سياسة
اكتب تعليقُا

تذكيراً بغسّان في ثوراتنا

هل من مفهوم جديد يمكن أن تستحضره ذكرى استشهاد غسان كنفاني هذه الأيام، وبعد أربعين عاماً على استشهاده؟ هنالك دائماً الجديد للكتابة عنه فيما يخصّ غسان، للتعدّد الإبداعي في هذا الرجل أولاً، ولاستثنائيته ثانياً، وثالثاً لتماهيه مع مبادئه وقيمه الطبقية والوطنية والقومية والأممية.

أما وقد كُتب الكثير عن إبداعه أدبياً وصحافياً وفنياً وفكرياً، وعن استثنائيته في كل أشكال إبداعه، فلا بدّ من الإشارة (الآن بالذات) إلى مسألة تماهيه مع مبادئه.

لماذا الآن بالذات؟ لأن غسان فكرياً وأدبياً وسياسياً وممارساتياً وحزبياً، مثقّف ثوري ماركسي بالمفهوم الغرامشي، عضوي، ملتحم مع شعبه، مع مصالحه الطبقية/الوطنية، ومعبّراً عن التحامه بأشكال إبداعه تلك.

وحداً أعلى قليلاً ليكون جزءاً منها، فكيف الحال لو تكلّمنا عن كتلٍ لا يبدو أنها ترى في الشيوعية أكثر من صورة معلّقة لغيفارا، وربّما أخرى لغسّان؟

وفي زمن الثورات العربية التي اندلعت مطالبة بالحرية والكرامة، من تونس إلى سوريا مروراً بمصر. هنالك كتلٌ «شيوعية» كاملة لطالما نظّرت لأفكارها الثورية، لتاريخ اليسار عبر الأمم، نجدها الأكثر تحفّظاً وبلادة في بعض هذه الثورات كما في مصر، ونجدها الأكثر دفاعاً عن القمع والقتل وإرهاب الدولة كما في سوريا. في الحالة الأولى أذكر حزب التجمع اليساري في مصر وفي الثانية أذكر الأحزاب الشيوعية في سوريا، متبوعة بالأحزاب الشيوعية في المنطقة بما فيها «الإسرائيلي»، لموقف شاهد الزور الذي اتخذوه من الثورة السورية.

أين يمكن لغسّان أن يرى ذاته لو أنه عايش ثوراتنا، لو أنه عايش الموقف الأكثر رجعية للقوى الأكثر «تقدّمية» (نظرياً على الأقل)؟ يحتاج أحدنا حداً أدنى من الأخلاق والمصداقية ليصفّ مع ثورات الشعوب (التي لطالما نادت إليها هذه الكتل، مرة أخرى: نظرياً) وحداً أعلى قليلاً ليكون جزءاً منها، فكيف الحال لو تكلّمنا عن كتلٍ لا يبدو أنها ترى في الشيوعية أكثر من صورة معلّقة لغيفارا، وربّما أخرى لغسّان؟

المسألة بكل بساطة تحتاج تماهياً مع النظريات وأخلاقها، تحتاج قراءات مستمرّة لأدب غسان وفكره، علّ بعض يسارنا يخجل قليلاً من نفسه، يخجل من المتاجرة (النظرية) بقضية غسان ووطنه ومخيماته، ويخجل من هذا التناقض بين يساريتهم، وبين يسارية غسان التي كانت فعلاً وموقفاً قبل أن تكون كلمة.

الجيد في الأمر أن مساوئ (كما محاسن) هذه الأحزاب، نظرية فحسب.

أخيراً، كل الاحترام للحزب الشيوعي السوداني، تاريخياً.

في القدس العربي

Advertisements
This entry was posted in: سياسة

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s