سياسة
اكتب تعليقُا

زياد مرة أخرى. اتجاه السنة-الشيعة المعاكس. عسّاف، ثم ماذا؟

زياد مرة أخرى؟

في برنامجه «بيت القصيد» على قناة الميادين وضمن حلقة الأسبوع الماضي ذكر مقدّمه زاهي وهبي أن زياد الرحباني سيكون قريباً ضيفاً على البرنامج «ليحكي عن موسيقاه ومسرحه وأغنياته وكل هذه الحالة التي يمثلها»، لكن لن تكون السياسة من بينها كما فهمت.

ملفتٌ هذا الظهور النشط لزياد عبر الفضائيات، وتحديداً اللبنانية، والمصرية أثناء زيارته الأخيرة لمصر. متابع اللقاءات لم يجد اختلافاً «محرزاً» في ما قاله زياد في كل من هذه البرامج، ذلك عدا عن التنويه بأن الأسوأ من بينها كانت المقابلة مع «مَلك» «الميادين» غسان بن جدو الذي انتُقد كثيراً في حينها لمستوى الأسئلة التي حاور بها زياد الذي، بدوره، أوصل للمشاهدين من خلال أجوبته سخريته من هذه الأسئلة.

أما زاهي وهبي، فلعدة أسباب أقول بأنه قد يجري المقابلة الأقل رتابة من بين كل ما أجري مع زياد خلال الأشهر الماضية. وأتمنى أن يُخرج الجديد من زياد الذي فرغ من أي جديد منذ فترة كما بدا حتى الآن. حتى نكاته صارت «زنخة» من كثر ما ردّدها. وإن لم تأت المقابلة على مواقف زياد السياسية المماثلة لمواقف الميادين -محتفين ببعض- فقد تعوّض الحلقة لكل من زياد والمحطّة القليل من إخفاقات المقابلة السابقة مع بن جدّو.

يطلّ زياد مؤخراً على التلفزيونات «زيادة عن اللزوم» ويحكي كثيراً في السياسة وهو ما أفقده الكثير من محبيه، أنا من بينهم (لسوء حظه). كيف يمكن لمثقّف وفنان مثلاً أن يؤيد دكتاتوراً ويدين ثورة شعب؟ سألت نفسي ذلك كذا مرّة خاصة وأن زياد مثّل حالة ثورية للكثير من أبناء جيلي. لكني إن استرجعت العديد مما تلفّظ به في مقابلات أو مسرحيات أو اسكتشات سابقة، كأن يقول مثلاً في لقاء قديم مع جيزيل خوري على LBC أنه يؤيد قتل ستالين للملايين سائلاً بسخرية (كأن الأمر يحتمل): ما الذي يفعلونه. فليقتلهم إذن. مبرراً ذلك بحجة حماية النظام الاشتراكي الخ، إن استرجعت ذلك الآن (كمثال) لن يثير استغرابي تأييده للنظام السوري، بل أمرٌ آخر تماماً هو كيف حصل وأني لم أقف عند تلك الإجابة التي سمعتها مراراً، بل وكنت أضحك كلّما سمعتها.

واضح أن عقلية زياد لم تتغير، ولا أنا ولا الكثير من محبيه في محاولة تشبّثنا بمبادئ إنسانية وأخلاقية وثورية بسيطة تعلّمناها في كثير من الآداب والموسيقى والفنون وغيرها. الفرق أننا الآن بتنا نرى ما لم نكن نريد رؤيته، ونسأل ونشّكك في ما تجنّبنا السؤال عنه، فظهر جلياً أن موقفاً سياسياً لزياد يطرحه أينما حلّ على التلفزيونات، وبدون ملل، كأن يكون مؤيداً لا للنظام السوري فحسب، بل ولأسلوب تعاطيه مع الثورة كذلك، أن موقفاً كهذا قد يكون التطوّر الفعلي الطبيعي لأحد الأعضاء التقليديين لنادي معجبي ستالين.

كلّما ظهر زياد في برنامج مؤخراً يوقع نفسه في مآزق كثيرة متكاثرة مع محبيه السابقين، في كل لقاء يعيد طرح مواقفه السياسية من منطق النكاية، تلك المغالاة التي تنم عن عناد غير مبرّر، لطالما وصف زياد نفسه به.

قد أمرّ لاحقاً على المقابلة بعد أن تعرضها المحطّة، الآن فقط أتمنى أن يخفّف زياد من طلّاته التلفزيونية، التي لا يبدو فيها إلا كمن طرح أمراً وأدرك مدى فداحته، فيعيد طرحه محاولاً الاستدراك فإذا به أكثر فداحة، وهكذا وهكذا إلى أن يصل إلى المقابلة القادمة.

ليس بعد في جعبة زياد غير الرتابة، ومواقف سياسية أقل ما نقول فيها: يا خسارة موسيقاه ومسرحه وأغنياته وكل ما سيحكي عنه في لقائه مع زاهي.

 

اتجاه السنة-الشيعة المعاكس

لا يزال السيّد فيصل القاسم الأبرع في انتقاء مواضيع تقرّر هي ذاتها أيها يمكن أن تكون ساعة الذروة لدى الكثير من المشاهدين العرب (تحديداً ممن يفضّلونه على MBC Action) ومهما كانت الفروق مع توقيت غرينتش. والأهم أن السيد القاسم يبرع، فوق ذلك، في انتقاء ضيوفه، والضيف الذي يدرك الخلطة السرية للبرنامج «فيصرخ ويفزّ ع حيله» ثم يسترسل بالصراخ الأطرش بشكل تلقائي في الخمس دقائق الأخيرة، يفوز بجولة ثانية إلى الاستديو (مع الصراخ الهستيري أعرف تلقائياً أن الحلقة اقتربت من نهايتها).

أخال الكثير منهم بات يعرّف بنفسه بعدد الحلقات التي ظهر بها وبالمواضيع التي صرخ لأجلها بل وربّما بكم مرّة فزّ ع حيله واقفاً. الفضل في كل ذلك يعود إلى الطبيعة الاستفزازية للضيوف، يعود كذلك إلى براعة القاسم، والآن أقول خبرته، الفريدة في نبش مكامن الاستفزاز عند ضيوفه، والأهم من كل ذلك هي المواضيع المنتقاة (هون حطنا الجمّال).

فوق خراب حالنا الطائفي وتدهوره، والحروب التي تقوم بها أنظمه وأحزاب برايات صفراء وسوداء باسم الطائفة، فوق كل التحريض على القنوات القائمة أساساً لهذه الغاية، يأتينا «الاتجاه المعاكس» «مشرّفاً»، أحد أكثر البرامج السياسية مشاهدة، ليتناول طائفيتنا السنّية-الشيعية بأبشع تجلّياتها. ويا ليته فعل بأسلوب «يقصر الشر» ويهدئ النفوس، بل بالأسلوب الاستفزازي عينه، استفزاز المقدّم للضيفين، واستفزاز ثلاثتهم للمشاهدين، في أكثر المواضيع بأساً لدى العرب.

 

عسّاف، ثم ماذا؟

كل ما يهمني شخصياً من فوز محمد عسّاف في برنامج «آراب آيدول» هو الفرحة التي أتى بها هذا الفوز للشعب الفلسطيني، من أهلي إلى جميع شعبي في الوطن والمخيمات والشتات. لم أحضر حلقة من هذا البرنامج ولا أي من أشباهه، كل ما حضرته كانت لقطات من مشاركات عسّاف الجميلة عبر اليوتيوب. برنامج كهذا بالمناسبة لا يشاهده هنا في فرنسا مثلاً غير المراهقين، بل والفئة الأكثر «مراهقة» من غيرهم، على كل حال..

فكرة أن يخرج، ومن غزة تحديداً وهي الخاضعة لحكم وأسلوب حياة إسلاميين تفرضهما حركة حماس، مغنٍ فلسطيني يحكي للعالم بصوته وأغانيه أننا شعب يحب الفرح وأننا فعلاً لا نمتهن الحزن وحسب، فكرة كهذه تفوق أهميّة لدّي البرنامجَ برمّته. لرد الفعل المبالغ فيه فلسطينياً أسبابه السياسية والتاريخية والاجتماعية وهو شعب أراد سبباً لأن يفرح دفعة واحدة وفي جميع أماكن تجمّعه، سبباً خالٍ من لوثة الفصائل جميعها. هو إذن أهم ما في الأمر بل هو الأمر كلّه، أن نجد سبباً للفرح يكون جامعاً، ولكن..

ليست MBC ولا الإنتاج الخليجي الضخم -والمفرّغ من أي محتوى في معظمه- ما نحتاجه لفرحة حقيقية، الفرحة بعسّاف قد صارت في مرحلة التلاشي مع نشر هذه الزاوية. لا بأس بالفرح اللحظي، هو جميل وضروري أحياناً على ألا يكون متورّماً أو ممتداً زمنياً بشكل غرائبي.

لكن الآن لنلتفت لأمر آخر، غير ما ذكرتُه سابقاً هنا، أي غير الالتفات لقضايانا الأساسية في هذه المرحلة كفلسطينيي سوريا والأسرى في السجون الإسرائيلية والسورية وغير ذلك، فهذه أمور ثابتة -أو لا بد أن تكون كذلك- لا تحتاج من يلفت النظر إليها بين أسبوع وآخر.

ما أريد قوله هنا هو أن لا ننتظر برامج تجارية استهلاكية لتختطف المواهب الإبداعية الفلسطينية (والعربية) الشابة وتصنع اسمها وتسوّقه (وتسوّق نفسها به) وتحتكره بمعنى أو بآخر. هذا برسم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية الفلسطينية (والعربية). بشرفكم تحرّكوا كي لا يجد عسّاف وغيره أنفسهم إما في طريق «فنّي» ترسمه تلفزيونات كهذه، أو في غرفة صغيرة يكتفون بالغناء فيها لأصدقاء.

العمود الأسبوعي في «القدس العربي»

alquds-ziad marra

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s