سينما
اكتب تعليقُا

لغتنا العربية الكترونياً، أين هي؟

 نظرة سريعة في بعض مواقع التواصل الاجتماعي تكفي لنعرف عن مدى اهتمام القائمين على هذه المواقع في إيجاد نسخ منها تدعم اللغة العربية. لا أقصد «فيسبوك» الذي حظى بمشاركين عرب كثر، بل ربما الأقل اشتراكاً أو حظاً (الكترونياً)، وهي عدة مواقع.

«تويتر» الأقل شهرة من سابقه، منذ فترة فقط اهتم ببعض التعديلات التي تحول دون إرباكات المحاذاة والنقطة وبعض أخطاء الكتابة (العربية بمنطق الكتروني إنجليزي). ليس الكلام عن «إنتر فيس» كامل بالعربية، وهو الواجهة بالكامل، بل عن عدم تعامل الموقع الاجتماعي بواجهته الإنجليزية، بمنطق اللغة العربية، بنص العربية، فتقفز النقطة أو علامة التعجب إلى أول السطر مثلاً، ويُجبر النص على محاذاة اليسار.

المشكلة هنا لم تعد في الموقعين المذكورين، بل في أخرى أقل استخداماً بين العرب، وتحديداً «وورد برس» و«تمبلر». بالنسبة للأول، لم يكن سهلاً عليّ أن أجد الـ «ثيم» الذي أريد (أي النسخة حسب التصميم) داعماً للغة العربية. قد بدأت بإحداها فكانت مشكلة المحاذاة والنقطة ذاتها، ما اضطرني للجوء إلى «الدعم الفني»، لأعرف منهم أن ليس جميع النسخ تدعم اللغة العربية، ما جعل اختياري، كشخص يبحث عن مكان للتدوين بالعربية، محدوداً. قد لا تكون المشكلة فيهم، فثقافة التدوين محدودة جداً لدينا، ما لن يشجع القائمين على الموقع المذكور على الاهتمام بدعم العربية. هنا قد لا ألقي باللوم عليهم كونهم يتعاملون مع الأمر كسوق تخضع لأولويات البيع والشراء والإعلانات، وكل ذلك يحدده مدى نشاط اللغة في هذه المواقع.

الموقع الآخر هو «تمبلر»، الأقل شعبية واستخداماً عند العرب من غيره، رغم أنه أكثر جدية من «فيسبوك»، أو لأنه كذلك تقل شعبيته! ومشكلة العربية فيه كما في غيره. والسبب لا يختلف عنه في «وورد برس». اللغة العربية تُستخدم بشكل واسع في «فيسبوك» و«تويتر» (مقارنة بمواقع أخرى وليس لغة أخرى)، والتواجد النشط للغة العربية فيهما لا بأس عليه، وتحديداً الأول حيث تتيح طبيعته ترفيهاً بصرياً يختلف عن طبيعة الأخير. وكلاهما يختلفان عن الأقل حظاً عربياً: «وورد برس» و«تمبلر» كون للأخيرين طبيعة تدوينية، نصاً وصورة. لهما طبيعة أكثر نضجاً، إلا أنهما أقل اجتماعية، أقل تفاعلية، أقل حيوية.

في إحدى الصور الدعائية على «تمبلر» مثلاً كُتب: «تمبلر، حين تريد الابتعاد عن الأغبياء». لا بد من عدم التعميم طبعاً، إلا أنه من الواضح أنهم يغمزون من قناة «فيسبوك». وهو الذي نتواجد فيه نحن العرب أكثر من مواقع ذات الطبيعة التدوينية.

لن يضع العالم للغتنا أي اعتبار إن لم نفعل نحن. والانترنت ومواقعه الاجتماعية ساحة أساسية للتعامل مع لغتنا بمنتهى الجدية والحداثة. لا أعرف من الملام بالتحديد، لكنه بالتأكيد ليس تلك المكاتب في كاليفورنيا ونيويورك.

برامج الكتابة لا تمثّل أي استثناء، كنت أبحث مرة عن برنامج للكتابة فقط على جهاز «ماكنتوش»، وجدت المطلوب تماماً دون نقصان أو زيادة، برنامج جديد اسمه «رايتر». وكان لا يدعم العربية. هنا راسلت القائمين عليه أسألهم عن نسخة تدعم العربية، أعادوا عليّ ما أعرفه: أنه لا يدعمها، وأبدوا أسفهم المقتضب، لم يهتموا لزبون محتمل يريد نسخة عربية. وإنْ تواجد برنامج للكتابة (معالجة النصوص) ويدعم العربية، فمعظمها يفتقر لميزة التدقيق اللغوي والإملائي.

لن ألومهم جميعاً، نحن المنشغلين عن لغتنا وعن مواقع التدوين الأكثر جدّية بالـ «فيسبوك»، نحن من نحتاج لاعتناء الكتروني بلغتنا، في الواقع ليس الكتروني فقط، بل اعتناء كامل الأوجه والمجالات. نحتاج لتعريب جدي (والأهم: مُحدّث) لمحتوى الشبكة. «ويكيبيديا» مثلاً، من منا يلجأ لصفحاتها العربية؟ من منا يثق بها ولا يجعلها مصدر المعلومة الأخير؟ (بغض النظر عن دقة المعلومة حتي في النسخة الإنجليزية).

مشكلتنا مع لغتنا متنوّعة، أكاد أقول شاملة. وتجاهل العالم الكترونياً لها يمكن فهمه من منطقهم، لكن ليس من منطقنا نحن أصحاب هذه اللغة.

العالم يتحوّل شيئاً فشيئاً إلى الانترنت: الصحافة، الإعلانات، التسوّق… الخ. بغض النظر عن سلبيات ذلك وإيجابياته، أو ضرورته ورفاهيته، المسألة أنّ تواجد العالم على الشبكة يزداد ويتسارع ويتطور، وأن اللغة العربية لا تكاد تلحق اللغات الأخرى في هذا الفضاء. وإنْ تواجدنا كمتصفّحين ومشاركين، لا نكون حيث المواقع الأكثر جدية، بل الأكثر ترفيهاً.

لن يضع العالم للغتنا أي اعتبار إن لم نفعل نحن. والانترنت ومواقعه الاجتماعية ساحة أساسية للتعامل مع لغتنا بمنتهى الجدية والحداثة. لا أعرف من الملام بالتحديد، لكنه بالتأكيد ليس تلك المكاتب في كاليفورنيا ونيويورك.

 في الدوحة الثقافية

Advertisements
This entry was posted in: سينما

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s