سياسة
اكتب تعليقُا

«بالستين ليبر» من فرنسا:

نموذجاً مختلفاً لحركات التضامن الأممية

إلى إحدى القرى القريبة من مدينة تولوز جنوب فرنسا، هناك ذهبت منذ الصباح لأقضي اليوم عند كلودين وزوجها جويل. كنت التقيت بهما قبل ذلك في اجتماع تأسيسي لـ «Palestine Libre» (فلسطين حرة) التي أسستها كلودين بعد تجربة مربكة مع حركات التضامن الفرنسية. الاجتماع الذي حضرتُه بالصدفة ومرافقاً للصديقة المدعوة له. عرفت منه أهم ما قد يحتويه ميثاق أي مؤسسة تضامنية أجنبية: مع حق المقاومة للشعب الفلسطيني بكافة أشكالها بما فيها المسلّح، مع الدولة الفلسطينية على كامل التراب وحق العودة إلى فلسطين التاريخية، مع الحرية لكافة المعتقلين الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، وحين اقترحت عليهم إضافة «والمعتقلين السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية» أدرجوها فوراً كأنها فلتت سهواً. زرناهما وقضيت معظم الوقت أجيبهم على أسئلتهم المتعلقة بفلسطين، إلى أن باغتّهم وأخبرتهم بنيتنا إجراء مقابلة أسألهم أنا فيها وهم يجيبون، وكان ذلك بعد غداء جنوب-فرنسي تقليدي لا يخلو من السَلطة والبَط والنبيذ، ومع فناجين القهوة وأكواب الشاي. أثناء المقابلة أدركت أكثر أني أحاور متضامنين مقتنعين بمواقف وأفكار تمثّل لدى كثير من الفلسطينيين راديكالية لا تتناسب و الـ De Facto.

البداية وفلسطين

لدى كلودين ثلاثة أسباب شخصية جعلتها تهتم بالقضية الفلسطينية، أولها أن والدها كان جمهورياً أيام فرانكو في إسبانيا، لوحق وهرب من الحرب الأهلية هناك إلى تولوز، وصل إلى الحدود مع فرنسا وساحل البحر المتوسط مشياً على الأقدام. استقبلته الحكومة الفرنسية في مراكز اعتقال كما استقبلت باقي الهاربين من دكتاتورية فرانكو، وكانوا لاجئين ينامون في العراء. أثّرت بها قصة أبيها كثيراً، عرفت معنى أن يكون المرء لاجئاً من خلال معاناة والدها الذي بقي في تولوز. ثاني الأسباب أنها درست في جامعة «ميراي» في ضواحي تولوز، وفيها الكثير من العرب وقد تعرّفت من خلالهم على القضية الفلسطينية، كان ذلك في السبعينات حيث لم تكن تعرف عن فلسطين غير ما تنشره وسائل الإعلام الفرنسية. وثالث الأسباب أنها درست اللغة الإسبانية وثقافة شعوب أمريكا اللاتينية وآدابها، وقد كان مدخلاً لها للتعرف أكثر على الحركات الثورية في تلك البلاد والعالم.

أما نشاطها التضامني فقد تفرّغت له كلياً بعد تقاعدها، في البداية بدأت البحث في تولوز عن مؤسسات تضامنية تنشط من خلالها، وجدت «مؤسسة التضامن الفرنسية الفلسطينية» وهي تابعة تماماً للسطة الفلسطينية كما قالت. أصيبت كلودين بالإحباط منهم ولم تجد فيهم ما تبحث عنه، تركتهم لتعمل مع مؤسسة «أوقفوا العنصرية» لكنها لم تجد فيها ما يتعدى العمل النظري. تركتهم لتعمل في مؤسسة أخرى اكتشفت لاحقاً أنها مكرسة لإعاقة الأنشطة التضامنية وأنها على الأغلب صهيونية بقناع تضامني فرنسي، فتوقفت عن البحث لتأسس «بالتسين ليبر»، المؤسسة التضامنية التي تتوافق ومعتقدات كلودين فيما يخص القضية الفلسطينية، والتي سأذكرها في سياق المقالة. قالت أنها أرادت أن تؤسس لنشاط تضامني بعيداً عن مساوئ السلطة الفلسطينية بخلاف معظم الجمعيات في فرنسا والتي تخضع لسيطرة و«رعاية» السلطة والمفوضية الفلسطينية هناك، اختصرت كلودين بالقول أنها أرادت أن تأسس جمعية تدعم الشعب والمقاومة الفلسطينيَين وبكل وضوح.

«بالستين ليبر»

تأسست في ٣-٧-٢٠١٢ وهي تؤيد المقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها بما فيها الكفاح المسلح، وترى أن الفلسطينيين من يقرروا مصيرهم وأساليب نضالهم لا أحد غيرهم، وتقول كلودين أنه لا يحق لهم كأوروبيين أن يفرضوا على الفلسطينيين أسلوب نضال دون غيره، فهم شعب واعٍ وناضج ولا يحتاج إلى من يقرّر عنه. كما أن المؤسسة أكدت في ميثاقها على حق عودة اللاجئين، كل اللاجئين، لفلسطين التاريخية وتحديداً إلى القرى والمدن التي هُجّروا منها، كما تدعو لتحرير السجناء الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية وسجناء الرأي من سجون السلطة الفلسطينية. لا بد أن يسبب لهم ذلك مضايقات، وحصل فعلاً كما قالت، من قِبل المجموعات المدعومة من (والتابعة لـ) السلطة الفلسطينية في تولوز، فبالنسبة لهؤلاء لا يجوز انتقاد السلطة (من أجانب تحديداً) أو الحديث عن سجناء رأي ومقاومين في سجونهم، وأشارت إلى أن التضامن مع القضية الفلسطينية يتناقض حتماً مع رغباتهم.

وفي موضوع قد يكون من أخطر ما يمكن أن تصرّح به مؤسسة علناً في فرنسا، قالت كلودين بأنهم لا يعترفون بحق إسرائيل في الوجود، فهي دولة احتلال أوجدتها الإمبريالية، هي دولة عنصرية، ولا يجب أن تبقى على أرض فلسطين. الموقف الأخلاقي والسياسي الذي يخجل من طرحه تنظيمات ومثقفون فلسطينيون وعرب، وعن تأثير تلك المواقف (غير المقبولة في المجتمع الفرنسي) على بنية المؤسسة، تقول أن عدد الناشطين فيها قليل، خاصة وأنها في بدايات تأسيسها، لكنها تفضّل العدد القليل بتلك المبادئ والأفكار الواضحة والصلبة على أن تكون رخوة وفضفاضة بأعداد ضخمة من الناشظين.

الكولونياليون الجدد

هو اسم أطلقته كلودين على من يشترطون على الفلسطينيين حتى يتضامنوا معهم، هنالك من المتضامنين من يريد أن يقرّر أساليب النضال على الفلسطينيين. قالت بأنهم غير صادقين في تضامنهم ولا يحق لهم الاشتراط كي يتضامنوا، فهم مثلاً ينتقدون الفلسطينيين كونهم بغالبيتهم اختاروا حماس بشكل ديمقراطي، والأنكى أن الدول التي تنظّر في الديمقراطية تساند حصار وقمع أهالي قطاع غزة لأنهم اختاروا حركة لا ترضى عنها هذه الأنظمة، وهو ما يتوافق مع عقليات هؤلاء المتضامنين، أي أنهم كأوروبيين سيعلّمون الفلسطينيين معاني الحرية والديمقراطية لأنهم «يحبونهم»، ولا يريدون أن تحكمهم حركة دينية رجعية وإن اختارها شعبها، فبأي حق يفرض هؤلاء آرائهم على الناس في غزة فيمن يختارون لحكمهم!

وعن الأوروبيين والفرنسيين الذين يتضامنون مع القضية عبر السلطة الفلسطينية فهؤلاء منافقون كما وصفتهم، وأضافت بأنها لا تفهم كيف لهؤلاء أن يتضامنوا مع وعبر سلطة خانت وأذت شعبها وتخدم مصالح إسرائيل وأمنها، ما الذي يختلف فيه ذلك عن مواقف الصهاينة هنا في فرنسا مثلاً؟ السلطة تستفيد من الوضع الفلسطيني وتعبئ جيوبها بمال الفلسطينيين وتحفظ أمن إسرائيل، أي تضامن مع الفلسطينيين ذاك الذي يكون عبرها؟ هذا ما لم أستطع فهمه تقول كلودين. متضامنون كهؤلاء يسيئون للشعب الفلسطيني وقضيته، وبالطبع لحركات التضامن الدولية. ثم أشارت إلى أن متضامنين كهؤلاء وحين يقولون أنهم يتضامنون مع الفلسطينيين يلصقون ذلك بعبارة هي «لكن مع الحفاظ على أمن إسرائيل»، لماذا هذه الـ لكن؟ وكأن أساس تضامنهم تضعه وتبرره هذه الـ لكن.

ثم أكدت كلودين بأنه لا بد للتضامن أن يكون سياسياً لا إنسانياً، وواضحاً وغير ملتبس، وأن لا نكتفي بالكلام والبيانات بل بالفعل كأن نزور الفلسطينيين في فلسطين والمخيمات خارجها، فبمساعدات إنسانية دون أفكار سياسية نصبح جمعيات خيرية. وأنهت حديثها هنا بالكلام عن الدعم بالسلاح سائلة لماذا لا ندعم الفلسطينيين بالسلاح، كل مقاومة احتاجت من يزودها بالسلاح، وللفلسطينيين الحق بذلك.

أنواع المتضامنين

هنالك أكثر من نوع من المتضامنين في فرنسا: كثير منهم من البروتستانت، يرتاح ضميرهم بمساعدات إنسانية لأناس مقهورين في هذا العالم، يشعرون بالرضى وبأنهم فعلاً مؤمنون وطيبون. هنالك من يرى أن التضامن مع الفلسطينين أمر إكزوتيكي بكل بساطة. هنالك أصحاب العقدة الكولونيالية بأن الفرنسي المتحضر المثقف يريد وبفوقية أن يدل الفلسطيني على الطريق الصحيح والمناسب للديمقراطية والاستقلال، يبسطهم شعور أنهم كفرنسيين أفضل من أولائك وأن بلادهم أفضل وأجمل من فلسطين مثلاً وإلى غيره من هذه الأفكار، وذلك بوعي أو بدونه، من هؤلاء مثلاً اليسارالفرنسي، سواء كان الاشتراكيين وهم من في الحكم الآن، ولهؤلاء مواقف صهيونية تجاه القضية، أو الحزب الشيوعي الذي يعاني كذلك من هذه النظرة الفوقية البطريركية تجاه الفلسطينيين وشعوب الجنوب، وكل هذه الأنواع تحكي بحل الدولتين تفادياً لـ «إزعاج» إسرائيل ولوبيها في فرنسا (الكريف) بالحديث عن حق الفلسطينيين في العودة. وهنالك من يتضامن مع الشعب ومقاومته وحقه في الحرية.

اللاجئون والمخيمات

معظم المتضامنين لا يريدون أن يقتربوا من مشكلة اللاجئين في المخيمات خارج الوطن، وهم لا يزورون المخيمات ويكتفون بفلسطين لأنهم يتجنبون في مواقفهم التطرق لمسألة اللاجئين كون ذلك يضع شرعية إسرائيل على المحك. هم يذهبون لفلسطين ويرجعون ويحكون للفرنسيين بأنهم قابلوا فلسطينيين في الأراضي المقدسة، شاركوهم حياتهم اليومية، نعم الفكرة إكزوتيكية، تقول، لن تختلف عن زيارة الهند مثلاً ومشاركة الناس حياتهم. هم يفضلون أن يروا ذلك بدل رؤية البؤس في المخيمات، في لبنان تحديداً، حيث العنصرية والوضع الإنساني الرديء. تعتقد كلودين بأن على الفرنسيين (إضافة لفلسطين) زيارة المخيمات لأنها أساس القضية التي بدأت بتهجيرهم، وينتظرون العودة الى بلادهم منذ ٦٤ عاماً، بدل أن يقتصر تضامنهم على زيارات ورحلات «بيكنيك» لقطف الزيتون، إضافة لذلك فالناس في المخيمات ليسوا في بلدهم ولا على أرضهم، ويعامَلون بعنصرية كما في لبنان، وبمجرد أن نرجع لفرنسا ونحكى عن الفلسطينيين في المخيمات، سيسأل الفرنسيون ما هذه المخيمات وكيف أنشئت ولماذا ومتي؟؟

كامل التراب

وعن رأيها ورأي «بالستين ليبر» في طبيعة الحل العادل للقضية، تقول أن ذلك يكون بدولة فلسطينية على أرض فلسطين التاريخية، مع عودة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم التي شُردوا منها، أما أن تكون علمانية أو إسلامية أو مهما يكن فهذا أمر يقرره الفلسطينيون، لكنها دولة عربية كما كانت دائماً ولجميع الأديان والقوميات، من يناسبه ذلك من اليهود فليبقَ ومن لا يناسبه فليرجع إلى بلده أو إلى أميركا التي ستستقبلهم حتماً بذراعين مفتوحتين، عدا عن أن اليهود يحرصون دائماً على حيازة جنسية أخرى بجانب الإسرائيلية.

الفلسطينيون في تولوز

تأسف كلودين كونها لا تلمس وجودهم في التظاهرات، وأردفت أن ما لا بد الحديث عنه هو أن الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين هنا يأتون ضمن اتفاقية التوأمة بين بلدية تولوز، وهي صهيونية، وبلدية رام الله، ويكونون من طبقات برجوازية مقربة من السلطة هناك، كون المجيء إلى هنا يُعتبر امتياز يسعى له الكثير من الشباب، وهؤلاء، حالما يصلون للدراسة، تنقض عليهم مجموعة من أتباع السلطة هنا ليضمنوا ولاءهم، وإن حاول أحد الطلاب الاستقلال عنهم يهددونه بقطع المنحة الدراسية التي «وهبته» إياها السلطة.

وعن موقف تعرضت له مع فلسطينيي السلطة في تولوز قالت أنه في إحدى التظاهرات المساندة للثورات العربية، تواجد شخص نصّب نفسه ناطقاً باسم الفلسطينيين في تولوز، لا أعرف كيف، هجم على إحدى الفتيات من مؤسستنا وهي محجّبة وقد ألصقت على صدرها لوحة تقول: إرحل يا عباس. هجم عليها ومد يده على صدرها ونزع اللوحة بعنف، فحاولت كلودين أن تجادله فصرخ عليها بكلام بذيئ، وحين أتى بعض الشباب ليدافعوا عن السيدتين هرب بين الجموع.

التحديات في فرنسا

قالت بأنها تأتي أولاً من الدعاية الصهيونية وهي مسيطرة على الخطاب الإعلامي، ثم الشعور بالفردانية حين ينأى كل شخص بنفسه عن القضايا في هذا العالم ويبرر ذلك باكتفائه بهمومه الفرنسية. هنالك من يقول لها بأن تتضامن مع المشرّدين في فرنسا بدل ذهابها بعيداً إلى فلسطين. لا يفهمون أن هنالك شعور أممي في التضامن، تقول، وأن هنالك شعوب مضطهدة بكافة أشكال الاضطهاد كما الفلسطينيين ومنذ زمن. ومن يقول ذلك هم إجمالاً ممن لا يفعلون شيئاً لا مع المشردين في فرنسا ولا المضطهدين في أي مكان في العالم.

اعتقال ٤ أيام

أول مرة حاولت وزوجها الذهاب إلى فلسطين في مجموعة كانت إلى غزة، ليدخلوها كالفلسطينيين عبر معبر رفح، لكنهم مُنعوا. فذهبوا ليحتجوا أمام السفارة الفرنسية في القاهرة وكانوا ٣٠٠ فرنسي نصبوا خيامهم أمام السفارة فسُمّيوا «مخيم الجيزة». والمرة الثانية كانت عن طريق مطار بنغوريون، اضطر فيها كلودين وجويل للادعاء بأنهما في رحلة سياحية ضمن فترة الكريسماس، وهناك التقيا بمقاومين وناشطين فلسطينيين. والمرة الأخيرة كانت قبل أشهر إلى بنغوريون نفسه ولكنهم اعتُقلوا من المطار ولأربعة أيام في سجن يبعد عن تل أبيب ٣٠ كم. وحالياً ممنوعان من الدخول إلى فلسطين. وهو ما سيجعلها ومؤسستها تركّز على زيارة مخيمات لبنان، ستكون أولها في الأشهر القليلة القادمة.

مقاطعة إسرائيل

ليست كلودين مقتنعة تماماً ببعض حالات المقاطعة، كالتي تقوم بها البي دي إس مثلاً، هم يقاطعون بضائع المستوطنات ولا يقاطعون البضائع الإسرائيلية وهذا لا يناسبنا، تقول. يجب مقاطعة كل ما يمثل إسرائيل، المقاطعة الثقافية جيدة، إقناع الفنانين بعدم الذهاب لإسرائيل ضروري لكنه غير كاف. أما أكثر ما يثير السخرية عندها فهو أن تسمع بأن السلطة الفلسطينية تنادي بمقاطعة بضائع المستوطنات في الوقت الذي يلتقي ممثلوها بنتنياهو. أريدهم أن لا ينسوا عبارة بنغوريون بأنه لو كان عربياً لما وقع أبداً اتفاقية مع الإسرائيليين لأنهم سرقوا أرضه، تقول.

في القدس العربي

palestinelibre45643

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s