سينما
اكتب تعليقُا

مهارات (غير) فلسطينية

 من بين مظاهرات قرية بلعين المستمرة كأيام الجُمع العربية، جُمع بلعين التي تأتينا كأنها استمرار مدني شعبي لانتفاضة فلسطينية -وقبلها ثورة- كانت يوماً مسلحة بالدرجة الأولى. من بين هذه المظاهرات تنتشر صوراً تنقل لنا نحن من نعرف كل شيء عن فلسطين، كل شيء وإن عن بعد، تنقل أساليب مقاومة جديدة أبدعت بها بلعين وغيرها من قرى ومدن الضفة وغزة في مواجهات أهاليها مع الجيش الإسرائيلي و«شبيحته» من المستوطنين. وفي السنوات الأخيرة، بات كل شيء نعرفه عن نضالات أهلنا هناك يأتينا بحجمه الأكبر عبر فايسبوك وتويتر.

كما تنتشر كل جمعة، انتشرت عدة صور عن المقاومة المدنية التي يواصل الفلسطينيون تجديدها أسبوعياً لتصلنا من بينها صورتان قد لا يربطهما غير أنهما أتيانا من بلعين غربي رام الله في مظاهرات الأول من آذار الجاري. وظاهرياً، لا يربطهما غير أنهما أتيانا معاً عبر الموقعين الأزرقين.

الأولى تظهر أحدهم يرمي جنديين بحجر، قُل صخرة، لا يقلّ حجمها عن خوذة الجندي إلا قليلاً، صخرة تحلق في الفضاء بين ذراع هذا الملثم الأسمر وبين رأس الجندي، أقرب إلى الرأس، إلى منتصفه، لترتطم بالوجه وتزاحمه خوذة الاحتلال، كأن لراميها مهارات غير تلك التي اكتسبها ويكتسبها شباب وصبايا فلسطين في كفاحهم المدني والعسكري، مهارات غير تلك التي يسلتزمها هذا الكفاح وما يُكتسب بالتجربة. أتكلم عن مهارات حِرفية، رياضية على الأغلب، أولمبية حتماً.

تدقيق بسيط في الصورتين: الرامي في كليهما هو ذلك الأسمر النحيل بكوفية كاكية وتي شيرت أسود، ومهارات تكون في صورٍ كهذه فقط، فلسطينية.

أي سواعد رمت تلك الصخرة.. أي إرادة استجمعتها السواعد -الساعد الأيمن كما يظهر- لتطيرة الصخرة كما نراها، لتطير منها حجارة تكفي وحدها لجولة رميٍ صباحية، لتُحني الجندي، ليهرب من بلاد المجانين هذه.

في الصورة الثانية نرى شخصاً أسمر كذلك، يلعب بقنبلة غاز مسيل للدموع بمضرب تنس. من الصورة نفهم أنه يرقّصها على المضرب قبل أن يرميها عائدة إلى ملعب العدو، وقد يكون فعلاً خلف شباك تكون شائكة ومكهربة. في ذلك، كذلك، مهارة خاصة، في التنس تحديداً، وهو كذلك غير ما خبره أهالي فلسطين في مواجهاتهم الشعبية مع الاحتلال، جيشاً ومستوطنين، مواجهات لا تستلتزم مهارات رياضية قد تكون استثنائية.

عُرفت بلعين باستحداث أساليب جديدة، لنقُل غريبة، في النضال المدني، صارت عنواناً لكثير من المتضامنين الأجانب، ولعل ذلك من أسباب ما نراه في كثير من الجُمع من أساليب ملفتة تكون مادة ممتازة للتقارير الصحافية.

إبداعات هذه القرية الصغيرة في مقاومتها الاحتلال وجداره لفتت الأنظار إلى فلسطين كمصّنع لأسلوب حياة مقاوم: في مرحلة تاريخية ما صنّعت فلسطينُ الكفاحَ المسلح كما شهدناه في الانتفاضة الثانية، وفي مراحل أخرى الأساليبَ المدنية الشعبية. وما نراه في بلعين وما توصله إلينا الصورتان يمثلان تجسيداً مكثفاً لكفاح الأهالي في فلسطين شعبياً.

تدقيق بسيط في الصورتين: الرامي في كليهما هو ذلك الأسمر النحيل بكوفية كاكية وتي شيرت أسود، ومهارات تكون في صورٍ كهذه فقط، فلسطينية.

في المدن

mahara8246

بعد نشر المقالة وصلتني هذه الصور للفلسطيني الملثم نفسه يلاحق جنوداً آخرين

Advertisements
This entry was posted in: سينما

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s