سينما
Comment 1

الجديد في عهر عبّاس

ما الجديد في تصريحات أبو مازن للتلفزيون الإسرائيلي؟ أقصد ما الجديد في فتح والسلطة الفلسطينية؟ لا أعتقد بأن هنالك أي جديد غير أن عباس تلفّظ صراحة بما يهمس به أتباعه أو ما يحكونه بأسلوب فيه بعض الخجل أو الاعتبار للرأي العام الفلسطيني والعربي، أيْ بكلمة: عباس كان أكثر وقاحة، فحسب. وأنا أفضّل وقاحته على تقيّة فتحاوييه. ليتهم جميعاً لا يضرطون* إنما يتواقحون كرئيس حركتهم.

ما الجديد فيما قاله عباس؟ أين اختلف ذلك عن نهج عرفات ما قبل أوسلو، إلى هذه الأخيرة التي أودت بقضيتنا إلى ما هي عليه الآن: عباس رئيساً مسخ لسلطة مسخ تغالي في الإخلاص لوظيفتها الأمنية كشرطي المصالح الإسرائيلية؟

ما الجديد وأتباعه من الفتحاويين لم ينتقدوا تصريحاته بل برّروها وأوّلوها بما يتناسب مع مستوى الآي كيو لديهم (يا لخيبتي)، بدءاً من حمّاد إلى أبي ردينة إلى أصغر أزعر لديهم على «فيسبوك»؟ ما الجديد وزعران فتح متصالحين تماماً مع مواقف العهر الأبو مازنية؟

لكن ورغم ذلك، ليس عباس أوقح الفتحاويين، أعرف فلسطينيين لاجئين في المخيمات، حالت فئويتهم الفتحاوية دون الدفاع عن حقهم في العودة، ولو لفظياً، فبرروا لرئيسهم تصريحاته بكل بلاهة.

ليس هنالك أي جديد لدى عباس، ولا لدينا كفلسطينيين عرفنا وعشنا الخراب الذي أودته السلطة المسخ بقضيتنا، إلا فقط في أن انتفاضة ثالثة لا بد ستندلع في قباحة وجه عباس وسلطته وحركته، الجديد أن عار الفلسطيني يكاد يطفح. فقط قليل من وقاحة فتحاوية (أرجوكم) وتنقلب «المقاطعة» على من فيها: قليل من الإجهار بما يهمسون به، قليل من لقاء آخر واستجداء سلطوي آخر لنتنياهو مثلاً، قليل من مداهمات واعتقالات لمقاومين في الضفة، قليل من حصار غزة، قليل من التنسيق الأمني والتبعية الاقتصادية لإسرائيل، قليل مما عهدناه من عرفات وما جدده وأبدع فيه عباس، قليل من عهر السلطة الفلسطينية بكل أشكاله، وقليل من وعي الشرف لدى الفلسطينيين وانتفاضة ثالثة ستندلع، وفي عقر «المقاطعة»، المجسّم السياسي المصغّر لتل أبيب.

هذا الجديد اليوم.

 *يضرط في الموروث الشعبي الفلسطيني تعني المزاودة وطنياً.

—————

التصريحات:

Advertisements
This entry was posted in: سينما

بواسطة

كاتب من فلسطين ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، ويكتب في الصّحافة، النقد السينمائي تحديداً في "القدس العربي". صدر له «ليس عليكِ سوى الماء» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" في القصة القصيرة، و«خطايا لاجئ». صدرت له حديثاً رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، والتي نال مشروعها منحة "آفاق" لكتابة الرواية.

1 Comment

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s