سياسة
تعليقان 2

النكبة . العودة . الثورات

 مشاركتي في تحقيق لجريدة «فصل المقال» من فلسطين عن النكبة والثورات

لن أتناول المسألة بالسؤال إن كان الأمل بالعودة لا يزال قائماً، بل بالسؤال عن المساحة التي بلغها هذا الأمل في دواخل اللاجئين، لا أراه إلا يكبر يوماً بعد آخر، وما شهدته البلاد العربية في السنتين السابقتين يمنح مساحات أكبر لهذا الأمل كي يكبر، الشعوب ثارت على أنظمتها، من كان ليتجرأ على التفكير بذلك وتحديداً في سوريا؟ فكيف لا نطرح فكرة كانت دائمة في إلحاحها على عقولنا وقلوبنا وهي العودة إلى فلسطين؟ هنا أقارن بين فكرتين إحداهما لم تكن واردة بالمرة واندلعت في أوجه الجميع في لحظة واحدة، وأخرى نربيها منذ عقود قد تستحيل حقيقة فجأة دون أي مقدمات حتمية، كالثورات.

شعبنا الفلسطيني في المخيمات، أو في مخيمات سوريا وقد عشت فيها، يعيش قراه ومدنه التي تهجّر منها بالمعنى المادي والمعنوي، ليس الأمر مجرد نوستالجيا لحياة لم نعشها، بل أن أسماء كترشيحا والجش وعين الزتون والكابري والطيرة وغيرها تملأ المخيمات وطرقاتها، كأن كل مخيم فلسطين مصغّرة. اليوم، وفي هذه المخيمات، ومع القصف والقتل الذي تتعرض له بناسه ومبانيه وطرقاته، أسماء قرانا في الجليل على الشوارع والمحال والبيوت والمؤسسات، تُقصف بالسكود وبطيران الميغ، هذا قصف مادي بكل معانيه إضافة للمعنوي، كأنها عملية تصفية لرمز مادي لوطن ما عرفه أهالي المخيم إلا معنوياً، كأنها تصفية استكمالية للتصفية العرقية التي قامت بها العصابات الصهيونية عام ٤٨ للوطن المادي الحقيقي، بترابه ومائه.

الوضع مركّب ومتداخل، ولسنا كفلسطينيين ببعيدين عن أسباب وتداعيات هذه الثورات، وكل هذا التغيير غير المتوقع، كل هذا الجبروت الذي يمكن لشعب أن يظهره، وفجأة، أعطاني أملاً أننا كفلسطينيين في صلب كل ذلك، أننا لطالما ناضلنا من أجل حقنا في العودة، وأننا سنناله إن يوماً أردنا فعلاً ذلك.

اليوم، بعد اندلاع الثورات العربية، وهي ثورات شعبية بالمعنى الأولي والنهائي برغم انتهازية أطراف في مصر كالإخوان ونتوء جماعات متطرفة كما في سوريا، نحكي عن ثورات شعبية تجرأت على أن تثور على أنظمة مغالية في قمعيتها في حالة السلم ثم دمويتها في حالة الثورة عليها كما في سوريا، وشعوب كهذه لا تعجز عن الإطاحة بجماعات تحاول سرقة ثوراتها. اليوم، وبعد هذه الثورات، تغيرت أسقف توقعاتنا لما يمكن أن تقدم عليه الشعوب، ونحن كفلسطينيين أولى من غيرنا في إشعال الثورات والانتفاضات، منها ما قد يحملنا كلاجئين إلى أوطاننا. لن أدخل في توقعات أمر كهذا لطالما كان هاجسنا، لأن شعوباً عربية أثبتت أنها أبعد من توقعات أفراد كحالتي.

نحن شعب صنع ثورة من المخيمات قبل عقود، صنعها أهل المخيمات، الشعب الذي خلق تنظيماته الثورية في حينه (اليوم صارت هذه التنظيمات بيسارها قبل يمينها أشبه بخنازير جورج أورويل في «مزرعة الحيوان» لكن دون سلطة)، الشعب اللاجئ ينتظر أن تشتعل ثورة ما عند أهلنا في فلسطين، لأن التغيير الجذري لن يحدثه غير الشعب، وداخل الوطن تحديداً، ولأن العودة لن تكون بدون ثورة من داخل الوطن.

الوضع مركّب ومتداخل، ولسنا كفلسطينيين ببعيدين عن أسباب وتداعيات هذه الثورات، وكل هذا التغيير غير المتوقع، كل هذا الجبروت الذي يمكن لشعب أن يظهره، وفجأة، أعطاني أملاً أننا كفلسطينيين في صلب كل ذلك، أننا لطالما ناضلنا من أجل حقنا في العودة، وأننا سنناله إن يوماً أردنا فعلاً ذلك.

الصورة تفصيل من لوحة لاسماعيل شموط

في فصل المقال

faslalmaqal34

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

2 Comments

  1. لذاكرة وجع says

    مساء الخير ..
    أنا أستغرب قول ثورات,هى ليست بثورات ياسيدي هى ثوارت مفتعله بقول وإمدادات من الغرب وبأيدى داخلية من قلب كل وطن
    لم يتسائل أحد لم وما سبب تلك الثورات ؟ ولم بهذا الوقت بذات ؟
    ليعرف الجميع هناك مصالح للعدو طج إسرائيل ” وأمريكا لإلهاء الوطن العربي عن القضيه الأساسيه ألا وهى القدس ” عملية شغل كل وطن بحد ذاته بمشاكله .. والعرب سيد من قال وأنا مالي .. “هله بدى أكتب لكنتنا ”
    وهله دور فلسطين إلهم سنوات في قضيه السلام الذى لم نراه .. وعلى الارجح لن نراه ” يعنى عشم إبليس بالجنة ” .. وضعوا خازوق في القضية وصار شى غسمه حماس وفتح .. بسابق كانت الجبهة وفتح هله الجبهة صفت على جنب وطلع بعبع إسمه حماس .. عمرها ما بتنحل ..
    وياسيدي لو صار شى من إلي داير هله ما بين الاردن وفلسطين ” اسفه بقصد السلطه ” الكنفدراليه بصير الدق ما بين الفلسطينية بعضيهم البعض ” الفلاحين على الاراضى ما بين اإلي بالضفة والي بخارج الضفه ” بدقوا ببعض .هيك بينسوا شى إسمه القدس وتوكلها اليهود .
    لا تعتمد كتير على الفلسطينية ” دود الخل منيه فيه ” .
    الحسره على للي في مخيمات لبنان وسوريا .. أما إلى هون مرتاحين على الاخر ياخوك.
    ثورة ماعاد في ثورة ورجال ماعاد في هناك رجال ” او ثوار بمعنى صحيح ” .
    لا تتأمل كتير بثورات خي

    إعجاب

  2. شكرا لكما، أتمنى أن أكون على حق في الأمل الذي أراه في الشعوب وثوراتها على الأنظمة الأمنية والحركات الدينية في الوقت نفسه

    إعجاب

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s