، حصل التقارب الملائكي-الشيطاني، وككرة البينغ بونغ قلبت «الميادينُ» العناوينَ والبرامج والاستراتيجيات، ربّما لإيمانهم العميق بقدرته تعالى وبحنكة من أدام تعالى ظلّه الشريف حسب الميثاق الإعلامي للقناة كما يتّضح لي، (ولإيمانهم بأمور غيرها كجهاد النكاح وزواج المتعة، كليهما دنيا وآخرة). بتنا نشاهد على القناة بالأكسِنت الفارسية ذاتها عناوين «التقارب الأميركي الإيراني والتسويات المحتملة» في برنامج «لعبة الأمم» و«التقارب الأميركي الإيراني والموقف الإسرائيلي منه» في برنامج «حوار الساعة» وفي حلقة أخرى من هذا الأخير عنوان «التسوية بين أميركا وإيران وموقف إسرائيل منها»، وغيرها وغيرها، عدا عن اللقاءات المكثّفة مع ضيوف إيرانيين أو عرب متأيرنين (كأنهم غابوا عن القناة!) مادحين بعبقرية سياسة المصالح الثورية الإسلامية الإيرانية الخامنئية.

ما شأننا كعرب في كل ذلك، شأننا أننا، كما أن الكثير منا تابعٌ للسياسات الأميركية ومرهون بها، كذلك الكثير منا تابع للسياسات الإيرانية ومرهون بها، ومأساتنا الأكبر (الأكبر من شيطانهم الأكبر شخصياً) أن السياستين تتقاربان، أن «الميادين» وقبل أن تعرض برومو دعائي عن القضية الفلسطينية ساذج وكاذب سذاجةَ وكذبَ خطابات النظامين السوري والإيراني بخصوص القضية، نجد تهليلاً أوتوماتيكياً لهذا التقارب. اتفق إذن الإيرانيون وأتباعهم مع الأمريكيين وأتباعهم على قضايا الحرية والحريات في وطننا العربي، وشرع إعلام النظام السوري بكل توابعه اللبنانية والسورية «بمجاكرة» إسرائيل، شرع بمزاحمة إسرائيل في حب أميركا، بخطب ودّ أوباما بعد أيام من العنتريات والسعدنات والنطوَطة أمامه ملوّحين بصواريخ بدر وفجر وشهاب وسجيل.

الخطة القادمة، كما اقتنع الأميركي بمبادئ الثورة الإسلامية في إيران وخنع لها «ورجله فوق رقبته»، هي أن يقتنع المشاهد العربي بأن أميركا «حلقت ع الناعم» لإسرائيل وأنها بتقاربها مع النظام الخامنئيّ إنما اقتربت من تحرير القدس وأن هذا التقارب آت على حساب المصالح الإسرائيلية ولصالح القضايا العربية عامة. والآن على قناة «الميادين»، والموقف السياسي الخامنئيّ هو المحرّك لطبيعة التهليلة التي تبثّها القناة بكل الأحوال، على هذه القناة أن «تشدّ حيلها» لأن التحدّي أمامها كبير، فليس من السهل إقناع كثير من العرب بأن مصالحهم القومية تصب في التقارب الإيراني الأميركي، وأن أميركا استبدلت إسرائيل كمندوبتها في المنطقة، بإيران، فنرتقب بذلك تحرير فلسطين.

وعنّي، أراه محوراً جديداً يتحكم ببلادنا، إيرانو-إسرائيلو-أميركي! عنّي، لا أرى جديداً في السياسات الامبريالية الطائفية في إيران، ولا يهمّني أن تلحق «الميادينُ» إيرانَ ككرة البينغ بونغ في سياساتها، بل ما يزعجني في كل ذلك هو «دحش» فلسطين بالنص. اتركوا أمّ فلسطين بحالها يستر على عرضكم، النظام السوري أخذ قضيتنا رهينةً قمع وقتل بها شعبه، أنتم تأخذونها الآن رهينةً تبرّرون بها سياسات النظام الإيراني وتتفذلكون على المشاهد كيف أن هذا التقارب يصبّ في مصلحة القضية الفلسطينية والقضايا العربية، وكيف أن إيران أقنعت أميركا أو أجبرتها على الاقتناع بحقوق العرب. يا حبيبي!

لا إله إلا أنت يا حنّان يا منّان أعنْ «الميادين» على إقناع العرب بأنّ في تقارب أميركا مع إيران مصلحة قومية عربية نجاكر به إسرائيل ونحكي لها طقّي موتي، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير.

مع هذه التركيبة الجديدة، سيسأل ممانعٌ إيرانو-عربي إسرائيلَ: إنت معنا ولا معكو؟ (أخذاً بعين الاعتبار أن إيران معنا وأميركا مع إيران وإسرائيل مع أميركا) فتكون إجابة إسرائيل المنطقية: أنا معكو مش معنا. أما الإعلام الممانع فلا بدّ أن «يشدّ حيله» لإقناعنا بالـ «معكو» هذه.

لاحقاً، وكإمبرياليتين إحداهما رأسمالية والأخرى طائفية، لكل منهما مصالح قد تتلاقى وتفترق في أكثر من مكان، قد يشتدّ هذا التقارب أو يتحوّل إلى تباعد، هذا شأن الإمبرياليتين، أما شأن الممانعين منا كعرب، فهي مواصلة النطوَطة ككرة البينغ بونغ.

نحكي عن سجون النظام يا.. حبيبي

أصدرت «هيومان رايتس ووتش» المنظمة المعنية بحقوق الإنسان تقريراً عن التعذيب داخل سجون النظام السوري بعنوان أحسنوا اختياره هو «داخل الثقب الأسود»، وبثّت أكثر من قناة تقريراً عنه. على «بي بي سي» وفي إحدى نشراتها تم التوسع بالموضوع في استضافة ممثلة عن المنظمة الحقوقية، والناشط السلمي والمعتقل السابق في سجون النظام زيدون الزعبي.

ما قاله الزعبي عن تجربته كان صادماً للمذيع الذي توقّع على ما يبدو أن يسمع كلاماً عادياً يُقال عن أي سجن في هذا العالم. من بين ما قاله الزعبي هو أن الموت كان يومياً في فرع التحقيق لا بسبب التعذيب بل لظروف الاحتجاز، لن أذكره هنا لكنه أبشع مما يمكن تخيّله، وقد صدر العديد من الكتب والأفلام والتسجيلات التي توثّق هذه الظروف وممارسات التعذيب (يمكن التواصل معي لمنحك نسخاً الكترونية منها)، من بينها المقابلات التي أجراها مؤخراً مركز توثيق الانتهاكات في سوريا مع خمسة معتقلين استطاعوا الهروب من فرع المخابرات الجوية في حرستا.

يحاول الزعبي الإكمال في وصف هذه الظروف وسرد ممارسات التعذيب إلا أن المذيع يقاطعه بسؤال لو كان عن نوعية الباستا التي يفضّلها لكان أهون على الزعبي وعلينا، لكنه وباندفاع الجاهل كل الجهل في المسألة، سأل عن الزيارات والمحامين لهؤلاء المعتقلين. فعلاً، لستُ أمزح.

يذكّرنا الزعبي بأن ليس هنالك ما يُسمّى بالتحقيق في هذه الأقبية، هنالك الضرب والتعذيب وفقط. أحدهم ضُرب لعدة ساعات فقط ليقوم بشتم أمه بأعلى صوته ليُسمع ذلك الفرع كلّه، لم يكن هذا تحقيق بل تسلية وتعذيب. ثم يقاطعه المذيع مجدّداً سائلاً (وبإصرار الجاهلين) إن كان هنالك زيارات لمحققين، لنشطاء، لمنظمات دوليّة (فعلاً وكان المذيع بكامل جدّيته). يفتل هذا السؤال رأس الزعبي بالمعنى الحرفي للكلمة، نراه يفتل رأسه يتلفّت تعجّباً من هذه الأسئلة الإكزوتيكية الموجّهة لمعتقل سابق في السجون السورية، يأخذ الزعبي نفساً عميقاً ويتوسّل بيديه ويقول أرجوكم أنتم تتحدثون عن سجون النظام. يقاطعه المذيع ظاناً أنه مستدركاً: أسأل عن السجون المعلن عنها على الأقل، لا السرية. الخبر الجيد أن أحداً لم ينجلط من هذه الأسئلة حسب علمي.

هنالك العديد من النشطاء السلميين وآخرين لا يعرفون سبب اعتقالهم يعيشون هذه الظروف، هنالك ممن لا نعرف عن أخبارهم شيئاً كعبد العزيز الخير القيادي الشيوعي العريق ومازن درويش رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وآخرين من المثقفين والحقوقيين المعارضين للنظام سلمياً ذكرهم الزعبي في سياق إجاباته، وآخرين آخرين مجهولين لا نعرف عنهم شيئاً، ولا حتى أسماءهم. الحرية لجميع هؤلاء، والحرية دائماً وأبداً للمعتقلين المجهولين.

نجدت تشبيح أنزور

أكيد هذا رأي شخص سعودي، الفيلم جيد وممتاز.. وهدفه نبيل. كان هذا رد المخرج النظام-سوري نجدت أنزور (صاحب جوارحْ جوارحْ جوارحْ) حين سألته مذيعة «بي بي سي» (المتألقة ملاك جعفر) في برنامج «بلا قيود» عن فيلمه الجديد بتقنيته الرديئة وبنوعية الممثلين الرديئة والرواية الدرامية المباشرة والمعبأة بالكثير من الكليشيهات.

لم تركّز المقابلة على فيلمه الرديئ (رحمةً به) بقدر ما ركّزت على موقف أنزور المؤيد للنظام السوري وبعض ممارساته «التشبيحية» في حق فنانين سوريين اختاروا أن يكونوا مع شعبهم، ومحاولته قطع أرزاقهم كما سألته المذيعة.

في المقابلة نسمعه يقول: أنا مع النظام لا أخفي هذا الشيء، ويضيف: ما يحصل في سوريا هو فوضى وليس ثورة، هذه مؤامرة عالمية على النظام السوري يقودها التكفيريون والإرهابيون (أوبّا شريف شحادة ستايل)، ثم إذا بتيجي للحرية والديمقراطية ومحاربة الفساد أنا أول واحد وإذا الدولة غلطانة أنا ضد الدولة (أوبّا قدري جميل ستايل)، ولكني مع النظام. كان أمام الجميع مجال للتعبير عن معارضته للنظام من داخل سوريا لا خارجها (أوبّا وليد المعلم ستايل)، طبعاً طبعاً ما في شك أبداً في أن بشار قادر على الاستمرار في حكم سوريا، وأنا لست مؤيداً بشكل أعمى كواسرْ كواسرْ كواسرْ.

تمرّ المقابلة على خير إلى أن تخبره فيما لم يكن على علم به كما يبدو: كان في ناس حقيقيين سلميين يحملون لافتات «لا للقتل» مرميين الآن في السجون. يجيبها مستنكراً: لا لا مش صحيح هالكلام. تردّ هي: لا صحيح هذا الكلام. كأنه استدرجها إلى هنا ليجيبها بالضربة القاضية، الإجابة الأمثل التي اتبعها التشبيح الإعلامي منذ ابتدعها بشار الأسد، يجيبها منتصراً: أعطيني اسم واحد منهم أوبّاااا الأسد ستايل. تأخذه على قد عقلاته هي وتردّ عليه: في مازن درويش مثلاً. يُفنجر عينيه ويمطّ حنكه وتتجعلك واجهته ثم يجيب: مين هاد؟! مين هاد مازن درويش؟

أخيراً، حين ذكرَ في زلّة لسان داريّا، تقاطعه سائلة إياه إن كان هذا الاسم يذكّره بالمجزرة التي ارتكبها النظام السوري هناك، فكانت إجابته التي تربّى عليها في كنف النظام السوري، بحافظه وبشاره، إجابة خاطفي فلسطين وقضيتها كرهينة ومرتكبي المجازر باسمها، قال لها بعد أن قلّل من أهمية أن تُرتكب مجزرة، أيّ مجزرة: هنالك مجازر في كل مكان (يعني عادي ولو!)، دير ياسين مثلاً.

الصهاينة إذن ارتكبوا مجزرة دير ياسين، والنظام السوري، بناء على ذلك وبمنطق أنزور نفسه يرتكب الأمر ذاته، ليش لأ! لم لا ترتكب عصابات النظام السوري بحق السوريين ما ارتكبته العصابات الصهيونية بحق الفلسطينيين؟ المنطق ذاته والإجرام ذاته. هنالك الكثير من المجازر، لم لا تكون بعضها في سوريا، شو الإسرائيليية أحسن من النظام؟؟ عادي، هاي بدير ياسين صار في مجزرة، لعمى!

الزاوية الأسبوعية في القدس العربي

alquds-iranamerka4465

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s