سينما
اكتب تعليقُا

«أرض موعودة» ليس لأصحابها

promisedland poster

تعرض الصالات الفرنسية هذه الأيام الفيلم الأميركي «أرض موعودة» (Promised Land) والذي يحكي قصة إحدى شركات النفط الكبرى التي تسعى عبر ممثل لها (يقوم بدوره مات دامون) إلى إقناع المزارعين في إحدى القرى النائية والفقيرة في الولايات المتحدة بمنح أراضيهم وبيع حقوق الحفر للشركة التي تسعى لاستخراج النفط منها، مقابل مبالغ مالية كبيرة.

يتطور سير الأحداث في انتقاد صريح لسياسات هذه الشركة وعبرها مجمل الرأسمال الصناعي وأساليبه غير الأخلاقية كما يظهرها الفيلم في نيل ما يريد، وهو ما صرّح به ممثل الشركة حين قال لأحد السياسيين في القرية وهو عمدتها بأنهم شركة تدير مليارات الدولارات ويحصلون على ما يريدون بالنهاية وبأي طريقة، وذلك حين حاول ابتزازهم مشترطا مبلغاً من المال كي يساعدهم. هنا تجدر الإشارة إلى أن العمدة مزارع وابن هذه القرية البسيطة إلا أنه يختلف عن باقي أهالي القرية في طبقته الاجتماعية وميوله الانتفاعية، وإن كان لا بد من توصيف لذلك قد نقول البرجوازية الطفيلية.

نتكلم إذن عن شركة لها منطقها الرأسمالي، تسعى بكافة السبل إلى الاستيلاء على أراضي قرية صغيرة، وعن أهالي القرية وأصحاب الأراضي الذين قاموا بما يمكن اعتباره عصياناً مدنياً ورفضاً تاماً لهذه الشركة، وقد انتشرت في القرية بروشورات تقول Global go home، هذا اسم الشركة وهو إشارة على ما يبدو للشركات متعددة الجنسيات غير المعترِفة بمفاهيم كالأرض والانتماء والريف بل الربح والربح أكثر.

هم مزارعون فقراء يعملون كباراً وصغاراً في الأرض، أما ممثل الشركة الرأسمالية فحاول، وبشيء من المنطق، إقناع الأهالي بأن ما يحمله لهم هو الأفضل لأبنائهم، لضمان دراستهم الجامعية وبالتالي وظائف لهم لاحقاً ممسكاً بما يمكن أن يضعف المزارعين أمامه: المستقبل الأكاديمي والمهني لأبنائهم، والانتقال، مثله وهو ابن مزارع قديم، إلى نيويورك للعمل. 

في مواجهة الشركة هذه وعلى الطرف الآخر، هنالك المزارعون أصحاب الأرض، بكافة تناقضاتهم، من بينهم عمدة القرية، ومن بينهم مزارعون بسطاء محوّطين بالفقر رحّبوا بالشركة ووقعوا على العقد الذي يمنحون فيه أراضيهم لها وتعطيهم هي مبلغاً معتبراً من المال، وهو ما رفضته الأغلبية على كل حال، وقد قالت إحداهن لممثل الشركة بأن عائلتها امتلكت هذه الأرض لأكثر من ١٥٠ عاماً وأنها لا تريد أن تكون من يفرّط بها.

يظهر الفيلم علاقة الإنسان بأرضه، كأنها كائن حي بحاجة إلى الاعتناء، ففي حوار بين ممثل الشركة (الذي يكرّر دائماً بأنه ليس الرجل السيء، The bad guy في إدراك مسبق لطبيعة ما يقوم به، والتبرؤ منه) وبين إحدى المدرّسات في مدرسة القرية، سألها مستغرباً عن تعليمها الطلاب كيف يزرعون وهم أصلاً أبناء مزارعين، فأخبرته بأنها تعلمهم كيف يعتنون بالأرض وأشجارها ونباتاتها، وهو ما لم يفهمه ممثل الشركة الذي حاول مع الجميع استغلال الوجه الأضعف في حياتهم وهو الفقر، مكرّراً بأنهم سيغنون مع نصب هذه الشركة مصانعها على وفي أراضيهم.

هم مزارعون فقراء يعملون كباراً وصغاراً في الأرض، أما ممثل الشركة الرأسمالية فحاول، وبشيء من المنطق، إقناع الأهالي بأن ما يحمله لهم هو الأفضل لأبنائهم، لضمان دراستهم الجامعية وبالتالي وظائف لهم لاحقاً ممسكاً بما يمكن أن يضعف المزارعين أمامه: المستقبل الأكاديمي والمهني لأبنائهم، والانتقال، مثله وهو ابن مزارع قديم، إلى نيويورك للعمل.

الفيلم الذي يستمر لـ ١٠٦ دقائق مختلف عما عهدناه في السينما الأميركية، مناقض لـ «Main Stream Cinema» إن صحّ القول، من الأفلام الأمريكية المستقلة وصاحبة الموقف الأخلاقي والسياسي. والجهة الموزعة له أساساً هي FOCUS المعروفة بانتاجها وتوزيعها لأفلام مختلفة عن السائد، أما المنتجون فهم ثلاثة أشخاص من بينهم الممثلان الرئيسيان مات دامون وجون كراسينسكي، وهما كذلك كاتبا سيناريو الفيلم، أما الخرج فهو الأميركي غوس فان سانت.

بالشراكة مع سينما أوتوبيا في فرنسا

في القدس العربي

promised30675

Advertisements
This entry was posted in: سينما

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s