سينما
اكتب تعليقُا

عودة اضطرارية للفيلم المسيء

 ليس بعيداً عن موضوع الفيلم المسيء، ولا ما نتج عنه من إساءة للمسلمين والعرب في ردود أفعال قد لا تصلح (للأسف) إلا لمجتمعات كهذه، وليس بعيداً عن السينما كذلك، مُفترضِاً أن لموضوع الفيلم عَينه صلة ما بالسينما، وفي هذا الافتراض ترف لن يهم الجدال فيه الآن. ليس بعيداً عن ذلك أسأل عن الإساءة السينمائية (لا الفيلمية) وعن المُلام.

الناس في بلادنا مشغولون في الفيلم، أقصد تريلر الفيلم (ولحسن حظنا أن العرب لا يهتمون كثيراً بصحافة الكوميكس فلم تهزهم (وعلى شكل كتل بشرية) رسومات شارلي إيبدو (صحيفة الابتذال الكاريكاتوري الفرنسية) عن الإسلام والنبي محمد على صفحتَي الغلاف والصفحات الداخلية، والتي قد تفوق إساءتها إساءة الفيلم، أحكي لحسن حظنا لما قد ينتج عنها من ردود أفعال قد تفوق كلا الفيلم والرسومات إساءة لنا). الناس عندنا مشغولون بالتريلر وفي إسرائيل وفرنسا مشغولون بأمر آخر، وهنا مثال بسيط ومن وحي المناسبة:

من الذي يسيء للعرب وقضاياهم وثقافتهم، للسينما العربية والفنون والآداب؟ ألا يكون أولاً السينما الإسرائيلية، جودتها وعلاقاتها أقصد، وثانياً أن لا يجد أصحاب سينماتيك متضامنين مع قضايانا بضعة أفلام عربية تجعلهم يقولون أن هنالك سينما عربية جيدة؟

في شهر تشرين الأول الفائت نظّمت سينماتيك فرانسيز في باريس، السينماتيك الأكبر في فرنسا، وفي بادرة (أو حادثة) هي الأولى في تكريم مخرج إسرائيلي من قِبل المؤسسة، برنامجاً تكريمياً للمخرج الإسرائيلي أوري زوهار حيث عُرضت معظم أفلامه. وقد شمل البرنامج محاضرات وفعاليات متنوعة تناولت سينما زوهار، عُرض من أفلامه “فجوة في القمر” و”ثلاثة أيام وطفل” و”عيون كبيرة” وغيرها، إضافة إلى أفلام مثّل فيها وشارك في كتابة نصها وأخرى تتناوله وأفلامه. كما شمل محاضرات عن مساهمات زوهار في السينما الإسرائيلية، والجماليات في أفلامه، وتمثيلات الإنسانية فيها(حسب بروشور السينماتيك).

بالمختصر، هذا احتفاء مفصّل ومتنوع بالمخرج الإسرائيلي، تقيمه السينماتيك الفرنسية، وبالتعاون مع أرشيف السينما الإسرائيلية في سينماتيك القدس (المحتلة). هذا ما يشغل الإسرائيليين سينمائياً هذه الأيام.

هذا والاحتجاجات الارتدادية المسيئة (بشتى أشكالها) على الفيلم المسيء قد لا تكون هدأت تماماً بعد. الإسرائيليون مشغولون بأنفسهم وفنونهم والسينما، ونحن منشغلون عنهم وعن أنفسنا وفنوننا والسينما.

لكن أي سينما لنا قد ننشغل عنها؟ هنا مثال بسيط آخر ومن وحي المناسبة:

ليس بعيداً عن موضوع الفيلم (للمرة الألف: المسيء) ولا عن ردود أفعال الناس، وليس بعيداً عن إساءة التفوق الإسرائيلي السينمائي على العرب (أليس في ذلك إساءة كبرى؟) هل من سينما عربية نردّ بها على إساءة تريلر كانت شاشة عرضه الأساسية اليوتيوب (آسفاً أطرح سؤالاً كهذا)، والأهم: هل من سينما عربية نردّ بها على إساءة التفوق الإسرائيلي؟

قبل أيام وفي تولوز جنوب فرنسا، كنت أجري حواراً مطولاً مع مؤسسي إحدى أكبر السينماتيك البديلة في فرنسا، والتي عانت من اللوبي اليهودي كثيراً، سألت عن رأيهما بالسينما الفلسطينية، ردا بأن ليس هنالك سينما فلسطينية، سألت عن العربية، أخذا وقتهما في التفكير قبل أن تأتيني الإجابة: نعم هنالك يوسف شاهين، مذهل!

من الذي يسيء للعرب وقضاياهم وثقافتهم، للسينما العربية والفنون والآداب؟ ألا يكون أولاً السينما الإسرائيلية، جودتها وعلاقاتها أقصد، وثانياً أن لا يجد أصحاب سينماتيك متضامنين مع قضايانا بضعة أفلام عربية تجعلهم يقولون أن هنالك سينما عربية جيدة؟

ومن المُلام؟

الصورة من إحدى مكتبات تولوز العامة.

في مجلة الغاوون

3awda-alghawoon

Advertisements
This entry was posted in: سينما

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s