سياسة
اكتب تعليقُا

الجزيرة: كلّهم ع البطل. جهاد المناكحة مصرياً وسورياً .دوموزيلات سكاي نيوز عربية

الجزيرة: كلّهم ع البطل

لنتّفق أولاً على أن «الجزيرة» غير محايدة، ومنحازة غالباً لأحد الأطراف في أي شأن عربي، والآن تحديداً في مصر حيث كانت متصدّرة جبهة الدفاع عن الإخوان إعلامياً، بل ليس هنالك جبهة، كانت «الجزيرة» هي الجبهة كلّها، المنحازة بكل وضوح لجماعة الإخوان، ويتفاقم هذا الانحياز بقدرِ تفاقم الحالة السياسية في مصر، ولا تخفي القناة ذلك أو تخجل به بل تُظهره في خطّها التحريري بنشرات الأخبار وبرامجها. اتفقنا؟ أما بعد:

لكن مقابل ذلك، في الوقت الذي أغلق فيه العسكر المصري القنوات الدينية المسيّسة المقرّبة من الإخوان وكانت فعلاً قنوات تحريضية (وأصلاً لم تكن متابَعة إلا من أهلها ومن المتربّصين بها) بقيت «الجزيرة» المنافحة الوحيدة عن الإخوان منذ ثورة ٣٠ يونيو (التي انقلبت إلى انقلاب) وتحمّلت القناة هذا العبء أمام الملايين من المشاهدين العرب قبل المصريين، وتحمّلته في مواجهة جبهة حقيقية من القنوات العربية والمصرية التي ضاهت «الجزيرة» في انحيازاتها اللاأخلاقية بتبريراتها للمجزرة التي ارتكبها العسكر المصري يوم فضّ اعتصامات «رابعة» و«النهضة»، وما لحقه من أيام أدماها العسكر.

من بين الأسماء المكوّنة لهذه الجبهة أذكر «العربية» و«سكاي نيوز عربية» و«أون تي في» و«سي بي سي» و«التحرير» و«النهار» و«القاهرة والناس» و«صدى البلد» و«دريم» و«الحياة» إضافة إلى التلفزيون المصري الرسمي وغيرها (لحسن حظ المصريين بطرفَيهم أن «الميادين» انشغلت بمقابلة حسن نصرالله).

«الجزيرة» وحدها مجابهةً هؤلاء، ومرورٌ خفيف عليها جميعها تكفي لنعرف مدى الإسفاف الإعلامي الذي مارسوه في مقابل حرص «الجزيرة» على إظهار مهنية تجانب انحيازاتها وتلطّفها.

بعد هذا العرض أقول أننا بحاجة لقناة تنحاز للطرف الآخر، أننا أولاً وأخيراً بحاجة لقنوات أقرب للموضوعية كـ «بي بي سي عربي» و«فرانس ٢٤»، لكننا كذلك بحاجة لانحياز آخر يخفّف من «لعيَة النفس» التي تصيبنا بها «جبهة الإنقاذ» التلفزيونية تلك، أننا بحاجة لقناة تكون بقوّة «الجزيرة» تجابه تلك «العصابة» الإعلامية وتفرض نوعاً من التوازن بانحيازاتها.

وعلى سيرة جبهة الإنقاذ، لم يكفّ ممثلوها عن الظهور على شاشة الجزيرة، وعلى مدار اليوم، هم وغيرهم من مؤيدي العسكر المصري، في الوقت الذي كُتم فيه صوت «الرأي الآخر» على تلك القنوات. هذه إحدى الفروق بين إعلام يحترم حداً أدنى من المهنية وإعلام «لعب عيال» أو كما نقول: إعلام «موَلدَن».

شعار الجزيرة «الرأي والرأي الآخر» لا يمثّل القناة أبداً، صحيح، القناة تمثّل أحد الرأيين، لكنها تفسح مجالاً للآخر على الأقل، وإن كان شتّاماً. بالمقاربة النسبية مع تلك القنوات أسأل: أين «الرأي الآخر» على قنوات «الولدنة» المصرية تلك، قنوات يميل أغلبها لنظام مبارك وعهده الأمني؟

وبعد ذلك كلّه، نشاهد هجوماً ممنهجاً على «الجزيرة» تشنّه تلك القنوات (المصرية منها لأن «العربية» و«سكاي نيوز عربية» أعقل وأوعى من هيك) كما يشنّه مثقّفون ونشطاء، هجوم على القناة نشاهده على القناة ذاتها.

مثال «ع الماشي» أطرحه هو قناة «التحرير» التي تميّزت بحملات التحريض البشعة ضد اللاجئين السوريين والفلسطينيين، والتي حاولت إشاعة مسألة «جهاد المناكحة» في «رابعة العدوية»، والتي تطرّفت في تهجّماتها على «الجزيرة»، وكل ذلك من خلال برنامج «الشعب يريد»، وهي القناة التي لن توفّر أسلوباً تحاول به لفت نظر المشاهد إليها كونها مغمورة بالمقارنة مع زميلاتها المصرية.

هذه القناة وفي إحدى سلوكيّاتها «المولدنة» اتصلت بالممثلة إلهام شاهين التي لا تخجل من الجهر بتأييدها لنظام مبارك وحتى اللحظة. سألوها عن «الجزيرة» بأسلوب «رمي الفتّيشة»، «فبلّشت» الست إلهام قائلة بأن «الجِزيرة ومن سنين طويلة شَغلِتْها إنها تخرب المنطِئة. ثم تترحّم على أيام صدام حسين وتقول بأن القناة هي التي أسقطته، وتضيف بأنها تؤجج نار الفتنة في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا وأنها العدوّ الحقيقي للمنطقة العربية لأنها كارهة للمنطئة دي. لحظة لحظة، يا ست اسمها البلاد العربية أو الوطن العربي لأن في هذه البلاد ما يجمعها ويوحّدها بما يكفي لإطلاق كلمة وطن، أما كلمة منطقة فهذه في «الزمالك» أو «غاردن سيتي» قد تنفع. أما الضربة القاضية التي ستأرّق «الجزيرة» بلا شكّ فهي أن تسِمَها إلهامُ بأنها قناة سوهيو-أمغيكية (تقصد: صهيو-أمريكية). بعد هذه الشهادة لن تكون «الجزيرة» في حالة تُحسد عليها.

«الجزيرة»، أكثر من أي طرف آخر، تشغل بال هؤلاء. تهجّمات «جبهة الإنقاذ» التلفزيونية اليومي على «الجزيرة» يعظّم من دور القناة إعلامياً أكثر مما يسيئ إليها، خاصة وأنها الوحيدة في مواجهة كل هؤلاء. لكني أقول أن قنوات كهذه، جرّدت الإعلام من أخلاقياته ومن أي منطلقات إنسانية فتحرّض على القتل وتتبجّح بذلك، لا بدّ لها من قناة بقوّة «الجزيرة» وبأسها لتحجّمها وتضعها عند حدّها، وهو ما يفسّر المساحة التي تشغلها القناة في تهجّماتهم المنفلشة، وهو ما يفسّر النصيب الزائد من المضايقات التي تنالها القناة ومراسلوها في مصر.

أعرف أن «للجزيرة» خطاً تحريرياً معيّناً، ولا تناسبني بعض انحيازاتها الواضحة، وانتقدتها وسأنتقدها في هذه الزاوية، لكن في مسألة فض الاعتصامات والمذبحة المرتكَبة، كان لا بدّ من «الجزيرة» ومن انحيازاتها.

جهاد المناكحة مصرياً وسورياً

حاولت بعض القنوات المصرية «كالتحرير» والعربية «كالعربية» في الأسابيع الماضية أن تشيع قصص «جهاد المناكحة» عن المعتصمين من الإخوان وأنصارهم، فوجدتاها قناتا «الإخبارية السورية» و«سما» لسانا حال النظام السوري، وجدتاها فرصة لنبش الموضوع ذاته، والذي أشاعته قناة «الميادين» قبل أشهر وكرّست له تقارير وبرامج وجلسات خاصة قبل أن ينكشف تلفيقها فتنسحب من الموضوع بهدوء كأن شيئاً لم يكن.

على قناة «العربية» وفي برنامج «الحدث المصري» (ولاحقاً على قناة «صدى البلد») قالت «أمينة المرأة في حركة إخوان بلا عنف»، الحركة المناهضة للإخوان، أن الحركة وثّقت ٧٦ حالة «جهاد نكاح» (قالتها هكذا) وأنها قدّمت بها بلاغات للنائب العام (أتت إلى القناتين دون أدلّة). كان ذلك قبل مجزرة فض الاعتصام بيوم أو يومين على الأغلب، اليوم لا نعرف أين وصل الأمر عند النائب العام وعند السيدة وعند «العربية».

السيدة التي لم تعرف التسمية «الشرعية» لهذا النكاح حسب «الفتوى» التي لُفّقت بتوصية من عقلية مخابراتية سورية على الأغلب، بدت متوتّرة أكثر من اللازم، وكان معظم كلامها ترديداً لذاته، فكان دورها أن تشدّد على مفردات «كالولاء والطاعة» حاولت بها إقناع المشاهد أنه السبب الكافي لإقناع مصريّات متديّنات بنكاح أربعة غرباء في ليلة واحدة. هي إهانة لنساء بلدها قبل أي أمرٍ آخر.

الإهانة ذاتها حاولت قناة «الميادين» قبل أشهر توجيهها للسوريات والتونسيات حين اختلقت الموضوع وحاولت إثارته قدر الإمكان في الإعلام والصحافة التابعة والمؤيدة للنظام السوري وتحديداً في لبنان. حاولت «الميادين» أن تخلق قصّتها وتروّج لها فأحرجت نفسها وسكتت.

اليوم، وبالتزامن مع إشاعة الموضوع وإثارته مصرياً، حاول إعلام النظام السوري (أن يدحش حاله) أن يضع النظام في كفّة واحدة مع كل مناوئي الإخوان بإثارة ما يتم إثارته مصرياً، ولكن بنسخة سورية.

بثّت قناتا «الإخبارية السورية» و«سما» فيلماً لمقابلات وشهادات مشاركين في هذا «النكاح» ثم عرضتا أكثر من برنامج نقاشي حول الموضوع، مرّة مع رجل دين ومرّة مع أخصائية نفسية وهكذا، وعلى الأغلب ستستمر القناتان في ذلك إلى أن تخجلا من نفسيهما (عبثاً) وتحترما عقول المشاهدين (عبثاً) الذين لم يعودوا سُذّجاً كما كانوا حين كانت القناة الأرضيّة السورية -قبل الفضائيات- تعرض برنامج «الشرطة في خدمة الشعب»، وكان يقابل المذيعُ فيه مجرماً يروي كيفية تخطيطه وقيامة بما ارتكبه، وكان المجرم لا يقول عبارة إلا ويرفقها بكلمة «سِيدي»: نعم سِيدي، صحيح سِيدي، حاضر سِيدي. وكان المذيع أقرب لرجل مخابرات، حتى بشاربيه.

سأتراجع عن احتمال أن يخجل إعلام النظام السوري أو يحترم عقول مشاهديه، حقاً أعتذر عن هذه الهلوسة. كيف أتجرأ؟!

دوموزيلات سكاي نيوز عربية

الإتش دي والثري دي والغرافيكس وإبهاره البصري والشراكة مع شبكة موردوخ (الصهيوني) البريطانية، وقبل ذلك كلّه طلّات مقدّمات النشرات الإخبارية بكامل تأنقهن، مطلاّت ليعرضن جمالهن (اسم الله) لا ليخبرننا عن قتلى هنا وجرحى هناك، وخلف كل ذلك المصاري (التي ع أبو جنب)، كل ذلك يا سادة لا يصنع إعلاماً، «سكاي نيوز عربية» مثالاً.

في إحدى النشرات المسائية يوم فض الاعتصامات الأسود، قرأتْ إحدى المذيعات العارضات لنا الأخبارَ الجملة التالية: أنّ السنة التي حكم فيها الإخوان… وقرأت الدوموزيل كلمة السنة بخطأ لم يرتكبه معظم قارئي هذه الأسطر على الأغلب، فكلّي أمل أنك قرأت الكلمة بهذا التشكيل: السَّنَة، أي العام، لتكون: السَّنَة التي حكم فيها الإخوان. أما الدوموزيل فقرأتها: السُّنَّة، أي: السُّنَّة التي حكم بها الإخوان. آه بشرفي لا أمزح.

الجملة رنّت بأذني، كمن يقول شيئاً أمامك ويأتي واقفاً، لا أعرف كيف يمكن أن تأتي كلمةٌ ما واقفةً لكنه تعبير عامّي يشير إلى أن ما قيل كان أعوج، غير مناسب بشكل من الأشكال. فكّرت دُغري: ما السُّنّة التي يمكن أن يحكم بها الإخوان؟ ولمَ الإشارة لهذه الطائفة في هذا السياق، وهل تقصد السُّنَّة أي المسلك الذي حكم فيه الإخوان؟ وألم تجد غير هذه الكلمة لتعطي معنى المسلك أو الطريقة؟

أخيراً انتبهت إلى الإجابة الأكثر منطقية: الدوموزيل -وبعد أن أكتمل جمالها- قرأت الكلمة غير مُشكّلة، وقرأت كلمة «السنة» بالتشكيل والمعنى الذي اعتادت على قراءته والذي اهترأت آذاننا من كثر ما سمعناها هي وأختها اللدود «الشيعة»، الكلمة التي كادت لا تظهر إعلامياً بغير هذا التشكيل وبغير هذا المعنى.

طيب شو الحل؟ الكلمتان/الطائفتان ستبقيان طاغيتين في خطاب الإعلام العربي إلى أن «تَخرجا من بلعنا». لنبحث عن الحل في مكان آخر إذن، كأن تقلّل دوموزيلات «سكاي نيوز عربية» من الوقت المخصص لطلّاتهن (التي لا بدّ أن تتناسب مع الإتش دي والغرافكس طبعاً) لحساب وقت يضِفنه على التحضير للنشرات.

يبقى أن ينصبوا مروحة في استديوهات القناة لتتطاير شعور الدوموزيلات أثناء تقديم النشرات، أحتفظ بالحقوق الفكرية لهذا الاقتراح لأني لا أستبعد أن تعمل به «سكاي نيور عربية».

الزاوية الأسبوعية في «القدس العربي»

alquds-kollohom

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s