سينما
Comment 1

ووردبرس: سنة عاشرة تدوين

قبل أن نصل ليوم يكون فيه لكل قارئ لهذه الأسطر على الأغلب صفحة على موقعَي فايسبوك وتويتر وربما تمبلر، كان أحدنا يعبّر عن وجوده كمواطن الكتروني عبر المدونات.

انتشرت بداية مدونات بلوغر من غوغل، ثم طغت ووردبرس على معظم مساحات التدوين الكترونياً، لتتعدى اليوم حدود المدونات إلى مواقع موسّعة وصحف الكترونية وغيرها. في ٢٧ مايو القادم ستحتفل ووردبرس بمرور عشرة أعوام على انطلاق النسخة الأولى من مدوناتها على الشبكة.

اليوم، وبعد هذه السنوات، لا يمر شهر دون تحديثات جديدة من قبل ووردبرس، من التفصيلات الصغيرة في الداشبورد (لوحة التحكم) إلى استحداث المزيد من الثيمات (التصميمات) تناسب غايات التدوين –كالفوتوبلوغينغ- مروراً بتحديثات على مدوناتها تشبكها أكثر بمواقع تفوقها شعبية كتويتر وفايسبوك. واليوم باتت ووردبرس تشغّل ما يقارب ٢٠٪ من المواقع على الشبكة منها مواقع سي إن إن ومجلة تايم وصحف نيويورك تايمز ولو موند وذا تيليغراف وواشنطن بوست وغيرها.

إلا أنه عندنا، في البلاد العربية، لا تنتشر مدونات ووردبرس كما في أميركا أولاً ثم أوروبا وآسيا. ومن الملاحظ انتشار مدوّنات بلوغر بالعربية قبل سنين قليلة وانحسارها في السنتين الأخيرتين أمام التوسع الهائل لتويتر -المعروف كموقع مايكرو بلوغينغ- وفايسبوك، أما ووردبرس فقد بدأت تحتل موقع مدونات غوغل (بلوغر) كموقع تدوين أول باللغة العربية، إلا أنها تبقى بعيدة عن المنافسة عربياً مع الموقعَين الزرقاوين الخفيفين لطبيعتها التدوينية وطبيعتهما الأكثر شعبية واجتماعية وتفاعلية وترفيهية، وأقل تعقيداً فلا داشبورد فيهما، وأكثر اعتماداً على المشاركة (الشاير وريتويت) منهما على الإدراج (البوست وتويت) وهو ما افتقرت له مواقع التدوين رغم أن ووردبرس أقام مؤخراً صفحة (ريدر) أشبه بصفحة (هوم) في فايسبوك وتويتر، يتابع من خلالها المدوّن ما تنشره المدونات التي تبعها أي (صادقها أو لحقها) يُعجب بها بكبسة لايك أو يعيد نشرها بكبسة ريبلوغ.

التدوين حاجة اجتماعية سياسية ثقافية وقد لا يدلّل على ذلك أفضل مما تفعل ممارسات التضييق على المدونين في العالم، وفي عالمنا العربي تحديداً، من الحظر إلى الاعتقال، قبل الثورات وتحديداً أثناءها

يحاول ووردبرس إدخال مدوناته في منطق التفاعلية إلا أن طبيعة التدوينة قد تبقي ذلك في حدود معيّنة، فالتدوينة تُبنى أكثر على نص –وصورة على الأغلب- قد يطمح لإكمال فكرة ما، نص لا يُكتب ويُنشر على عجل وبسهولة تقنية تستدعي هذه العجلة، وتفاعلية حيّة تزيد في استدعاء العجلة ذاتها، ولا هو محدود بـ 140 حرف مثلاً، هو نص أقرب لبنية المقالة منها للستايتس أو التويت.

التحدي الأكبر الآن لموقع ووردبرس الأزرق يكمن أولاً في الموقعَين الزرقَاوين فايسبوك وتويتر، وثانياً في موقع أزرق آخر هو تمبلر، وهو ما يقع في المنتصف بين التدوين كما في ووردبرس وبين المايكرو تدوين كما في الموقعَين المتفشيَين. التحدي الذي يحاول ووردبرس الاستجابة له الآن وبعد عشر سنوات من تأسيسه هو تفعيل التدوينة مع هذه المواقع عبر تطبيقات عدّة، هو كيفية التعايش معها واستخدامها إلى أقصى الحدود في نشر محتواه، هنالك مثلاً تطبيقات تَنشر التدوينة فور إدراجها في ووردبرس، تنشرها في المواقع الزرقاء الثلاثة وغيرها كموقع لينكدإن، الأزرق هو الآخر، ودون أي كبسة إضافية.

سيبلغ ووردبرس عامه العاشر -كما يبلغ فايسبوك هذه السنة عامه العاشر- مؤكداً أنه موقع التدوين الأول، موقع الصحف الالكترونية الأول على الأغلب، مع تحديات تفرضها عليه مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية.

هنا نتنبه إلى أن التدوين انتشر في العالم العربي قبل الثورات، في مصر أكثر من غيرها، وكانت للمدونات، وما تزال، دورٌ في التوعية والتثقيف ونشر آراء لا سلطان عليها ولا رقيب، وكانت تمارس ما افتقرت له الصحافة الكلاسيكية. كانت صفحات مفتوحة بكل حرية، يشوب هذه الحرية ما يشوب أي حرية لكنها كانت، وما تزال، حاجة اجتماعية سياسية ثقافية لن تغني عنها لا الصحف المكرّسة أولاً ولا الحسابات الخفيفة على فايسبوك وتويتر ثانياً. التدوين حاجة اجتماعية سياسية ثقافية وقد لا يدلّل على ذلك أفضل مما تفعل ممارسات التضييق على المدونين في العالم، وفي عالمنا العربي تحديداً، من الحظر إلى الاعتقال، قبل الثورات وتحديداً أثناءها.

ليس ووردبرس اليوم -ولا بلوغر- في حالة ناشطة عند العرب، وهذا ما يفسّر عدم إقدامه على دعم الكثير من تصميماته (الثيمات) للغة العربية –أو لغات RTL- رغم الحاجة الفعلية الآن لثقافة التدوين بعيداً عن أفكار مسلوقة تُطرح في الموقعَين الزرقاوين عينهما، وبعيداً من صحف قد لا تمنح مساحات من صفحاتها لمدوّنين شباب غير مكرّسين يحكون ما لديهم بكل حريّة.

ما نحتاجه اليوم، في زمن تحتاج فيه الثورات لاستمراريتها في وجه الاستبداد الأمني كما في وجه الاستبداد الديني، ما نحتاجه اليوم هو فكرة تطمح للاكتمال، تأخذ مساحتها كاملة على الشاشة، فكرة لا تهجس بأعداد اللايكات بل بمدى حريتها واكتمالها، عند مدوّنها على الأقل.

في المدن

Advertisements
This entry was posted in: سينما

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

1 Comment

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s