سياسة
تعليقات 6

أنا ممن خسرهم حزب الله

ما سأكتبه سيكون باعتباري عربياً فلسطينياً يسارياً لديه من المعرفة الحد الأدنى ومن الأخلاق أعلى من ذلك قليلاً لأكون مدافعاً عن النهج المقاوم لحزب الله، قبل اندلاع الثورة السورية.

وكأي عربي فلسطيني يساري لديه من المعرفة الحد الأدنى ومن الأخلاق أعلى من ذلك قليلاً ومن الوعي لكل ذلك الشيء البسيط ليكون مدافعاً عن ثورة سورية اندلعت في وجه نظام دموي يدعمه (ولو سياسياً) حزب الله ذاته.

الحزب خسر الكثير من مؤيديه من العرب، من الفلسطينيين تحديداً (وتحديداً أكثر في المخيمات)، ومن اليساريين غير الشيوعيين الكلاسيكيين.

دافعنا عن الحزب حين وجّه بندقيته جنوباً إلى إسرائيل، حين دعم سياسياً وإعلامياً القضية الفلسطينية، كنّا كفلسطينيين نرى في هذا الحزب المثال الذي لا بدّ أن تسير عليه كافة المنظمات والقوى السياسية الفلسطينية (والعربية) لتحرير فلسطين وعودة اللاجئين، وأنا منهم. وكنا مخطئين جداً.

اليوم اختلف الموضوع كثيراً.

لا يبدو أن الحزب مع ثورات الشعوب وحريتها من حيث المبدأ، أي أنه لا يأخذ الأمر وطنياً وإنسانياً وأخلاقياً، بل يأخذه سياسياً وطائفياً على ما يبدو.

أقول طائفياً مع كل الشعور المقرف الذي يصاحب هذه الكلمة أينما وردت، وعندي تحديداً كشخص لا يقتنع بالأديان فكيف بالطوائف.

هنالك ثورة تنادي بالحرية والكرامة في سوريا، إلا أن مصلحة الحزب تكمن في بقاء شريكه حزب البعث في الحكم بكل شموليته وقمعه ودمويته وإجرامه، وقد عشت سنين في سوريا وأستطيع أن أقول بكل ثقة أن من السوريين من كانوا أشدّ إعجاباً من الفلسطينيين بتجربة الحزب، ودائماً قبل اندلاع الثورة.

حزب الله خسر الفلسطينيين والسوريين بالدرجة الأولى، وقد سالت دماؤهم بمباركة مواقفه السياسية (وربما غير ذلك)، خسر لبنانيين كثر، خسر يساريين وقوميين عرب كثر. ولطالما شكّل الحزب من كل هؤلاء مبرّراً أخلاقياً لسياساته لبنانياً وعربياً. اليوم لم يبق للحزب غير مصلحته السياسية ومن يعوزهم حداً أدنى من الأخلاق كي لا يبرّروا له مصالحه.

الأمر ذاته في إيران حيث تمنع مصالح الحزب الاستراتيجية من تأييد أي حركة احتجاجية هناك، وإن كانت عادلة تطالب بالحرية والكرامة.

الأمر بكل بساطة أن الحزب يلحق مصالحه السياسية والطائفية (هو بالنهاية حزب طائفة) حيثما كانت، قد تتقاطع مع ثورات وحريات شعوب بعينها وقد لا تفعل.

الثورة السورية ثورة كرامة وحرية لشعب كان السبّاق في الوقوف مع اللاجئين الفلسطينيين عام النكبة، وكان السبّاق في دعم الثورة الفلسطينية والانخراط في فصائلها، وكان السبّاق في دعم حزب الله يوم كانت بعض مصالح الحزب في ٢٠٠٦ تتقاطع مع حرية وكرامة العربي، سورياً وفلسطينياً وغير ذلك.

ثورات الشعوب وحريتها وكرامتها أمور مبدئية لا تحتمل منطق المصلحة السياسية (فكيف بالطائفية!)، الأولى تُبنى على أخلاقيات لها حدّها الأدنى، والأخيرة لا أخلاق فيها، بكل بساطة.

حزب الله خسر الفلسطينيين والسوريين بالدرجة الأولى، وقد سالت دماؤهم بمباركة مواقفه السياسية (وربما غير ذلك)، خسر لبنانيين كثر، خسر يساريين وقوميين عرب كثر. ولطالما شكّل الحزب من كل هؤلاء مبرّراً أخلاقياً لسياساته لبنانياً وعربياً. اليوم لم يبق للحزب غير مصلحته السياسية ومن يعوزهم حداً أدنى من الأخلاق كي لا يبرّروا له مصالحه.

أنا عربي فلسطيني يساري لدي من المعرفة والأخلاق الحد الأدنى لأكون مع السوريين في ثورتهم، في حريتهم. أنا فرد ممن خسرهم حزب الله. أنا ممن يضع ثورات الشعوب وحرياتها موضع المبدأ والأخلاق، لا المصلحة السياسية.

أنا نسبة كبيرة من شعبنا العربي.

في القدس العربي

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

6 Comments

  1. Amina says

    أنا أيضا ممن خسرهم حزب الله … و لكنني أخشى أن أكون ممن خسروا سوريا التي أعرفها و أهوى … أساند ثورة الشعب بذلك الحد الأدنى من المعرفة و الأخلاق ,, بذلك الحد الأدنى مما استطعنا انتزاعه في ظل أنظمة التحمير من قومية و يسارية … و بالحد الأقصى من مقتي للسنوات التي عشت في حكم بن علي لتونس … ولكن … ان كان ما آل اليه الحال في تونس الان هو على ما هو عليه من انحدار بسبب تفريط من وصلوا الى سدة الحكم من الاسلاميين في حقوق البلاد و العباد رغم قلة الموارد و قلة الأهمية الاستراتيجية و وضوح مطالب الثورة فاني لا أملك الا ان أخشى على سوريا …
    ولكن لا شىء يبرر الدفاع عن عفن النظام السوري … لا شيء يساوي دم طفل أريق . …

    إعجاب

  2. عدنان says

    اما أنا فمع الحزب ومع سوريا الاسد… اصحو يا عرب الي بصير بسوريا مش ثورة هي مؤامرة امريكية اسرائيلية سعودية قطرية للتخلص من دعم سوريا للمقاومة ومن سلاح سوريا وتفتتيها .. بعد صدام سوريا الوحيدة كانت واقفه بوجه الطغيان … شوفو شو صار بالعراق هيك رح يصير بسوريا بفعل الانظمة العربية البترولية الفاسدة … وانشا الله بتنتصر سوريا على هذه المؤامرة

    إعجاب

  3. Amina says

    قمعية النظام السوري و وحشيته و استبداده ( لا ننسى بند الدستور القائل بأن حزب البعث هو الحزب الحاكم !! الى ما لا نهاية ) على مدى خمسين عاما هي التي جعلته لقمة سائغة للمؤامرة الأمريكية الاسرائيلية … فلا يلومن الا نفسه … لقد جرت الرياح بما لم تأخذه الطبقة السياسية الحاكمة بأمرها في الحسبان … و ان غدت سوريا عراقا أخرى لا قدر الله فجريرتها مع ما أريق و سيراق من دم في رقبة الأسد الى يوم الدين …

    إعجاب

  4. MOURAD says

    حزب الله يغلب الاستراتجيي على الآني والمرحلي و يراهن على الوقت حتى تنقشع غبار الحرب الطاحنة في سوريا ضد الدولة والشعب . حزب الله يقف موقفا مبدئياً إلى جانب حلفيه الاستراتيجي مهما غلت التضحيات . وربما في موقفه هذا يستطيع أن يحمي سوريا وشعبها من مخاطر أعظم فيما لو سقط النظام . الذي لا يجوز أن يهرب من تحقيق الحرية و الديمقراطية .
    هكذا تجري الحسابات السياسية و هذا لا يعيب حزب الله في شئ فهو يدافع عن بقائه وبقاء معسكر المقاومة وفق اعتقاده وقرائته للمرجلة وللحرب على سوريا .
    وعندما تنتهي الامور ربما تنكشف الحقائق و تعتذر لنا عن سوء تقديرك لحزب الله و سرعة تفريطك في أصدق قوة عربية مقاومة بفعل دعايات وهابية و غربية صهيونية مبالغة و غير صادقة .
    ارجو ان لا يكون موقفي هذا مناسبة لخسارة الحوار ايضاً و “الحقائق” التي تتجاور الحقيقة التي وصلت إليها.

    إعجاب

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s