سينما
اكتب تعليقُا

أبو جمال، قصة فلسطينية جداً

 في ٣ دقائق، يحكي أبو جمال قصة كفاحه للحفاظ على أرضه من جهة، وتعليم أبنائه من جهة ثانية. لهجته الفلسطينية، نبرته، مفرداته وكلامه ذاته، لغته الجسدية، شارباه، ومعاناته المتسللة إلينا بكل وضوح في كل ذلك، يحكي باختصار وبغاية الصدق والعفوية قصة فلسطيني يحمل قضيته على ظهره دون أن تحنيه، ليس كـ «جمل المحامل» المعلقة في كل بيت فلسطيني. أبو جمال، الذي يأكل مما تنبت أرضه، مثال آخر على الفلسطيني الذي لم تعد تحنيه قضيته، بل ترفعه، تمنحه وثوقاً في حكيه، في وعيه، في موقفه السياسي الفلاحي، أقول الفلاحي لتماهيه مع عمق هذه البلد من رفح للناقورة، بعيداً عن فذلكات سياسيي الإعلام وقيادات الـ VIP. أبو جمال الذي تشاهدونه في هذا الفيديو يشبه شعبه أكثر مما قد يحاول أن يكونه كل مثقفي شعبنا، أبو جمال هنا يحكي في ٣ دقائق ما لن يكتبه هؤلاء في أعوام. أبو جمال (الحاصل على الجنسية الفنزويلية) اختار الصمود في فلسطين، بل اختار ترك تجارته للتفرغ للحفاظ على أرضه، أبو جمال (الذي يحول، بموقع أرضه، دون تنفيذ خطة شارون في تقسيم الضفة جغرافياً) حزب فلسطيني مكتمل، بكتائبه العسكرية ودائرته الثقافية التي تُنتج وعيها من الممارسة، لا العكس. وليكن الحزب يسارياً، وشديد الشبه بشعبه.

أبو جمال (كسر زجاج نافذة سيارة أحد المستوطنين المعتدين على بيته فجراً والعالم منشغل بقرية باب الشمس كما علمْت) يكافح على جبهتين: الأرض (وعين الماء الواسعة فيها) والتعليم. من بين كل ما يمكن أن تحتاجه قضيتنا من شعبها، ما الذي ستطلبه غير التشبث بها بأسناننا وأظفارنا، وغير القتال من أجلها بالثقافة كما بالكلاشن؟

أبو جمال (اسم كلبه أبو مازن) قصة فردية، أشبه بقصة شعبنا الجمعية. عنّي شخصياً، أبو جمال رئيس دولتي -أو، بئس هذه الدولة- أبو جمال أرشحه لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية -بعد نفضها- عن التنظيم الأكبر في فلسطين: الشعب، الناس، الفلاحين، أبناء المخيمات والمدن، وأصحاب حق يحترمون حقهم، فكيف لو كان أرضاً في فلسطين، وتعليماً وثقافة لا بد منهما للدفاع عن كل فلسطين، عما تبقّى لنا؟

الشكر لحسن كراجة الذي أطلعني على الموضوع ومدني بالصور

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

Advertisements
This entry was posted in: سينما

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s