سينما
Comment 1

في أحسن حالاتنا وحال إعلامنا!

 أطلقت منظمة «مراسلون بلا حدود» مؤخراً المؤشر السنوي لحرية الصحافة في ٢٠١٣، وهي المرة الأولى التي تصدر فيها مؤشراً يكون أداة تحليلية للأداء العام للدول، تسمح بقياس حالة حرية الإعلام فيها للسنة القادمة. تبدأ المنظمة الدولية تقريرها بالإشارة إلى «الربيع العربي» لتصل، وفي فقرته الأولى، إلى أنه لم يتغير الكثير رغم صعود وسقوط أنظمة سياسية، وهو ما يقدّم لحالة الحريات البائسة عندنا مطروحاً في متن التقرير، ثم في لائحة أكثر البلدان قمعاً لحرية الإعلام والرأي حيث تحضر البلدان العربية في تقرير كل عام، في أكثر المراكز تأخراً طبعاً.

التقرير يشير إلى حرية الإعلام في بلدان العالم، هنا سأنقل منه ما يخص البلدان العربية، لتأتي سوريا وتحتل المرتبة ١٧٦ للمرة الثانية على التوالي، الأخيرة عربياً، وعالمياً متقدمة على تركمانستان وكوريا الشمالية وإريتيريا وهو «الثلاثي الجهنّمي» كما سمّاهم التقرير. تليها الصومال بمرتبة ١٧٥. أما السبب الرئيسي في هذه المرتبة في كلا البلدين فكان العدد المتعاظم من الصحافيين والمواطنين الالكترونيين الذين قُتلوا وهم يؤدون عملهم العام الماضي كما ذكر التقرير.

البلدان الثلاثة الأولى هي فنلندا وهولندا والنرويج وقد حافظت هذه البلدان على مراتبها للسنة الثانية. ولم يكن هنالك أي بلد عربي ضمن السبعين مرتبة الأولى.

من بين البلدان التي استدعت أن يخصص لها التقرير مساحة لا بأس بها هي «سلطنة عمان (المرتبة ١٤١) التي هزتها احتجاجات على خلفية اجتماعية واقتصادية، وهي أكبر خسارة (تراجع في الترتيب) مسجلة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العام ٢٠١٢. فقد تمت ملاحقة قرابة ٥٠ مواطناً إلكترونيا ومدوّناً بتهمة «إعابة الذات السلطانية» و/أو تهمة «مخالفة قانون تقنية المعلومات»، وهذا في العالم ٢٠١٢ لوحده».

لم نتوقع ربما حالاً أفضل في بلداننا، لكن بالاطلاع على المؤشرات التي اعتمدها التقرير ليتوصل إلى هذه النتائج، سنصل حتماً لتقييمات ذاتية تفوق فيه بلداننا سوءاً ما كانته في التقرير. المؤشرات الثلاثة الأساسية كانت تمثيل الآراء المختلفة في الإعلام واستقلال الإعلام عن السلطة الحاكمة والبيئة التي يعمل فيها الصحافي.

ويعرّج التقرير على إسرائيل (المرتبة ١١٢) ليذكر أن مرتبتها «تدحرجت بسبب الانتهاكات التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، التي صارت مدرجة في الحساب، بدل تصنيفها ضمن فئة على حدة». وفي الضفة وغزّة (المرتبة ١٤٦) أشار التقرير إلى تحسن في الحرية الإعلامية عزاها إلى تحسن العلاقات بين حركتي فتح وحماس إلا أنها لا تزال في الربع الأخير من اللائحة. أما في لبنان (المرتبة ١٠١) فأشار إلى أن أنها تراجعت لاستقطاب وسائل الإعلام فيها بسبب الحرب الأهلية في سوريا، كما أن صحافييها يتعرضون للاعتقال التعسفي ويُساء معاملتهم.

يتوسّع التقرير في حالة البلدان العربية ذاكراً بأن التصنيف «كان مبنياً على وقع أحداث ثرية، ميزتها حركات الربيع العربي، وجرى خلالها وضع حصيلة الثمن الباهظ الذي دفعه الإعلاميون في تغطيتهم للحركات الاحتجاجية. في ٢٠١٢ حدث تمييز حالات، بين البلدان التي تغيرت فيها الأنظمة على غرار تونس ومصر وليبيا، والبلدان التي لا تزال تشهد أحداثاً وقمعاً (سوريا والبحرين)، وأخيراً البلدان التي أفلحت سلطاتها في عقد ما يكفي من التسويات وتقديم الوعود لتهدئة مطالب محتملة من أجل تغيير سياسي و/أو اجتماعي واقتصادي على غرار ما حصل في المغرب، الجزائر، عُمان، الأردن، العربية السعودية…».

بعد ذلك ينتقل التقرير للحديث عن البلدان التي شهدت ثورات ليذكر بأن «بعض الحكومات التي أفرزتها هذه الأحداث انقلبت على الصحافيين والمواطنين الإلكترونيين الذين نقلوا صدى المطالب والطموحات من أجل الحريات على نطاق واسع، تونس (المرتبة ١٣٨)، ومصر (المرتبة ١٥٨)، ركدتا في مرتبتين غير مشرفتين بسبب ما حصل فيهما من فراغ قانوني، وتعيينات على رأس وسائل الإعلام العمومية، واعتداءات جسدية، ومحاكمات متكررة، في حين أخذت ليبيا التي سجلت تقدماً هذا العام (المرتبة ١٣١)، فكرة عن المطبات التي عليها أن تتفادى الوقوع فيها لتضمن انتقالاً نحو صحافة حرة».

أما سوريا، «البلد الأكثر دموية للصحافيين في عام ٢٠١٢، فتشهد حرباً إعلامية شعواء لم ترحم لا الصحافيين ولا المواطنين الإلكترونيين، وهي لا تزال واقعة بين براثن نظام بشار الأسد، الذي لا يتردد في شيء من أجل القمع، وأيضاً فصائل مقربة من المعارضة غير المتسامحة على نحو متزايد مع الأصوات المتخالفة معها. في البحرين (المرتبة ١٦٥)، خفّت حدة القمع بشكل طفيف، وفي اليمن (المرتبة ١٦٩) لا تزال الآفاق مثيرة للقلق رغم تغيّر في الجهاز التنفيذي». وفي الصفحات المخصصة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يذكر التقرير بأن إيران «لم تكتف بسجن الصحافيين والمواطنين الإلكترونيين، بل انفردت بممارسة ضغوط خسيسة على عائلات الصحافيين، فوق ترابها وفي الخارج».

لم نتوقع ربما حالاً أفضل في بلداننا، لكن بالاطلاع على المؤشرات التي اعتمدها التقرير ليتوصل إلى هذه النتائج، سنصل حتماً لتقييمات ذاتية تفوق فيه بلداننا سوءاً ما كانته في التقرير. المؤشرات الثلاثة الأساسية كانت تمثيل الآراء المختلفة في الإعلام واستقلال الإعلام عن السلطة الحاكمة والبيئة التي يعمل فيها الصحافي.

أليس انحيازاً ضد «الثلاثي الجهنّمي» أن تتقدم عليهم جميع البلدان العربية، سوريا تحديداً؟!

في القدس العربي

alquds-fiahsani

الفقرات بين قوسين «» منقولة عن التقرير

ملخص التقرير بالعربية | التقرير كاملا بالإنجليزية

(لائحة الدول في آخر التقرير)

Advertisements
This entry was posted in: سينما

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

1 Comment

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s