سياسة
اكتب تعليقُا

يسقط يسقط حكم المرشد هاكم هاكم حكم العسكر. منشغلون لبؤسنا عن السوريين. التخابر مع حماس

يسقط يسقط حكم المرشد. هاكم هاكم حكم العسكر؟ 

من الآخر، من الذي يحكم مصرالآن؟ هل يعود العسكر للحكم بعد تجربة «المجلس العسكري» سيئة الذكر؟ جماعة الإخوان كانت في طريقها لإقامة حكم فاشي مختصِراً الدولة ومَرافقها ومؤسساتها بالجماعة، ومختصراً الجماعة بمرشدها. اليوم بعد أن استكمل المصريون ثورتهم على نظام مبارك الأمني (أخو الشلّيتة)، وواصلوها في وجه المجلس العسكري، واستمروا بها في وجه حكم الإخوان، ها هو قسم كبير منهم يرهن البلد للعسكر ثانية. القوة الضاربة (وبالتالي المرشّحة للحكم) في هذه البلد الكبرى هو الجيش إذن، مختصَراً بالسيسي!

للشعب، أي شعب، الحق في الثورة دون إبداء أي مبررات، وعادة ما تطول الثورات مارّة بمراحل عدّة، لكن كيف لثورة عظيمة كالتي بدأت في ٢٥ يناير أن تنقل في مرحلة من مراحلها الحكمَ من الإخوان إلى العسكر الذي حكم فترة انتقالية لعن بها سنسفيل الثوّار فهتف في وجهه المصريون «يسقط يسقط حكم العسكر»، العسكر الذي اعتقل لا أقول صحافيين، بل شباب مدوّنين أبدوا آراءهم به وبحكمه عبر المدوّنات وتويتر وغيرها. كيف يمكن لبلد أن تنتقل من فاشية لأخرى بهذه البساطة؟

القنوات المصرية الأكثر متابعة وتأثيراً انخرطت في الترويج الإعلامي لهذه الفاشية الجديدة (وقناتا العربية والميادين قامتا بالواجب كذلك!)، بل وأصبحت صانعة لها في حال من الأحوال وعبر برامج الخطاب (أو التحريض) المباشر -التوك شوو- للمشاهدين، وهي عملياً ما تقوم عليه هذه القنوات. هذا التجييش الذي نشاهده ضد الإخوان المسلمين وتظاهرات رابعة العدوية يوحي بحال من الحرب قد يخوضها الجيش مع أطراف أجنبية، غازية، لا مع تجمّعات مصرية لها رأي سياسي مختلف أو حتى نقيض.

شخصياً، أنا ضد الإخوان، فرحتُ لاستمرارية الثورة المصرية التي حصلت في ٣٠ يونيو، فرحت بإسقاط نظام الإخوان. وإن تجادلتُ مع أي منهم بأي من المواضيع سيجدون فيّ كل الأسباب الضرورية والكافية لتكفيري وبضمير مرتاح آخر رياحة، إن صدفَ أن وُجد. لكني لن أتفهّم أن يثور شعب على الإخوان ليمسك الجيشُ بكل مفاصل البلد. لن أتصالح مع حكم العسكر، أي عسكر، ومن الآخر.

ما لا أفهمه هو الحقد الذي نشاهده على قنوات التحريض عينها والممارس على الإخوان (وقد مارست تحريضاً آخر على اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في مصر)، الإخوان يا سادة من صلب شعبكم، من مكوّنات مجتمعكم، أحببتم ذلك أم لم تحبوه. لا يمكن أن تحرّضوا الجيش (لا يحتاج تحريضاً في الحقيقة) على تهديد جماعة سياسية في بلدكم بالقتل (وفعلاً قتل الجيشُ العديد منهم) لأنهم حكموا سنة ظهرت فيها بوادر فاشيتهم، لا يمكن أن تحرّض هذه القنوات الشعبَ على الإخوان بهذا الشكل الذي يمكن تقبّله تماماً إن مارست الإخوان لأسبوعٍ ما يمارسه نظام الأسد على السوريين والفلسطينيين لسنتين ونصف، لكن شتّان بينهما.

هل أضطر، كي أنتقد العسكر في مصر، لأن أذكّر بأني سعيد بإسقاط حكم الإخوان؟ ربّما، لكني بالمقابل لن أكون سعيداً بأن يحل محله حكم عسكري يكون بالضرورة قمعياً. وفوق ذلك الإخوان هي الطرف المستضعَف الآن، وعلى النقيض منه هنالك الجيش (ونادي معجَبيه) من جهة، وهنالك شعب وقواه الثورية من جهة أخرى، شعبٌ أرجوه أن لا يتخلى عن اليقين بأنه القوة الوحيدة العظمى في هذه البلد وأن حكم العسكر لن يقلّ سوءاً عن حكم الإخوان، وأن لهؤلاء نصيب في مصر كما لأولئك، ولا يمكن إقصاء أياً من الطرفين.

أكتب ذلك وفي ذهني تلك القنوات المصرية التي تُوسم بالليبرالية والمدنيّة والعلمانية (بني ليبرال وبني مَدَن وبني علمان) وغيرها من المصطلحات وقد فُرّغت من مضامينها، هذه القنوات لم تترك مفردة أو عبارة إلا وطرحتها على الشاشة في التحريض على مواطنين يتشاركونهم الوطن. هل بذلك يكون تيار ما وإعلامه مدنياً، بتفويض العسكر لحكم البلد بالحديد والنار؟ بنسخة «معدّلة» لقانون طوارئ كان أحد الأسباب الرئيسية لإندلاع ثورة يناير؟ هل يعي متفذلكو التحريض في هذه القنوات بأن مسؤوليتهم عمّا يحدث لا تقلّ عن مسؤولية قيادات الجيش المصري وقيادات جماعة الإخوان؟

سأضطر مجدّداً للتذكير بأني، والله، لا أطيق الإخوان، وأني أرى بأن لممارساتهم يعود السبب الأساسي في كل ما يحصل لأبناء هذا التنظيم ومناصريه الآن في رابعة العدوية وغيرها. أذكّر بذلك لأني، وهو الأهم، لن أتفهّم أبداً تبرير إعلام -يفترض أن يكون مدنياً- لترهيب أبناء التنظيم ومناصريه وقتلهم من قبل العسكر الذي إن حكم يحكم بحجّة السلاح ويثبّت حكمه بقوّة هذا السلاح، وللعسكر في هذا الكون تاريخاً غير مبشّر مع حريّة الإعلام والصحافة.

قبل أسبوعين قلت لصديق بأن ما حصل في ٣٠ يونيو ليس انقلاباً بعد، هذه الـ «بعد» لا تزال تلوح في الأفق، أتمنى أن تزول ليكون ما شاهدناه ثورة انتزع شعبٌ عظيم فيها الحكم من الإخوان، ولن يسلّمه للعسكر. قليل من الأمل يفرح قلب الإنسان.

اعتراف سريع 

خسرت أصدقاء لي بسبب موقفي المؤيد للثورة السورية، القسم الآخر منهم خسرته بسبب موقفي المؤيد لإسقاط الإخوان، القلّة القليلة الباقية سأقضي عليها بسبب موقفي المدوّن أعلاه. والعوض ع الله.

منشغلون لبؤسنا عن السوريين 

في انشغال الإعلام العربي -وبالتالي الشعوب العربية، يا لبؤسنا- بالأحداث في مصر من جهة، و بمسلسلات وبرامج شهر رمضان من جهة أخرى، انشغل النظام السوري بدوره في تكثيف عمليات القتل بشتى أشكاله وأساليبه، وهذه أكثر ما يمكن أن تصلها أي انتهازية من بشاعة: أن ينتهز أحدهم فرصة يغفل بها الآخرون عنه فيسارع ويلحق أكبر عملية قتل يمكن أن يرتكبها.

أرقام بسيطة تحكي ذلك وقد عرضتها أكثر من قناة -من بينها «العربية»- عبر تقاريرها. سأنقلها كما هي: الحصيلة منذ بدء رمضان حسب الشبكة السورية ١٢٦٢ شهيداً، بمعدّل ٩١ في اليوم الواحد، و ٤ شهداء كل ساعة، من بينهم ٨٤٧ مدنياً، ١٠٧ طفلاً، ١٠٠ سيدة. وذلك حتى تاريخ ٢٦ من هذا الشهر. اليوم، وحسب معدّل القصف والقتل المتسارع قد تكون هذه الأرقام مضاعفة.

لا أعرف كيف يمكن المرور بسهولة أمام هذه الأرقام، ونحن نتكلّم عن أناس أفراد كان لكل منهم حياة كأي منّا. هذه أرقام مرعبة توحي بحرب إبادة على هذا الشعب، هل يقع جزء من اللوم على الإعلام العربي الذي انشغل بالأحداث في مصر فوجدها النظام السوري فرصته لتكثيف حربه؟ بالتأكيد. يمكن للإعلام اليوم أن يساهم بقوّة في تحديد سياسات دولة أو تحرّكات جيش، فكيف بالنظام السوري الذي يعي أن الإعلام إحدى معاركه.

الشعب السوري الذي بات محاصَراً بين النظام من جهة ومشتقّات تنظيم القاعدة من جهة ثانية -دون أن أساوي بينهما- والذي تلاعبت بدمائه دول تلحق مصالحها، من روسيا إلى أميركا مروراً بإيران، لم تجد له القنوات الإخبارية العربية مساحةً مناسبة في نشراتها خلال الأسابيع الماضية. البث المباشر من ساحات مصر والتعامل الاستعراضي للفريق السيسي -المادة الإعلامية الممتازة- مع المصريين حال دون أن تجد هذه الأرقام وهؤلاء الضحايا من يحكي عنهم، فكانت فرصة سانحة لن يتوه عنها نظام كنظام الأسد.

قبل أيام سألتْ مذيعة على قناة الميادين أحد ضيوفها، بما بدا أنها زلّة لسان، عمّا إذا كانت الأحداث في مصر والتركيز عليها إعلامياً تصبّ في مصلحة النظام السوري (ضمنياً: في تكثيف عمليات القتل). الضيف لملم الموضوع وطعج عنق السؤال وفلسف الإجابة فتاهت زلّة اللسان، (بفهمو ع بعض منيح).

التخابر مع حماس؟ 

بالعودة للموضوع المصري -وكأننا خرجنا منه- وليس ببعيد عن التحريض المتواصل في قنوات مصرية رئيسية، كيف يمكن أن يتم اتهام محمد مرسي بالتخابر مع حركة حماس؟ حاولت ولم أستطع فهم هذه التهمة، هل «حماس» عدو للنظام المصري الجديد؟ لكن ماذا عن الأحزاب الإسرائيلية، أو الدولة الإسرائيلية ذاتها؟ أليس هنالك من تهمة التخابر مع أحدهم؟ يا أخي فليعتبروا حركة حماس «الليكود» أو «كاديما» فلا يكون التخابر معها مهدّداً للأمن القومي. لا فعلاً ليست هذه مزحة، تهمتهم المزحة، وسمجة بالمناسبة.

التعليق الأنسب لذلك كان ما كتبه عزمي بشارة عبر تويتر: التخابر مع حماس تهمة في إسرائيل فقط.

لو أن المشكلة توقّفت عند حدود سلوكيات عبثية لنظام عسكري جديد لسكتنا، لكنها ممنهجة عبر كتائب الإعلام المصري، قنوات التحريض عينها وقد تحوّلت لناطقة إعلامية باسم الجيش أو مدبّرة الشؤون المعنوية للقوات المسلّحة، مع شعور مفرط بأن الجيش، وفقط الجيش، هو القوة العظمى.

هنالك في مصر شعبٌ يا بابا، الشعب هو القوة العظمى، والأمل كل الأمل في هذا الشعب. لأنه إذا الشعب يوماً أراد الحياة (مش الجيش يا عيوني) فلا بدّ أن الخ الخ.

 الزاوية الأسبوعية في «القدس العربي»

alquds-yaskotyaskot

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s