أدب
اكتب تعليقُا

تحرير الجسد إبداعيـاً

’كرز أو فاكهـة حمراء للتشيز كيك‘ لسليم البيك

بقلم:  د. رابعة حمو / باحثة في الأدب العربي الحديث – باريس

“كـرز أو فاكهـه حمـراء للشيزكيـك”، عنوانٌ مثيرٌ للمجموعة القصصيّة الجديدة للكاتب سليم البيك، والتي صدرت أواخر العام الماضي عن دارالأهلية للنشر(عمّان)، ومؤسسة عبد المحسن القطان (رام الله – لندن)، ونالت على جائزة مسابقة الكاتب الشاب التي نظّمتها المؤسسة في العام 2010. وتعدّ هذه المجموعة القصصيّة ثاني مجموعات البيك بعد مجموعته النثرية الأولى “خطايـا لاجـئ”.

تفوح منذ عنوان المجموعة رائحة أُنثوية تعبّق أروقة صفحات القصص يدعّهما البيك بعبارة لابن قيم الجوزيـة : “العشق مركب من أمرين: استحسان للمعشوق، وطمع في الوصول إليه. فمتى انتقى أحدهما، انتقى العشق”. تبدو هذه العبارة مفتاح يقود القارئ إلى دهاليــز النصوص لاستجلاء العلاقة بين الرجل العاشق الذي يطمع في الوصول إلى قلب معشوقته، وبين المرأة الجميلة المشتهاة في مشاهد حسيّة واضحة تلامس في شفافيتها جدران الروحية. ولعلنا نجزم القول أن هذه القصص تمزج بين مّا يُعرف بمدرسة الحبّ العذري التي أسسها الشاعر المتيّم جميل بثينة، وبين مدرسة الغزل العُمري أو الإباحي نسبة الى الشاعر عمر بن أبي ربيعة. ولذلك امتزجت سرديّة هذه القصص بلغة بالغة الشعريّة وتصويرات فنية باذخة الأناقة تشيع فيها حرارة العاطفة التي تُصور خلجات النفس وفرحة اللقاء وآلام الفراق ولوعته. وحفلت بالوقت ذاته بوصف جاذبيّة المرأة وفتنه جسدها وذلك في إطار قصصي بلغ عدده 24 قصة رتبها البيك في نسق فنيّ ينثال بسلاسة وتلقائية من قصة إلى أخرى.

وفي نظرة بانورامية نتعرف على هذه القصص التي عنونّها الكاتب بالعناوين التالية: سكّر توسكاني، عن الأسود وبنفسجه، في قطرة اشتياق، P.S، صبح ومسا، انغماس مبلّل، ردفان أزرقان، كأنها لم تبق ولم ترحل، على قارعة انتظار، وشيء من ألوانها، ما انتظرت إلا قليلاً، مجيء وذهاب كجرح إلتأم، لاتيه بالبندق، مساءٌ لها، كالماء مساءً، مارشملّو، لم تنته ربما، عتمة أخرى، أومأ بلحظه، كرز تشيزكيك، أدرت رأسي لأراها، ولم أمح رقمها، صلاة لزهرة لوز، ليس هكذا تنتهي القصص.

وتعدّ هذه القصص الـ 24 مغامراتٌ غرامية لحكايات حب متنوعة يرويها الكاتب بلسانه أو ينقلها على لسان أبطاله تنتهي جمعيها بالفشل وخيبة الأمل. حيث يحدث الفراق بين أبطال القصص بصورٍ متنوعة، تارة بلقاء قصير وعابر في مقهى كما في القصص : صبح ومسا، ردفان أزرقان، شيء من ألوانها، ما انتظرت إلا قليلاً، لاتيه بالبندق، مارشملّو، عتمة أخرى، كرز تشيزكيك. وتارة أخرى يحصل الفراق بمحطات السفر كالقطار كما في قصة “أدرت رأسي لأراها، أو في الطائرة كما في قصة “ليس هكذا تنتهي القصص”.

ولعلنا نجزم القول أن هذه القصص تمزج بين مّا يُعرف بمدرسة الحبّ العذري التي أسسها الشاعر المتيّم جميل بثينة، وبين مدرسة الغزل العُمري أو الإباحي نسبة الى الشاعر عمر بن أبي ربيعة. ولذلك امتزجت سرديّة هذه القصص بلغة بالغة الشعريّة وتصويرات فنية باذخة الأناقة تشيع فيها حرارة العاطفة التي تُصور خلجات النفس وفرحة اللقاء وآلام الفراق ولوعته

ولعل هذه النهايات السريعة تعكس طبيعة العلاقة الهشة بين شخصيات القصص، الأمر الذي حدا بالبيك أن يختار فن القصة القصيرة جداً كمبنى حكائي لمجموعته الإيروسية. فهي الإطار المناسب للمتن الحكائي لمثل هذه المغامرات والعلاقات العابرة. فما أن تبدأ القصة/ المغامرة سرعان ما تنتهي لتبدأ قصة أخرى دون كلل أو ملل من الحبيب المغامر الطامع في الوصول إلى المرأة المشتهاة، وهكذا حتى يُغلق الكاتب سرده الحكائي ببراعة على آخر المغامرات التي اختار أن تدور أحداثها على متن طائـرة، حيث تخلد آخر بطلات هذه القصص إلى النوم، ويبقى البطل يقظ العينين مغلقاً كتابه ورواية قصصه ومغامراته النسائية دون الوصول إلى ما يرومه قلبه، وهو حبٌّ يروي عطشه وحبيبة تأسر قلبه.

وقد أحسن البيك باختيار أسلوب القصة القصيرة جداً لعمله الثاني هذا، لأن هذا الفن الأدبي يتصدى لما تغافلت عن فعله بعض الفنون الأدبية الأخرى، فلا موانع ولا تابوهات في أجندته، ولا معايير مقدّسة لديه، فهو يروي حكايات لأبطال أو لأشباه الأبطال، ويسرد قصصاً يوميّة أو لحظيّة من كلّ شيء أو حتى اللاشيء، بصورة انسيابية تعاقبية، كأنها مشاهد مكثفة أو لحظات مركزة من فيلم سينمائي يقدم فيها الكاتب قصصه عبر لوحات عابرة وسريعة ولكنها بالوقت ذاته عميقة ومكثفة.

وما يثير النظر في هذه المجموعة رغم صغر حجمها وقلة عدد صفحاتها البالغ 122 صفحة، هو شاعريتها الرقيقة، وجمال استعاراتها الأدبية، وبروز روح الفن التشكيلي فيها بشكل واضح. ولعل شغف الكاتب نفسه بالرسم انعكس جلياً في ثنايا الحكايات. فألفة التناغم اللوني وتداخل ظلاله في متن القصص بدت ماثلة للعيان بشكل باهر. بل غـدت أرض قصص المجموعة كلوحة زيتيه يتأنق البيك في اختيار دائرتها اللونية التي يقـوم بمزجها على سطح قصصه بدقة متناهية مما أعطى نوعاً من الحيويّة والحياة للحكايات وأكد بما لا يدعو للشك على الاربتاط الوثيق والتوليف العضوي بين اللون وتدرجاته واللغة وعذوبتها. ومن هنا لا عجب أن نرى أحداث قصصه الرابعة P.S، والسادسة “مارشملو” والعاشرة “وشيء من ألوانها” أن تدور أحداثها حول فنانين تشكيلين أو تتخذ من المعارض التشكيلية مكاناً لسرد قصتها. حتى أن الكاتب أعلن عن حبه لفن الرسم منذ أولى قصصه “سكر توسكاني” عندما جعل أول أبطال قصصه من رواد المعارض التشكيلية.

غير أن الملمح الواضح والجدير بالوقوف عليه هو انتماء هذه القصص إلى أدب الايروتيك الذي لا يحبذ الكثير من الناس المساس به وتناوله لتجاوزه التابوهات والبطاقات الحمراء في العلاقة الجسدية بين الرجل والمرأة. إلا أن سليم البيك امتلك الجرأة والشجاعة الكافية للخوض في هذا الأدب، بل والابداع فيه بشكل أنيق غير فاحش وغير خادش للحياء، فأسهب في ذكر تفاصيل جسد الأنثى بعين العاشق المفتون أمام جسد معشوقته، في وصفٍ يشبه وصف رسام للوحة فنية. ولذلك نجد أن العلاقة بين الرجل والمرأة في أغلب قصصه تتتبع النسق الفني لمثل هذا اللون من الأدب، حيث تأخذ طابعاً تصاعدياً ايروتيكياً ناجماً عن التجاذب الجسدي بين العاشق والعاشقة، ثم ما يلبث هذا الشعور أن يبسط هيمنته على المناخ العام للقصة وينتهي بأن يلفح بحرارته القارئ نفسه، الذي ربما استشعر العدوى مع نوع من الفزع. وهو فزع ناجم عن الشعور بأن “أناه” الأعلى مهددة بمثوله أمام مشهد يستحضر غرائزه الإنسانية. ناهيك عن الشعور بالألم والفراق الذي يستفزه في نهاية القصة حيث يفترق العاشقان بصورة دراماتيكيّة مبهمة لا تقل غموضاً عن بداية علاقتهما في أول القصة. حيث لم يفصح الكاتب عن كيفية لقاء أبطاله وتغاضى بقصد عن بداية اللقاء بينهما وكأنه يحضّر قارئه لهذه المغامرات المارثونية التي توقفت بداعي السفر كما ورد في آخر قصة “ليس هكذا تنتهي القصص” حينما قال في آخر سطر فيها: “أغلقت الكتاب حينها، وقلت إن القصة … ستنتهي هنا”. وكأن الكاتب يريد أن ينبه قارئه أن سرد القصص والمغامرات انتهى بداعي السفر، ولكن مازال بحثه جارياً عن الحبيبة الدائمة التي لم يلقَها في أي مكان للآن.

ويعتر أدب الإيروتيك من أقدم فنون الأدبية، إذ يضرب جذوره عميقاً في الآداب الانسانية جميعها. ويعتبر منذ عهد الكهوف والأساطير جزءاً مِن الثّقافةِ العتيقةِ الّتي تنطوي على مُجملِ الفِكرِ بعاداته وتراثه المكتوب والشفهي والمُصوَر حيث نجده في الأساطير القديمة كحكايا إيزيس وأوزوريس وملحمة جلجامش ومغامرات عشتار ووصايا باخوس ورومنسيات فينوس. كما نجده في الكتب السماوية كسفر نشيد الإنشاد في الإنجيل، والسرديات الفقهية ومسارب العظة الدينية أو القص التأريخي. ويعدّ الأدب العربي كغيره من الآداب الإنسانية زاخراً بقصص الايروتيك منذ بداياته في العصر الجاهلي حتى عصرنا الحالي. فقد اكتظ ديوان امرؤ القيس شاعر العرب الأول بالكثير من المفردات الإيروتيكية، كذلك الحال في ديوان أبي النواس، ونجد أثره واضحاً كذلك في كتاب العقد الفريد للرّاغب الأصفهانيّ الذي تضمّنَ روايات وصور وكلمات أيروتيكيّةً كثيرة، وغيره من كتب التراث التي لا يتسع المجال لذكرها في هذه الدراسة.

من الكتّاب الفلسطينيين الشباب القلائل الذين تعرضوا لأدب الإيروتيك بشكل واضح ومباشر دون مواربة أو رمزية مدقعة. وكأن هذه المجموعة  في محتواها جاءت كسرٍ لأطار طالما إلتصق بأي عملٍ صادرٍ من كاتبٍ أو راوٍ فلسطيني فُرض عليه الحديث عن الوطن الغائب والأرض المصادرة والغربة القسرية وغيرها من الموضوعات المميزة للأدب الفلسطيني

إلا اننا لا نخطئ القول أن سليم البيك من الكتّاب الفلسطينيين الشباب القلائل الذين تعرضوا لأدب الإيروتيك بشكل واضح ومباشر دون مواربة أو رمزية مدقعة. وكأن هذه المجموعة في محتواها جاءت كسرٍ لأطار طالما إلتصق بأي عملٍ صادرٍ من كاتبٍ أو راوٍ فلسطيني فُرض عليه الحديث عن الوطن الغائب والأرض المصادرة والغربة القسرية وغيرها من الموضوعات المميزة للأدب الفلسطيني. فجاءت هذه المجموعة الايروتيكية بمثابة صرخة اعتراض على تحميل الإنسان الفلسطيني نتائج فقدان الوطن بكل أبعادها السياسية والاجتماعية، ومحاولة الكاتب لأنسنة الفلسطيني واخراجه من دائرة البطولة المطلقة التي فرضت عليه وانزاله إلى دائرة الابطال العاديين او حتى اللا-أبطال وأنهم بشر كباقي البشر يحبوا ويكرهوا ويعشقوا الطبيعة والجمال والنساء كما عبر بطل البيك جلياً في القصة 22 والمعنونة ” ولم ألمح رقمها” عندما قال: “انتبهت لاحقاً إلى “حنظلة” فضياً معلقاً على صدرها، وقلت في نفسي : جيد أن للفلسطينيّة أثداء غير تلك التي ترضع الأطفال لتصنع منهم شهداء وأبطال”.

وعلى الرغم من هذا التصريح للكاتب على لسان بطله إلا أن فلسطين لم تختف كلياً من مشاهد القصص. فهي ماثلة في جينات أرضية الحكايات. إذ نلمح لوعة الغربة القسريّة في مفردات الحنين والشوق إلى فلسطين، ونشم رائحة وعبـق فلسطين في قصصه المتنوعة، تارة نتنسم رائحة زعترها وميراميتها ونعنعها، وتارة أخرى نبصر جمالها وروعتها من فوق جبال الجليل والقدس، وثالثة نسمع مفردات اللهجة الجليليّة المحكية للكاتب نفسه في غير مكان من القصص، ورابعة تتسلل فلسطين من خلال آراء سياسية يبثها البيك بين الحين والآخر في ثنايا قصصه لاسيما قصتة الــ 21 “أدرت رأسي لآراها” حيث اختار البيك بطله محاضراً في ندوة دولية عن حق العودة وأوضاع الفلسطينين في المخيمات في إحدى الجامعات في بروكسل، فأسهب البيك بالحديث عن فلسطين وقضيتها ونكبتها وما آلت إليه الأوضاع السياسية في الوقت الحالي.

ولعله من المفيد أن نذكر أن تقاليد القص المعهودة في القصص القصيرة والروايات تكاد تنمحي تماماً في هذه المجموعة. حيث تتحول عناصر القصة المتعارف عليها من شخصيات وأحداث وزمان ومكان إلى مجرد أطياف بعيدة وخيالات تلمس متن القصص فتغدو كل قصة تنتمي إلى منطقة حدودية متطرفة من نوع القصة القصيرة جداً كما أسلفنا سابقاً. ولهذا السبب تحديداً نرى أن مجموعة سليم البيك هذه تفسح المجال لخيال القارئ القصصي لأن يتجاوز خطوط القصص العريضة من شخصيات وصراع وحبكة وزمان ومكان وحتى أنه يدعوه للمشاركة في التنبؤ بأحداث القصص ويحثه على تصور تفصيلات تتعلق بالسببية والترابط بين دوافع الشخصيات في حكاياته. غير أن الكاتب حافظ على أسلوب سردي ثابت في مجموعته وهو رواية قصصه بلسانه هو لا على لسان شخصياته حتى يكثف الصورة التي يريدها بعيداً عن جموح وخيال أبطاله، وبالوقت ذاته يبعد قصصه عن شبح الاستطراد وتشتيت ذهن القارئ في حوارات جانبية لا تخدم رغبته في تكثيف النصوص وجعلها مركزة في قصص قصيرة ولوحات عميقة وكأنها مشاهد سينمائية يسلّطها مخرج الفيلم ببراعة ودقة لما يريده من أبطال فيلمه. ولهذا نرى أن الـ 20 قصة من مجموع قصصه الـ 24 يسردها البيك بضمير الأنا، ويتحدث بلسان شخصياته التي حضرت معظمها بلا أسماء، سوى بعض الأسماء التي تناثرت هنا وهناك نحصرها بغسان، خليل، جمال، محمود، وسلمى، ريما، رشا، هديل، ريم. ولكن لم يشأ البيك بالاستحواذ على سرد القصص بلسانه، وأبى أن تمر مجموعته دون أن يترك المجال ولو قليلاً لشخصياته في الحديث والتعبير عن ذاتها ومكنونات نفسها وذلك في أربع حكايات هي: صبح ومسا، كأنها لم تبق، ولم ترحل، على قارعة انتظار، لاتيه بالبندق. وكأن هذه القصص الأربع كانت بمثابة استراحة للبيك من السرد والحديث وترك العنان لشخصياته أن تتحدث بلسانها بحدود لا تتجاوز أفق الحوار بين أبطال القصص التي حدّدها بها الكاتب.

وأخيراً بقي القول أن الكاتب أبدع في نسج قصصه وخاصة في ختامها. حيث جعل قارئه يقع في حيرة مشوقة تتأرجح بين الحقيقة والخيال، بين الشك واليقين. ذلك لأن أغلب قصصه تجعل القارئ يلتبس بحقيقة علاقة الراوي مع حبيبته، أكانت علاقة حقيقية أم نسجاً من الخيال؟ أكانت حلماً يراوده في لاوعيه أم حقيقة يعيشها بكل دقائقها مع امرأته المشتهاة في عالمه الواقعي. ولعل هذه الميزة تحث القارئ على قراءة القصة أكثر من مرة حتى يفهم تسلسل الأحداث وصيرورتها ويستشف في قراءاته المتعددة حقيقة علاقة الراوي بالمرأة.

في القدس العربي

Advertisements
This entry was posted in: أدب

بواسطة

كاتب فلسطيني من سوريا ومحرّر مجلّة «رمّان» الثّقافية، يكتب النقد السينمائي في «القدس العربي». صدر له «خطايا لاجئ» و«كرز، أو فاكهة حمراء للتشيزكيك» الحائزة على جائزة "القطّان" للقصة القصيرة، و«ليس عليكِ سوى الماء». صدرت له رواية «تذكرتان إلى صفّورية» عن دار السّاقي، وقد نال مشروعها منحة "آفاق" للرواية. يعمل حالياً على كتابة رواية نال مشروعها منحتين من "اتجاهات" و"المورد الثقافي".

للتعليق..

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s